مقتطفات من رواية أطياف الكون الآخر


طيف التجليعفواً فقد نسيت أن أقدم نفسي مع أنه أمر صعب جداً، فقد تغيرت أسمائي كثيراً حتى أنني ما عدت أذكر منها إلا القليل. فقد اتخذت اسماً في كل دورة من دورات الزمان، وجسماً فيما لا أستطيع أن أعده من الأماكن والأحوال. كنت أصير كبيراً في الحجم مثل الجبل أحياناً، أو أتضاءل فأصير مثل نملة صغيرة. وكانت عندي قدرة عظيمة على الطيران، فقد كنت أسرع طيار في العوالم السبع، وكنت أستطيع الانتقال من أي مكان إلى مكان آخر، مهما كان بعيداً وذلك بمجرد النظر ناحيته.

ما هو اسمي الآن؟ سمني ما شئت فلا فرق عندي. فما عادت الأسماء شيئاً ذا بال، ولا أصبحت تدل على شخصيات أصحابها. فما هي إلا مجرد أسماء. وأنت لا تختار الاسم الذي ترغبه أو تحبه، وإنما يختارونه لك، ويظل يرافقك مدى الحياة. أين أنا الآن؟ معك بالطبع!! لا تصدقني؟ أنظر إلى الأعلى فوقك تماماً…. لماذا لم تنظر؟ أراك متردداً أو خائفاً. ما الذي سيحدث لو نظرت؟ لن تراني بالطبع فقد كنت معك طول عمرك وأنت لم ترني، ولم تكُ خائفاً مني فلماذا خفت الآن؟ وبالمناسبة فإن مسألة الرؤية وعدمها متعلقة بك أنت وحدك، فأنت تستطيع رؤيتي لو أردت في أي وقت. والأمر كله في عقلك ومتعلق بك وبإرادتك. نحن – أعني أنا وأنت – نصنع عوالمنا في عقولنا. ولكل إنسان عالمه الخاص. وكل واحد منها يختلف عن الآخر. وجميعها عوالم حقيقية، لأننا نعيشها بعقولنا ونتخيلها. وربما يكون الخيال عالماً آخر موازياً لعالم الحقيقة لدينا، يقترب من واقعنا أو يبتعد حسبما نرغب. تخيل معي وجود ملايين العوالم والأكوان الحقيقية والخيالية الموازية والمتداخلة في الوقت نفسه، وبمجرد تخيلها في ذهنك تصبح عالماً آخر حقيقياً موازياً لعالمك الواقعي، وتستطيع أن تعيش فيها قدر ما تشاء. العالم الواقعي ليس واحداً، بل هو عوالم كثيرة تفوق قدرتنا على العد والإحصاء. نحن نخجل أن نحكي للناس عنها ربما لأنها تدل على طفولتنا أكثر مما تدل على نضجنا، أو لأن الناس لا يحترمون من يجنح للخيال كثيراً، أو فقط لأن الآخرين لا يرونها ولكننا نراها بعقولنا، ونتمنى أن نبقى فيها أطول وقت ممكن، وفي الواقع هي أكثر اللحظات إمتاعاً في حياتنا، نهرب إليها من واقعنا المؤلم الذي صنعناه بأنفسنا.

مازلت تحس أنك خائف مني؟ هل مجرد ذكري مخيف لهذه الدرجة؟ وهل تصدق أنني أخاف منك أكثر مما تخاف مني وتخشاني؟ أنت في نعمة كبيرة فأنا خفي بالنسبة لك ولا أظهر لك ولا تراني إلا نادراً، ولكن أنت بالنسبة لي نقمة وعذاب، فأنت تظهر لي في جميع الأحوال وأراك في كل مكان، حتى لو حاولت أن أغمض عيني. تخيل هذا الرعب المستمر. أنت تخشى الأماكن المظلمة لأنك تظن أنني أسكنها وأنني سوف أظهر لك منها فجأة، بينما تجدني أموت رعباً من الأماكن المضيئة، فقد أرغمت على البقاء في الظلام أعواماً طويلة من عمري محبوساً، ومع الأيام أصبح الظلام هو عالمي، ولذا فأنا أخاف من النور مثلما تخاف أنت من الظلام. ولكنك نسيت أن دنياك معظمها ظلمة، فأنت تغمض عينيك الساعات الطوال كل يوم حين تنام، فالظلام رحمة أنت لا تدرك قيمتها. وعالمك مثل عالمنا، كله مظلم إلا من بصيص أضواء تنبعث حين تلجأ إلى الحقيقة السافرة، فتضيء جوانحك، وتنير روحك وعقلك، وتحرره من قيوده وأثقاله.

والآن هل تريد أن تراني أم ما زلت متردداً؟ انظر إلى الأعلى وأنا سأتجسد لك لتراني على حقيقتي. هذه فرصة لن تتكرر فلا تضيعها. ما زلت لا تريد أن تنظر؟ لن ألح عليك ولكن تأكد أنك حين ترغب في رؤيتي حقاً فسوف تراني. الأمر كله متعلق بإرادتك. قد أتحول أحياناً فأصير على قفاك وخلف ظهرك، ولكنني في معظم الأحيان أبقى فوق رأسك من الخلف وأنت لا تقدر أن ترى هامتك إلا إن نظرت في أكثر من مرآة. ولذا فأنا أحب هذا المكان، هامتك طبعاً. هل تعتقد أنني مشاكس؟ لم أعد كذلك فأنا في آخر عمري، وما عادت المشاكسة تمتعني، بعد أن كنت أقضي أجمل أوقاتي مشاكساً. أنا الآن أحب أن أتقرب منك حتى تقبل أن أحكي لك قصة حياتي، ففي ذلك سلوى لنفسي بكل تأكيد.

«ترجمان الملك» رواية تجمع بين الخيال والحقائق التاريخية في قالب إبداعي


صحيفة الشرق القطرية

9 يونيو 2013    Al-Sharq News  • القاهرة- زينب عيسى

عالم غريب بعيد حيث النجاشي ملك الحبشة العادل وحكايات بين التاريخ و الخيال صراع الكنيسة و القصر و المهاجرين المسلمين الأوائل و ترجمان الملك الشاهد على مؤامرات القصور. هذا هو عالم رواية” ترجمان الملك “للكاتب السوداني عمر فضل الله. الـروايـة الصادرة عن دار coverنهضة مـصـر للنشر تـأخـذك إلــى منطقة مطموسة في التاريخ، تتجاوز بك حدود الزمان والمكان لتصل بنا للعام 600 ميلادية في منطقة الحبشة القديمة في وسـط إفريقيا عبر قصة الشاب “سيسي بن أبـيـلـو” حفيد تـرجـمـان الـقـصـر “دلمـــار بـن أريــاط” الـذي عاصر الأحــداث العاصفة بين النجاشي و كهنة الكنيسة فـي الـقـرن الـسـابـع المــيــلادي، كما عاصر هجرتي المسلمين الأوائل القادمين من مكة للاحتماء بمظلة عدالة النجاشي من عذاب قريش لهم. تتخلل الرواية الكثير من العلاقات الإنسانية الـتـي تـكـشـف جــوانــب مــن حـيـاة الـبـشـر فــي تلك المرحلة الغامضة من التاريخ. كما تسرد صوراً لممارسات تجارة الرق وبيع العبيد في ذلك الوقت من خلال مذكرات النجاشي .

حفل توقيع رواية ترجمان الملك


[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][metaslider id=4897]

تم في يوم الإثنين 3 يونيو 2013 بمقر دار نهضة مصر للنشر 21 أحمد عرابي بالمهندسين حفل توقيع رواية ترجمان الملك وقد حضر الحفل لفيف من المعجبين والمفكرين كما تولت الأستاذة نشوى الحوفي رئيس قسم النشر بدار نهضة مصر تقديم الدكتور عمر فضل الله وإدارة الحوار الفكري والثقافي الذي دار حول الرواية وموضوعاتها.
الرواية تجمع بين الحقيقة والخيال المحبب في قالب إبداعي وهي تحكي قصة الشاب “سيسي بن أبيلو” الذي عاش أيام هجرة الصحابة إلى سوبا حاضرة دولة علوة المسيحية، حين كانت تلك المنطقة فى تلك الحقبة الزمنية ملاذا للعـرب والمسلمين الأوائل الذين هاجروا إلى تلك المملكة التى آوتهم فى ظل ملكها الحكيم العادل أصحمة بن الأبجر (النجاشى).كما تحكي قصة حياة “دلمار” ترجمان الملك النجاشي وهي تسرد الأحداث العاصفة والمؤامرات التي دارت في تلك الأيام للاستيلاء على الحكم حتلا لا يتولاه الملك الشاب، كما تعكس أنماط الحياة الأفريقية والجوانب الإنسانية.
ويصف المؤلف تلك المدينة وصفا دقيقا وكيف كانت الحياة فيها من سكان وأسواق وتجارة للعبيد وكيف احتدم الصراع بين الكنيســـة والقصر حتى وصل إلى حرب تهدد بزوال المملكة القوية ..ودور ترجمان الملك دلمار ومن بعده حفيده سيسى فى حفظ أسرار المملكة ومؤازرة الملك النجاشى ودحر المؤامرات التى حيكت ضده من الوزراء والكنيسة والسحرة….إلى غيرذلك من أحداث ينسجها الكاتب فى بناء متماسك..وحبكة قوية لا تخلو من عنصر التشويق.

[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]

الإصدار الأول لرواية “ترجمان الملك”


torgoman

رواية “ترجمان الملك” في طبعتها الأولى عن دار نهضة مصر. وهى مرآة ساطعة، تعكس زمان وأحداث هجرة الصحابة إلى الحبشة، برواية أحد سكان مدينة سوبا، حاضرة مملكة عَلَوَة المسيحية آنذاك، وتجمع بين الحقيقة والخيال في قالب إبداعي، يضع هذه الرواية في مصاف الروايات العالمية.