المرقش الأصغر


إسمه ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة. هو ابن أخي المرقش الأكبر وعم طرفة بن العبد . وهو أشعر المرقشين وأطولهم عمراً وأشهر عشاق العرب المشهورين وفرسانهم المعدودين . كانت له مواقع في بكر بن وائل وحروبها مع تغلب .

كان المرقش الاصغر جميل الوجه . علقت به هند بن عجلان جارية فاطمة بن المنذر ، وكذلك فعلت سيدتها فاطمة ، الا انه كان أميل الى جاريتها .

المرقش الاصغر شاعر وجْد أكثر منه شاعر فروسية . أمعن في وصف الطّلل الخالي المتهدم الموحش ، كنفسه . تصحب تجربة الطّلل في شعره ، تجربة الطيف ، وهو تجسيد لشوقه ووجده في إطار حسي تتراءى له به الحبيبة مقبلة عليه ، مواصلة له ، حتى اذا انقشع وهمه، عاد الى واقع الخيبة والمرارة ، شاعراً بالوحشة والمنفى والفراغ . وقلما نقع له على قصيدة لا يذكر فيها الطيف مفصحاً بذلك عن نوع من القنوط والسويداء . وهو بذلك يدنو الى واقع الشعراء العذريين الذين بنوا لانفسهم عالماً من الذكريات العاطفية تنطفي فيه أحداقهم عن الحاضر الذي يعيشون فيه .

يخلع المرقش الأصغر على حبيبته وهو يصفها ، صفات الكمال والنعيم ، رامزاً بها الى عهد من السعادة الضائعة والى نعيم بعيد المنال. وتحت وطأة هذا التشاؤم والشعور بالخيبة ، نرى الشاعر يتصدى للحياة ذاتها ، مسيئاً الظن بها ، ناعياً عليها تقلباتها وغدرها . فهي تغتال كل خير وتخلّف كل شر.

توفي نحو عام 50 ق. هـ

 انقر لمطالعة ديوان المرقش الأصغر

المرقش الأكبر


هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضُبيعة ، ينتهي الى بكر بن وائل ، الى عدنان . لقب بالمرقش لأنه قال : “كما رقِش في ظهر الأديم قلم ” . هو عم المرقش الاصغر.

المرقش الأكبر من الشعراء الجاهليين الذين جعلوا من شعرهم نتاج عفويتهم المبدعة فأغنى التفاعل الخلاق بين شخصيته ووقائعها شبه الاسطورية وبين الموضوع الفني الذي كاد يقتصر عليه شعره . فهو لم يبرح حدود معاناته الشخصية الى ذلك الشعر الاجتماعي الذي تميز بالمديح والفخر والرثاء . بدت نفسه مترفعة عن سياسة الصراعات اليومية من تبجح وغرور وطعن وشتم ، مشتغلاً بمسألة الوجود في الحب والحرمان وسواهما .

قصة المرقش الاكبر المتيم بابنة عمه ومعاندة عمه لأمر زواجهما تحولت الى واحدة من أساطير الميثولوجيا العربية الجاهلية . فلقد قام الدهر كعقبة كبيرة بينه وبين تحقيق امنيته بالزواج من ابنة العم بفعل تصلب عمه في طلبه شبه المستحيل اذ قال لابن أخيه : ” لن ازوجكما حتى ترأس وتأتي الملوك ” . فكان على المرقش ان يقبل التحدي فيمضي في رحلة الكشف والبحث عمن يحقق له واقعية التفوق . وتقول اسطورة المرقش إنه استطاع ، بعد ارتحال وطلب للمجد ، ان يحقق التفوق في بلاط الملوك ، فامتدح احد ملوك اليمن وفاز منه بالتقدير المرجو . وعندما عاد الى قومه وعمه منتصراً وجد ان العم قد زوج ابنته من سواه . أما الغريب في الامر أن العم بدل ان يخبره بهذا الزواج ادعى ان الفتاة قد ماتت وجعل لها قبراً مزيفاً في أرضه. لكن الشاعر لا يلبث ان يكشف الحقيقة ويعرف بأمر الصفقة التي عقدها عمه اذ زوج ابنته من رجل آخر غني خلال سني الجدب والقحط التي مرت بقومه .

إنطلق المرقش في رحلة بحث عن الحبيبة المباعة يرافقه خادمين ما لبثا ان غدرا به عندما اقعده المرض في احد الكهوف فتخليا عنه . لكن الشاعر تحامل على مرضه وخرج من كهفه ووصل الى بيت حبيبته التي استقبلته بالرغم من اعتراض الزوج . لكن البطل لا يصل الى الحبيبة الا ليموت بين احضانها .

كان الارقش الاكبر طليعة فرسان العشق العذري . ولقصته مع الحبيبة الممنوعة والضائعة أبعادها التي سوف تتكرر مع غيره من شعراء التتيم من الجاهليين . من هذه الابعاد الشعور بجحود العالم وبخيانة الآخرين وبالعقبات اللامتناهية التي تقوم في وجه تحقيق حب حقيقي . فكأن هذا الحب لا يحيا الا في نطاق النفس ولا يلقى تحقيقه الا في خيال المعاني . من هنا يصبح هذا الحب شمولياً يرقى فوق العلاقات الثنائية بين حبيبين . وهنا يلقى هذا الحب سعادة خاصة .

وحين يقف المرقش الاكبر في أكثر مطالع قصائده على الآثار الدوارس ، فانه يبكي حقاً طلول الحبيبة في نفسه وفي الارض من حوله واينما سار واتجه . ولذلك كانت رنة التفجع بالاطلال ، وان كانت تقليدية ، ذات ارتباط عضوي بتجربة الجحود والضياع لدى شاعرنا .

لم يبرّز المرقش الأكبر بالقصائد المطولة ولا باسلوب البناء الفخم . الا ان انطلاقته الوجدانية التي حملت الحان تجربته العاطفية ونشرتها في الصحارى وأنعشت قلوب أجيال ، تضج للحب وألم التضحية والحنين الى ارتواء ضائع لن يتم .

 قال عنه أبو الفرج الأصفهاني في “الأغاني“: ((المرقش لقب غلب عليه بقوله:

الدار وحش والرسوم كما

 

رقش في ظهر الأديم قلم

وهو أحد من قال شعراً فلقب به. واسمه فيما ذكر أبو عمرو الشيباني عمرو. وقال غيره: عوف بن سعدبن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عكابة بن صعب بن علي بن بكربن وائل. وهو أحد المتيمين. كان يهوى ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك بن ضبيعة، وكان المرقش الأصغر ابن أخي المرقش الأكبر. واسمه فيما ذكر أبو عمروربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك. وقال غيره: هو عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك. وهو أيضاً أحد المتيمين، كان يهوى فاطمة بنت المنذر الملك ويتشبب بها. وكان للمرقشين جميعاً موقع في بكر بن وائل وحروبها مع بني تغلب، وبأس وشجاعة ونجدة وتقدم في المشاهد ونكاية في العدو وحسن أثر. كان عوف بن مالك بن ضبيعة عم المرقش الأكبر من فرسان بكر بن وائل. وهو القائل يوم قضة: يا لبكر بن وائل، أفي كل يوم فرارا ومحلوفي لا يمر بي رجل من بكر بن وائل منهزماً إلا ضربته بسيفي. وبرك يقاتل فسمي البرك يومئذ.

عمر بن مالك وأسره لمهلهل: وكان أخوه عمرو بن مالك أيضاً من فرسان بكر، وهو الذي أسر مهلهلاً، التقيا في خيلين من غير مزاحفة في، بعض الغارات بين بكر وتغلب، في موضع يقال له نقا الرمل، فانهزمت خيل مهلهل وأدركه عمرو بن مالك فأسره فانطلق به إلى قومه، وهم في نواحي هجر، فأحسن إساره. ومر عليه تاجر يبيع الخمر قدم بها من هجر، وكان صديقاً لمهلهل يشتري منه الخمر، فأهدى إليه وهو أسير زق خمرة فاجتمع إليه بنو مالك فنحروا عنده بكراً وشربوا عند مهلهل في بيته وقد أفرد له عمرو بيتاً يكون فيه فلما أخذ فيهم الشراب لغنى مهلهل فيما كان يقوله من الشعر وينوح به على كليب، فسمع ذلك عمرو بن مالك فقال: إنه لريان، والله لا يشرب ماء حتى يرد ربيب يعني جملاً كان لعمرو بن مالك، وكان يتناول الدهاس من أجواف هجر فيرعى فيها غبا بعد عشر في حمارة القيظ فطلبت ركبان بني مالك ربيباً وهم حراص على ألا يقتل مهلهل، فلم يقدروا على البعير حتى مات مهلهل عطشاً. ونحر عمرو بن مالك يومئذ ناباً فأسرج جلدها على مهلهل وأخرج رأسه. وكانت بنت خال مهلهل امرأته بنت المحلل أحد بني لغلب قد أرادت أن تأتيه وهو أسيرة فقال يذكرها:

ظبية ما ابنة المحلل شنبا

 

ء لعوب لذيذة في العناق

فلفا بلغها ما هو فيه لم تأته حتى مات. فكان هبنقة القيسي أحد بني قيس بن ثعلبة واسمه يزيد بن ثروان يقول وكان محمقاً وهو الذي تضرب به العرب المثل في الحمق: لا؟ يكون لي جمل أبداً إلا سميته ربيباً يعني أن ربيباً كان مباركاً لقتله مهلهلاً. ذكر ذلك أجمع ابن الكلبي وغيره من الرواة. والقصيدة الميمية التي فيها الغناء المذكورة بذكر أخبار المرقش يقولها في مرثية ابن عم له. وفيها يقول:

بل هل شجتك الظعن باكرةً

 

كأنها النخيل من ملـهـم

قال أبو عمرو ووافقه المفضل الضبي: وكان من خبر المرقش الأكبر أنه عشق ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك، وهو البرك، عشقها وهو غلام فخطبها إلى أبيها، فقال: لا أزوجك حتى تعرف بالبأس وهذا قبل أن تخرج ربيعة من أرض اليمن وكان يعده فيها المواعيد. ثم انطلق مرقش إلى ملك من الملوك فكان عنده زماناً ومدحه فأجازه. وأصاب عوفاً زمان شديدث فأتاه رجل من مراد أحد بني غطيف ، فأرغبه في المال فزوجه أسماء على مائة من الإبل، ثم تنحى عن بني سعد بن مالك.

ورجع مرقش، فقال إخوته: لا تخبروه إلا أنها ماتت، فذبحوا كبشاً وأكلوا لحمه ودفنوا عظامه ولفوها في ملحفة ثم قبروها. فلما قدم مرقش عليهم أخبروه أنها ماتت، وأتوا به موضع القبرة فنظر إليه وصار بعد ذلك يعتاده ويزوره. فبينا هو ذات يوم مضطجع وقد تغطى بثوبه وابنا أخيه يلعبان بكعبين لهما إذ اختصما في كعب، فقال أحدهما: هدا كعبي أعطانيه أبي من الكبش الدي دفنوه وقالوا إذا جاء مرقش أخبرناه أنه قبر أسماء. فكشف مرقش، عن رأسه ودعا الغلام وكان قد ضني ضناً شديداً فسأله عن الحديث فأخبره به وبتزويج المرادي أسماء فدعا مرقش وليدة له ولها زوج من غفيلة كان عسيفاً لمرقش، فأمرها بأن تدعو له زوجها فدعته، وكانت له رواحل فأمره بإحضارها ليطلب المرادي عليها، فأحضره إياها، فركبها ومضى في طلبه، فمرض في الطريق حتى ما يحمل إلا معروضاً. وإنهما نزلا كهفاً بأسفل نجران، وهي أرض مراد، ومع الغفلي امرأته وليدة مرقش فسمع مرقش زوج الوليدة يقول لها: اتركيه فقد هلك سقماً وهلكنا معه ضراً وجوعاً. فجعلت الوليدة تبكي من ذلك، فقال لها زوجها: أطيعيني، وإلا فإني تاركك وذاهب. قال: وكان مرقش يكتب، وكان أبوه دفعه وأخاه حرملة وكانا أحب ولده إليه إلى نصراني من أهل الحيرة فعلمهما الخط. فلما سمع مرقش قول الغفلي للوليدة كتب مرقش على مؤخرة الرحل هذه الأبيات:

يا صاحبي تلبـثـا لا تـعـجـلا

 

إن الرواح رهين ألا تـفـعـلا

فلعل لبـثـكـمـا يفـرط سـيئا

 

أو يسبق الإسراع سيباً مـقـبـلا

ياراكباً إما عرضت فـبـلـغـن

 

آنس بن سعد إن لقيت وحرمـلا

للـه دركـمـا ودرأبـيكـمــا

 

إن أفلت العبدان حتـى يقـتـلا

من مبلغ الأقـوام أن مـرقـشـاً

 

أضحى على الأصحاب عبئاً مثقلا

وكأنما ترد السـبـاع بـشـلـوه

 

إذ غاب جمع بني ضبيعة منهـلا

قال: فانطلق الغفلي وامرأته حتى رجعا إلى أهلهما، فقالا: مات المرقش. ونظر حرملة إلى الرحل وجعل يقلبه فقرأ الأبيات، فدعاهما وخوفهما وأمرهما بأن يصدقاه ففعلا، فقتلهما. وقد كانا وصفا له الموضع، فركب في طلب المرقش حتى أتى المكان، فسأل عن خبره فعرف أن مرقشاً كان في الكهف ولم يزل فيه حتى إذا هو بغنم تنزو على الغار الذي هو فيه وأقبل راعيها إليها. فلما بصر به قال له: من أنت وما شأنك. فقال له مرقش: أنا رجل من مراد، وقال للراعي : من أنت؟ قال: راعي فلان، وإذا هو راعي زوج أسماء. فقال له مرقش: أتستطيع أن تكلم أسماء امرأة صاحبك؟ قال: لا، ولا أدنو منها، ولكن تأتيني جاريتها كل ليلة فأحلب لها عنزاً فتأتيها بلبنها.

فقال له: خذ خاتمي هذا، فإذا حلبت فألقه في اللبن، فإنها ستعرفه، وإنك مصيب به خيراً لم يصبه راع قط إن أنت فعلت ذلك. فأخذ الراعي الخاتم. ولما راحت الجارية بالقدح وحلب لها العنز طرح الخاتم فيه، فانطلقت الجارية به وتركته بين يديها. فلما سكنت الرغوة أخذته فشربته، وكذلك كانت تصنع، فقرع الخاتم ثنيتها، فأخذته واستضاءت بالنار فعرفته، فقالت للجارية: ما هذا الخاتم. قالت: ما لي به علم، فأرسلتها إلى مولاها وهو في شرف بنجران، فأقبل فزعاً فقال لها: لم دعوتني؟ قالت له: ادع عبدك راعي غنمك فدعاه، فقالت: سله أين وجد هذا الخاتم قال: وجدته مع رجل في كهف خبان .قال: ويقال كهف جبار فقال: اطرحه في اللبن الذي تشربه أسماء فإنك مصيب به خيراً، وما أخبرني من هو، ولقد تركته بآخر رمق. فقال لها زوجها: وما هذا الخاتم؟ قالت: خاتم مرقش، فأعجل الساعة في طلبه. فركب فرسه وحملها على فرس آخر وسارا حتى طرقاه من فاحتملاه إلى أهلهما، فمات عند أسماء. وقال قبل أن يموت:

سرى ليلاً خيال من سليمـى

 

فأرقني وأصحابي هجـود

فبت أديرأمري كـل حـال

 

وأذكر أهلها وهـم بـعـيد

على أن قد سما طرفي لنار

 

يشب لها بذي الأرطى وقود

حواليها مها بيض التراقـي

 

وآرام وغـزلان رقــود

نواعم لاتعالج بـؤس عـيش

 

أوانس لاتـروح ولاتـرود

يرحن معاً بطاء المشيء بدًا

 

عليهن المجاسد والـبـرود

سكن ببلدة وسكنت أخـرى

 

وقطعت المواثق والعهـود

فما بالي أفي ويخان عهـدي

 

ومابالي أصـاد ولا أصـيد

ورب أسـيلة الـخـــدين

 

بكير منعمة لها فرع وجيد

وذو أشر شتيت النبت عذب

 

نقي اللـون بـراق بـرود

لهوت بها زماناً في شبابـي

 

وزارتها النجائب والقصـيد

أناس كلما أخلقـت وصـلاً

 

عناني منهم وصـل جـديد

ثم مات عند أسماء، فدفن في أرض مراد.

وقال غير أبي عمرو والمفضل: أتى رجل من مراد يقال له قرن الغزال، وكان موسراً، فخطب أسماء وخطبها المرقش وكان مملقاً، فزوجها أبوها من المرادي سراة فظهر على ذلك مرقش فقال: لئن ظفرت به لأقتلنه. فلما أراد أن يهتديها خاف أهلها عليها وعلى بعلها من مرقش، فتربصوا بها حتى عزب مرقش في إبله، وبنى المرادي بأسماء واحتملها إلى بلده. فلما رجع مرقش إلى الحي رأى غلاما يتعرق عظماً، فقال له: يا غلام، ما حدث بعدي في الحي. وأوجس في صدره خيفةً لما كان، فقال الغلام: اهتدى المراثي امرأته أسماء بنت عوف. فرجع المرقش إلى حيه فلبس لأمته وركب فرسه الأغر، واتبع آثار القوم يريد قثل المرادي. فلما طلع لهم قالوا للمرادي: هذا مرقش، وإن لقيك فنفسك دون نفسه. وقالوا لأسماء: إنه سيمر عليك، فأطلعي رأسك إليه واسفري، فإنه لا يرميك ولا يضرك، ويلهو، بحديثك عن طلب بعلك، حتى يلحقه إخوته فيردوه. وقالوا للمرادي: تقدم فتقدم. وجاءهم مرقش. فلما حاذاهم أطلعت أسماء من خدرها ونادته، فغض من فرسه وسار بقربها، حتى أدركه أخواه أنس وحرملة فعذلاه ورداه عن القوم. ومضى بها المرادي فألحقها بحيه. وضني مرقش لفراق أسماء. فقال في ذلك:

أمن آل أسماء الرسوم الدوارس

 

تخطط فيها الطير قفر بسابس

وهي قصيدة طويلة. وقال في أسماء أيضاً:

أغالبك القلب اللجوج صـبـابةً

 

وشوقاً إلى أسماء أم أنست غالبه

يهيم ولايعيا بأسـمـاء قـلـبـه

 

كذاك الهوى إمراره وعواقبـه

أيلحى امرؤ في حب أسماءقد نأى

 

بغمز من الواشين وازور جانبه

وأسماء هم النفس إن كنت عالماً

 

وبادى أحاديث الفؤاد وغـائبـه

إذا ذكرتها النفس ظلت كأنـنـي

 

يزعزعني قفقاف ورد وصالبـه

كان مع المجالد بن ريان في غارته على بني تغلب وقال شعراً: وقال أبو عمرو: وقع المجالد بن ريان ببني تغلب بجمران فنكى فيهم وأصاب مالاً وأسرى، وكان معه المرقش الأكبر، فقال المرقش في ذلك:

أتتني لسسان بني عـامـر

 

فجلى أحاديثها عن بصـر

بأن بني الوخم ساروا معـا

 

بجيش كضوء نجوم السحر

بكل خبوب السسرى نهـدة

 

وكل كميت طـوال أغـر

فما شعرالحي حـتـى رأوا

 

بريق القوانس فوق الغرر

فأقبلنهـم ثـم أدبـرنـهـم

 

وأصدرنهم قبل حين الصدر

فيا رب شلو تخطر فـنـه

 

كريم لدى مزحف أو مكر

وكائن بجمران من مزعف

 

ومن رجل وجهه قد عفـر

المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

 انقر لمطالعة ديوان المرقشين الأكبر والأصغر

المتلمس الضبعي


almotalamisانقر لمطالعة ديوان المتلمس

هو جريربن عبد المسيح الضُبيعي ، نسبة الى أهله بني ضبيعة . ولد في البحرين وعاش في الشام . تبع قابوس بن المنذر ملك الحيرة مدة من الزمن ، هو وابن اخته طرفة بن العبد . وكان هذا الملك يقلد ملوك الفرس في إذلال الندماء والأصدقاء فوصلت إلى مسامعه أبيات من الذم والسخرية كان الشاعران المتلمس وطرفة يتندران بها فحقد عليهما وارسلهما الى عامله في البحرين وهما يحملان رسالة مغلقة كتب فيها حتفيهما . وفي حين رفض طرفة ان يطلع على دسيسة القتل وسار الى حتفه عند عامل البحرين ، فان المتلمس قرأ الرسالة ورماها في نهر الحيرة وفر الى الشام . ومن هناك أطلق سلسلة من مواقف الكرامة والفروسية الجريحة يحرض فيها قومه على الثورة . وعندما مات الملك رجع الشاعر متخفياً الى البحرين والتحقت به زوجته أميمة .

قال ابن سلام الجمحي في “طبقات فحول الشعراء”: ((المتلمس، وهو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله ابن زيد بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلى بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة، ويقال ضبيعة أضجم، والأضجم: الحارث الخير بن عبد الله بن ربيعة بن دوفن، وبه ضجمت ربيعة، وكان سيدا. والمتلمس خال طرفة بن العبد، وإنما سمي المتلمس لقوله:

فهذا أوان العرض حي ذبابه زنابيره والأزرق المتلمس

كان المتلمس من أجود المقلين ، لكن قصائده القليلة دارت حول مشكلة الشاعر مع التشرد والانتفاء عن الارض والاهل. وكان يقع في تكرار متواصل للموضوعات ذاتها التي ترجع كلها الى حال من الدفاع عن الحرية والكرامة والتمرد . لكن ذلك لم يمنع المتلمس من استخدام وسائل لغوية وفنية متعددة للتعبير عما اختزنته نفسه من حقد وكراهية في سياق انفعالي متوتر فجاءت صوره الشعرية حرة لجبة عاصفة . وقد ظهر هذا الغضب العارم في ” هجاء عمرو بن هند ” ، هذه القصيدة الهادرة بالغضب ، العنيفة في تقريع قومه المستكينين لطغيان الملك ، المتنصلين من نسبه اليهم . وقد عبر عن هذا التنصل في قصيدته ” حضّ وتعيير” . ورغم كل المبالغات الوصفية التي حفلت بها القصيدة تحت ضغط المناسبة ، فانها تعتبر وثيقة فنية ووافية على شدة الاباء الفردي لدى العربي القديم .

قال أبو الفرج الأصفهاني في “الأغاني”: ((المتلمس لقب غلب عليه ببيت قاله وهو:

فهذا أوان العرض جن ذبابه زنابيره والأزرق المتلمس

واسمه جرير بن عبد المسيح بن عبد الله بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلي بن أحمس ابن ضبيعة بن ربيعة بن نزار.
قال ابن حبيب فيما أخبرنا به عبد الله بن مالك النحوي عنه: ضبيعات العرب ثلاث كلها من ربيعة: ضبيعة بن ربيعة وهم هؤلاء، ويقال: ضبيعة أضجم، وضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وضبيعة بن عجل بن لجيم.
قال: وكان العز والشرف والرآسة على ربيعة في ضبيعة أضجم، وكان سيدها الحارث بن الأضجم، وبه سميت ضبيعة أضجم، وكان يقال للحارث حارث الخير بن عبد الله بن دوفل بن حرب، وإنما لقب بذلك لأنه أصابته لقوة ، فصار أضجم، ولقب بذلك، ولقبت به قبيلته.
ثم انتقلت الرآسة عن بني ضبيعة فصارت في عنزة، وهو عامر بن أسد بن ربيعة بن نزار، وكان يلي ذلك فيهم القدار أحد بني الحارث بن الدول بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة. ثم انتقلت الرآسة عنهم، فصارت في عبد القيس فكان يليها فيهم الأفكل وهو عمرو.
هنا انقطع ما ذكره الأصفهاني رحمه الله )). توفي نحو عام 580م

المراجع:طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي / كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

 

عدي بن زيد


المتوفى عام 590م – 35 ق. هـ
هو عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن ايوب بن الياس بن مضر بن نزار . شاعر جاهلي يتحدر من اسرة بني العبّاد . تقلب في مطلع شبابه ببلاط النعمان الثالث ونادمه ثم انتقل الى بلاط انو شروان الذي وجده أظرف الناس واحضرهم جواباً فرغب به وأثبته في بلاطه . فكان بذلك اول من كتب بالعربية في ديوان الاكاسرة . ولما توفي انو شروان وملك ابنه هرمز ارسل هذا الاخير عدي الى ملك الروم فأكرمه هذا الملك وعيّنه مسؤولاً عن البريد ، ربما ليريه سعة ارضه وعظم ملكه . ثم توجه بعد حين الى الحيرة فتلقاه الناس بالترحاب ، ولو اراد ان يملكوه لملكوه ، لكنه كان يؤثر الصيد واللهو على الملك . مكث في الحيرة سنين تزوج خلالها هنداً بنت النعمان بن المنذر ، وكانت من اجمل نساء اهلها وزمانها . عاش شاعرنا ربيب النعمة والحضارة ، تدرج في مدارجها ، وسكن في بلاطي الاكاسرة والروم مما رقق طبعه وصقل حسه وغذّى خياله بألوان جديدة وفسح له في مجال التأمل والاستقرار . أنفق معظم حياته متنقلاً بين الحيرة وفارس وبزنطية ، او غادياً الى الصيد والشراب مما جعل القيد والسجن ، لما جاءه ، على يد النعمان ، أشد وطأة واعمق وقعاً على نفسه . مات عدي بن زيد مقتولاً على ايدي حساده وأعدائه في محبسه مخلفاً شعراً تغلب عليه العدمية الناعية على الحياة، تتملكه نزعة تأملية بالحياة والموت ، مغلفة بغلالة روحية . ورغم هذا النزوع الفكري والتأملي ، فان شعره بقي في حدود المعاني . فلم يلتمس الشاعر الصورة الا في لُمع قليلة ، كما غشيت مظاهر العالم الخارجي بحدقة سريعة موليّة ، لا تضبطها ولا تأسرها ولا تتفاعل معها الا من خلال خاطرة عابرة . فقد تغلبت على اسلوبه الصفة التجريدية حيث يتحول بها الشعور الذي يعاني الى أفكار تفهم . ومع أن الانفعال لم يخمد في معظم قصائده ، فان الخيال المبدع لبث راكداً . فلم يوفق الشاعر الى احتضان العالمين المادي والنفسي وتوحيدهما . إلا انه ، بالرغم من ذلك كله ، لم يُعرّ تجاربه عن النغم ، بل ان النغم يحتضنها ويبث فيها الشجو والذهول ويثير النشوة ويضفي على الفكرة الجامدة ظلال الايحاء . لعلّ عدي وقف من دون سائر الشعراء الجاهليين موقفاً شعرياً من العالم . فقد تحرر ، بفضل حسه الحضري المادي، من قيود المكان والزمان وطلب نوعاً من اليقين المطلق ، فبدا شعره وكأنه نظم في فراغ من المادة والانجذاب الى ظاهر الحس . في كتاب الأغاني قال عنه أبو الفرج الأصفهاني:
((هو عدي بن زيد بن حماد بن أيوب بن محروف بن عامر بن عصية بن امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار. عدي بن زيد لا يعد في فحول الشعراء وكان أيوب هذا فيما زعم ابن الأعرابي أول من سمي من العرب أيوب، شاعرٌ فصيحٌ من شعراء الجاهلية، وكان نصرانياً وكذلك كان أبوه وأمه وأهله، وليس ممن يعد في الفحول، وهو قروي. وكانوا قد أخذوا عليه أشياء عيب فيها. وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان: عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيلٍ في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها. وكذلك عندهم أمية بن أبي الصلت، ومثلهما كان عندهم من الإسلاميين الكميت والطرماح . قال العجاج: كانا يسألاني عن الغريب فأخبرهما به، ثم أراه في شعرهما وقد وضعاه في غير مواضعه؛ فقيل له: ولم ذاك؟ قال: لأنهما قرويان يصفان ما لم يريا فيضعانه في غير موضعه، وأنا بدوي أصف ما رأيت فأضعه في مواضعه. وكذلك عندهم عدي وأمية. قال ابن الأعرابي فيما أخبرني به علي بن سليمان الأخفش عن السكري عن محمد بن حبيب عنه وعن هشام بن الكلبي عن أبيه قال: سبب نزول آل عدي بن زيد الحيرة أن جده أيوب بن محروف كان منزله اليمامة في بني امرىء القيس بن زيد مناة، فأصاب دماً في قومه فهرب فلحق بأوس بن قلامٍ أحد بني الحارث بن كعب بالحيرة. وكان بين أيوب بن محروف وبين أوس بن قلامٍ هذا نسبٌ من قبل النساء، فلما قدم عليه أيوب بن محروفٍ أكرمه وأنزله في داره، فمكث معه ما شاء الله أن يمكث، ثم إن أوساً قال له: يابن خال، أتريد المقام عندي وفي داري؟ فقال له أيوب: نعم، فقد علمت أني إن أتيت قومي وقد أصبت فيهم دماً لم أسلم، وما لي دارٌ إلا دارك آخر الدهر؛ قال أوس: إني قد كبرت وأنا خائف أن أموت فلا يعرف ولدي لك من الحق مثل ما أعرف، وأخشى أن يقع بينك وبينهم أمرٌ يقطعون فيه الرحم، فانظر أحب مكانٍ في الحيرة إليك فأعلمني به لأقطعكه أو أبتاعه لك؛ قال: وكان لأيوب صديقٌ في الجانب الشرقي من الحيرة، وكان منزل أوسٍ في الجانب الغربي، فقال له: قد أحببت أن يكون المنزل الذي تسكننيه عند منزل عصام بن عبدة أحد بني الحارث بن كعب؛ فابتاع له موضع داره بثلمثائة أوقيةٍ من ذهبٍ وأنفق عليها مائتي أوقية ذهباً. وأعطاه مائتين من الإبل برعائها وفرساً وقينةً؛ فمكث في منزل أوس حتى هلك، ثم تحول إلى داره التي في شرقي الحيرة فهلك بها. وقد كان أيوب اتصل قبل مهلكه بالملوك الذين كانوا بالحيرة وعرفوا حقه وحق ابنه زيد بن أيوب، وثبت أيوب فلم يكن منهم ملكٌ يملك إلا ولولد أيوب منه جوائز وحملانٌ)). ثم إن زيد بن أيوب نكح امرأة من آل قلام فولدت له حماداً، فخرج زيد بن أيوب يوماً من الأيام يريد الصيد في ناس من أهل الحيرة وهم منتدون بحفيرٍ – المكان الذي يذكره عدي بن زيد في شعره – فانفرد في الصيد وتباعد من أصحابه، فلقيه رجلٌ من بني امرىء القيس الذين كان لهم الثأر قبل أبيه، فقال له – وقد عرف فيه شبه أيوب -: ممن الرجل؟ قال: من بني تميم، قال: من أيهم؟ قال: مرئي؛ قال له الأعرابي: وأين منزلك؟ قال: الحيرة؛ قال أمن بني أيوب أنت؟ قال: نعم، ومن أين تعرف بني ايوب؟ واستوحش من الأعرابي وذكر الثأر الذي هرب أبوه منه؛ فقال له: سمعت بهم، ولم يعلمه أنه قد عرفه؛ فقال له زيد بن أيوب: فمن أي العرب أنت؟ قال: أنا امرؤ من طيء؛ فأمنه زيدٌ وسكت عنه، ثم إن الأعرابي اغتفل زيد بن أيوب: فرماه بسهم فوضعه بين كتفيه ففلق قلبه، فلم يرم حافر دابته حتى مات؛ فلبث أصحاب زيد حتى إذا كان الليل طلبوه وقد افتقدوه وظنوا أنه قد أمعن في طلب الصيد، فباتوا يطلبونه حتى يئسوا منه، ثم غدوا في طلبه فاقتفوا أثره حتى وقفوا عليه ورأوا معه أثر راكب يسايره فاتبعوا الأثر حتى وجدوه قتيلاً، فعرفوا أن صاحب الراحلة قتله، فاتبعوه وأغدوا السير فأدركوه مساء الليلة الثانية، فصاحوا به وكان من أرمى الناس فامتنع منهم بالنبل حتى حال الليل بينهم وبينه وقد أصاب رجلاً منهم في مرجع كتفيه بسهم فلما أجنه الليل مات وأفلت الرامي، فرجعوا وقد قتل زيد بن أيوب ورجلاً آخر معه من بني الحارث بن كعب. تولى حماد بن زيد الكتابة للنعمان الأكبر فمكث حماد في أخواله حتى أيفع ولحق بالوصفاء؛ فخرج يوماً من الأيام يلعب مع غلمان بني لحيان، فلطم اللحياني عين حماد فشجه حمادٌ، فخرج أبو الليحاني فضرب حماداً، فأتى حمادٌ أمه يبكي، فقالت له: ما شأنك؟ فقال: ضربني فلان لأن ابنه لطمني فشججته، فجزعت من ذلك وحولته إلى دار زيد بن أيوب وعلمته الكتابة في دار أبيه، فكان حمادٌ أول من كتب من بني أيوب، فخرج من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان الأكبر، فلبث كاتباً له حتى ولد له ابنٌ من امرأة تزوجها من طيء فسماه زيداً باسم أبيه. وكان لحماد صديقٌ من الدهاقين العظماء يقال له فروخ ماهان، وكان محسناً إلى حمادٍ، فلما حضرت حماداً الوفاة أوصى بابنه زيدٍ إلى الدهقان، وكان من المرازبة، فأخذه الدهقان إليه فكان عنده مع ولده، وكان زيدٌ قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه الدهقان، فعلمه لما أخذه الفارسية فلقنها، وكان لبيباً فأشار الدهقان على كسرى أن يجعله على البريد في حوائجه، ولم يكن كسرى يفعل ذلك إلا بأولاد المرازبة، فمكث يتولى ذلك لكسرى زماناً. ثم إن النعمان النصري اللخمي هلك، فاختلف أهل الحيرة فيمن يملكونه إلى أن يعقد كسرى الأمل لرجل ينصبه، فأشار عليهم المرزبان يزيد بن حماد، فكان على الحيرة إلى أن ملك كسرى المنذر بن ماء السماء ونكح زيد بن حماد نعمة بنت ثعلبة العدوية فولدت له عدياً، وملك المنذر وكان لا يعصيه في شيء، وولد للمرزبان ابنٌ فسماه “شاهان مرد”. فلما تحرك عدي بن زيد وأيفع طرحه أبوه في الكتاب، حتى إذا حذق أرسله المرزبان مع ابنه “شاهان مرد” إلى كتاب الفارسية، فكان يختلف مع ابنه ويتعلم الكتابة والكلام بالفارسية حتى خرج من أفهم الناس بها وأفصحهم بالعربية وقال الشعر، وتعلم الرمي بالنشاب فخرج من الأساورة الرماة، وتعلم لعب العجم على الخيل بالصوالجة وغيرها.
اتصاله بكسرى وتوليه الكتابة له
ثم إن المرزبان وفد على كسرى ومعه ابنه “شاهان مرد” فبينما هما واقفان بين يديه إذ سقط طائران على السور فتطاعما كما يتطاعم الذكر والأنثى فجعل كل واحدٍ منقاره في منقار الآخر، فغضب كسرى من ذلك ولحقته غيرةٌ، فقال للمرزبان وابنه: ليرم كل واحدٍ منكما واحداً من هذين الطائرين، فإن قتلتماهما أدخلتكما بيت المال وملأت أفواهكما بالجوهر، ومن أخطأ منكما عاقبته؛ فاعتمد كل واحد منهما طائراً منهما ورميا فقتلاهما جميعاً، فبعثهما إلى بيت المال فملئت أفواههما جوهراً، وأثبت “شاهان مرد” وسائر أولاد المرزبان في صحابته؛ فقال فروخ ماهان عند ذلك للملك: إن عندي غلاماً من العرب مات أبوه وخلفه في حجري فربيته، فهو أفصح الناس وأكتبهم بالعربية والفارسية، والملك محتاجٌ إلى مثله، فإن رأى أن يثبته في ولدي فعل؛ فقال: ادعه، فأرسل إلى عدي بن زيد، وكان جميل الوجه فائق الحسن وكانت الفرس تتبرك بالجميل الوجه، فلما كلمه وجده أظرف الناس وأحضرهم جواباً، فرغب فيه وأثبته مع ولد المرزبان. كان عدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، فرغب أهل الحيرة إلى عدي ورهبوه، فلم يزل بالمدائن في ديوان كسرى يؤذن له عليه في الخاصة وهو معجبٌ به قريبٌ منه، وأبوه زيد بن حماد يومئذ حي إلا أن ذكر عدي قد ارتفع وخمل ذكر أبيه، فكان عدي إذا دخل على المنذر قام جميع من عنده حتى يقعد عدي، فعلا له بذلك صيتٌ عظيمٌ، فكان إذا أراد المقام بالحيرة في منزله ومع أبيه واهله استأذن كسرى فأقام فيهم الشهر والشهرين وأكثر وأقل. ثم إن كسرى أرسل عدي بن زيد إلى ملك الروم بهدية من طرف ما عنده، فلما أتاه عدي بها أكرمه وحمله إلى عماله على البريد ليريه سعة أرضه وعظيم ملكه – وكذلك كانوا يصنعون – فمن ثم وقع عدي بدمشق، وقال فيها الشعر. فكان مما قاله بالشأم وهي أول شعر قاله فيما ذكر:

رب دارٍ بأسفل الجزع مـن دو مة أشهى إلي مـن جـيرون
وندامى لا يفرحون بـمـا نـا لوا ولا يرهبون صرف المنون
قد سقيت الشمول في دار بشرٍ قهوةً مرةً بـمـاء سـخـين

ثم كان أول ما قاله بعدها قوله:
لمن الدار تعفـت بـخـيم أصبحت غيرها طول القدم
ما تبين العين من آياتـهـا غير نؤيٍ مثل خط بالقلـم
صالحاً قد لفها فاستوسقـت لف بازي حماماً في سلـم

تولية أهل الحيرة زيداً أبا عدي على الحيرة وإبقاء اسم الملك للمنذر قال:
وفسد أمر الحيرة وعدي بدمشق حتى أصلح أبوه بينهم، لأن أهل الحيرة حين كان عليهم المنذر أرادوا قتله لأنه كان لا يعدل فيهم، وكان يأخذ من أموالهم ما يعجبه، فلما تيقن أن أهل الحيرة قد أجمعوا على قتله بعث إلى زيد بن حماد بن زيد بن أيوب، وكان قبله على الحيرة، فقال له: يا زيد أنت خليفة أبي، وقد بلغني ما أجمع عليه أهل الحيرة فلا حاجة لي في ملككم، دونكموه ملكوه من شئتم؛ فقال له زيد: إن الأمر ليس إلي، ولكني أسبر لك هذا الأمر ولا آلوك نصحاً، فلما أصبح غدا إليه الناس فحيوه تحية الملك، وقالوا له: ألا تبعث إلى عبدك الظالم – يعنون المنذر- فتريح منه رعيتك؟ فقال لهم: أولا خيرٌ من ذلك! قالوا: أشر علينا؛ قال: تدعونه على حاله فإنه من أهل بيت ملكٍ، وأنا آتيه فأخبره أن أهل الحيرة قد اختاروا رجلاً يكون أمر الحيرة إليه إلا أن يكون غزوٌ أو قتال، فلك اسم الملك وليس إليك سوى ذلك من الأمور؛ قالوا: رأيك أفضل. فأتى المنذر فأخبره بما قالوا؛ فقبل ذلك وفرح، وقال: إن لك يا زيد علي نعمةً لا أكفرها ما عرفت حق سبد – وسبد صنم كان لأهل الحيرة – فولى أهل الحيرة زيداً على كل شيء سوى اسم الملك فإنهم أقروه للمنذر. وفي ذلك يقول عدي:

نحن كنا قد علمتم قبلكـم عمد البيت وأوتاد الإصار

قدوم عدي للحيرة وخروج المنذر للقائه
قال: ثم هلك زيدٌ وابنه عدي يومئذ بالشأم. وكانت لزيدٍ ألف ناقةٍ للحمالات كان أهل الحيرة أعطوه إياها حين ولوه ما ولوه، فلما هلك أرادوا أخذها؛ فبلغ ذلك المنذر، فقال: لا، واللات والعزى لا يؤخذ مما كان في يد زيدٍ ثفروقٌ وأنا أسمع الصوت. ففي ذلك يقول عدي بن زيد لابنه النعمان بن المنذر:

وأبوك المرء لـم يشـنـأ بـه يوم سيم الخسف منا ذو الخسار

قال: ثم إن عدياً قدم المدائن على كسرى بهدية قيصر، فصادف أباه والمرزبان الذي رباه قد هلكا جميعاً، فاستأذن على كسرى في الإلمام بالحيرة فإذن له فتوجه إليها، وبلغ المنذر خبره فخرج فتلقاه في الناس ورجع معه. وعدي أنبل أهل الحيرة في أنفسهم، ولو أراد أن يملكوه لملكوه، ولكنه كان يؤثر الصيد واللهو واللعب على الملك، فمكث سنين يبدو في فصلي السنة فيقيم في جفير ويشتو بالحيرة، ويأتي المدائن في خلال ذلك فيخدم كسرى، فمكث كذلك سنين، وكان لا يؤثر على بلاد بني يربوع مبدى من مبادي العرب ولا ينزل في حي من أحياء بني تميم غيرهم، وكان أخلاؤه من العرب كلهم بني جعفر، وكانت إبله في بلاد بني ضبة وبلاد بني سعد، وكذلك كان أبوه يفعل: لا يجاوز هذين الحيين بإبله. ولم يزل على حاله تلك حتى تزوج هند بنت النعمان بن المنذر، وهي يومئذ جاريةٌ حين بلغت أو كادت. وخبره يذكر في تزويجها بعد هذا.
قال ابن حبيب وذكر هشام بن الكلبي عن إسحاق بن الجصاص وحماد الراوية وأبي محمد بن السائب قال: كان لعدي بن زيد أخوان: أحدهما اسمه عمار ولقبه أبي، والآخر اسمه عمرو ولقبه سمي، وكان لهم أخ من أمهم يقال له عدي بن حنظلة من طيء، وكان أبي يكون عند كسرى، وكانوا أهل بيتٍ نصارى يكونون مع الأكاسرة، ولهم معهم أكلٌ وناحيةٌ، يقطعونهم القطائع ويجزلون صلاتهم. وكان المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان بن المنذر في حجر عدي بن زيد، فهم الذين أرضعوه وربوه، وكان للمنذر ابنٌ آخر يقال له “الأسود” أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم الرباب، فأرضعه ورباه قومٌ من أهل الحيرة يقال لهم بنو مرينا ينتسبون إلى لخم وكانوا أشرافاً. وكان للمنذر سوى هذين من الولد عشرةٌ، وكان ولده يقال لهم “الأشاهب” من جمالهم، فذلك قول أعشى بن قيس بن ثعلبة:

وبنو المنذر الأشاهب في الحي رة يمشون غدوةً كالسـيوف

وكان النعمان من بينهم أحمر أبرش قصيراً، وأمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك، فلما احتضر المنذر وخلف أولاده العشرة، وقيل: بل كانوا ثلاثة عشر، أوصى بهم إلى إياس بن قبيصة الطائي، وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه، فمكث عليها أشهراً وكسرى في طلب رجل يملكه عليهم، وهو كسرى بن هرمز، فلم يجد أحداً يرضاه فضجر فقال: لأبعثن إلى الحيرة اثني عشر ألفاً من الأساورة، ولأملكن عليهم رجلاً من الفرس، ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم ويملكوا عليهم أموالهم ونساءهم، وكان عدي بن زيد واقفاً بين يديه، فأقبل عليه وقال: ويحك يا عدي: من بقي من آل المنذر؟ وهل فيهم أحدٌ فيه خيرٌ؟ فقال: نعم أيها الملك السعيد، إن في ولد المنذر لبقية وفيهم كلهم خيرٌ، فقال: ابعث إليهم فأحضرهم، فبعث عدي إليهم فأحضرهم وأنزلهم جميعاً عنده، ويقال: بل شخص عدي بن زيد إلى الحيرة حتى خاطبهم بما أراد وأوصاهم، ثم قدم بهم على كسرى. قال: فلما نزلوا على عدي بن زيد أرسل إلى النعمان: لست أملك غيرك فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة فإني إنما أغترهم بذلك، ثم كان يفضل إخوته جميعاً عليه في النزل والإكرام والملازمة ويريهم تنقصاً للنعمان وأنه غير طامعٍ في تمام أمر على يده، وجعل يخلو بهم رجلاً رجلاً فيقول: إذا أدخلتكم على الملك فالبسوا أفخر ثيابكم وأجملها، وإذا دعا لكم بالطعام لتأكلوا فتباطئوا في الأكل وصغروا اللقم ونزروا ما تأكلون، فإذا قال لكم: أتكفونني العرب؟ فقولوا: نعم، فإذا قال لكم: فإن شذ أحدكم عن الطاعة وأفسد، أتكفوننيه؟ فقولوا: لا، إن بعضنا لا يقدر على بعض، ليهابكم ولا يطمع في تفرقكم ويعلم أن للعرب منعةً وبأساً فقبلوا منه، وخلا بالنعمان فقال له: البس ثياب السفر وادخل متقلداً بسيفك، وإذا جلست للأكل فعظم اللقم وأسرع المضغ والبلع وزد في الأكل وتجوع قبل ذلك، فإن كسرى يعجبه كثرة الأكل من العرب خاصةًَ، ويرى أنه لا خير في العربي إذا لم يكن أكولاً شرهاً، ولاسيما إذا رأى غير طعامه وما لا عهد له بمثله، وإذا سألك هل تكفيني العرب؟ فقل: نعم، فإذا قال لك: فمن لي بإخوتك؟ فقل له: إن عجزت عنهم فإني عن غيرهم لأعجز. قال: وخلا ابن مرينا بالأسود فسأله عما أوصاه به عدي فأخبره، فقال: غشك والصليب والمعمودية وما نصحك، لئن أطعتني لتخالفن كل ما أمرك به ولتملكن، ولئن عصيتني ليملكن النعمان ولا يغرنك ما أراكه من الإكرام والتفضيل على النعمان، فإن ذلك دهاء فيه ومكر، وإن هذه المعدية لا تخلو من مكرٍ وحيلةٍ، فقال له: إن عدياً لم يألني نصحاً وهو أعلم بكسرى منك، وإن خالفته أوحشته وأفسد علي وهو جاء بنا ووصفنا وإلى قوله يرجع كسرى، فلما أيس ابن مرينا من قبوله منه قال: ستعلم. ودعا بهم كسرى، فلما دخلوا عليه أعجبه جمالهم وكمالهم ورأى رجالاً قلما رأى مثلهم، فدعا لهم بالطعام ففعلوا ما أمرهم به عدي، فجعل ينظر إلى النعمان من بينهم ويتأمل أكله، فقال لعدي بالفارسية: إن لم يكن في أحد منهم خيرٌ ففي هذا، فلما غسلوا أيديهم جعل يدعو بهم رجلاً رجلاً فيقول له: أتكفيني العرب؟ فيقول: نعم أكفيكها كلها إلا إخوتي، حتى انتهى النعمان آخرهم فقال له: أتكفيني العرب؟ قال: نعم قال: كلها؟ قال: نعم، قال: فكيف لي بإخوتك؟ قال: إن عجزت عنهم فأنا عن غيرهم أعجز، فملكه وخلع عليه وألبسه تاجاً قيمته ستون ألف درهم فيه اللؤلؤ والذهب. فلما خرج وقد ملك قال ابن مرينا للأسود: دونك عقبى خلافك لي!. ثم إن عدياً صنع طعاماً في بيعةٍ وأرسل إلى ابن مرينا أن ائتني بمن أحببت فإن لي حاجةً فأتى في ناس فتغدوا في البيعة، فقال عدي بن زيد لابن مرينا: يا عدي، إن أحق من عرف الحق ثم لم يلم عليه من كان مثلك، وإني قد عرفت أن صاحبك الأسود بن المنذر كان أحب إليك أن يملك من صاحبي النعمان، فلا تلمني على شيء كنت على مثله، وأنا أحب ألا تحقد علي شيئاً لو قدرت عليه ركبته، وأنا أحب أن تعطيني من نفسك ما أعطيت من نفسي، فإن نصيبي في هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك، وقام إلى البيعة فحلف ألا يهجوه أبداً ولا يبغيه غائلة؛ ولا يزوي عنه خيراً، أبداً فلما فرغ عدي بن زيد، قام عدي بن مرينا فحلف مثل عينه ألا يزال يهجوه أبداً ويبغيه الغوائل ما بقي. وخرج النعمان حتى نزل منزل أبيه بالحيرة، فقال عدي بن مرينا لعدي بن زيد:

ألا أبلغ عـديا عـن عـدي فلا تجزع وإن رثت قواكا
هياكلنا تبر لـغـير فـقـرٍ لتحمد أو يتم به غـنـاكـا
فإن تظفر فلم تظفر حمـيداً وإن تعطب فلا يبعد سواكا
ندمت ندامة الكسعي لـمـا رأت عيناك ما صنعت يداكا

قال: ثم قال عدي بن مرينا للأسود: أما إذا لم تظفر فلا تعجزن أن تطلب بثأرك من هذا المعدي الذي فعل بك ما فعل، فقد كنت أخبرك أن معداً لا ينام كيدها ومكرها وأمرتك أن تعصيه فخالفتني، قال: فما تريد؟ قال: أريد ألا تأتيك
فائدةٌ من مالك وأرضك إلا عرضتها علي ففعل. وكان ابن مرينا كثير المال والضيعة، فلم يكن في الدهر يومٌ يأتي إلا على باب النعمان هديةٌ من ابن مرينا، فصار من أكرم الناس عليه حتى كان لا يقضي في ملكه شيئاً إلا بأمر
ابن مرينا، وكان إذا ذكر عدي بن زيد عند النعمان أحسن الثناء عليه وشيع ذلك بأن يقول: إن عدي بن زيد فيه مكر وخديعة، والمعدي لا يصلح إلا هكذا. فلما رأى من يطيف بالنعمان منزلة ابن مرينا عنده لزموه وتابعوه، فجعل يقول لمن يثق به من أصحابه: إذا رأيتموني أذكر عدياً عند الملك بخير فقولوا: إنه لكذلك، ولكنه لا يسلم عليه أحدٌ وإنه ليقول: إن الملك – يعني النعمان – عامله، وإنه هو ولاه ما ولاه، فلم يزالوا بذلك حتى أضغنوه عليه، فكتبوا كتاباً على لسانه إلى قهرمانٍ له ثم دسوا إليه حتى أخذوا الكتاب منه وأتوا به النعمان فقرأه فاشتد غضبه، فأرسل إلى عدي بن زيد: عزمت عليك إلا زرتني فإني قد اشتقت إلى رؤيتك، وعدي يومئذ عند كسرى، فاستأذن كسرى فأذن له. فلما أتاه لم ينظر إليه حتى حبسه في محبسٍ لا يدخل عليه فيه أحدٌ، فجعل عدي يقول الشعر وهو في الحبس، فكان أول ما قاله وهو محبوس من الشعر:

ليت شعري عن الهمام ويأتي ك بخبر الأنباء عطف السؤال
أين عنا إخطارنا المال والأنف س إذ ناهدوا ليوم المـحـال
ونضالي في جنبك الناس يرمو ن وأرمي وكلنا غـير آلـي
فأصيب الذي تريد بلا غـشٍ وأربي عـلـيهـم وأوالـي
ليت أني أخذت حتفي بكفـي ولم ألـق مـيتة الأقـتـال
محلوا محلهم لصرعتنا العـا م فقد أوقعوا الرحا بالثفـال

وهي قصيدة طويلة. قالوا وقال أيضاً وهو محبوس:

أرقت لمكفهـرٍ بـات فـيه بوارق يرتقين رؤوس بشيب
تلوح الـمـشـرفـية ذراه ويجلو صفح دخدارٍ قشـيب

ويروي: تخال المشرفية. والدخدار: فارسية معربة وهو الثوب المصون. يقول فيها:

سعى الأعداء لا يألون شـراً علي ورب مكة والصلـيب
أرادوا كي تمهل عن عـدي ليسجن أو يدهده في القليب
وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في يومٍ عصيب
أعالنهم وأبطـن كـل سـر كما بين اللحاء إلى العسيب
ففزت عليهم لما التـقـينـا بتاجك فوزة القدح الأريب
وما دهري بأن كدرت فضلاً ولكن ما لقيت من العجيب
ألا من مبلغ النعمـان عـنـي وقد تهدى النصيحة بالمغـيب
أحظي كان سلـسـلةً وقـيداً وغلا والبيان لـدى الـطـيب
أتاك بأنني قد طال حـبـسـي ولم تسأم بمسجـونٍ حـريب
وبيتي مـقـفـرٌ إلا نـسـاءً أرامل قد هلكن من النحـيب
يبادرن الدموع عـلـى عـدي كشن خانه خـرز الـربـيب
يحاذرن الوشاة عـلـى عـدي وما اقترفوا عليه من الذنـوب
فإن أخطأت أو أوهمت أمـراً فقد يهم المصافي بالحـبـيب
وإن أظلم فقد عاقبتـمـونـي وإن أظلم فذلك من نصـيبـي
وإن أهلك تجد فقدي وتـخـذل إذا التقت العوالي في الحروب
فهل لك أن تدارك ما لـدينـا ولا تغلب على الرأي المصيب
فإني قد وكلت الـيوم أمـري إلى رب قريبٍ مسـتـجـيب

قالوا: وقال فيه أيضاً:

طال ذا الليل علينا واعتكـر وكأني ناذر الصبح سـمـر
من نجي الهم عنـدي ثـاوياً فوق ما أعلن منـه وأسـر
وكأن اللـيل فـيه مـثـلـه ولقد ما ظن بالليل القصـر
لم أغمض طوله حتى انقضى أتمنى لو أرى الصبح جشر
غير ما عشقٍ ولكن طـارقٌ خلس النوم وأجداني السهـر

وفيها يقول:

أبلغ النعمان عني مـالـكـاً قول من قد خاف ظناً فاعتذر
أنني والله، فاقبل حـلـفـي لأبيلٌ كلمـا صـلـى جـأر
مرعدٌ أحشاؤه فـي هـيكـلٍ حسن لمته وافي الـشـعـر
ما حملت الغل من أعدائكـم ولدى الله من العلم المـسـر
لا تكونن كآسي عـظـمـه بأساً حتى إذا العظم جـبـر
عاد بعد الجبر يبغي وهـنـه ينحنون المشي منه فانكسـر
واذكر النعمى التي لم أنسهـا لك في السعي إذا العبد كفر

وقال له أيضاً – وهي قصيدة طويلة -:

أبلغ النعمان عـنـي مـألـكـاً أنه قد طال حبسي وانتظـاري
و بغير الماء حلـقـي شـرقٌ كنت كالغصان بالماء اعتصاري
ليت شعري عن دخيلٍ يفـتـري حيثما أدرك ليلـي ونـهـاري
قاعداً يكرب نفـسـي بـثـهـا وحراماً كان سجني واحتصاري
أجل نعمـى ربـهـا أولـكـم ودنوي كان منكم واصطهـاري

في قصائد كثيرةٍ كان يقولها فيه، ويكتب بها إليه فلا تغني عنده شيئاً. (هذه رواية الكلبي). وأما المفضل الضبي فإنه ذكر أن عدي بن زيد لما قدم على النعمان صادفه لا مال ولا أثاث ولا ما يصلح لملكٍ، وكان آدم إخوته منظراً وكلهم أكثر مالاً منه، فقال له عدي: كيف أصنع بك ولا مال عندك! فقال له النعمان: ما أعرف لك حيلةً إلا ما تعرفه أنت، فقال له: قم بنا نمض إلى ابن قردس – رجلٍ من أهل الحيرة من دومة – فأتياه ليقترضا منه مالاً، فأبى أن يقرضهما وقال: ما عندي شيء فأتيا جابر بن شمعون وهو الأسقف أحد بني الأوس بن قلام بن بطين بن جمهير بن لحيان من بني الحارث بن كعب فاستقرضا منه مالاً، فأنزلهما عنده ثلاثة أيام يذبح لهم ويسقيهم الخمر، فلما كان في اليوم الرابع قال لهما: ما تريدان؟ فقال له عدي: تقرضنا أربعين ألف درهم يستعين بها النعمان على أمره عند كسرى، فقال: لكما عندي ثمانون ألفاً، ثم أعطاهما إياها، فقال النعمان لجابر: لا جرم لا جرى لي درهمٌ إلا على يديك إن أنا ملكت. قال: وجابر هو صاحب القصر الأبيض بالحيرة، ثم ذكر من قصة النعمان وإخوته وعدي وابن مرينا مثل ما ذكره ابن الكلبي. وقال المفضل خاصةً: إن سبب حبس النعمان عدي بن زيد، أن عدياً صنع ذات يوم طعاماً للنعمان، وسأله أن يركب إليه ويتغدى عنده هو وأصحابه، فركب النعمان إليه فاعترضه عدي بن مرينا فاحتبسه حتى تغدى عنده هو وأصحابه وشربوا حتى ثملوا، ثم ركب إلى عدي ولا فضل فيه، فأحفظه ذلك، ورأى في وجه عدي الكراهة فقام فركب ورجع إلى منزله، فقال عدي بن زيد في ذلك من فعل النعمان:

أحسبت مجلسنـا وحـس ن حديثنا يودي بمـالـك
فالمال والأهلون مـص رعةٌ لأمرك أو نكالـك
ما تأمـرن فـينـا فـأم رك في يمينك أو شمالك

قال: وأرسل النعمان ذات يوم إلى عدي بن زيد فأبى أن يأتيه ثم أعاد رسوله فأبى أن يأتيه، وقد كان النعمان شرب فغضب وأمر به فسحب من منزله حتى انتهي به إليه، فحبسه في الصنين ولج في حبسه وعدي يرسل إليه بالشعر، فمما قاله له:

ليس شيءٌ على المنون ببـاق غير وجه المسبح الـخـلاق
إن نكن آمنين فاجـأنـا شـر مصيبٌ ذا الود والإشـفـاق
فبرىءٌ صدري من الـظـلـم للرب وحنثٍ بمعقد الميثـاق
ولقد ساءنـي زيارة ذي قـر بى حبيبٍ لودنـا مـشـتـاق
ساءه ما بنا تـبـين فـي الأي دي وإشناقها إلى الأعـنـاق
فاذهبي يا أميم غـير بـعـيدٍ لا يؤاتي العناق من في الوثاق
واذهبي يا أميم إن يشأ الـلـه ينفس من أزم هذا الخـنـاق
أو تكن وجهةٌ فتلك سبيل النـا س لا تمنع الحتوف الرواقي

ويقول فيها:
وتقول الـعـداة أودى عـدي وبنوه قد أيقـنـوا بـغـلاق
يا أبا مسهرٍ فأبـلـغ رسـولا إخوتي إن أتيت صحن العراق
أبلغا عامـراً وأبـلـغ أخـاه أنني موثقٌ شـديدٌ وثـاقـي
في حديد القسطاس يرقبني الحا رس والمرء كل شيءٍ يلاقي
في حديدٍ مضاعف وغـلـولٍ وثيابٍ منضـحـاتٍ خـلاق
فاركبوا في الحرام فكوا أخاكم إن عيراً قد جهزت لانطلاق

يعني الشهر الحرام. قالوا جميعاً: وخرج النعمان إلى البحرين، فأقبل رجلٌ من غسان فأصاب في الحيرة ما أحب، ويقال: إنه جفنة بن النعمان الجفني، فقال عدي بن زيد في ذلك:

سما صقرٌ فأشعل جانبيها وألهاك المروح والعزيب

المروح: الإبل المروحة إلى أعطانها. والعزيب: ما ترك في مراعيه.

وثبن لدى الثوية ملجمـاتٍ وصبحن العباد وهن شيب
ألا تلك الغنـيمة لا إفـالٌ ترجيها مـسـومة ونـيب
ترجيها وقد صابت بـقـرٍّ كما ترجو أصاغرها عتيب

وقالوا جميعاً: فلما طال سجن عدي بن زيد كتب إلى أخيه أُبي وهو مع كسرى بهذا الشعر:

ابلـغ أبـياً عـلـى نـأيه وهل ينفع المرء ما قد علم
بأن أخاك شقـيق الـفـؤا د كنت به واثقاً ما سـلـم
لدى ملكٍ موثقٌ في الحـد يدإما بحق وإمـا ظـلـم
فلا أعرفنك كذات الغـلام ما لم تجد عارماً تعـتـرم
فأرضك أرضك إن تأتينـا تنم نومةً ليس فيها حـلـم

قال: فكتب إليه أخوه أبي:
إن يكن خانك الزمان فلا عـا جز باعٍ ولا ألف ضـعـيف
ويمـين الإلـه لـو أن جـأوا ء طحونا تضيء فيها السيوف
ذات رز مجتابةً غمرة الـمـو ت صحيح سربالها مكفـوف
كنت في حميها لجئتك أسعـى فاعلمن لو سمعت إذ تستضيف
أو بمالٍ سألـت دونـك لـم يم نع تلادٌ لحـاجةٍ أو طـريف
أو بأرضٍ أسطيع آتيك فـيهـا لم يهلني بعدٌ بها أو مخـوف
إن تفتني والله إلفاً فـجـوعـاً لا يعقبك ما يصوب الخـريف
في الأعادي وأنت مني بـعـيدٌ عز هذا الزمان والتعـنـيف
ولعمري لئن جزعت عـلـيه لجزوعٌ على الصديق أسـوف
ولعمري لئن ملكـت عـزائي لقليلٌ شرواك فيمـا أطـوف

قالوا جميعاً: فلما قرأ أبي كتاب عدي قام إلى كسرى فكلمه في أمره وعرفه خبره، فكتب إلى النعمان يأمره بإطلاقه، وبعث معه رجلاً، وكتب خليفة النعمان إليه: إنه كتب إليك في أمره، فأتى النعمان أعداء عدي من بني بقيلة وهم من غسان، فقالوا له: اقتله الساعة فأبى عليهم، وجاء الرسول، وقد كان أخو عدي تقدم إليه ورشاه وأمره أن يبدأ بعدي فيدخل إليه محبوس بالصنين، فقال له: ادخل عليه فانظر ما يأمرك به فامتثله، فدخل الرسول على عدي، فقال له: إني قد جئت بإرسالك، فما عندك؟ قال: عندي الذي تحب ووعده بعدةٍ سنية، وقال له: لا تخرجن من عندي وأعطني الكتاب حتى أرسله إليه، فإنك والله إن خرجت من عندي لأقتلن، فقال: لا أستطيع إلا أن آتي الملك بالكتاب فأوصله إليه، فانطلق بعض من كان هناك من أعدائه فأخبر النعمان أن رسول كسرى دخل على عدي وهو ذاهبٌ به، وإن فعل والله لم يستبق منا أحداً أنت ولا غيرك، فبعث إليه النعمان أعداءه فغموه حتى مات ثم دفنوه. ودخل الرسول إلى النعمان فأوصل الكتاب إليه، فقال: نعم وكرامةً، وأمر له بأربعة آلاف مثقال ذهباً وجاريةٍ حسناء، وقال له: إذا أصبحت فادخل أنت بنفسك فأخرجه، فلما أصبح ركب فدخل السجن، فأعلمه الحرس أنه قد مات منذ أيامٍ ولم نجترىء على إخبار الملك خوفاً منه، وقد عرفنا كراهته لموته. فرجع إلى النعمان، وقال له: إني كنت أمس دخلت على عدي. وهو حي، وجئت اليوم فجحدني السجان وبهتني، وذكر أنه قد مات منذ أيام. فقال له النعمان: أيبعث بك الملك إلي فتدخل إليه قبلي! كذبت، ولكنك أردت الرشوة والخبث، فتهدده ثم زاده جائزة وأكرمه، وتوثق منه ألا يخبر كسرى إلا أنه قد مات قبل أن يقدم عليه. فرجع الرسول إلى كسرى، وقال: إني وجدت عدياً قد مات قبل أن أدخل عليه. وندم النعمان على قتل عدي وعرف أنه احتيل عليه في أمره، واجترأ عليه وهابهم هيبةً شديدةً. ثم إنه خرج إلى صيده ذات يوم فلقي ابناً لعدي يقال له زيد، فلما رآه عرف شبهه، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا زيد بن عدي بن زيد، فكلمه فإذا غلامٌ ظريفٌ، ففرح به فرحاً شديداً وقربه وأعطاه ووصله واعتذر إليه من أمر أبيه وجهزه، ثم كتب إلى كسرى: إن عدياً كان ممن أعين به الملك في نصحه ولبه، فأصابه ما لابد منه وانقطعت مدته وانقضى أجله، ولم يصب به أحدٌ أشد من مصيبتي، وأما الملك فلم يكن ليفقد رجلاً إلا جعل الله له منه خلفاً لما عظم الله من ملكه وشأنه، وقد بلغ ابن له ليس بدونه، رأيته يصلح لخدمة الملك فسرحته إليه، فإن رأى الملك أن يجعله مكان أبيه فليفعل وليصرف عمه عن ذلك إلى عملٍ آخر. وكان هو الذي يلي المكاتبة عن الملك إلى ملوك العرب في أمورها وفي خواص أمور الملك. وكانت له من العرب وظيفةٌ موظفةٌ في كل سنة: مهران أشقران يجعلان له هلاماً، والكمأة الرطبة في حينها واليابسة والأقط والأدم وسائر تجارات العرب، فكان زيد بن عدي يلي ذلك له وكان هذا عمل عدي. فلما وقع زيد بن عدي عند الملك هذا الموقع سأله كسرى عن النعمان، فأحسن الثناء عليه. ومكث على ذلك سنواتٍ على الأمر الذي كان أبوه عليه. وأعجب به كسرى، فكان يكثر الدخول عليه والخدمة له. وكانت لملوك العجم صفةٌ من النساء مكتوبةٌ عندهم، فكانوا يبعثون في تلك الأرضين بتلك الصفة، فإذا وجدت حملت إلى الملك، غير أنهم لم يكونوا يطلبونها في أرض العرب ولا يظنونها عندهم. ثم إنه بدا للملك في طلب تلك الصفة، وأمر فكتب بها إلى النواحي، ودخل إليه زيد بن عدي وهو في ذلك القول، فخاطبه فيما دخل إليه فيه، ثم قال: إني رأيت الملك قد كتب في نسوة يطلبن له وقرأت الصفة وقد كنت بآل المنذر عارفاً، وعند عبدك النعمان من بناته وأخواته وبنات عمه وأهله أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة، قال: فاكتب فيهن، قال: أيها الملك، إن شر شيء في العرب وفي النعمان خاصةً أنهم يتكرمون – زعموا في أنفسهم – عن العجم، فأنا أكره أن يغيبهن عمن تبعث إليه أو يعرض عليه غيرهن، وإن قدمت أنا عليه لم يقدر على ذلك، فابعثني وابعث معي رجلاً من ثقاتك يفهم العربية حتى أبلغ ما تحبه، فبعث معه رجلاً جلداً فهماً، فخرج به زيد، فجعل يكرم الرجل ويلطفه حتى بلغ الحيرة، فلما دخل عليه أعظم الملك وقال: إنه قد احتاج إلى نساء لنفسه وولده وأهل بيته، وأراد كرامتك بصهره فبعث إليك، فقال: ما هؤلاء النسوة؟ فقال: هذه صفتهن قد جئنا بها. وكانت الصفة أن المنذر الأكبر أهدى إلى أنوشروان جاريةً كان أصابها إذ أغار على الحارث الأكبر بن أبي شمر الغساني، فكتب إلى أنوشروان بصفتها، وقال: إني قد وجهت إلى الملك جاريةً معتدلة الخلق، نقية اللون والثغر، بيضاء قمراء وطفاء كحلاء دعجاء حوراء عيناء قنواء شماء برجاء زجاء أسيلة الخد، شهية المقبل، جثلة الشعر، عظيمة الهامة، بعيدة مهوى القرط، عيطاء، عريضة الصدر، كاعب الثدي، ضخمة مشاش المنكب والعضد، حسنة المعصم، لطيفة الكف، سبطة البنان، ضامرة البطن، خميصة الخصر، غرثى الوشاح، رداح الأقبال، رابية الكفل، لفاء الفخذين، ريا الروادف، ضخمة المأكمتين، مفعمة الساق، مشبعة الخلخال، لطيفة الكعب والقدم، قطوف المشي، مكسال الضحى، بضة المتجرد، سموعاً للسيد، ليست بخنساء ولا سفعاء، رقيقة الأنف، عزيزة النفس، لم تغذ في بؤسٍ، حييةً رزينةً، حليمةً ركينةً، كريمة الخال، تقتصر على نسب أبيها دون فصيلتها، وتستغني بفصيلتها دون جماع قبيلتها، قد أحكمتها الأمور في الأدب، فرأيها رأي أهل الشرف، وعملها عمل أهل الحاجة، صناع الكفين، قطيعة اللسان ورهو الصوت ساكنته، تزين الولي، وتشين العدو، إن أردتها اشتهت، وإن تركتها انتهت، تحملق عيناها، وتحر وجنتاها، وتذبذب شفتاها، وتبادرك الوثبة إذا قمت، ولا تجلس إلا بأمرك إذا جلست. قال: فقبلها أنوشروان وأمر بإثبات هذه الصفة في دواوينه، فلم يزالوا يتوارثونها حتى أفضى ذلك إلى كسرى بن هرمز. فقرأ زيد هذه الصفة على النعمان، فشقت عليه؛ وقال لزيد والرسول يسمع: أما في مها السواد وعين فارس ما يبلغ به كسرى حاجته! فقال الرسول لزيد بالفارسية: ما المها والعين؟ فقال له بالفارسية: كاوان أي البقر؛ فأمسك الرسول. وقال زيد للنعمان: إنما أراد الملك كرامتك، ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به. فأنزلهما يومين عنده، ثم كتب إلى كسرى: إن الذي طلب الملك ليس عندي، وقال لزيد: اعذرني عند الملك. فلما رجعا إلى كسرى؛ قال زيدٌ للرسول الذي قدم معه: اصدق الملك عما سمعت، فإني سأحدثه بمثل حديثك ولا أخالفك فيه. فلما دخلا على كسرى، قال زيدٌ: هذا كتابه إليك، فقرأه عليه. فقال له كسرى: وأين الذي كنت خبرتني به؟ قال: قد كنت خبرتك بضنتهم بنسائهم على غيرهم، وإن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعري على الشبع والرياش، وإيثارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه، حتى إنهم ليسمونها السجن، فسل هذا الرسول الذي كان معي عما قال، فإني أكرم الملك عن مشافهته بما قال وأجاب به. قال للرسول: وما يقال! أيها الملك، إنه قال: أما كان في بقر السواد وفارس ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا، فعرف الغضب في وجهه، ووقع في قلبه منه ما وقع، لكنه لم يزد على أن قال: رب عبدٍ قد أراد ما هو أشد من هذا ثم صار أمره إلى التباب. وشاع هذا الكلام حتى بلغ النعمان، وسكت كسرى أشهراً على ذلك. وجعل النعمان يستعد ويتوقع حتى أتاه كتابه: أن أقبل فإن للملك حاجةً إليك، فانطلق حين أتاه كتابه فحمل سلاحه وما قوي عليه، ثم لحق بجبلي طي وكانت فرعة بنت سعد بن حارثة بن لأم عنده، وقد ولدت له رجلاً وامرأة، وكانت أيضاً عنده زينب بنت أوس بن حارثة، فأراد النعمان طيئاً على أن يدخلوه الجبلين ويمنعوه فأبوا ذلك عليه، وقالوا له: لولا صهرك لقتلناك، فإنه لا حاجة بنا إلى معاداة كسرى، ولا طاقة لنا به. وأقبل يطوف على قبائل العرب ليس أحدٌ منهم يقبله، غير أن بني رواحة بن قطيعة بن عبسٍ قالوا: إن شئت قاتلنا معك، لمنةٍ كانت له عندهم في أمر مروان القرظ، قال: ما أحب أن أهلككم، فإنه لا طاقة لكم بكسرى. فأقبل حتى نزل بذي قارٍ في بني شيبان سراً، فلقي هانىء بن قبيصة، وقيل بل هانىء بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وكان سيداً منيعاً، والبيت يومئذ من ربيعة في آل ذي الجدين لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجدين، وكان كسرى قد أطعم قيس بن مسعود الأبلة، فكره النعمان أن يدفع إليه أهله لذلك، وعلم أن هانئاً يمنعه مما يمنع منه نفسه. وقال حماد الراوية في خبره: إنه إنما استجار بهانىء كما استجار بغيره فأجاره، وقال له: قد لزمني ذمامك وأنا مانعك مما أمنع نفسي وأهلي وولدي منه ما بقي من عشيرتي الأدنين رجلٌ، وإن ذلك غير نافعك لأنه مهلكي ومهلكك، وعندي رأيٌ لك، لست أشير به عليك لأدفعك عما تريده من مجاورتي ولكنه الصواب؛ فقال: هاته؛ فقال: إن كل أمر يجمل بالرجل أن يكون عليه إلا أن يكون بعد الملك سوقة، والموت نازلٌ بكل أحدٍ، ولأن تموت كريماً خيرٌ من أن تتجرع الذل أو تبقى سوقة بعد الملك، هذا إن بقيت، فأمض إلى صاحبك وارسل إليه هدايا ومالاً وألق نفسك بين يديه، فإما أن صفح عنك فعدت ملكاً عزيزاً، وإما أن أصابك فالموت خيرٌ من أن يتلعب بك صعاليك العرب ويتخطفك ذئابها وتأكل مالك وتعيش فقيراً مجاوراً أو تقتل مقهوراً؛ فقال: كيف بحرمي؟ قال: هن في ذمتي، لا يخلص إليهن حتى يخلص إلى بناتي؛ فقال: هذا وأبيك الرأي الصحيح، ولن أجاوزه. ثم اختار خيلاً وحللاً من عصب اليمن وجوهراً وطرقاً كانت عنده، ووجه بها إلى كسرى وكتب إليه يعتذر ويعلمه أنه صائرٌ إليه، ووجه بها مع رسوله، فقبلها كسرى وأمره بالقدوم؛ فعاد إليه الرسول فأخبره بذلك وأنه لم ير له عند كسرى سوءاً. فمضى إليه حتى إذا وصل إلى المدائن لقيه زيد بن عدي على قنطرة ساباط، فقال له: انج نعيم، إن استطعت النجاء؛ فقال له: أفعلتها يا زيد! أما والله، لئن عشت لك لأقتلنك قتلةً لم يقتلها عربي قط ولألحقنك بأبيك! فقال له زيد: امض لشأنك نعيم، فقد والله أخيت لك أخيه لا يقطعها المهر الأرن. فلما بلغ كسرى أنه بالباب بعث إليه، فقيده وبعث به إلى سجن كان له بخانقين، فلم يزل فيه حتى وقع الطاعون هناك فمات. فيه. وقال حمادٌ الراوية والكوفيون: بل مات بساباط في حبسه. وقال ابن الكلبي: ألقاه تحت أرجل الفيلة فوطئته حتى مات، واحتجوا بقول الأعشى:

فذاك وما أنجى من الموت ربه بساباط حتى مات وهو محزرق

قال: المحرزق: المضيق عليه. وأنكر هذا من زعم أنه مات بخانقين، وقالوا: لم يزل محبوساً مدة طويلة، وإنه إنما مات بعد ذلك بحينٍ قبيل الإسلام، وغضبت له العرب حينئذ، وكان قتله سبب وقعه ذي قارٍ. عدي بن زيد وهند بنت النعمان أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا علي بن الصباح وأخبرني الحسن بن علي قال حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال قال علي بن الصباح حدثني هشام بن الكلبي عن أبيه قال: كان عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب الشاعر العبادي يهوى هند بنت النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرىء القيس بن النعمان بن امرىء القيس بن عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن مسعود بن مالك بن غنم بن نمارة بن لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ولها يقول:

علق الأحشاء من هندٍ علق مستسرٌ فيه نصبٌ وأرق

وهي قصيدةٌ طويلةٌ. وفيها أيضاً يقول:

من لقلب دنفٍ أو معتـمـد قد عصى كل نصوحٍ ومغد

وهي طويلة. وفيها أيضاً يقول:

يا خليلي يسرا التـعـسـيرا ثم روحا فهجرا تهـجـيرا
عرجا بي على ديارٍ لهـنـدٍ ليس أن عجتما المطي كبيرا

أما قصة تزوجه بهتد، قال ابن الكلبي: وقد تزوجها عدي. وقال ابن أبي سعد، وذكر ذلك خالد ابن كلثوم أيضاً قالا: كان سبب عشقه إياها أن هنداً كانت من أجمل نساء أهلها وزمانها، وأمها مارية الكندية؛ فخرجت في خميس الفصح، وهو بعد السعانين بثلاثة أيام، تتقرب في البيعة، ولها حينئذ إحدى عشرة سنةً، وذلك في ملك المنذر؛ وقد قدم عدي حينئذ بهديةٍ من كسرى إلى المنذر، والنعمان يومئذ فتى شاب، فاتفق دخولها البيعة وقد دخلها عدي ليتقرب، وكانت مديدة القامة عبلة الجسم، فرآها عدي وهي غافلةٌ فلم تنتبه له حتى تأملها، وقد كان جواريها رأين عديا وهو مقبلٌ فلم يقلن لها ذلك، كي يراها عدي، وإنما فعلن هذا من أجل أمةٍ لهند يقال لها مارية، وقد كانت أحبت عدياً فلم تدر كيف تأتي له. فلما رأت هند عدياً ينظر إليها شق ذلك عليها، وسبت جواريها ونالت بعضهن بضرب؛ فوقعت هند في نفس عدي، فلبث حولاً لا يخبر بذلك أحداً. فلما كان بعد حولٍ وظنت مارية أن هنداً قد أضربت عما جرى وصفت لها بيعة دومة – وقال خالد بن كلثومٍ: بيعة توما وهو الصحيح – ووصفت لها من فيها من الرواهب، ومن يأتيها من جواري الحيرة، وحسن بنائها وسرجها؛ وقالت لها: سلي أمك الإذن لك في إتيانها، فسألتها ذلك فأذنت لها، وبادرت مارية إلى عدي فأخبرته الخبر فبادر فلبس يلمقاً كان “فرخانشاه مرد” قد كساه إياه وكان مذهباً لم ير مثله حسناً، وكان عدي حسن الوجه، مديد القامة، حلو العينين، حسن المبسم، نقي الثغر. وأخذ معه جماعةً من فتيان الحيرة، فدخل البيعة؛ فلما رأته مارية قالت لهند: انظري إلى هذا الفتى! فهو والله أحسن من كل ما ترين من السرج وغيرها! قالت: ومن هو؟ قالت: عدي بن زيد؛ قالت: أتخافين أن يعرفني إن دنوت منه لأراه من قريب؟ قالت: ومن أين يعرفك وما رآك قط من حيث يعرفك! فدنت منه وهو يمازح الفتيان الذين معه وقد برع عليهم بجماله، وحسن كلامه وفصاحته، وما عليه من الثياب، فذهلت لما رأته وبهتت تنظر إليه. وعرفت مارية ما بها وتبينته في وجهها، فقالت لها: كلميه، فكلمته، وانصرفت وقد تبعته نفسها وهويته، وانصرف بمثل حالها. فلما كان الغد تعرضت له مارية، فلما رآها هش لها، وكان قبل ذلك لا يكلمها، وقال لها: ما غدا بك؟ قالت: حاجةٌ إليك، قال: اذكريها، فوالله لا تسأليني شيئاً إلا أعطيتك إياه، فعرفته أنها تهواه، وأن حاجتها الخلوة به على أن تحتال له في هند، وعاهدته على ذلك؛ فأدخلها حانوت خمارٍ في الحيرة ووقع عليها، ثم خرجت فأتت هنداً، فقالت: أما تشتهي أن تري عدياً؟ قالت: وكيف لي به؟ قالت: أعده مكان كذا وكذا في ظهر القصر وتشرفين عليه؛ قالت: افعلي، فواعدته إلى ذلك المكان، فأتاه وأشرفت هند عليه، فكادت تموت، وقالت: إن لم تدخليه إلي هلكت. فبادرت الأمة إلى النعمان فأخبرته خبرها وصدقته، وذكرت أنها قد شغفت به، وأن سبب ذلك رؤيتها إياه في يوم الفصح، وأنه إن لم يزوجها به افتضحت في أمره أو ماتت؛ فقال لها: ويلك! وكيف أبدؤه بذلك! فقالت: هو أرغب في ذلك من أن تبدأه أنت، وأنا أحتال في ذلك من حيث لا يعلم أنك عرفت أمره. وأتت عدياً فأخبرته الخبر، وقالت: ادعه، فإذا أخذ الشراب منه فاخطب إليه فإنه غير رادك؛ قال: أخشى أن يغضبه ذلك فيكون سبب العدواة بيننا؛ قالت: ما قلت لك هذا حتى فرغت منه معه؛ فصنع عدي طعاماً واحتفل فيه، ثم أتى النعمان بعد الفصح بثلاثة أيام، وذلك في يوم الإثنين، فسأله أن يتغدى عنده هو وأصحابه، ففعل. فلما أخذ منه الشراب خطبها إلى النعمان، فأجابه وزوجه وضمها إليه بعد ثلاثة أيام. قال خالد بن كلثوم: فكانت معه حتى قتله النعمان، فترهبت وحبست نفسها في الدير المعروف بدير هند في ظاهر الحيرة. وقال ابن الكلبي: بل ترهبت بعد ثلاث سنين ومنعته نفسها واحتبست في الدير حتى ماتت، وكانت وفاتها بعد الإسلام بزمان طويل في ولاية المغيرة بن شعبة الكوفة، وخطبها المغيرة فردته)).
المرجع:
كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

من قصائده:..

العنوان ديوان عدي بن زيد العبادي
المجلد 2 من سلسلة كتب التراث ؛
المجلد 2 من Silsilat Kutub al-turāth
المؤلفون عدي بن زيدمعيبد، محمد جبار
الناشر شركة الجمهورية للنشر والطبع،, 1965
عدد الصفحات 328 من الصفحات

مؤلفات عنه:

عدي بن زيد العبادي الشاعر المبتكر; حياته وشعره
المؤلف محمد علي الهاشمي
الناشر دار البشائر الإسلامية, 1987
عدد الصفحات 324 من الصفحات
العنوان عدي بن زيد العبادي
المؤلف نبوية توفيق الخولاني
الناشر جامعة الأزهر – كلية الدراسات الإسلامية فرع البنات, 1981
العنوان المفارقة فى شعر عدى بن زيد
المؤلف يوسف، حسنى عبد الجليل
الناشر الدار الثقافية للنشر،, 2001
أصلي من جامعة ميتشيغان
الكتب ذات التنسيق الرقمي 7 أيار (مايو) 2008
عدد الصفحات 159 من الصفحا
العنوان عدي بن زيد العبادي، شخصيته وشعره
المؤلف Nadhīr ʻAẓmah
الناشر دار مجلة شعر،, 1960
أصلي من جامعة ميتشيغان
الكتب ذات التنسيق الرقمي 9 كانون الأول (ديسمبر) 2005
عدد الصفحات 136 من الصفحات

عامر بن الظرب العدواني


عامر بن الظَّرِب العدْواني شاعر حكيم وخطيب، وسيّد قومه بني عدوان، ارتقى للسّيادة بحكمتِه وتواضُعه، وسار في دربها، وتعدَّاها إلى العرب قاطبة حتَّى أصبح يُقال له: حكيم العرب، وهو الَّذي يقول عن نفسه: لَم أكُن حكيمًا حتى صاحبتُ الحكماء، ولم أكن سيِّدَكم حتَّى تعبَّدت لكم. يقال: إنَّه عاش وعُمِّر أكثر من ثلاثمائة سنة، إنَّه ، سيد عدوان. ثمَّ إنَّه لما أسنَّ واعتراه النِّسْيان، أمر بنتَه أن تقرع بالعصا، إذا هو حاد عن الحكم وجار عن القصْد وذلك حتى ينتبه فيعود عن خطئه.  وكانت ابنة أبيها حكيمةً من حكيمات بنات العرب، حتَّى جاوزت في ذلك صُحْر بنت لقمان، وهند بنت الخسّ، وجمعة بنت حابس، وكان يقال لعامر بن الظَّرب العدواني: “ذو الحلم”؛ لذلك قال الحارث بن وعلة:

وَزَعَمْتُمُ  أَنْ  لا  حُلُومَ   لَنَا        إِنَّ العَصَا قُرِعَتْ لِذِي الحِلْمِ 

وقال المتلمس:

لِذِي الحِلْمِ قَبْلَ اليَوْمِ مَا تُقْرَعُ العَصَا        وَمَا   عُلِّمَ   الإِنْسَانُ   إِلاَّ    لِيَعْلَمَا

 وهو يعد  من رجال قلائِل نقل عنهم أنَّهم حرَّموا الخمر على أنفُسِهم في الجاهليَّة تكرُّمًا وصيانة لها، وقال في ذلك:

سَآَّلَةٌ  لِلفَتَى  مَا  لَيْسَ  فِي  يَدِهِ        ذَهَّابَةٌ   بِعُقُولِ   القَوْمِ    وَالمَالِ
أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ  أَسْقِيهَا  وَأَشْرَبُهَا        حَتَّى يُفَرِّقَ تُرْبُ القَبْرِ  أَوْصَالِي
مُورِثَةُ  القَوْمِ  أَضْغَانًا  بِلا  إِحَنٍ        مُزْرِيَةٌ بِالفَتَى ذِي النَّجْدَةِ الحَالِي

 ومِن حكمته وصاياه لقومه:

ومنها: “يا معشَرَ عدوان، لا تشمتوا بالذّلَّة، ولا تفرحوا بالعزَّة، فبكلّ عيش يعيش الفقير مع الغنيّ، ومن يَرَ يومًا يُرَ به، وأعدّوا لكلّ أمر جوابه، إنَّ مع السَّفاهة الندم، والعقوبة نكال، وفيها ذمامة، ولليد العليا العاقبة، وإذا شئت وجدت مثلك، إنَّ عليك كما أنَّ لك، وللكثرة الرعب، وللصَّبر الغلبة، ومن طلَب شيئًا وجده، وإن لم يَجِدْه أوشك أن يقع قريبًا منه”.  ومن جوانب حكمتِه قوله: “ربَّ زارع لنفسه حاصد سواه” كان عامر بن الظرب حكيم العرب يقول: “دعوا الرأي يغب حتَّى يختمر، وإيَّاكم والرَّأيَ الفطير”. يريد الأناة في الرَّأي والتثبُّت فيه. ومن أمثالهم في هذا قولُهم: لا رأْي لِمَن لا يطاع. ربَّ أكلة منعت أكلات، وأوَّل مَن قاله عامر بن الظرِب. وأصله أنَّ رجُلاً أكل طعامًا كثيرًا فبشِم، فترك الطَّعام أيَّامًا، ونظمه شاعرٌ فقال:

وَرُبَّتْ  أَكْلَةٍ  مَنَعَتْ   أَخَاهَا        بِلَذَّةِ  سَاعَةٍ   أَكَلاتِ   دَهْرِ
وَكَمْ مِنْ طَالِبٍ يَسْعَى لِشَيْءٍ        وَفِيهِ هَلاكُهُ  لَوْ  كَانَ  يَدْرِي

وقال عامر بن الظَّرب: الرَّأيُ نائِم والهوى يقظان؛ ولذلك يغلب الرَّأي الهوى. وقيل: زوَّج عامر بن الظَّرب ابنتَه من ابنِ أخيه، فلمَّا أراد تَحويلها قال لأمِّها: مُري ابنتَك أن لا تنزل مفازةً إلاَّ ومعها ماء؛ فإنَّه للأعلى جلاء وللأسفل نقاء، وأن لا تمنعه شهوتَه؛ فإنَّ الحظوة الموافقة، وأن لا تُطيل مضاجعتَه؛ فإنَّه إذا ملَّ البدن ملَّ القلب. فلمَّا كان بعد أشْهر أتتْه مضروبة، فقال لابن أخيه: يا بُنيَّ، ارفع عصاك عن بكرتك تسكن، فإن كانت نفرت من غير أن تنفر فهو الدَّاء الَّذي لا دواءَ له، وإن لم يكن ومَاقٌ فتعجيل الفراق، والخلع أحسن من الطَّلاق، ولَن نسلبَك أهلك ومالَك. ثمَّ ردَّ عليه الصَّداق وفرَّق بينهما، فهو أوَّل خلع كان في العرب.

 ثمَّ إنَّه شاعر قال مادحًا قومَه:

أُولَئِكَ  قَوْمٌ   شَيَّدَ   اللَّهُ   فَخْرَهُمْ        فَمَا فَوْقَهُ فَخْرٌ  وَإِنْ  عَظُمَ  الفَخْرُ
أُنَاسٌ إِذَا  مَا  الدَّهْرُ  أَظْلَمَ  وَجْهُهُ        فَأَيْدِيهِمُ   بِيضٌ   وَأَوْجُهُهُمْ   زُهْرُ
يَصُونُونَ  أَحْسَابًا   وَمَجْدًا   مُؤَثَّلاً        بِبَذْلِ  أَكُفٍّ  دُونَهَا  المُزْنُ  وَالبَحْرُ
سَمَوْا فِي المَعَالِي  رُتْبَةً  فَوْقَ  رُتْبَةٍ        أَحَلَّتْهُمُ   حَيْثُ   النَّعَائِمُ    وَالنَّسْرُ
أَضَاءَتْ لَهُمْ  أَحْسَابُهُمْ  فَتَضَاءَلَتْ        لِنُورِهِمُ   الشَّمْسُ   المُنِيرَةُ   وَالبَدْرُ
فَلَوْ لامَسَ الصَّخْرَ  الأَصَمَّ  أَكُفُّهُمْ        لَفَاضَ يَنَابِيعَ النَّدَى  ذَلْكَ  الصَّخْرُ
شَكَرْتُ  لَهُمْ   آلاءَهُمْ   وَبَلاءَهُمْ        وَمَا ضَاعَ  مَعْرُوفٌ  يُكَافِئُهُ  شُكْرُ
وَلَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ البَسِيطَةِ مِنْهُمُ        لِمُخْتَبِطٍ  عَافٍ  لَمَا  عُرِفَ  الفَقْرُ

 وهو الَّذي عناه ذو الإصبع العدواني شاعر عدوان “منهم حكم يقضي” في قصيدة له شهيرة:

عَذِيرَ الحَيِّ مِنْ عَدْوَا        نَ كَانُوا حَيَّةَ الأَرْضِ
بَغَى بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ        فَلَمْ يُبْقُوا عَلَى  بَعْضِ
فَكَانَتْ مِنْهُمُ  السَّادَا        تُ وَالمُوفُونَ بِالقَرْضِ
وَمِنْهُمْ حَكَمٌ  يَقْضِي        فَلا يُنْقَضُ مَا  يَقْضِي

 خطبة عامر بن الظرب العدواني وقد خطبت ابنته:

 خطب صعصعة بن معاوية إلى عامر بن الظرب العدواني ابنته عمرة فقال: يا صعصعة انك جئت تشتري مني كبدي وأرحم ولدي عندي منعتك أو بعتك، النكاح خير من الأيمة والحسيب كفء الحسيب والزوج الصالح أب بعد أب وقد أنكحتك خشية ألا أجد مثلك أفر من السر إلى العلانية، أنصح ابناً وأودع ضعيفاً قوياً ثم أقبل على قومه فقال يا معشر عدوان أخرجت من بين أظهركم كريمتكم على غير رغبة عنكم ولكن من خط له شيء جاءه. رب زارع لنفسه حاصد سواه ولولا قسم الحظوظ على قدر الجدود ما أدرك الآخر من الأول شيئاً يعيش به ولكن الذي أرسل الحيا أنبت المرعى ثم قسمه أكلا، لكل فم بقلة ومن الماء جرعة، إنكم ترون ولا تعلمون، لن يرى ما أصف لكم إلا كل ذي قلب واع ولكل شيء راع ولكل رزق ساع، إما أكيس وإما أحمق وما رأيت شيئاً إلا سمعت حسه ووجدت مسه ولا نعمة إلا ومعها بؤس. ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء فهل لكم في العلم العليم قيل: ما هو قد قلت فأصبت وأخبرت فصدقت فقال: أموراً شتى وشيئاً شيا حتى يرجع الميت حياً ويعود لا شيء شيا ولذلك خلقت الأرض والسموات.

نماذج من شعره:


قالَت إِيادٌ قَد رَأَينا نَسَبا

في اِبنَي نَزارٍ وَرَأَينا غَلَبا

سيري إِيادُ قَد رَأَينا عَجَبا

لا أَصلُكُم مِنّا فَسامي الطَلَبا

دارَ ثَمودٍ إِذ رَأَيتِ السَبَبا


أَرى الدَهرَ سَيفاً قاطِعاً كُلَّ ساعَةٍ        يُقَدِّمُ  مِنّا   ماجِداً   بَعدَ     ماجِدِ

وَأَنَّ  المَنايا  قَد  تَريشُ    سِهامَها        عَلى  كُلِّ  مَولودٍ  صَغيرٍ   وَوالِد

وَكُلُّ  بَني  أُمِّ   سَيُمسونَ     لَيلَةٌ        وَلَم يَبقَ مِن أَعيانِهِم  غَيرُ    واحِدِ


 أولَئِكَ   قَومٌ   شَيَّدَ   اللَهُ     فَخرَهُم        فَما فَوقَهُم فَخرٌ  وَإِن  عَظُمَ  الفَخرُ

أُناسٌ إِذا  ما  الدَهرُ  أَظلَمَ  وَجهُهُ        فَأَيديهُمُ   بيضٌ   وَأَوجُهُهم    زُهرُ

يَصونونَ  أَحساباً  وَمَجداً     مُؤثَّلاً        بِبَذلِ  أَكفٍّ  دونَها  المُزنُ  وَالبَحرُ

سَمَوا في المَعالي رُتبَةً  فَوقَ    رُتبَةٍ        أَحَلُّتهُمُ   حَيثُ   النَعائِمُ     وَالنَسرُ

أَضاءَت لَهُم  أَحسابُهُم    فَتَضاءَلَت        لَنورِهُمُ  الشَمسُ   المُنيرَةُ     وَالبَدرُ

فَلَو لامَسَ الصَخرَ  الأَصَمَّ    أَكُفُّهُم        لَفاضَ يَنابيعَ النَدى  ذَلِكَ  الصَخرُ

شَكَرتُ   لَهُم   آلاءَهُم     وَبلاءَهُم        وَما ضاعَ  مَعروفٌ  يُكافِئُهُ    شُكرُ

وَلَو كانَ في الأَرضِ البَسيطَةِ مِنهُم        لِمُعتَبَطٍ  عافٍ  لَما  عُرِفَ   الفَقرُ


أَصبَحَتُ شَيخاً أَرى الشَخصَينِ أَربَعَةً        وَالشَخصَ شَخصَينِ لَمّا شَفَّني    الكِبَرُ

لا أَسمَعُ الصَوتَ  حَتّى  أَستَديرَ    لَهُ        وَحالَ بِالسَمعِ دوني  المَنظَرُ    العَسِرُ

وَكُنتُ أَمشي  عَلى  الرِجلَينِ    مُعتَدِلاً        فَصِرتُ أَمشي عَلى ما تُنبِتُ  الشَجَرُ

تَقولُ  اِبنَتي  لَمّا   رَأَتني     كَأَنَّني        سَليمُ   أَفاعٍ   لَيلُهُ   غَيرُ   مودَعِ

فَما  السَقمُ  أَبلاني  وَلَكِن  تَتابَعَت        عَلَيَّ سِنونٌ  مِن  مَصيفٍ    وَمَربَعِ


 ثَلاثُ  مِئينَ  قَد   مَرَرنَ     كَوامِلاً        وَها  أَنا  هَذا  أَرتَجي  مَرَّ     أَربَعِ

فَأَصبَحتُ مِثلَ النَسرِ طارَت فِراخُهُ        إِذا  رامَ  تَطياراً   يُقالُ   لَهُ     قَعِ

أُخَبِّرُ أَخبارَ القُرونِ  الَّتي    مَضَت        وَلا بُدَّ يَوماً  أَن  يُطارَ    بِمَصرَعي


إِن أَشرَبِ الخَمرَ أَشرَبها   لِلَذَّتِها        وَإِن أَدَعها فَإِنّي  ما  قِتٌ    قالِ

لَولا اللَذاذَةُ  وَالقَيناتُ  لَم    أَرَها        وَلا رَأَتني إِلّا  مِن  مَدىً    عالِ

سلابَةً لِلفَتى ما لَيسَ في    يَدَيهِ        ذَهّابَةً  بِعُقولِ   القَومِ     وَالمالِ

مورِثَةُ القَومِ أَضغاناً  بِلا    إِحَنٍ        مُزرِيَةٌ بِالفَتى ذي النَجدَةِ الحالِ

أَقسَمتُ بِاللَهِ  أَسقيها    وَأَشرَبُها        حَتّى يُفَرِّقَ تُربُ القَبرِ   أَوصالي


لَعَمري  لَقَد  ذَهَبَ    الأَطيبانِ        شَبابي وَلَهوي  فَعَدّوا    المَلاما

أَلَم تَرَ  أَنّي  إِذا  ما    مَشَيتُ        أُخَطرِفُ خَطوي وَأَمشي   أَماما

وَأَكرَهُ  شَيءٍ   إِلى     مُهجَتي       إِذا  ما  جَلَستُ  أُريدُ    القِياما

 وَأَشهَرُ   لَيلي   عَلى     أَنَّني        أُراعي الدُجى ما أَذوقُ المَناما

 وَأَرمي بِطَرفي إِذا  ما  نَظَرتُ        كَأَنَّ عَلى الطَرفِ مِنّي   غَماما

 عَدُوُّ  النِساءِ   قَليلُ     العَزاءِ        كَثيرُ الأَسى  ما  أَلَذُّ    طَعاما

 أَرى  شَعراتٍ  عَلى    حاجِبَيَّ        بيضاً   رقاقاً   طِوالاً     قِياما

 أَظَلُّ   أَهاهي   بِهِنَّ     الكِلا        بَ  أَحسَبُهُنَّ   صِواراً     قِياما

أَظَلُّ  أُراعي   بِهِنَّ     النُجومَ        أَراها  هِلالاً  عَلا     فَاِستَقاما

وَأَحسَبُ أَنفي  إِذا  ما    مَشَي        تُ شَخصاً أَمامي رَآني   فَقاما

أُرَجّي  الحَياةَ  وَطولَ    البَقاءِ        وَعَفوَ  السَلامَةِ  عاماً   فَعاما

وَهَيهاتَ هَيهاتَ  هَذا    الرَدى        يُريدُ صُروفاً  لِيَقضي    حِماما

وَلا بُدَّ  لي  مِن  بُلوغِ    المَدى        وَأَلحقَ  عاداً  وَنوحاً     وَساما


إِنّي غَفَرتُ لِظالِمي ظُلمي        وَتَرَكتُ ذاكَ  عَلى  عِلمي

فَرَأَيتُهُ  أَسدى   إِلَيَّ     يَداً        لَمّا  أَبانَ  بِجَهلِهِ    حِلمي


فَسَعدٌ  أَرحَلَت  مِنها     مَعَدّاً        وَكَيفَ تُصاقِبُ الداءَ    الدَفينا

فَيا سَعدُ بنُ مالِكِ  يا    لَسَعدٍ        وَهَل سَعدٌ لِنُصحي    يَنزِعونا

فَلا  تُقصوا  مَعَدّاً  إِنَّ    فيها        إِلافَ  اللَهِ  وَالأَمرَ    السَنينا

فَمَذحِجُ قَد نَأى مِن بَعدِ قُربٍ        فَيا   لِلَّهِ    يا      لِلمُسلِمينا


 قُضاعَةَ أَجلَينا  مِنَ  الغَورِ    كُلِّهِ        إِلى فَلَجاتِ الشامِ تُزجي   المَواشِيا

لَعَمري لَئِن صارَت شَطيراً دِيارُها        لَقَد تَأصِرُ الأَرحامُ مَن كانَ   نائِيا

وَما عَن تَقالٍ كانَ  إِخراجُنا  لَهُم        وَلَكِن  عُقوقاً  مِنهُمُ  كانَ     بادِيا

بما  قَدَّمَ  النَهدِيُّ  لا  دَرَّ     دَرُّهُ        غَداةَ  تَمَنّى   بِالحِرارِ     الأَمانِيا


حافظ ابراهيم – شاعر النيل


محمد حافظ بن إبراهيم ولد في محافظة أسيوط 24 فبراير 1872 – 21 يونيو 1932م. شاعر مصري ذائع الصيت. عاصر أحمد شوقي ولقب بشاعر النيل وبشاعر الشعب.

hafiz_ibrhaim

حياته :

ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة كانت راسية على النيل أمام ديروط وهي قرية بمحافظة أسيوط من أب مصري وأم تركية. توفي والداه وهو صغير. أتت به أمه قبل وفاتها إلى القاهرة حيث نشأ بها يتيما تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق حيث كان يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم. ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وهنالك أخذ حافظ يدرس في الكتاتيب. أحس حافظ إبراهيم بضيق خاله به مما أثر في نفسه، فرحل عنه وترك له رسالة كتب فيها.

بعد أن خرج حافظ إبراهيم من عند خاله والهم على وجهه في طرقات مدنية طنطا حتى انتهى به الأمر إلى مكتب المحامي، محمد أبو شادي، أحد زعماء ثورة 1919، وهناك اطلع على كتب الأدب وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي. وبعد أن عمل بالمحاماة لفترة من الزمن، التحق حافظ إبراهيم بالمدرسة الحربية في عام 1888 م وتخرج منها في عام 1891 م ضابط برتبة ملازم ثان في الجيش المصري وعين في وزارة الداخلية. وفي عام 1896 م أرسل إلى السودان مع الحملة المصرية إلا أن الحياة لم تطب له هنالك، فثار مع بعض الضباط. نتيجة لذلك، أحيل حافظ على(إلى) الاستيداع بمرتب ضئيل.

نشأته

كان حافظ إبراهيم إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته التي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي

عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان بإستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان. وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالروايه التي سمع القارئ يقرأ بها.

يعتبر شعره سجل الأحداث، إنما يسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ويصوغ منها أدبا قيما يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة، سواء أضحك في شعره أم بكى وأمل أم يئس، فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره.

مع تلك الهبة الرائعة، فأن (فإن) حافظ صابه – ومن فترة امتدت من 1911 إلى 1932 – داء اللامباله(اللامبالاه) والكسل وعدم العناية بتنميه مخزونه الفكرى وبالرغم من إنه كان رئيساً للقسم الأدبى بدار الكتب إلا أنه لم يقرأ في هذه الفترة كتاباً واحداً من آلاف الكتب التي تذخر0تزخر) بها دار المعارف، الذي كان الوصول إليها يسير بالنسبة لحافظ، تقول بعض الآراء ان هذه الكتب المترامية الأطراف القت في سأم حافظ الملل، ومنهم من قال بأن نظر حافظ بدا بالذبول خلال فترة رئاسته لدار الكتب وخاف من المصير الذي لحق بالبارودى في أواخر أيامه. كان حافظ إبراهيم رجل مرح وأبن نكتة وسريع البديهة يملأ المجلس ببشاشته وفكاهاته الطريفة التي لا تخطأ(تخطىء) مرماها.

وأيضاً تروى عن حافظ أبراهيم مواقف غريبة مثل تبذيره الشديد للمال فكما قال العقاد (مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوى مرتب شهر) ومما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر قطار كامل(قطارا كاملا) ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية.

مثلما يختلف الشعراء في طريقة توصيل الفكرة أو الموضوع إلى المستمعين أو القراء، كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال ولكنه أستعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة بالأضافة أن الجميع اتفقوا على انه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر. ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ بك فيها شعره بكفاءة هي حفلة تكريم أحمد شوقى ومبايعته أميراً للشعر في دار الأوبرا الخديوية، وأيضاً القصيدة التي أنشدها ونظمها في الذكرى السنوية لرحيل مصطفى كامل التي خلبت الألباب وساعدها على ذلك الأداء المسرحى الذي قام به حافظ للتأثير في بعض الأبيات، ومما يبرهن ذلك ذلك المقال الذي نشرته إحدى الجرائد والذي تناول بكامله فن إنشاد الشعر عند حافظ. ومن الجدير بالذكر أن أحمد شوقى لم يلقى(يُلقِ) في حياته قصيدة على ملأ من الناس حيث كان الموقف يرهبه فيتلعثم عند الإلقاء.

وفاته

توفي حافظ إبراهيم سنة 1932م في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد استدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطء المرض فنادى غلامه الذي أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الأخير، توفى ودفن في مقابر السيدة نفيسة.

عندما توفى حافظ كان أحمد شوقي يصطاف في الإسكندرية وبعدما بلّغه سكرتيره – أى سكرتير شوقى – بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام لرغبة سكرتيره في إبعاد الأخبار السيئة عن شوقي ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقي لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بيت من مرثيته لحافظ :

قد كنت أوثر أن تقول رثائي يا منصف الموتى من الأحياء

ديوان حافظ ابراهيم

مؤلفات عن الشاعر:

شاعر الشعب وشاعر النيل – د. يوسف نوفل

شعراء العصر الأموي


شعراء العصر الأموي

دواوين أشهر شعراء العصر الأموي: انقر على الروابط أدناه لمطالعة الدواوين.

الكميت بن زيد الأسدي الفرزدق عمر بن أبي ربيعة ديوان طرفة بن العبد
ديوان زهير بن أبي سلمى ديوان لبيد بن ربيعة شرح الطوس ديوان لبيد بن ربيعة العامري – دار صادر بيروت ديوان عمرو بن كلثوم
ديوان عمرو بن كلثوم ديوان عنترة – تحقيق ودراسة شرح ديوان عنترة للخطيب التبريزي ديوان عنترة بن شداد
الحارث بن حلزة ديوان النابغة الذبياني شرح وتقديم عباس عبد الساتر ط. دار الكتب العلمية ديوان النابغة الذبياني – ط. دار المعارف – تحقيق محمد ابو الفضل إبراهيم ديوان النابغة الذبياني ط. دار المعارف
ديوان النابغة الذبياني ط. دار الكتاب العربي الأعشى الكبير ميمون بن قيس ديوان عبيد بن الأبرص ديوان عبيد بن الأبرص
ديوان ابي طالب بن عبد المطلب غاية المطالب في شرح ديوان ابي طالب أوس بن حجر الحادرة
الخرنق بنت بدر ديوان الشنفرى عمرو بن مالك الشنفرى السليك بن السلكة
المثقب العبدي المثقب العبدي – مخطوطة المهلهل بن ربيعة ديوان ثابت بن جابر الفهمي وهو تأبط شرا
ديوان حاتم الطائي – شرح أبي صالح يحيى بن مدرك الطائي ديوان حاتم الطائي ديوان شعر حاتم بن عبد الله الطائي وأخباره ديوان سلامة بن جندل
ديوان سلامة بن جندل صنعة محمد بن الحسن الأحول  ديوان طفيل الغنوي  ديوان عامر بن الطفيل كتاب شرح ديوان عروة بن الورد العبسي المسمى بـ فحول العرب في علم الأدب، لابن السكيت
 عروة بن الورد و السموأل  ديوان علقمة الفحل  عمرو بن براق ديوان عمرو بن قميئة
 ديوان قيس بن الخطيم  ديوان لبيد بن ربيعة العامري  ديوان لقيط بن يعمر الإيادي  ديوان المرقشين الأكبر والأصغر

 

جميل صدقي الزهاوي


zahawi

جميل صدقي الزهاوي – 1279 – 1354 هـ / 1863 – 1936 م

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي. شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية. وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الك

لم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

 

انقر لمطالعة ديوان جميل صدقي الزهاوي
انقر لمطالعة الكلم المنظوم لجميل صدقي الزهاوي 

الأعسر الضبي


زهير بن مسعود الضبي. شاعر جاهلي من شعراء الفروسية والوصف لا يعرف عنه الكثير ولكن ما خلفه من شعر يدل على شاعرية رفيعة مبدعة. شهد مع قومه يوم أبضة حين أغار قومه بنو ضبة على بني بحتر فقتل زهير الحليس بن وهب وقال فيه شعراً. وقد وصف زهير بالأعسر الذي أشل يد زيد الفوارس ويدور شعر زهير حول الحرب والفتك والقتال. وهو من معاصري عنترة وزيد الخيل وحاتم الطائي.

أَعَرَفتَ رَسمَ الدارِ بالحُبسِ فأجارِعِ العَلَمَينِ فالطُلسِ

فوقفتَ تَسألُ هامِداً كالكُحلِ بَينَ جواثِمٍ حُلسِ

وَمُثَلَّماً رفعَ القيانُ له عَضُدَيهِ حَولَ البَيتِ بالفأسِ

فأنهَلَّ دَمعُكَ في الرِداءِ وَهَل يَبكي الكَبيرُ الأَشمَطُ الرأسِ

أَفَلا تَناسَاهُم بِذعَلَبَةٍحَرفٍ مُسانِدةِ القَرا جَلسِ

أُجُدٌّ تَجِلُّ عَن الكَلالِ إِذااكتَنَّ الجَوازيءُ من لظى الشَمسِ

وَكأَنَّ رَحلي فَوقَ ذي جُدُدٍبشَواهُ وَالخَدَّينِ كالنقسِ

لَهقِ السراةِ خَلا المرادُ لَهُبِصَرايمِ الحسنينِ فالوَعسِ

حَتّى إِذا جَنَّ الظَلامُ لهراحَت عليهِ بوابلٍ رجسِ

فأوى إِلى أَرطاةِ مرتَكمِالأَنقادِ من ثأدٍ ومن فرسِ

فَأَكَبَّ مُجتَنِحاً يُحَفِّرُهابظلوفهِ عَن ذي ثَرى يَبسِ

حَتّى أَضاءَ الصُبحُ وأنحَسَرَتعنه غَمايَةُ مظلمِ دَمسِ

وَغَدا كأَنَّ بِقَلبِهِ وَهلاًمن نَبأةٍ راعَتهُ بالأَمسِ

فأَحسّ من كَثَبٍ أَخا قَنَصٍخَلَقَ الثيابِ مُحالِفَ البؤسِ

ذا وَفضَةٍ يَسعى بِضاريةٍمثلِ القِداح كوالحٍ غُبسِ

حَتّى إِذا لَحِقَت أَوائِلُهاأَو كدنَ عرقوبَيهِ بالنَهسِ

بَلَغَت حَفيظَتُه فكَرَّ كَماكَرّض الحميُّ الأنفِ ذو البأسِ

فقصَرنَ مُزدَهَف وَذو رَمَقٍمُتحامِلاً بحُشاشَةِ النَفسِ

واِنصاعَ عَرضيّاً كأَنَّ بهِلَمماً من الخُيَلاءِ وَالفُجسِ

فلَرُبَّ فتيانٍ صَبَحتُهمُ من عاتِقٍ صَهباء في الخِرسِ

عانيَّةٍ تُصبي الحليمَ إِذادارَت أَكُفّ القَومِ بالكأسِ

وَمُناجِدٍ بَطَلٍ دَبَبتُ لَهُتَحتَ الغُبارِ بطَعنَةٍ خَلسِ

جَيّاشَةٍ تَرمي إِذا سُبِرَتبِسبارِها المَسمورِ كالقَلسِ

وَكَواعبٍ هيفٍ مُخَصَّرَةِ الأَبدانِ من بيضٍ ومن لُعسِ

حورٍ نَواعِمِ قَد لَهَوتُ بهاوَشَفَيتُ من لذاتِها نَفسي

وَجَسيمِ هَمٍّ قَد رحَلتُ لهحَتّى تؤوبَ بليَّةً عنسي

فَفَرجتُ هَمّي بالعَزيمَةِ إِنَّالعَزمَ يَفرُجُ غُمَّةَ اللَبسِ

وَلَقيتُ من ثَكَلٍ وَمغبَطَةٍوَالدَهرُ من طَلقٍ ومن نَحسِ

عروة بن حزام


أخبار عروة بن حزام:

هو عروة بن حزام بن مهاصر، أحد بني حزام بن ضبة بن عبد بن كبير بن عذرة. شاعر إسلامي، أحد المتيَّمين الذين قتَلَهم الهوى، لا يُعرَف له شعرٌ إلا في عفراء بنت عمِّه عقال بن مهاصر.

تركه والده صغيرًا دون إرادته وهلَك، عاشَ في كنف عمِّه عقال وفي حِجرِه، وعاشَتْ معه في ذلك البيت ابنة عمٍّ له في مثل سنِّه، فأَلِفَها وأَلِفَتْه، يَلعَبان معًا، ويَأكُلان معًا، وكان عمُّه عندما يراه وابنته في هناءٍ وسرور وغبطة وحبور يقول له: أَبشِر يا ابن أخي؛ ستكون عفراء لك زوجةً – إنْ شاء الله – كبر وكبرت، وإلى النساء توجَّهت وبالنساء لَحِقَتْ، وإلى الرجال افتَرَق وبالرجال التَحَق، فزاد في قلبه أُوار حبِّها وزاد تعلُّقُه بها، وتوجَّه إلى عمَّةٍ له: يا عمَّة، إنِّي لأكلِّمك وأنا مستحٍ منك، والله لم أفعل حتى ضِقتُ ذرعًا بالذي أنا فيه، وبثَّها شَكواه في عَفراء، وإلى أخيها عقال تَوجَّهت وفي التَّوِّ والحال انطَلقَتْ وهناك دار الحوار:

خيرًا يا هند؟
أتيتُك في حاجةٍ أحبُّ أنْ تحسن فيها الرد، فهي حاجةٌ وصلة رَحِم.
قولي، وما سألتِ من حاجة إلا رددتك بها.
قرَّت عينُ العمَّة بالجواب وقالت: تُزوِّج عروة ابن أخيك بابنتك عفراء.
فقال: ما عنه مذهب، ولا هو دون رجلٍ يرغب فيه، ولا بنا عنه رغبة، ولكنَّه ليس بذي مال، وليست عليه عجلة، فطابَتْ نفس عروة، وسكَن بعض السكون.

وكانت أمُّها سيِّئة الرأي فيه، تُرِيد لابنتها ذا مالٍ ووَفْرٍ، وكانت عرضة ذلك كمالاً وجمالاً، فلمَّا تكامَلَتْ سنه وبلغ أشده عرف أنَّ رجلاً من قومِه ذا يَسارٍ ومال كثير يَخطُبها، فأتى عمَّه وقال: يا عم، قد عرفت حقِّي وقرابتي، وإني ولدك، ورُبِّيت في حجرك، وقد بلغَنِي أنَّ رجلاً يَخطُب عفراء، فإنْ أسعَفتَه بطلبته قتلتَنِي وسفكت دمي، فأنشدك الله ورَحِمِي وحقِّي، فرَقَّ له وقال: يا بُنَيِّ، أنت معدم، وحالنا قريبة من حالك، ولست مخرجها إلى سواك، وأمُّها قد أبَتْ أن تزوجها إلا بمهرٍ غالٍ، فاضطرب واسترزق الله تعالى.

فجاء إلى أمِّها فألطفها ودارها، فأَبَتْ أن تُجِيبه إلا بما تحتَكِمه من المهر، وبعد أنْ يسوق شطره إليها، فوعدها بذلك.

وعلم أنَّه لا ينفعه قرابةٌ ولا غيرها إلا بالمال الذي يَطلُبونه، فعَمِلَ على قصْد ابن عمٍّ له مُوسِر كان مُقِيمًا باليمن، فجاء إلى عمِّه وامرأته فأخبرهما بعزمه، فصوَّباه ووَعَداه ألاَّ يُحدِثا حدثًا حتى يعود.

وسار في ليلة رحيله إلى عفراء، فجلس عندها ليلةً هو وجواري الحي يتحدَّثون حتى أصبحوا، ثم ودَّعها وودَّع الحي وشدَّ على راحلته، وصحبه في طريقه فتَيَان من بني هلال بن عامر كانا يألفانه، وكان حيَّاهم متجاورَيْن، وكان في طول سفره ساهِيًا يكلِّمانه فلا يفهم فكرةً في عفراء، حتى يرد القول عليه مرارًا، حتى قَدِم على ابن عمه، فلقيه وعرفه حاله وما قدم له، فوصَلَه وكَساه، وأعطاه مائةً من الإبل، فانصرف بها إلى أهله.

وقد كان رجل من أهل الشام من أسباب بني أميَّة نزَل في حي عفراء، فنَحَر ووَهَب وأطعَمَ، وكان ذا مال عظيم، فرأى عفراء، وكان منزله قريبًا من منزلهم، فأعجبَتْه وخطبها إلى أبيها، فاعتذر إليه وقال: قد سميتها إلى ابن أخٍ لي يعدلها عندي، وما إليها لغيره سبيل، فقال له: إني أرغبك في المهر، قال: لا حاجةَ لي بذلك، فعدل إلى أمِّها، فوافَق عندها قبولاً، لبذله ورغبة في ماله، فأجابَتْه ووعدته، وجاءت إلى عقال فآذَتْه وصخبت معه، وقالت: أي خيرٍ في عروة حتى تحبس ابنتي عليه وقد جاءها الغنيُّ يطرق عليها بابها؟! والله ما ندري أعروة حي أم ميت؟ وهل ينقلب إليك بخير أم لا؟ فتكون قد حرمت ابنتك خيرًا حاضرًا ورزقًا سنيًّا، فلم تزل به حتى قال لها: فإنْ عاد لي خاطبًا أجبته.

فوجَّهت إليه أنْ عُدْ إليه خاطبًا، فلمَّا كان من غدٍ نحر جزرًا عدَّة، وأطعَمَ ووهب وجمع الحي معه على طعامه، وفيهم أبو عفراء، فلمَّا طعموا أعاد القول في الخطبة، فأجابَه وزوَّجه، وساق إليه المهر، وحولت إليه عفراء وقالت قبل أن يدخل بها:

يَا عُرْوَ إِنَّ الْحَيَّ قَدْ نَقَضُوا عَهْدَ الإِلَهِ وَحَاوَلُوا الغَدْرَا

في أبياتٍ طويلة.

فلمَّا كان الليل دخَل بها زوجُها، وأقام فيهم ثلاثًا، ثم ارتَحَل بها إلى الشام، وعمد أبوها إلى قبر عتيق، فجدَّده وسوَّاه، وسأل الحي كتمان أمرها.

وقدم عروة بعد أيام، فنعاها أبوها إليه، وذهَب به إلى ذلك القبر، فمكث يختلف إليه أيَّامًا وهو مُضنًى هالك، حتى جاءَتْه جارية من الحي فأخبرَتْه الخبر، فتركهم وركب بعض إبله، وأخَذ معه زادًا ونفَقَة، ورحل إلى الشام فقدمها وسأل عن الرجل فأخبر به ودلَّ عليه، فقصَدَه وانتسب له إلى عدنان، فأكرَمَه وأحسن ضيافته، فمكث أيامًا حتى أَنِسُوا به، ثم قال لجاريةٍ لهم: “هل لك في يد تولينيها؟ قالت: نعم، قال: تدفعين خاتمي هذا إلى مولاتك، فقالت: سوءة لك، أمَا تستحي لهذا القول؟ فأمسك عنها، ثم أعاد عليها وقال لها: ويحك! هي والله بنت عمي، وما أحدٌ منَّا إلا وهو أعزُّ على صاحبه من الناس جميعًا، فاطرحي هذا الخاتم في صبوحها، فإذا أنكرت عليك فقولي لها: اصطبح ضيفك قبلك، ولعلَّه سقط منه، فرقَّتِ الأمَة وفعلتْ ما أمرها به.

فلمَّا شربت عفراء اللبن رأت الخاتم فعرفته، فشهقت، ثم قالت: اصدقيني عن الخبر، فصدقَتْها، فلمَّا جاء زوجُها قالت له: أتدري مَن ضيفك هذا؟ قال: نعم، فلان بن فلان، للنسب الذي انتسب له عروة، فقالت: كلا والله يا هذا، بل هو عروة بن حزام ابن عمي، وقد كتم نفسه حياءً منك.

وقال عمر بن شبة في خبره: بل جاء ابن عمٍّ له فقال: أتركتم هذا الكلب الذي قد نزل بكم هكذا في داركم يفضحكم؟ فقال له: ومَن تعني؟ قال: عروة بن حزام العذري ضيفك هذا، قال: أَوَإِنَّه لَعُروة؟ بل أنت والله الكلب، وهو الكريم القريب.

قالوا جميعًا ثم بعث إليه فدعاه، وعاتَبَه على كتمانه نفسه إياه، وقال له: بالرحب والسَّعَة، نشدتك الله إنْ رُمتَ هذا المكان أبدًا، وخرج وترَكَه مع عفراء يتحدَّثان، وأوصى خادمًا له بالاستِماع عليهما، وإعادة ما تسمَعُه منهما عليه، فلمَّا خلوا تَشاكَيا ما وجَدَا بعد الفراق، فطالَت الشكوى، وهو يبكي أحرَّ بكاء، ثم أتَتْه بشرابٍ وسألَتْه أنْ يشرَبَه، فقال: والله ما دخَل جوفي حرامٌ قط، ولا ارتكبتُه منذ كنتُ، ولو استحللت حرامًا لكنتُ قد استَحللتُه منك، فأنت حظِّي من الدنيا، وقد ذهبت منِّي، وذهبت بعدك فما أعيش، وقد أجمل هذا الرجل الكريم وأحسن، وأنا مستحٍ منه، ووالله لا أقيم بعد علمه مكاني، وإنِّي عالم أنِّي أرحَلُ إلى منيَّتي، فبكَتْ وبكى، وانصرف.

فلمَّا جاء زوجُها أخبرَتْه الخادم بما دار بينهما، فقال: يا عفراء، امنَعِي ابن عمِّك من الخروج، فقالت: لا يمتَنِع، هو والله أكرم وأشد حياءً من أنْ يُقِيم بعد ما جرَى بينكما، فدعاه وقال له: يا أخي، اتَّقِ الله في نفسك، فقد عرفت خبرك، وإنَّك إنْ رحلت تلفت، ووالله لا أمنعك من الاجتِماع معها أبدًا، ولئن شئتَ لأفارقنها ولأنزلنَّ عنها لك.

فجزاه خيرًا، وأثنى عليه، وقال: إنما كان الطمع فيها آفتي، والآن قد يئست، وقد حملت نفسي على اليأس والصبر، فإنَّ اليأس يسلي ولي أمور، ولا بُدَّ لي من رجوعي إليها، فإنْ وجدت من نفسي قوَّة على ذلك، وإلا رجعت إليكم وزرتكم، حتى يقضي الله من أمري ما يشاء.

فزوَّدُوه وأكرَمُوه وشيَّعوه، فانصرف، فلمَّا رحَل عنهم نكس بعد صلاحه وتماثُلِه، وأصابَه غشي وخفقان؛ فكان كلَّما أغمي عليه أُلقِي على وجهه خمارٌ لعفراء زوَّدَتْه إيَّاه؛ فيفيق.

قال: ولقيه في الطريق ابن مكحول عراف اليمامة، فرآه وجلَس عنده وسأله عمَّا به، وهل هو خبل أو جنون؟ فقال له عروة: ألك عنده علمٌ بالأوجاع؟ قال: نعم، فأنشأ يقول:

وَمَا بِيَ مِنْ خَبْلٍ وَلاَ بِيَ جِنَّةٌ  وَلَكِنَّ عَمِّي يَا أُخَيَّ كَذُوبُ
أَقُولُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ دَاوِنِي فَإِنَّكَ إِنْ دَاوَيْتَنِي لَطَبِيبُ
فَوَا كَبِدَا أَمْسَتْ رُفَاتًا كَأَنَّمَا يُلَذِّعُهَا بِالْمُوقِدَاتِ طَبِيبُ
عَشِيَّةَ لاَ عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدَةٌ فَتَسْلُو وَلاَ عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبُ
عَشِيَّةَ لاَ خَلْفِيَ مَكْرٌ وَلاَ الْهَوَى أَمَامِي وَلاَ يَهْوَى هَوَايَ غَرِيبُ
فَوَاللهِ لاَ أَنْسَاكِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا وَمَا عَقَّبَتْهَا فِي الرِّيَاحِ جَنُوبُ
وَإِنِّي لَتَغْشَانِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ لَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ

وقال أيضًا يخاطب صاحبَيْه الهلاليَّيْن بقصته:

خَلِيلَيَّ مِنْ عُلْيَا هِلالِ بْنِ عَامِرٍ  بِصَنْعَاءَ عُوجَا الْيَوْمَ وَانْتَظِرَانِي
وَلاَ تَزْهَدَا فِي الذُّخْرِ عِنْدِي وَأَجْمِلاَ فَإِنَّكُمَا بِي اليَوْمَ مُبْتَلَيَانِ
أَلِمَّا عَلَى عَفْرَاءَ إِنَّكُمَا غَدًا بِشَحْطِ النَّوَى وَالبَيْنِ مُعْتَرِفَانِ
فَيَا وَاشِيَا عَفْرَاءَ وَيْحَكُمَا بِمَنْ وَمَا وَإِلَى مَنْ جِئْتُمَا تَشِيَانِ
بِمَنْ لَوْ أَرَاهُ عَانِيًا لَفَدَيْتُهُ وَمَنْ لَوْ رَآنِي عَانِيًا لَفَدَانِي
مَتَى تَكْشِفَا عَنِّي القَمِيصَ تَبَيَّنَا بِيَ الضُّرَّ مِنْ عَفْرَاءَ يَا فَتَيَانِ
إِذًَا تَرَيَا لَحْمًا قَلِيلاً وَأَعْظُمًا بَلَيْنَ وَقَلْبًا دَائِمَ الْخَفَقَانِ
وَقَدْ تَرَكَتْنِي لاَ أَعِي لِمُحَدِّثٍ حَدِيثًا وَإِنْ نَاجَيْتُهُ وَنَجَانِي
جَعَلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ حُكْمَهُ وَعَرَّافِ حَجْرٍ إِنْ هُمَا شَفَيَانِي
فَمَا تَرَكَا مِنْ حِيلَةٍ يَعْرِفَانِهَا وَلاَ شَرْبَةٍ إِلاَّ وَقَدْ سَقَيَانِي
وَرَشَّا عَلَى وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ سَاعَةً وَقَامَا مَعَ العُوَّادِ يَبْتَدِرَانِ
فَقَالاَ شَفَاكَ اللهُ وَاللهِ مَا لَنَا بِمَا ضُمِّنَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ
فَوَيْلِي عَلَى عَفْرَاءَ وَيْلٌ كَأَنَّهُ عَلَى الصَّدْرِ وَالأَحْشَاءِ حَدُّ سِنَانِ
أُحِبُّ ابْنَةَ العُذْرِيِّ حُبًّا وَإِنْ نَأَتْ وَدَانَيْتُ فِيهَا غَيْرَ مَا مُتَدَانِ
إِذَا رَامَ قَلْبِي هَجْرَهَا حَالَ دُونَهُ شَفِيعَانِ مِنْ قَلْبِي لَهَا جَدِلاَنِ
إِذَا قُلْتُ لاَ قَالاَ بَلَى ثُمَّ أَصْبَحَا جَمِيعًا عَلَى الرَّأْيِ الَّذِي يَرَيَانِ
تَحَمَّلْتُ مِنْ عَفْرَاءَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ وَلاَ لِلْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ يَدَانِ
فَيَا رَبِّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الَّذِي تَحَمَّلْتُ مِنْ عَفْرَاءَ مُنْذُ زَمَانِ
كَأَنَّ قَطَاةً عُلِّقَتْ بِجَنَاحِهَا عَلَى كَبِدِي مِنْ شِدَّةِ الْخَفَقَانِ

قال: فلم يزل في طريقه حتى مات قبل أنْ يصل إلى حيِّه بثلاث ليالٍ، وبلَغ عفراء خبر وفاته، فجزعت جزعًا شديدًا، وقالت ترثيه:

أَلاَ أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُجِدُّونَ وَيْحَكُمْ بِحَقٍّ نَعَيْتُمْ عُرْوَةَ بْنَ حِزَامِ
فَلاَ تُهْنِئُ الفِتْيَانَ بَعْدَكَ لَذَّةٌ وَلاَ رَجَعُوا مِنْ غَيْبَةٍ بِسَلاَمِ
وَقُلْ لِلْحُبَالَى: لاَ تُرَجِّينَ غَائِبًا وَلاَ فَرِحَاتٍ بَعْدَهُ بِغُلاَمِ

قال: ولم تزل تُردِّد هذه الأبيات وتندبه بها، حتى ماتَتْ بعده بأيَّام قلائل.

أمَّا نسبه كما جاء في “الأغاني” (ج 6 / ص 162):

ابن الرومي


هو أبوالحسن علي بن العباس بن جريج، ، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221هـ – 283هـ).

حياته: 

IbnRoomi

كان الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها. ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان

 من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع. قال عنه طه حسين “نحن نعلم أنه كان سيء الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف” قال ابن خلكان في وصفه: “الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية”.

هو محمد الغانم كان خنيفا و يشتهي دائما، كنيته أبو جاسم لقب بالرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ – 836م، وبها نشأ، كان مسلماً موالياً للعباسيين، ومما قاله في الفخر بقومه:

قوْمي بنو العباسِ حلمُهمُ حِلْمي هَواك وجهلُهُم جهلي

نَبْلي نِبالُهُمُ إذا نزلتْ بي شدةٌ ونِبالُهم نَبلي

لا أبتغي أبداً بهم بدلاً لفَّ الإلهُ بشملهم شملي

اخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الآخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.

ولعل هذه الأحداث التي ذكرناها سابقاً قد شكلت طبعه وأخلاقه فقد مال إلى التشاؤم والانغلاق، وأصبحت حياته مضطربة، وأصبح هو غريب الأطوار خاضع للوهم والخوف، يتوقع السوء دائماً، فقام الناس بالسخرية منه والابتعاد عنه واضطهاده، ومن جانبه نقم على مجتمعه وحياته فأتجه إلى هجاء كل شخص وكل شيء يضايقه أو يسيء إليه.

شعره

عاصر ابن الرومي عصور ثمانية من الخلفاء العباسيين، وكان معظمهم يرفضون مديحه ويردون إليه قصائده، ويمتنعون عن بذل العطايا له، مما قاله في ذلك:

قد بُلينا في دهرنا بملوكٍ أدباءٍ عَلِمْتُهمْ شعراءِ

إن أجدنا في مدحِهم حسدونا فحُرِمنا منهُمْ ثوابَ الثناءِ

أو أسأنا في مَدْحهم أنَّبونا وهَجَوْا شعرَنا أشدَّ هجاءِ

قد أقاموا نفوسَهم لذوي المدْحِ مُقامَ الأندادِ والنظراءِ

تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء، أبحر في دروب الشعر المختلفة، فجاءت أشعاره مبدعة في الحركة والتشخيص والوصف، واعتنى بالموسيقى والقافية.

عرف ابن الرومي بإجادته الكثير من الأشكال الشعرية والتي جاء على رأسها الهجاء، فكان هجاؤه للأفراد قاسي يقدم الشخص الذي يقوم بهجاؤه في صورة كاريكاتورية ساخرة مثيرة للضحك. قال عنه المرزباني “لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه ولذلك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء”.

قال في وصف البحتري:

البُحْتُريُّ ذَنُوبُ الوجهِ نعرفُهُ وما رأينا ذَنُوبَ الوجه ذا أدبِ
أَنَّى يقولُ من الأقوال أَثْقَبَهَا من راح يحملُ وجهاً سابغَ الذَنَبِ
أوْلى بِمَنْ عظمتْ في الناس لحيتُهُ من نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ
وحسبُه من حِباءِ القوم أن يهبوا له قفاهُ إذا ما مَرَّ بالعُصَبِ
ما كنت أحسِبُ مكسوَّاً كَلحيته يُعفَى من القَفْدِ أو يُدْعى بلا لقبِ

قام ابن الرومي بمدح أبي القاسم الشطرنجي، والقاسم بن عبد الله وزير المعتضد، وأجاد ابن الرومي في وصف الطبيعة، وتفوق في هذا عن غيره من الشعراء، وقد تفاعل وجدانياً مع عناصرها وأجوائها، فقام بالتعبير عنها ومن خلالها، وأغرم بها.ومما قاله في وصفها:

ورياضٍ تخايلُ الأرض فيها خُيلاء الفتاة في الأبرادِ
ذات وشيْ تناسَجَتْهُ سوارٍ لَبقاتٌ بحْوكِه وغوادِ
شكرتْ نعمةَ الوليِّ على الوسْمِيِّ ثم العِهاد بعد العِهادِ
فهي تُثني على السماء ثناء طيِّب النشر شائعاً في البلادِ

وجاءت حكمة ابن الرومي كنتيجة منطقية لمسيرة حياته، فقال:

عدوُّكَ من صديقك مستفاد فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ
فإن الداءَ أكثرَ ماتراهُ يحولُ من الطعام أو الشرابِ
إذا انقلبَ الصديقُ غدا عدواً مُبيناً والأمورُ إلى انقلابِ

أبدع ابن الرومي في الرثاء وذلك نظراً لما عاناه في حياته من كثرة الآلام والكوارث التي تعرض لها، وكان رثاؤه الذي قاله في ابنه الأوسط يعبر عن مدى الألم والحزن في نفسه، كما له رثاء في “خراب البصرة”، ومما قاله في رثاء أبنه:

أبُنَيّ إنك والعزاءَ معاً بالأمس لُفَّ عليكما كفنُ
فإذا تناولتُ العزاءأبى نَيْلِيه أن قد ضمَّه الجُننُ
أبُنيّ إن أحزنْ عليك فلي في أن فقدتُك ساعةً حزنُ
وإن افتقدت الحُزن مفتقِداً لُبِّي لفقدِك للحَرِي القَمِنُ
بل لا إخال شجاك تَعْدَمُه روحٌ ألمَّ بها ولا بَدنُ

وفاته

توفي ابن الرومي مسموماً ودفن ببغداد عام 283هـ – 896م، قال العقاد “أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سلمان بن وهب، وزير الإمام المعتضد، كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش، فدس عليه ابن فراش، فأطعمه حلوى مسمومة، وهو في مجلسه، فلما أكلها أحس بالسم، فقال له الوزير: إلي أين تذهب؟ فقال: إلي الموضع الذي بعثتني إليه، فقال له: سلم على والدي، فقال له: ما طريقي إلي النار.

تحقيقات ديوانه ومراجعه

وقد عُني الدكتور حسين نصار بتحقيق ديوانه الضخم، ونشر منه حتى الآن خمسة مجلدات، وكان كامل الكيلاني قد نشر مختارات منه. ومن الدراسات الممتازة عنه كتاب عباس محمود العقاد (ابن الرومي: حياته من شعره).

ومن مراجع ترجمته (شذرات الذهب لابن العماد، ووفيات الأعيان لابن خلكان، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي). كما ألف عنه في العصر الحديث الدكتور علي شلق، والدكتور عمر فروخ، ومحمد عبد الغنى حسن وغيرهم.

ومن بينهم:

  • من أروع ما قال ابن الرومي، إميل ناصيف، 2006، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الجيل
  • ديوان ابن الرومي، :تحقيق عبد الأمير مهنا، عدد الأجزاء: 6، سنة النشر: 2001، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار ومكتبة الهلال،
  • ابن الرومي، المؤلف: كمال أبو مصلح، عدد الأجزاء: 1، سنة النشر: 1995، الطبعة رقم: 1، الناشر: المكتبة الحديثة للطباعة والنشر،
  • ابن الرومي، محمد حمود، عدد الأجزاء: 1، سنة النشر: 1994، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الفكر اللبناني،
  • ابن الرومي: عصره، حياته، نفسيته، فنه، من خلال شعره، عبد المجيد الحر، عدد الأجزاء: 1، سنة النشر: 1992، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الكتب العلمية،
  • كل ما قاله ابن الرومي في الهجاء، نازك سابا يارد، سنة النشر: 1988، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الساقي للطباعة والنشر،
  • ابن الرومي، جورج معتوق، سنة النشر: 1984، الطبعة رقم: 2، الناشر: الشركة العالمية للكتاب
  • ابن الرومي أو القصيدة المجنونة، اميل كبا، الطبعة رقم: 1، الناشر: مكتبة سمير،
  • ابن الرومي، خليل شرف الدين، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار ومكتبة الهلال،
  • ابن الرومي، عباس محمود العقاد، الطبعة رقم: 1، الناشر: المكتبة العصرية- الدار النموذجية،
  • نوادر ابن الرومي، يحيى شامي، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الفكر العربي،
  • ابن الرومي (شاعر الغربة النفسية)، فوزي عطوي، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الفكر العربي،
  • ديوان ابن الرومي، تحقيق: عمر فاروق الطباع، عدد الأجزاء: 3، سنة النشر: 2001، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع،

أبو الطيب المتنبي


هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الكوفي، ولد سنة 303 هـ في الكوفة بالعراق، وكان أحد أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. و هو شاعرحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. و تدور معظم قصائده حول مدح الملوك. ويقولون عنه بانه شاعر اناني ويظهر ذلك في اشعاره . ترك تراثاً عظيماً من الشعر، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير. قال الشعر صبياً. فنظم أول اشعاره و عمره 9 سنوات . اشتهر بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً.

صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودع الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني.

شرح ديوان المتنبي – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج1 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج2 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج3 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج4 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

ديوان ابو الطيب المتنبي بشرح العلامة الواحدي

شرح ديوان ابي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري

شرح شعر المتنبي لابن الإفليلي الأندلسي

شرح شعر المتنبي لابن الإفليلي الأندلسي

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 1

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 1

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري -2

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 3

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 4

الوساطة بين المتنبي وخصومه – للقاضي الجرجاني

ثقافة المتنبي لفاروق حسان

يأتي هذا الكتاب لدراسة جانب لم يحظ بعناية الدراسات التي اهتمت بأبي الشطيب المتنبي، وهو مصادر ثقافته المبثوثة في قصائده وفي بطون كتب اللغة والأدب، وقد اهتم المؤلف بعرض لمحة سريعة عن ماهية الثقافة وتعريفها انثروبولوجيا، ثم تحدث عن نشأة المتنبي وثقافته، وعن مظاهر التجديد في شعره، ثم أفرد فصلا للحديث عن ألفاظ المتنبي ومعانيه بعد مرور سريع على ما أثاره القدماء عن قضية اللفظ والمعنى، وتلا ذلك حديث عن تأثر الشاعر بالفلسفة اليونانية وانعكاس ذلك على شعره، كما تطرق إلى أثر مصر في شعره، وما يقال عن سرقاته الأدبية، ثم حلل عاطفته الدينية وما أثير حول علاقته بمذاهب القرامطة.

الإبانة عن سرقات المتنبي لفظاً ومعنى

الصبح المنبي عن حيثية المتنبي – – تحقيق مصطفى السقا – محمد شطا

الخنساء تماضرو بنت عمرو بن الشريد


نسب الخنساء:

هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السُلمية المعروفة باسم الخنساء بنت عمرو، (575 – 664)  ، كانت شاعرة رثاء في عصر الجاهلية كانت تسكن في إقليم نجد. وسبب تلقيبها بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][1]. تزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي ، ثم من مرداس بن أبي عامر السلمي. عاشت أيضاً في عصر الإسلام ، وأسلمت بعد ذلك.

ماتت الخنساء مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه .

حال الخنساء في الجاهلية:

عرفت الخنساء رضي الله عنها بحرية الرأي وقوة الشخصية, ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلاً معه؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله، لكنها أنجبت منه ولدًا، ثم تزوجت بعده من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، وأنجبت منه أربعة أولاد.

وأكثر ما اشتهرت به الخنساء في الجاهلية هو شعرها وخاصة رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية والذين ما فتأت تبكيهما حتى خلافة عمر, ومما يذكر في ذلك ما كان بين الخنساء وهند بنت عتبة قبل إسلامها, نذكره لنعرف إلى أي درجة اشتهرت الخنساء بين العرب في الجاهلية بسبب رثائها أخويها.

عندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء: من أنت يا أختاه؟ فأجابتها: أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد، وأخي صخر ومعاوية. فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟ ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:

أبكي عميد الأبطحين كليهما *** ومانعها من كل باغ يريدهـا

أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي *** وشيبة والحامي الذمار وليدها

أولئك آل المجد من آل غالب *** وفي العز منها حين ينمي عديدها

فقالت الخنساء:

أبكي أبي عمرًا بعين غزيـرة *** قليل إذا نام الخلـي هجودهـا

وصنوي لا أنسى معاوية الذي *** له من سراة الحرتيـن وفـودهـا

وصخرًا ومن ذا مثل صخر إذا *** غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها

فذلك يا هند الرزية فاعلمي *** ونيران حرب حين شب وقـودهـا

قصة إسلام الخنساء :

قال ابن عبد البر في الاستيعاب: “قدمت على رسول الله r مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم”.

وتعد الخنساء من المخضرمين؛ لأنها عاشت في عصرين: عصر الجاهلية وعصر الإسلام، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها[2].

من أهم ملامح شخصية الخنساء :

1- قوة الشخصية :

عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها.

2- الخنساء شاعرة :

يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال: تلك التي غلبت الرجال.

أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:

قذى بعينيك أم بالعين عوار *** أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء، قيل: فيم فضل شعرها عنك؟ قال: بقولها:

إن الزمان ومـا يفنى له عجـب *** أبقى لنا ذنبًا واستؤصل الــرأس

3- البلاغة وحسن المنطق والبيان :

في يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: إن صخرًا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر؟ فأجابتهم: بأن صخر حر الشتاء، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد، وأما معاوية فسقام الجسد.

4- الشجاعة والتضحية :

ويتضح ذلك في موقفها يوم القادسية واستشهاد أولادها. فقالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم.

ولها موقف مع الرسول r فقد كان يستنشدها فيعجبه شعرها, وكانت تنشده وهو يقول: “هيه يا خناس”. أو يومي بيده[3].

أثر الرسول في تربية الخنساء :

تلك المرأة العربية التي سميت بالخنساء، واسمها تماضر بنت عمرو، ونسبها ينتهي إلى مضر. مرت بحالتين متشابهتين لكن تصرفها تجاه كل حالة كان مختلفًا مع سابقتها أشد الاختلاف, متنافرًا أكبر التنافر, أولاهما في الجاهلية, وثانيهما في الإسلام. وإن الذي لا يعرف السبب يستغرب من تصرف هذه المرأة.

– أما الحالة الأولى فقد كانت في الجاهلية يوم سمعت نبأ مقتل أخيها صخر, فوقع الخبر على قلبها كالصاعقة في الهشيم, فلبت النار به, وتوقدت جمرات قلبها حزنًا عليه, ونطق لسانها بمرثيات له بلغت عشرات القصائد, وكان مما قالته:

قذى بعينك أم بالعين عوار *** أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

كأن عيني لذكراه إذا خطرت *** فيض يسيل على الخدين مدرار

وإن صخرا لوالينا وسيدنا *** وإن صخرًا إذا نشتـوا لنـحـار

وإن صخرا لمقدام إذا ركبوا *** وإن صخرًا إذا جاعـوا لعقـار

وإن صخرا لتأتم الهداة به *** كــأنه عـلم في رأسـه نـار

حمال ألوية هباط أودية *** شهاد أنـديـة للجـيـش جـرار

ومما فعلته حزنًا على أخويها “صخر ومعاوية” ما روي عن عمر أنه شاهدها تطوف حول البيت وهي محلوقة الرأس, تلطم خديها, وقد علقت نعل صخر في خمارها.

– أما الحالة الثانية التي مرت بها هذه المرأة والتي هي بعيدة كل البعد عن الحالة الأولى: فيوم نادى المنادي أن هبي جيوش الإسلام للدفاع عن الدين والعقيدة ونشر الإسلام، فجمعت أولادها الأربعة وحثتهم على القتال والجهاد في سبيل الله، لكن الغريب في الأمر يوم بلغها نبأ استشهادهم, فما نطق لسانها برثائهم وهم فلذات أكبادها, ولا لطمت الخدود ولا شقت الجيوب, وإنما قالت برباطة جأش وعزيمة وثقة: “الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم, وإني أسأل الله أن يجمعني معهم في مستقر رحمته”!

ومن لا يعرف السبب الذي حول هذه المرأة من حال إلى حال يظل مستغربًا, ويبقى في حيرة من أمره فهذه المرأة تسلل إلى قلبها أمر غــير حياتها, وقلب أفكارها, ورأب صدع قلبها, إنها باختصار دخلت في الإسلام, نعم دخلت في الإسلام الذي أعطى مفاهيم جديدة لكل شيء, مفاهيم جديدة عن الموت والحياة والصبر والخلود.

فانتقلت من حال اليأس والقنوط إلى حال التفاؤل والأمل، وانتقلت من حال القلق والاضطراب إلى حال الطمأنينة والاستقرار، وانتقلت من حالة الشرود والضياع إلى حالة الوضوح في الأهداف, وتوجيه الجهود إلى مرضاة رب العالمين.

نعم هذا هو الإسلام الذي ينقل الإنسان من حال إلى حال, ويرقى به إلى مصاف الكمال, فيتخلى عن كل الرذائل, ويتحلى بكل الشمائل, ليقف ثابتًا في وجه الزمن, ويتخطى آلام المحن, وليحقق الخلافة الحقيقية التي أرادها الله للإنسان خليفة على وجه الأرض[4].

من مواقف الخنساء مع الصحابة :

لها موقف يدل على وفائها ونبلها مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فلم تزل الخنساء تبكي على أخويها صخرًا ومعاوية حتى أدركت الإسلام فأقبل بها بنو عمها إلى عمر بن الخطاب t وهي عجوز كبيرة فقالوا: يا أمير المؤمنين هذه الخنساء قد قرحت مآقيها من البكاء في الجاهلية والإسلام فلو نهيتها لرجونا أن تنتهي.

فقال لها عمر: اتقي الله وأيقني بالموت فقالت: أنا أبكي أبي وخيري مضر: صخرًا ومعاوية, وإني لموقنة بالموت, فقال عمر: أتبكين عليهم وقد صاروا جمرة في النار؟ فقالت: ذاك أشد لبكائي عليهم؛ فكأن عمر رق لها فقال: خلوا عجوزكم لا أبا لكم, فكل امرئ يبكي شجوه ونام الخلي عن بكاء الشجي[5].

من كلمات الخنساء :

كانت لها موعظة لأولادها قبيل معركة القادسية قالت فيها: “يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين, والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد, كما أنكم بنو امرأة واحدة, ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم, ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله U: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين, فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين, وبالله على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارًا على أوراقها, فتيمموا وطيسها, وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة”[6].

فلما وصل إليها نبأ استشهادهم جميعًا قالت: “الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته”.

وفاة الخنساء :

توفيت بالبادية في أول خلافة عثمان رضي الله عنه سنة 24هـ.

—————————————————-

[1] الوافي في الوفيات: جزء 1 – صفحة 1459.
[2] جواهر الأدب: الجزء الأول، ص127-128.
[3] الاستيعاب: جزء 1 – صفحة 590.
[4] موقع لها أون لاين.

أبو تمام


حبيب بن أوس بن الحارث، أبو تمام الطائي

صاحب الحماسة‏.‏ و كان أبو تمام أسمر، طويلا، فصيحا، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، و اشتغل و تنقل إلى أن صار منه ما صار‏.‏ وتوفي بالموصل سنة 231، أو سنة 228، أو سنة 229، وقيل‏:‏ سنة 232، كذا قاله ابن خلكان في تاريخه‏:‏ وفيات الأعيان‏.‏ أبو الحسن، علي بن أحمد بن منصور المعروف‏:‏ بالبسَّام، الشاعر المشهور، صاحب الذخيرة‏.‏ كانت أمه‏:‏ أمامة‏:‏ ابنة حمدون النديم، وهو من أعيان الشعراء، وأفاضل الظرفاء، لَسِنَاً، مطبوعا في الهجاء، لم يسلم منه أمير ولا وزير، ولا صغير ولا كبير‏.‏ توفي سنة 303، أو 302، عن نيف وسبعين سنة‏.‏

نقلاً عن موقع جامعة أم القرى.

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام: الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان.
• ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق. ثم ولي بريد الموصل، فلم يتم سنتين حتى توفي بها.
• كان أسمر طويلا. فصيحا، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع. في شعره قوة وجزالة. واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري.
• له تصانيف منها (فحول الشعراء – خ) و (ديوان الحماسة – ط) و (مختار أشعار القبائل) وهو أصغر من ديوان الحماسة، و (نقائض جرير والأخطل – ط) نسب إليه، ولعله للأصمعيّ، كما يرى الميمني و (الوحشيات – ط) وهو ديوان الحماسة الصغرى، و (ديوان شعره – ط)
• ومما كتب في سيرته (أخبار أبي تمام – ط) لأبي بكر محمد ابن يحيى الصولي، و (أبو تمام الطائي: حياته وشعره – ط) لنجيب محمد البهبيتي المصري، و (أخبار أبي تمام) لمحمد علي الزاهدي الجيلاني المتوفى بالهند سنة 1181هـ و (أخبار أبي تمام) للمرزباني، و (أبو تمام – ط) لرفيق الفاخوري، ومثله لعمر فروخ، و (هبة الأيام فيما يتعلق بأبي تمام – ط) ليوسف البديعي
• وفي “خزانة البغدادي” (1/ 172 و 464): كان شعره غير مرتب فرتبه الصولي على الحروف ثم رتبه علي بن حمزة الأصفهاني على أنواع الشعر.
• وفيه أيضا: مولده في آخر خلافة الرشيد سنة 190 وقيل غير ذلك، ووفاته سنة 232 هـ
• وشذرات 2: 72 وفيه: مات كهلا. وتاريخ بغداد 8: 248 وفيه: قال ابنه تمام: ولد أبي سنة 188 هـ
• ويقول المستشرق مرجيلوث D.S Margoliouth.. في دائرة المعارف الإسلامية 1: 320 إن والد أبي تمام كان نصرانيا يسمى (ثادوس) أو (ثيودوس) واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوسا بعد اعتناقه الإسلام، ووصل نسبه بقبيلة طيِّئ، وكان أبوه خمارا في دمشق، وعمل هو حائكا فيها ثم انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية. وأورد فازيليف في كتابه العرب والروم، الصفحة 346 – 352 طائفة من إشارات أبي تمام إلى حروب العرب والروم.
• وفي أخبار أبي تمام للصولي 144 أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له، حسن الصوت، فينشد شعره بين أيدي الخلفاء والامراء. وانظر كتاب (الوحشيات) مقدمته: من تحقيق العلامة عبد العزيز الميمني.

نقلا عن: الأعلام للزركلي

ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي ج 1

ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي ج 2

ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي ج 3

ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي ج 4

شرح ديوان حماسة أبي تمام المنسوب لأبي العلاء المعري

ديوان الحماسة مختصر من شرح التبريزي

ديوان أبي تمام الطائي فسر ألفاظه اللغوية محي الدين الخياط

أحيحة بن الجلاح


أحيحة بن الجُلاح

(000- نحو 130 ق.هـ/ 000-497م)

أُحَيْحة بن الجُلاح بن الحَريش الأوسي, وكنيته أبو عمرو, شاعر جاهلي من دهاة العرب وشجعانهم, كان سيد الأوس في الجاهلية, وعاش في زمن تُبّع الأصغر أبي كَرِب حسّان ملك اليمن. وكان غنياً يحسن تدبير المال ويبيع بيع الربا بالمدينة حتى كاد يحيط بأموال أهلها, وكان يفخر بذلك بقوله:

إِنّي أكُبُّ على الزوراء أعمرها إِنّ الكريم على الإِخوان ذو المال

وكان إِلى هذا شحيحاً. وقد روى المبرّد في كتابه الكامل أموراً تظهر بخله وتمسكه الشديد بأمواله. وقد اتّصف بأنه صائب الرأي حتى زعم قومه, لكثرة صوابه, أن مع أحيحة تابعاً من الجن.

كان لأحيحة مزارع وأملاك, وكان له تسع وتسعون بئراً يأخذ منها الماء, وكان له أُطُمان (أي حصنان) المستظلّ والضحيان, وقد تحصّن في الضحيان عندما قاتل أبا كرب تبّع بن حسان. وكان تبّع قد أقبل من اليمن يريد المشرق فمرّ بالمدينة وترك فيها ابناً له ومضى إِلى الشام فالعراق, وفي المشقّر جاءه خبر مقتل ابنه غيلة, فكرَّ راجعاً وهو مجمع على تخريب المدينة وقطع نخلها وإِفناء أهلها. ثم أمر أن يأتيه أشراف المدينة وكان أحيحة بينهم, وظنّ الأشراف أن تبّع قادم كي يملكهم على أهل يثرب, إِلا أن أحيحة فطن إِلى ما كان يبيته تبّع من الغدر, فاستأذن بالذهاب إِلى خبائه, وهناك أمر قينته أن تغني, حتى إِذا نام الحرس الذين وضعهم تبّع عليه, قال لها: أنا ذاهبٌ إِلى أهلي فشدّي عليك الخباء, فإِذا جاء رسول الملك فقولي له: هو نائم, فإن أبَوا إِلاّ أن يوقظوني فقولي: قد رجع إِلى أهله, وأرسلني إلى الملك برسالة, فإِن ذهبوا بك إِليه فقولي له: يقول لك أحيحة: اغدر بقينة أو دَعْ.

فلما انطلق إِلى قومه تبعته كتيبة من خيل تبّع تطلب قتله فوجدوه قد تحصّن بأطمه الضَحيان, فحاصروه ثلاثة أيام يقاتلهم بالنهار ويرميهم بالنبل والحجارة, ويرمي إِليهم بالليل بالتمر, فلمّا لم يقدروا عليه أمرهم تبّع أن يحرقوا نخله.

تزوج أحيحة من سَلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجّار, وكانت امرأة شريفة لا تتزوج أحداً إِلاّ وأمرها بيدها.

وفي إِحدى المناوشات القبلية قتل أحيحة رجلاً من بني النجّار, وكان أخاً لعاصم بن عمرو, فأراد هذا أن يقتل أحيحة ليأخذ بثأر أخيه, فلم يستطع أن ينال منه, حينئذٍ عزم أحيحة على الإِغارة على بني النجار ليؤدب عاصماً ويتخلص منه, فلمّا علمت سلمى بذلك احتالت في مغادرة بيتها بالتدلي من الحصن وانطلقت إِلى قومها فأنذرتهم وحذّرتهم, فاستعدّوا, فلما أقبل أحيحة لم يكن بينهم قتال شديد ورأى القوم على حذر, فلما رجع افتقد امرأته فلم يجدها, فقال: هذا عمل سلمى, خدعتني حتى بلغت ما أرادت. وسمّاها لذلك قومها «المتدلّية» وقد قال أحيحة في ذلك شعراً.

أما سلمى فقد تزوجت بعده هاشم بن عبد مناف حين قدم المدينة فولدت منه عبد المطلب, فأولادها من أحيحة هم إِخوة عبد المطلب جدّ الرسول صلى الله عليه و سلم لأبيه.

اشتهر أحيحة بشعره, فقد اختار منه أبو زيد القرشي في جمهرة أشعار العرب قصيدة جعلها من المذهبات ومطلعها

صحَوت عن الصِبا والدهرُ غولُ ## ونفس المــــرءِ آونـــةً قَتــــول

كما انتخب منه البحتري في حماسته, وأورد الأصمعي قصيدة له في مختاراته, وتناقلت شيئاً منه كتب الأدب. غير أنّ شعره لم يجمع في ديوان حتى اليوم, وتصف قصائده التي وصلت إِلينا جوانب حياته الخاصة ونظرته إِلى الحياة والناس والمال, كما تصف تخلّيه عن مجالس لهوه في سبيل جمع المال وتركه من أجل ذلك الشهوات التي تتطلب أن يبذل لها.

وشعره سهل مستساغ وإِن كان لا ينفرد فيه بميزة فنية خاصة, إِلاّ في أبيات قليلة, وهو لا يخلو من عبرة أو حكمة, وهو في شعره سيئ الظن بالحياة التي تغتال أبناءها.

ج.ت

مراجع للاستزادة

– أبو الفرج الأصفهاني, الأغاني, جزء15( ط: دار الكتب المصرية).

جمع الديوان حسن محمد با جوده :

ديوان أُحيحة بن الجلاح

متابعة: أحمد فضل شبلول

أحيحة بن الجلاح الأوسي ( 464 – 561م ) شاعر جاهلي، اهتم د. حسن محمد با جوده، بجمع أشعاره وتحقيقها ودراستها، وقام نادى الطائف الأدبي بالمملكة العربية السعودية، بإصدارها في كتاب احتوى على 92 صفحة من القطع 14.5 × 21سم ومن خلال نظرتنا إلى عدد صفحات الكتاب يتضح أن القصائد أو الأشعار التي وصلت إلينا من هذا الشاعر قليلة نسبياً، أو أن عدد أبيات قصيدته الواحدة أو غرضه الشعري الواحد قليل نسبياً.
لذا كنت انتظر من د. باجودة أن يحدثنا عن هذه الظاهرة في شعر أحيحة حيث أن أطول قصيدة وصلتنا منه بلغ عدد أبياتها أربعة وعشرين بيتاً فقط، وهي التي يقول في مطلعها:
صحوت عن الصبا والدهر غولُ
ونفس المرء آمنة قتيلُ
ولو أني أشاء نعمت حالا
وباكرني صبوح أو نشيل
كما أن هناك العديد من الأبيات المفردة أو المنفردة التي نسبت إلى أحيحة أوردها الباحث مثل:
يا بنيّ التخوم لا تظلموها إن ظلم التخوم ذو عقال
هذه الأبيات ومثلها متناثرة في بطون المراجع والمصادر والكتب التي رجع إليها الباحث في بحثه هذا والتي بلغت 35 مرجعاً ومصدراً أغلبها من أمهات المراجع والمصادر العربية.
عموماً إذا كانت كل القصائد والأبيات التي أوردها الباحث في كتابه هذا هي مجمل إنتاج الشاعر أحيحة بن الجلاح، فإننا سوف نكون بصدد ظاهرة شعرية يجب دراستها بعناية في الشعر الجاهلي، وهي طول القصيدة المعترف بها فنياً ونقدياً، خاصة وأن هناك بعض النقاد القدامى قد حدد سبعة أو ستة أبيات كحد أدنى لما يمكن أن يطلق عليه قصيدة، هذه واحدة، أما الثانية فهي: هل الشاعر الجاهلي كان يكتفي ببيت واحد أو بيتين للتعبير عن حالته، أو للحديث عن غرض من أغراض الشعر العربي المعروفة في ذلك الوقت؟
فإذا كانت الإجابة بالإيجاب فإننا نكون إزاء حالة شعرية جاهلية جديدة، وإذا كانت الإجابة بالنفي فإنه بالتأكيد سيكون هناك الكثير المفقود من أعمال هذا الشاعر الذي نحن بصدد الحديث عنه الآن.
هذه النقطة لم يشر إليها د. باجودة في بحثه هذا، وهي عموماً نقطة فنية أو جمالية لا نحاسب الباحث عليها، لأنه في بحثه هذا لم يتطرق إلى الأسلوب الفني في شعر الشاعر، وإنما اكتفى بالحديث عن نسب أحيحة وحياته، فقد كان سيد الأوس في الجاهلية، ثم تحدث عن شخصيته وبيئته من خلال شعره، وكان ذلك تحت العناوين التالية: بخل وشح – نظرة مادية بحتة – روح عسكرية – شخصية قوية – اندفاع وطيش – تجربة وحنكة – الرثاء – بيئة زراعية خصبة – المجتمع اليثربي.
ثم كان القسم الثاني من الكتاب، وهو ديوان أحيحة الذي وقع في خمس وعشرين صفحة مع شرح بعض الكلمات وتفسيرها وتباينها في عدد من المراجع والمصادر.
عموماً لا نملك إلا أن نشكر د. حسن محمد باجودة على غوصه في التراث الشعري الجاهلي دراسة وجمعا وتحقيقاً ليقدم لنا شاعراً غير معروف لدى الكثيرين منا.

أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية

دواوين شعراء العصر الجاهلي


Jahili1هذه هي دواوين أشهر شعراء العصر الجاهلي: انقر على الروابط أدناه لمطالعة الدواوين.

أولاً: شعراء المعلقات:

ديوان امريء القيس- ضبطه وصححه الأستاذ مصطفى عبد الشافي

ديوان طرفة بن العبد

ديوان طرفة بن العبد – شرح الأعلم الشنتمري

ديوان طرفة بن العبد

ديوان زهير بن أبي سلمى 

ديوان لبيد بن ربيعة شرح الطوس

ديوان لبيد بن ربيعة العامري – دار صادر بيروت

ديوان عمرو بن كلثوم

ديوان عمرو بن كلثوم

ديوان عنترة – تحقيق ودراسة

شرح ديوان عنترة للخطيب التبريزي

ديوان عنترة بن شداد

الحارث بن حلزة

ديوان النابغة الذبياني شرح وتقديم عباس عبد الساتر ط. دار الكتب العلمية

ديوان النابغة الذبياني – ط. دار المعارف – تحقيق محمد ابو الفضل إبراهيم

ديوان النابغة الذبياني ط. دار المعارف

ديوان النابغة الذبياني ط. دار الكتاب العربي

الأعشى الكبير ميمون بن قيس

ديوان عبيد بن الأبرص

ديوان عبيد بن الأبرص

ثانياً: بقية شعراء العصر الجاهلي:

ديوان ابي طالب بن عبد المطلب

غاية المطالب في شرح ديوان ابي طالب

أوس بن حجر

الحادرة

الخرنق بنت بدر

ديوان الشنفرى عمرو بن مالك

الشنفرى

السليك بن السلكة

المثقب العبدي

المثقب العبدي – مخطوطة

المهلهل بن ربيعة

ديوان ثابت بن جابر الفهمي وهو تأبط شرا

ديوان حاتم الطائي – شرح أبي صالح يحيى بن مدرك الطائي

ديوان حاتم الطائي

ديوان شعر حاتم بن عبد الله الطائي وأخباره

ديوان سلامة بن جندل

ديوان سلامة بن جندل صنعة محمد بن الحسن الأحول

ديوان طفيل الغنوي

ديوان عامر بن الطفيل

كتاب شرح ديوان عروة بن الورد العبسي المسمى بـ فحول العرب في علم الأدب، لابن السكيت

عروة بن الورد و السموأل

ديوان عروة بن الورد

ديوان عروة بن الورد أمير الصعاليك

ديوانا عروة بن الورد والسموأل

ديوان علقمة الفحل

عمرو بن براق

ديوان عمرو بن قميئة

ديوان قيس بن الخطيم

ديوان لبيد بن ربيعة العامري

ديوان لقيط بن يعمر الإيادي

ديوان المتلمس

القواعد الأساسية للغة العربية – تأليف أحمد الهاشمي


الكتاب:

“القواعد الأساسية-للغة العربية” نحا المؤلف فيه وهو أحمد الهاشمي “نحو ترتيب الألفية”، لأنها عند كافة العلماء مرضية وشرح في أسفار النحو النظر، وجاء منها بالمبتدأ والخبر. وجمع فيه لطائف التصريح وتحف “الأشموني” وتحقيقات “الصبان” ونتف الخضري ودقائق “الرضي” وبدائع “المغني” ومع هذا كله. جمع إلى غزارة المادة سهولة المأخذ وإلى جودة الترتيب دقة العبارة، وظرف الإشارة، وإلى كثرة التمرينات حسن الاختيار، لينتفع به المبتدئون، ولا يستغني عنه المنتهون.

المؤلف:

  • أحمد الهاشمي

    هو أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشمي ،أديب معلم, مصري ولد في القاهرة سنة 1878م ،تلقى تعليمه في الأزهر الشريف على كبار شيوخ الأزهر في عصره من أمثال الشيخ محمد عبده والشيخ سليم البشري والشيخ حسونة النواوي والشيخ حمزة فتح الله المفتش الأول بوزارة المعارف العمومية.

    كتبه ومؤلفاته:

    • “أسلوب الحكيم”، مجموع مقالات.
    • “جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع”، وقد حاز هذا الكتاب على إعجاب أدباء عصره وأساتذته الذين درس عليهم، فأثنى على هذا الكتاب سعد زغلول باشا ومحمد عبده الذي قال عنه الكتاب: “وجدته كتابًا عظيمًا وأسلوبًا حكيمًا، يشهد لحضرة مؤلِّفه الفاضل بملاك الذوق السليم والعقل الحكيم”.
    • “ميزان الذهب في صناعة شعر العرب”، وتناول فيه الهاشمي علمَيِ العروض والقافية، وهو أحد الكتب التعلميَّة التي جاءت مادَّته سهلة مبسطة لطلبة العلم في هذا المجال.
    • جواهر الإعراب.
    • “جواهر الأدب في أدبيات لغة العرب”، وهو كتابٌ ضخم غزير الفائدة، والتركيز في الأدب العربي جاء فيما يُقارب ألف صفحة.
    • “القواعد الأساسية للغة العربية”، وتناول فيه الهاشمي علوم النحو والصرف، مع تطبيقات وشواهد شعرية متعدِّدة، ويميِّزه أقسام الإعراب النموذجي في ذيل كلِّ بابٍ من الأبواب.
    • “ميزان الذهب”.
    • “مختار الأحاديث النبوية”.

    عمله في المدارس الأهلية:

    بالرغم من أن أحمد الهاشمي تلقى تعليمه في الأزهر وكانت صلته عميقة وأكيدة بين أساتذته ومدرسيه, إلا أنه اختار سلك التعليم المدني فدرس العربية في العديد من مدارس القاهرة, وأصبح مديراً بعد ذلك للعديد من المدارس كمدرسة الجمعية الإسلامية ومدرسة فؤاد الأول, كما عيّن مراقباً لمدارس فيكتوريا الإنجيلية.

    وفاته:

    توفي في القاهرة سنة 1943م

    المراجع:

    • معجم المؤلفين: الجزء الأول, صفحة 143.
    • معجم المطبوعات العربية والمعربة: صحة 1887-1888
  •  عنوان الكتاب: القواعد الأساسية للغة العربية
  •  المؤلف: السيد أحمد الهاشمي
  •  الناشر: دار الكتب العلمية – دار الفكر
  •  عدد المجلدات: 1
  •  عدد الصفحات: 385
  •  الحجم (بالميجا): 16
  •  التحميل المباشر: انقر هنا لتحميل الكتاب

 

صلاح فضل


صلاح فضل

ولد الدكتور صلاح فضل (محمد صلاح الدين) بقرية شباس الشهداء بوسط الدلتا في 21 مارس عام 1938م. اجتاز المراحل التعليمية الأولى الابتدائية والثانوية بالمعاهد الأزهرية. حصل على ليسانس كلية دار العلوم – جامعة القاهرة عام 1962م. عمل معيدًا بالكلية ذاتها منذ تخرجه حتى عام 1965م.

أوفد في بعثة للدراسات العليا بإسبانيا وحصل على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة مدريد المركزية عام 1972م. عمل في أثناء بعثته مدرسًا للأدب العربي والترجمة بكلية الفلسفة والآداب بجامعة مدريد منذ عام 1968م حتى عام 1972م. تعاقد خلال الفترة نفسها مع المجلس الأعلى للبحث العلمي في إسبانيا للمساهمة في إحياء تراث ابن رشد الفلسفي ونشره.

عمل بعد عودته أستاذًا للأدب والنقد بكُلِّيتي اللغة العربية والبنات بجامعة الأزهر. وعمل أستاذًا زائرًا بكلية المكسيك للدراسات العليا منذ عام 1974م حتى عام 1977م. أنشأ خلال وجوده بالمكسيك قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة المكسيك المستقلة عام 1975م.

انتقل للعمل أستاذًا للنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية الآداب بجامعة عين شمس منذ عام 1979م حتى الآن. انتدب مستشارًا ثقافيًّا لمصر ومديرًا للمعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد بإسبانيا منذ عام 1980م حتى عام 1985م. رأس في هذه الأثناء تحرير مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد. اختير أستاذًا شرفيًّا للدراسات العليا بجامعة مدريد المستقلة.

انتدب بعد عودته إلى مصر عميدًا للمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون بمصر منذ عام 1985م حتى عام 1988م. وعمل أستاذًا زائرًا بجامعات صنعاء باليمن والبحرين حتى عام 1994م. كما عمل أستاذًا للنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية الآداب بجامعة عين شمس ورئيسًا لقسم اللغة العربية وهو الآن أستاذ متفرغ فيها.

وللدكتور صلاح فضل نشاط أكاديمي وثقافي واسع في مصر وخارجها:

  • شارك في اللجنة التنفيذية العليا لمؤتمر المستشرقين الذي عقد في المكسيك 1975م.
  • شارك في تأسيس مجلة “فصول” للنقد الأدبي، وعمل نائبًا لرئيس تحريرها على فترات متفاوتة منذ 1980م حتى 1990م.
  • اختير عضوًا شرفيًّا بالجمعية الأكاديمية التاريخية الإسبانية.
  • شارك في تأسيس الجمعية المصرية للنقد الأدبي وعمل رئيسًا لها منذ 1989م.
  • عضو المجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالمجالس القومية المتخصصة، وعضو شعبتي الثقافة والأدب.
  • عضو اللجنة العلمية العليا لترقية الأساتذة في الجامعات المصرية.
  • رئيس اللجنة العلمية لموسوعة أعلام علماء وأدباء العرب والمسلمين بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
  • مستشار مكتبة الإسكندرية منذ عام 2003م.
  • انتخب عضوًا بالمجمع العلمي المصري عام 2005م.
  • انتخب عضوًا بمجمع اللغة العربية عام 2003م، في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور بدوي طبانة.
  • أشرف على مجموعة من السلاسل في الهيئة المصرية العامة للكتاب، مثل: دراسات أدبية، ونقاد الأدب.
  • أسهم في إقامة عدد من المؤتمرات العلمية والنقدية، وأدارها في مصر وإسبانيا والبحرين، وشارك في معظم الملتقيات العلمية العربية.

وللدكتور صلاح فضل مؤلفات عديدة أثرت المكتبة العربية في الأدب والنقد الأدبي والأدب المقارن وزودت الباحثين برؤى جديدة في الشعر والمسرح والرواية، منها:

  • من الرومانث الإسباني: دراسة ونماذج 1974م.
  • منهج الواقعية في الإبداع الأدبي 1978م.
  • نظرية البنائية في النقد الأدبي 1978م.
  • تأثير الثقافة الإسلامية في الكوميديا الإلهية لدانتي 1980م.
  • علم الأسلوب، مبادئه وإجراءاته 1984م.
  • إنتاج الدلالة الأدبية 1987م.
  • ملحمة المغازي الموريسكية 1988م.
  • شفرات النص، بحوث سيميولوجية 1989م.
  • ظواهر المسرح الإسباني 1992م.
  • أساليب السرد في الرواية العربية 1993م.
  • بلاغة الخطاب وعلم النص 1993م.
  • أساليب الشعرية المعاصرة 1995م.
  • أشكال التخيل، من فتات الحياة والأدب 1995م.
  • مناهج النقد المعاصر 1996م.
  • قراءة الصورة وصور القراءة 1996م.
  • عين النقد على الرواية المعاصرة 1997م.
  • نبرات الخطاب الشعري 1998م.
  • تكوينات نقدية ضد موت المؤلف 2000م.
  • شعرية السرد 2002م.
  • تحولات الشعرية العربية 2002م.
  • الإبداع شراكة حضارية 2003م.
  • وردة البحر وحرية الخيال الأنثوي 2004م.
  • حواريات في الفكر الأدبي 2004م.
  • جماليات الحرية في الشعر 2005م.
  • لذة التجريب الروائي 2005م.

ومما ترجمه من المسرح الإسباني:

  • الحياة حلم، لكالديرون دي لاباركا 1978م.
  • نجمة أشبيلية، تأليف لوبي دي فيجا 1979م.
  • القصة المزدوجة للدكتور بالمي، تأليف بويرو باييخو 1974م.
  • حلم العقل ودون كيشوت، تأليف بويرو باييخو 1975م.
  • وصول الآلهة، تأليف بويرو باييخو 1977م.

نشاطه المجمعي

للدكتور صلاح فضل نشاط مجمعي ملحوظ؛ فهو عضو في لجنة الاقتصاد، ومقرر للجنة الأدب، وهو صاحب مشروع كبير لتطوير العمل بالمجمع وتوسيع دائرة نشاطه ونشر رسالته، وقد قدمه إلى مجلس المجمع.

وتقديرًا لدوره المتميز في الدرس الأدبي والنقدي، حصل على:

  • جائزة البابطين للإبداع في نقد الشعر عام 1997م.
  • جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2000م.

يقول عنه الدكتور محمد حسن عبد العزيز، عضو المجمع:

الدكتور صلاح فضل ناقد بصير بفنون الأدب العربي، يتميز بلغته الفصيحة الرشيقة – وبخاصة في مقاله الأسبوعي بجريدة الأهرام – ومتابعته الدؤوب لما ينتجه الأدباء من شعر وقصة ومسرحية، وهو ناقد معايش لكل اتجاهات الأدب العالمي وتياراته النقدية.

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

نظرات في قواعد الإملاء – د. يحي مير علم


yahyamiralamنظرات في ” قواعد الإملاء “

د . يحيى مير علم

أسـتاذ مساعد في قسم اللغـة العربية  وآدابها

كليـة التربيـة الأسـاسـية – دولة الكويت

عضو مراسل في مجمع اللغة العربيـة بدمشـق

        تـوطـئـة :

يشتمل هذا البحث على مراجعة علمية نقدية لكتاب ( قواعد الإملاء ) الذي صدر عن مجمع اللغة العربية بدمشق ضمن مطبوعات سنة 1425 هـ – 2004 م، وجاء في ( 39 ) صفحة مصدّراً  بتقديمٍ، تضمّن جُملةً من القضايا العلمية والمنهجية، يحسن إيرادُها موزّعةً على موضوعاتها لدواعٍ يقتضيها البحثُ لاحقاً في النقد والمعالجة، توخّيت فيها أن تجيءَ أقربَ ما تكون إلى الأصل الذي وردت فيه(1) :

أ – بيان أسباب النهوض بوضع هذه القواعد، فقد عاين أعضاء المجمع كثرةَ ما يقع فيه الكاتبون من الأخطاء الإملائية، وتعدّدَ طرق الكتابة في البلدان العربية، وذلك لاعتماد بعض مَنْ وضعوا قواعدَ الإملاء من المحدثين على طرائق السلف، واتّباع آخرين طرائقَ بلدانهم، وذلك لعدم وجود قواعد إملائية واضحة متفق عليها، وما يلقاه الكاتبون من عُسْرها، فضلاً عن اختلاف الأقدمين في تلك القواعد .

ب –  إيراد أمثلة تشير إلى أصول الأقدمين التي فرضها عليهم خُلُوُّ كتابتهم من الشكل والإعجام كزيادة الألف في ( مائة ) والواو في ( عَمْرو ) وحذف الألف في مواضع من الأسماء .

جـ – بيان الدافع إلى وضع ( قواعد الإملاء ) والغاية المتوخّاة منها، فقد وجد المجمع أن من المفيد وضعَ قواعد إملائيةٍ تتحقق فيها شروط الوضوح والضبط والدقّة والإقلال من القواعد الشاذة مع توخّي التيسير على الكاتبين في كتابة ما تقع فيه الهمزة والألف الليّنة  .

د –  النصّ على أن لهم مآخذ على كتب قواعد الإملاء التي وضعها المحدثون، تتجلّى في وقوع اختلاف كبير فيما بينها، وذلك لأخذ بعضهم بقواعد السلف مع تعديل يسير، وتنكّب بعضهم لتلك القواعد، وأخذه بقواعد جديدة غير مألوفة، فضلاً عما تُكَلِّف الآخذين بها من العُسْر، وما ينتج عنها من قطع الصلة بالتراث العربي، وجنوح بعضهم إلى كتابة الكلمة كما يُنطق بها، وإلغاء كلّ الاستثناءات التي تخرج عن القاعدة ، وعدم مراعاة الأحوال الخاصّة التي تقتضيها.

هـ – تقديرهم لجميع الطرائق والمحاولات التي قام بها الباحثون المحدثون في وضع قواعد الإملاء، غير أنهم لم يجدوا بينها طريقةً واحدةً صالحةً لأن يقع عليها الإجماعُ بين جميع الكاتبين وبين مختلف الأقطار .

و – إجماع رأي أعضاء المجمع على ضرورة وضع قواعد للإملاء العربي تتحقق فيها الشروط المتوخّاة، وهي : تحقيقُ التوافق ما أمكن بين نطق الكلمة وصورة كتابتها بغية التيسير على الكاتبين والقارئين، ومحاولة عدم قطع الصلة بين كتابتنا وكتابة أسلافنا ما أمكن ذلك، ومراعاة خصوصية اللغة العربية في أصول نحوها وصرفها، وكذلك في قيامها على اتصال حروفها في الكتابة والطباعة، وتوخّي القواعد المطردة وتجنب حالات الشذوذ ما وسعنا ذلك . وخُتم ذلك التقديم بأملهم أن تلقى القواعد التي انتهوا إليها رضا الكاتبين عنها، والأخذ بها، ونشرها في أقطار عربية أخرى، تحظى لديها بمثل ذلك .

لا ريب أن هناك حاجّةً ماسّة إلى قواعدَ معيارية وموحّدةٍ للإملاء العربي ؛ وذلك لأن موضوعَ قواعد الإملاء أو قواعد الكتابة العربية يُعَدُّ من القضايا اللغوية المُلِحّة التي تعاني منها اللغةُ العربية، فقد طال الخُلْف بين المصنّفين في كثيرٍ من قواعدها قديماً وحديثاً، ولا تزال الأصواتُ تجأرُ بالشكوى من عُسْرها، ومن كثرة الاختلاف في قواعدها، لذلك حظي الموضوعُ باهتمام المؤسسات التعليمية والعلمية والمجامع اللغوية عامّةً، وباهتمام مجمع اللغة العربية بالقاهرة خاصّةً(2)، وما فَتِئَت محاولاتُ الباحثين منذ منتصف القرن الماضي تتوالى في تقديم الاقتراحات وصولاً إلى تيسيرها على الكاتبين وتوحيد صورها، كما تنامى عددُ الكتب المعاصرة التي وقفها أصحابُها على قواعد الكتابة حتى جاوزت العشرات، على ما بينها من تفاوتٍ في : المنهج، والمادّة، والشرح، والتوثيق، والتفصيل، ومَبْلَغ حظّها من الدقّة والصواب، والزيادة والنقص، والملاحظ التي تتّجه عليها(3) .

ولمّا كان بابُ الاجتهاد في هذا الموضوع لا يزال مُشْرعاً حتى تُقالَ كلمةُ الفصل فيه، وكنتُ – إلى ذلك – معنياً بموضوع قواعد الكتابة العربية أو الإملاء، فقد نهضت بتدريسها ثلاثة عشر عاماً ( 1993- 2006 ) لطلبة وطالبات قسمي اللغة العربية وآدابها والدراسـات الإسـلامية في كلية التربية الأسـاسية بدولة الكويت، وبعد معاودة النظر في ( قواعد الإملاء ) المتقدّمة التي أصدرها المجمع والتي غدت في أيدي القراء والمختصين، يفيدون منها، ويحتكمون إليها تصحيحاً وتخطئةً = رأيت لزاماً عليّ أن أنهض بواجب العلم أولاً، وبحقّ هذه اللغة الشريفة عليّ ثانياً، فدوّنت ملاحظاتٍ متنوعةً على ( قواعد الإملاء ) بياناً لوجه الحقّ، وتصحيحاً لما شابها من ملاحظ مختلفة .

وتجدر الإشارةُ إلى أن الملاحظ التي سأتناولها في هذا المقال لن تكون من مواضع الخُلْف التي يتسعُ فيها باب القولُ، ويحقّ فيها لكلّ باحثٍ وراسخٍ أن يجتهد، ويأخذ بما يراه صواباً من الآراء، بل ستقتصر على ما يجب إعادةُ النظر فيه، وتصحيحُه، إلا ما اقتضت الضرورةُ الإشارةَ إليه لداعٍ ما، وعلى الجُمْلة فالملاحظُ علمية متنوّعة، تصحّح خطأً، أو تنفي شائبةً، أو تستدركُ نقصاً؛ أو تنبّه على زيادة لا وجه لإيرادها، أو على تنكّبٍ للدقّة؛ أو عدولٍ عن المصطلحات العلمية إلى غيرها؛ فضلاً عن ملاحظ أخرى منهجية، تدلّ على خلاف المنهج الصحيح المعتمد في كتب قواعد الكتابة، أو تشير إلى مواضع الاختلاف بين المنهج المرسوم في التقديم والمادة العلمية فيها .

إن النهوض بتصحيح ما جاء من أخطاء متنوّعة في كتاب المجمع ( قواعد الإملاء ) يكتسب أهمية كبيرة، لأنه صدر عن أعلى الهيئات العلمية المعنية بالحفاظ على اللغة العربية، وصونِها مما يتهددها، ومعالجةِ قضاياها المعاصرة، والنهوضِ بها، وتيسيرِها في التعلّم والتعليم، وتنميتِها لتواكب التطوّرَ التقني في جميع ميادين العلوم والفنون، إذ كان ما يصدر عنها من مطبوعات موضعَ ثقةٍ وتقدير من الخاصّة والعامّة، ومرجعاً يُحتكم إليه تصحيحاً وتخطئةً، وقدوةً يُؤتمّ بها في السلامة اللغوية، والدّقّة العلمية، وعلوّ الأساليب وبيانها، فضلاً عن الأمانة العلميـة . ولا ريب أن هذا القدر الكبير من الأخطاء المختلفة التي شابت ( قواعد الإملاء ) تلك، لو وقعت في أيّ كتاب آخر من كتب قواعد الكتابة التي تصدرها دور النشر، على كثرتها، لما كان لها مثلُ هذا الشأن والأهمية . والنهوضُ بهذا الأمر يصبح ألزم وآكد إذا علمنا أن إنجاز ( قواعد الإملاء ) تلك استغرق نحو سنتين من عمل لجنة اللغة العربية وأصول النحو في المجمع، عقدت خلالها ستاً وعشرين جلسة في عام 2003م مستعينةً بملاحظات بعض أعضاء المجمع وغيرهم وبالتقرير المقدّم من لجنة وزارة التربية، لتطبعَ من بعدُ وترسلَ إلى وزارات: الإعلام، والتربية، والتعليم العالي، وغيرها من الجهات المعنية لاعتمادها والتزامها وتطبيقها(4) .

على أنه قبل إيراد تلك الملاحظات يحسن بيانُ الأسس التي يجب أن تُراعى في وضع قواعد موحّدة للإملاء العربي، أهمّها :

أ – الأصل في الإملاء أن يطابق الرسمُ الإملائيُّ ( المكتوبُ ) المنطوقَ به، ولكن هذا غيرُ متحققٍ في جميع اللغات المكتوبة، لذا كان من المعلوم لدى المختصّين أنه كلّما كان الاختلافُ بين المنطوق والمكتوب قليلاً ومضبوطاً ومقنّناً كانت اللغةُ مثاليةً في التعلّم والتعليم والمعالجة الحاسوبية . وكان مما تتميز به اللغةُ العربيةُ أن هذه الفروقَ جِدُّ قليلةٍ، وهي محصورةٌ في حالاتٍ معدودة، أو في بضعةِ قوانينَ تنتظمها، مما يجعل إتقانها ومعالجتها أمراً ميسوراً بخلاف ما في اللغات الأخرى.

ب – التقليل من القواعد ما أمكن، وجعلها مطّردةً شاملةً، وحصر حالات الاستثناء أو الشذوذ أو الخروج عن القاعدة في أضيق الحدود . وقد أثبتت المعالجةُ الحاسوبيةُ للغة العربية أنها من أمثل اللغات وأكثرها طواعيةً لتلك المعالجة، وذلك لغلبة المعيارية والاطّراد في قواعدها : الصرف، وقواعد الإملاء أو الكتابة، والنحو، والمعاجم . على ما في بعضها من اختلافٍ أو شذوذ، ولا يخرج عن ذلك إلا موضوعُ الدلالة، لخصوصية اللغة العربية، وتعقّد العلاقات الدلالية فيها، والتداخل الكبير بين الحقيقة والمجاز .

جـ – عدم الخروج عن الصور المألوفة في الطباعة والكتابة ما أمكن ذلك تحقيقاً لاستمرار الصلة بين القديم والحديث، وتيسيراً لقراءة التراث المطبوع والإفادة منه .

د – الحرص على الربط بين قواعد الإملاء والقواعد النحوية والصرفية تحقيقاً لأهدافٍ تربويةٍ وجيهة، وذلك لارتباط معارف المنظومة اللغوية .

هـ – لا يمكن الوصولُ إلى قواعـد إملاء أو كتابة دقيقة وصحيحة وموحّدة ( معيارية ) تتجاوز ما أُخذ على ما سبقها من محاولات، سواء أكانت بحوثاً أم كتباً أو مشاريع، ويتحقّق لها الذيوعُ والانتشار، وتُعتمد في جميع مطبوعات أقطار الوطن العربي وخارجه = ما لم يَجْرِ تخليصُها من الخلافات، والزيادات المقحمة، وتعدّد الوجوه، فضلاً عن الأخطاء العلمية والمنهجية والمصطلحية، مما نجد أمثلتَه واضحةً في كتبٍ غير قليلة من قواعد الكتابة، على ما بينها من تفاوت في المناهج والغايات؛ إذ يتسم غيرُ قليلٍ منها بالنقل والتكرار والمتابعة في الصواب والخطأ، وبإقحام موضوعات صرفية أو نحوية أو لغوية أو سواها، دون أيّ مسوّغ؛ لذا، كان من غير الصواب أخذُ جميع ما ورد فيها بالتسليم أو القبول دونَ تدقيقٍ أو تمحيص، لأن قدراً مما جاء فيها لا يعدو أن يكونَ خلافاتٍ، لا تنطوي على كبيرِ قيمةٍ، أو زياداتٍ من علوم مختلفة، لا وجهَ لإثباتها . على أنه يجب التنبيه إلى أن ما يجوز إيرادُه في بعضها، مما وُضع مرجعاً للخاصّة والأساتذة ، وتغيّا أصحابُه الجمعَ والاستقصاءَ لكلّ ما يقع تحت أيديهم، والتوثيقَ لكلّ شاردةٍ وواردةٍ، بالإحالة على آراء المتقدمين ومقالاتهم وخلافاتهم ونقلها = لا يجوزُ فِعْلُ مثله لِمَنْ تغيّا الإيجازَ والاقتصادَ والإحكامَ والتقريبَ والتيسيَر وتخليصَ قواعد الإملاء أو الكتابة مما شابها من خلافات، وتعدّد في صور الرسم كما في جاء في ” تقديم ” المجمع لـ ( قواعد الإملاء ) .

الفصـل الأول

الملاحظـات العامّـة

        أولاً : ملاحظات عامّة على الأبواب والموضوعات :

جاء ترتيبُ مادةِ ( قواعد الإملاء ) وتوزيعُها على الأبواب، وتقسيماتُها فيها، والتصرفُ في موضوعاتها، بزيادة ما ليس منها، وحذفِ ما هو منها = مغايراً لما هو مألوفٌ في أغلب كتب قواعد الكتابة، وقد نتج عنه خللٌ منهجي من جهة، وزيادةٌ ونقصٌ من جهة أخرى، ويظهر ذلك جلياً في الفهرس، فقد اشتملت ( قواعدُ الإملاء ) المتقدمة على أربعة أبواب، أولها : باب الهمزة بأنواعها الثلاثة : في أول الكلمة، وفي وسط الكلمة، والمتطرفة، وبعدها ورد تنوين الأسماء، وخُتم بهمزة الوصل ! وثانيها : باب الألف اللينة موزّعةً على ثلاثة أقسام، الأول منها للمتوسطة، والثاني للمتطرفة، والثالث للألف اللينة في الأسماء الأعجمية ! وثالثها : باب الزيادة والحذف في الحروف، جاء في قسمين ، الأول للزيادة : زيادة الألف، وألف الإطلاق، والواو، والثاني للحذف : حذف الألف، والواو . والباب الرابع للفصل والوصل والتاء المبسوطة والتاء المربوطة ! وخُتمت بالفهرس .

ويتجه على ما سـبق بيانه وترتيبه في الأبواب وعناوينها وموضوعاتها جملةُ ملاحظ ، هي :

1 – أُقحم موضوعُ تنوين الأسماء (ص 18) في الباب الأول المخصّص للهمزة، وظاهر أنه لا وجهَ لهذا الإقحام . وأما زيادةُ الألف لتنوين النصب وحده فموضعُه البابُ الثالث في مواضع زيادة الألف طرفاً . ومعلوم أن الهمزة على تعدّد صورها هي حرفٌ صامت غير الألف المدّيّة، وليس لتنوين النصب علاقةٌ برسم الهمزة إلا إنْ كانت متطرفةً مفردةً على السطر، فإنها ترسم شاذةً على نبرة إذا وليها تنوينُ النصب، أو ألفُ الاثنين، وسبقها حرفُ اتصال مثل : عبئاً وعبئانِ ، شيئاً وشيئانِ . وهذا ما لم يَرِدْ في الكلام على تنوين الأسماء ثمّة .

          وفي الباب الأول أيضاً جرى تأخيرُ الحديث عن همزة الوصل إلى نهاية باب الهمزة بعد تنوين النصب ( 19 – 20 ) وهذا ليس صائباً، لأن موضعَها في الهمزة التي تقع أول الكلمة، وهي – كما هو معلوم – على نوعين : همزة وصل، وهمزة قطع، على ما بين الهمزتين من التباين في الصورة والماهية والمواضع، وعلى هذا كتبُ قواعد الكتابة، وسيرد لاحقاً في الملاحظات التفصيلية فضلُ بيانٍ لما شاب الكلامَ على الهمزتين من نقصٍ وخلل.

          2 – وفي الباب الثاني اقْتُطِعَت الألفُ الليّنةُ في الأسماء الأعجمية (ص26) من القسم الثاني الخاص بالألف الليّنة آخر الكلمة، وذلك في مقابل القسم الأول الألف الليّنة في وسط الكلمة، وجُعلت قسماً ثالثاً برأسه . وهذا لا يجوز، ولا سابقةَ له في كتب قواعد الكتابة، لأن الألفَ الليّنة لا ترد إلا متوسطةً، أو متطرفةً في مواضعَ أو أنواعٍ من الكلمات، أحدها الأسماء الأعجمية .

          3 –  سقطت الألفُ التي تُزاد آخر الاسم المنصوب المنوّن من الباب الثالث الخاصّ بالحذف والزيادة في الحروف دون مسوّغ، على أهميتها وكثرة دورانها في العربية . كما أُفردت ألفُ الإطلاق (ص29) بعنوان مستقلّ بعد زيادة الألف في الباب نفسه، ولا داعي لذلك، لأنها إحدى ثلاثِ ألفات تُزاد طرفاً، أولُها الألفُ التي بعد واو ضمير الجمع في الأفعال، وثانيها ألفُ الإطلاق، وثالثها ألفُ تنوين النصب السابقة .

          4 –  وفي الباب الرابع الخاصّ بالفصل والوصل أُقحمت فيه التاءُ المبسوطة والتاءُ المربوطة، وهي باب مفردٌ في كتب قواعد الكتابة، والموضوعان مختلفان، ولا رابطَ يجمع بينهما، ولا سابقة لهذا فيما أعلم .

          5 – أغفلت ( قواعدُ الإملاء ) بابَ علامات الترقيم، على أهميته البالغة في تعيين مواضع الفصل، والوقف، والابتداء، وتحديد أغراض الكلام، وأنواع النبرات الصوتية في القراءة . ولا شكّ أن التزام علامات الترقيم على نحوٍ دقيق يعينُ على دقّة إدراك المعاني، وفهم العبارات، عندما تكون تقاسيمُها وأجزاؤها مفصولةً أو موصولةً بعلامات تبيّن أغراضَها، وتوضّح مراميها . لذلك كان بابُ الترقيم وعلاماته في العربية على قدرٍ كبير من الأهمية، وهو ما جعل كُتُبَ قواعد الكتابة لا تستغني عنه، بل حملت أهمّيّتُه بعضَهم على إفراده بكتاب، كما صنع أديبُ العربية وشيخُها أحمد زكي باشا، ومَنْ حذا حذوه من المعاصرين(5) على أن موضعَه جاء في أغلبها آخِرَ الأبواب المتقدمة .

          6 – عدم التزامِ منهجٍ علميّ محدّدٍ في معظم ( قواعد الإملاء ) وذلك يستغرق : عرضَ المادة العلمية، ومعالجتَها، وشرحَها، وتفصيلاتها، وأمثلتَها، وإيرادَ القواعد العامّة، والتعاريف، والملاحظات. وهذا يتجلّى بعقد موازنة بين ما جاء في أيِّ باب منها وبين نظيرها في كتب قواعد الكتابة المعتمدة التي تقتصرُ على موضوعات هذا العلم، والتي عُرف أصحابها بالدّقّة ورسوخ القدم . ولعلّ خير مثال لذلك الإشارةُ إلى ما أصاب باب الهمزة من ضروب الخلل المنهجي والعلمي . وفي الملاحظ المتقدّمة وفيما سيأتي من ملاحظات مفصّلة موزّعة على الأبواب = غُنيةٌ عن الإطالة، وتحاشٍ للتكرار، وتوخٍّ للاختصار.

          7 – جاء كتابُ ( قواعد الإملاء ) على كبيرِ أهميّته، وخطورةِ موضوعه، وعظيمِ الحاجة إلى مثله، وطويلِ انتظاره، دونَ المأمول منه في المادّةِ والمعالجةِ والمنهج، يشهد لذلك جميعُ ما في البحث . على أن ملاحظةً عامّة  تتصل بالمنهج، تجلّت في خُلُوِّه من ذكر أسماء المصادر والمراجع التي جرى الاعتماد عليها، فلم يُشَر إلى أيٍّ منها في أيِّ موضع من الكتاب، على مسيس الحاجة إلى مثلها توثيقاً للمادّة، وتمكيناً للقارئ من التحقق والتثبت في كلّ ما يستوقفه، وبخاصّة الاجتهادات والآراء التي جاءت مسبوقةً دون أيّ إشارة إلى ذلك، خلافاً لما تقتضيه الأمانةُ العلمية التي يحرص عليها المجمعُ، ويلتزمها في مطبوعاته ومجلّته، ويُلزم بها المؤلّفينَ فيما ينشره لهم من كتب أو مقالات .

          8 – يتصل بالملاحظة السابقة صدورُ ( قواعد الإملاء ) أيضاً غُفْلاً من اسم مَنْ نهض بإعدادها، أو شارك فيها، أو أشرف عليها، أو راجعها، أو نظر فيها، أو كتب ملاحظات عليها، وذلك خلاف ما جاء في التقرير السنوي عن أعمال المجمع في دورة عام 2003م الذي نُشر في مجلة المجمع، فقد عُزيت فيه تلك القواعدُ إلى لجنة اللغة العربية وأصول النحو التي ” عقدت سـتاً وعشـرين جلسـة أثناء العام 2003 تمّ فيها ما يلي : أ – وضع ( قواعد الإملاء ) بالاستعانة بملاحظات بعض أعضاء المجمع، وملاحظات الأستاذ عاصم البيطار، والدكتور مازن المبارك، والتقرير المقدّم من لجنة وزارة التربية، وإحالتها لتعرض على مجلس المجمع للموافقة على طبعها، ثم إرسالها إلى وزارة الإعلام ووزارة التربية ووزارة التعليم العالي وسائر الجهات المعنية “(6) . على أنني سمعت من الأستاذ الدكتور مازن المبارك خلاف ذلك، فقد قرأ عليه الأستاذ المرحوم عاصم البيطار قدراً ضئيلاً منها في نحو صفحتين من قواعد رسم الهمزة، وتحفّظ على ما ورد فيهما من أخطاء(7) . وتكرّر هذا العزو إلى اللجنة نفسها في التقرير السنوي عن أعمال المجمع في دورة عام 2004م، واللفظ ثمّة ” كان أهمُّ ما قامت به من أعمال : وضعَ قواعد الإملاء وإحالتها على مجلس المجمع ( الذي أقرها في جلسته العاشرة ) والاقتراح على المكتب طباعتها في كتيّب وتوزيعه “(8) . على أن آخرَ ما وقفت عليه كان جوابَ الأستاذ الدكتور إحسان النصّ عن سـؤالٍ وجّهه إليه الأسـتاذ عادل أبو شـنب في لقـاء علميّ موثّق : ” ما الذي تعدّه الآن ؟ ” قال : ” أعددت كتـاب ( قواعد الإملاء ) وأعمل في تصحيح الأخطاء الشـائعة وما أكثرها “(9) . ولا يخفى أن صدورها غُفلاً من الاسم جاء خلاف المألوف في الأعمال العلمية الجادّة التي تقتضي تحديدَ المسؤولية العلمية . ولا يغني عنه صدورُها تحت اسم المجمع وشارته، إذْ لو صحّ ذلك لوجدنا نظيراً لها في مطبوعات المجمع السابقة، على كثرة عددها، وجليل قيمتها، وقِدَم العهد بها، وشهرة هذا الأمر تغني عن نصب الأدلة عليه، لأنها تطالع القارئَ في كلّ ما يصدر عن المجامع اللغوية والمؤسسات العلمية والجامعات وجهات النشر المسؤولة الجادّة، ولا يُلتفت إلى ما قد يخرج عن ذلك لخصوصية فيه، كأن يكون الكتابُ سجلاً لقرارات أو قوانين أو لبحوث قُدّمت في ندوات علمية أو مواسم ثقافية أو ما أشبهها . وكذلك لا يغني عنه ما ورد في ( قواعد الإملاء ) من الحديث بصيغة الجمع في مواضع من تقديمها، أو بصيغة الإجماع في الرأي على ضرورة وضع قواعدَ للإملاء العربي، تتحقق فيها الشروطُ المتوخّاة، أو في أنْ تلقى القواعدُ التي انتُهي إليها رضا الكاتبين عنها، أو ما أشبه ذلك؛ لأن جُلّ أعضاء المجمع ليسوا من ذوي الاختصاص في علوم العربية . ومعلوم أن إجماعَهم على ( قواعد الإملاء ) تلك، إن تحقّق، قد ينجح في جعل بعض أهل العلم يتهيبون نقدها أو تصحيحها تقديراً لمكانة المجمع العريقة، ولكنه لا يضفي الصوابَ عليها، ولا يرفع من شأنها، ولا يمنحها الشرعيةَ، ولا يكتب لها السيرورةَ في التطبيق أو الاستعمال، إذ لا يجدي في مثل هذا إلا إجماعُ ذوي الاختصاص .

          ثانـيـاً : ملاحظـات عامّة مخـتـلفـة

          1 – عدم التمييز بين الحالاتِ الشاذة التي لا تنطبق عليها القاعدةُ، والحالاتِ المعيارية التي تستغرقها القاعدةُ المطردة، وأوضح ما ظهر ذلك في قواعدِ رسم الهمزة وسطاً وطرفاً من الباب الأول، وفي قواعدِ رسم الألف الليّنة طرفاً من الباب الثاني . وسيأتي في الملاحظات التفصيلية الموزّعة على الأبواب فضلُ بيانٍ وتوثيق .

          2 – إيراد السماعي غُفلاً من النصّ أو من التنبيه عليه، إذ كان قليلاً يُحفظ ولا يُقاس عليه، كما في الأسماء السماعية المعدودة المبدوءة بهمزة الوصل (ص19) فقد ذُكرت بعد مواضع همزة الوصل دون أيّ تنبيه أو إشارة إلى ذلك، واللفظ ثمّة ” ووقعت هذه الألف في طائفة من الأسماء منها: اسـم، اسـمان، اثنان، اثنين، اثنتان، اثنتين، ابن، ابنة، امرؤ ] امرأً وامرئٍ [fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][ امرأة، امرأتان، ايمُن الله ] ألف هذه الكلمة ألف وصل عند النحاة، وهمزة قطع عند آخرين، أما أيم الله فهمزتها همزة قطع [ “.

          3 – مضت الإشارةُ إلى سقوط باب علامات الترقيم من ( قواعد الإملاء ) وقد لوحظ قلّةُ التزامها أحياناً، أو عدم الدّقّة في التزامها، على أهمّيّتها الكبيرة التي سلف بيانها(10) ، وفي غير قليلٍ ممّا نقلته عن ( قواعد الإملاء ) ما يشيرُ إلى صحّة ذلك، لأنني حافظت فيه على صورته التي ورد بها مطبوعاً، لبيان ما فيه من ملاحظ .

          4 – العدول أحياناً عن المصطلحات العلمية الدقيقة المعتمدة في كتب قواعد الكتابة إلى عباراتٍ عامّة، أو مصطلحاتٍ خاصّة، جاءت غيرَ دقيقة، أو مجانبةً للصواب، وأحياناً لا سابقَ لها، ومن أمثلته :

أ – تسمية الألف الزائدة طرفاً لتنوين النصب بأنها ألف مدّ ( ص17) والنصّ بتمامه ” إذا لم تتصل الهمزة المتطرفة بما قبلها أو وقع قبلها واو المدّ أو واو ساكنة وكان الاسم منصوباً رُسمت الهمزة منفردة وألحقت ألف المدّ بآخر الاسم ” . وهذا غير صحيح، فهي ألف زائدة رسماً، ولا تنطق إلاّ عند الوقف، وتسقط من النطق وصلاً، وسيرد في الكلام على الهمزة المتطرفة زيادةُ بيان .

ب – استعمال مصطلحات ذاتية أو تعبيرات غير دقيقة، لا تقرّها العربيةُ، ولا أصل لها في كتب الأقدمين، ولا في المعتمد من كتب المعاصرين . وهذا بيّنٌ فيما ورد تحت عنوان ( ملاحظـة ) من تسـمية همزة الوصل عند الابتـداء بها ” ألفـاً مهموزة ” بدل ( تنطق همزة ) وجعل رسـمها ” ألفـاً غير مهموزة ” بدل ( ترسم ألفـاً ) واللفظ ثمّة ( ص19) : ” إذا ابتُدِئ بألف الوصل نُطِقت ألفاً مهموزة، ولكنها تُرسم ألفاً غير مهموزة، وإذا سُـبقت بحرف أو اسم أو فعل ( في الدرج ) رُسمت ولم تُهمز ” . وظاهر أن الحديث عن نطقها ورسمها بدءاً ووصلاً كان غير دقيق، بل لا سابقة له، ومن المعلوم والمشهور أن في العربية حرفين : الهمزة والألف، وليس فيها ألف مهموزة، ولا ألف أخرى غير مهموزة، وهذا إنْ لم يكنْ خطأً فهو تجوّزٌ في العبارة غير مقبول .

ج – استعمال مصطلح ” رسمت على ياء غير منقوطة ” (ص16و23) وذلك في بيان صورة رسم الهمزة المتطرفة المكسور ما قبلها بدل : رسمت على صورة الياء، أو رُسمت ياءً، أو رسمت ياءً مُرْسَلةً، أو مُهْمَلَةً، على حدِّ تعبير بعضهم . وهذا مصطلح مبتدعٌ لا أصل له، إذ ليس في العربية إلاّ الياءُ والألفُ الليّنة التي ترسم على صورة الياء، إذا وقعت طرفاً في الأسماء والأفعال في الثلاثي، إن كانت منقلبةً عن ياء، وفيما فوق الثلاثي، أيّاً كان أصلُها، ما لم تُسبق بياء، نحو ( هُدى – قضى – أعطى – انتهى – استغنى ) على تفصيلٍ موضعُه في قواعدِ رسمِ الألف الليّنة طرفاً، وفي الأسماءِ المقصورة والأفعالِ المعتلة الناقصة في الصرف . وإن جاز في مثله أنْ يُقال للشُّداة من المتعلمين تيسيراً وتوضيحاً فلا يجوز إيرادُه في كتاب يصدر عن المجمع، يقتدي به الناس . ومن فضول القول الإشارةُ إلى أنه لا يُلتفت إلى ورود مثله في مصنَّفات المحدثين التي حفل بعضُها بإيراد الغثّ والسمين، والصواب والخطأ، مما لا سبيل إلى حصره، ولا فائدة في تتبعه . وسيتكرّر نظيرُه في مواضع مختلفة، تغني الإشارةُ إليها هنا عن تكرار الحديث عنها.

د – استعمال تعبيرات غير قائمة، تجافي الدقّة المتوخّاة في كتاب مثله، يعلّم أصول الكتابة الصحيحة، مثل قولهم (ص16) : ” خضعت لقواعد الهمزة المتوسطة أو فتخضع كتابة الهمزة لقواعد الهمزة المتوسطة ” . ومعلوم أن استعمال الخضوع للدلالة على رسم الهمزة وفق القاعدة هو خطأٌ شائعٌ، وغيرُ دقيقٍ، ولو قيل : عُومِلَت معاملة الهمزة المتوسـطة، لكان أولى . ومثله عبارة(ص17) : ” وُضِعَت على نبرة ” . وظاهر ما في مصطلح الوضع من عموم يجافي الدّقّة، ومن عدولٍ غيرِ مسوّغٍ عن المصطلح الشائع والدقيق : رُسِمَت أو كُتِبَت .

هـ – هناك أمثلةٌ لظاهرة عدمِ إحكام الصياغة، وعدمِ الدّقّة أحياناً، والحشوِ والزيادة، بلا داعٍ أو مسوّغٍ، وأمثلتُه ظاهرةٌ في كثير من الفقرات حتى في القواعد العامة، على تفاوتٍ فيما بينها ، ومن أمثـلة ذلك ما ورد في همزة الوصل(ص19) تحت عنـوان ( ملاحظة ) لدى تفصيل ما قد يسبق همزةَ الوصل من اسم أو حرف أو فعل، ثم إتباعها بالنص على أنها ( في الدَّرْج ) رُسمت، ولم تُهمز في النطق، مع أن مصطلح الدَّرْج المعتمد مُغْنٍ عن جميع ذلك .

و – اشتملت ( قواعدُ الإملاء ) على اجتهادات شخصية، وردت في مواضع مختلفة من بابي الهمزة، والزيادة والحذف، جاءت مصدرةً برأي القدماء غالباً، ومتبـوعةً أحياناً بـ ” والرأي ” خلافاً لما ذهبـوا إليه، وهي على الجُمـلة : حذف الألف وسـطاً من ( مئة ) ، و حذف الواو من ( عَمْرو ) ، ورسـم الهمزة المتوسـطة المفردة بين واوين على واو ( وَؤُول ) ، ورسـم الهمزة  المتوسـطة بعد واو سـاكنـة أو بعد واو مضمومة مشـدّدة على واو ( ضَوْؤُكَ –  تَبَوُّؤُكَ ) ، وإثبات الألف المحذوفة وسطاً في أسماء الأعلام ( الرحمان – ياسين – الحارث – مالك – إسماعيل – إبراهيم – إسحاق – هارون – وغيرها ) ما عدا ( الله – طه ) ، وإثبات ألف ( يا ) الندائية إذا اتصلت بالأعلام وبعض الأسـماء المبدوءة بهمزة ( يا أسـعد – يا أهل – يا أيّها – يا أيّتها ) ، وإثبات الواو المحذوفة وسطاً إذا سبقت بواو ( داوود – طاووس – راووق –  ناووس ) . وهذه الاجتهاداتُ أو الآراءُ – وإن وافقت الصوابَ أحياناً – هي مسبوقةٌ بما ورد في بعض كتب قواعد الكتابة التي صدرت في النصف الثاني من القرن الماضي، دون أيّ إشارة إلى هذا في أيّ موضع منها(11) .

الفصل الثاني

الملاحظات التفصيلية

مـلاحـظـات على البـاب الأول

        تضمّن هذا البابُ الموسومُ بـ ( الهمزة ) قواعدَ رسمِ الهمزة موزّعةً على ثلاثة أقسام، أولها : الهمزة في أول الكلمة، وثانيها : الهمزة في وسط الكلمة، وثالثها : الهمزة المتطرفة، تلاها تنوينُ الأسماء، ثم همزةُ الوصل(ص7-20) . ويتّجه على ما سبق ملاحظُ مختلفة سترد موزّعةً على الموضوعات السابقة .

          أولاً : الهمزة في أول الكلمة

هناك جملةُ ملاحظَ على ما ورد في الحديث عن الهمزة أولَ الكلمة، وهي النوع الأول من باب الهمزة(ص7-11) :

1 – جاء بناءُ الكلام ثمّةَ خلاف المألوف الذي جرت عليه كتبُ قواعد الكتابة من : بيان حقيقة الهمزة التي تقع في أول الكلمة، وأنها على نوعين، الأول : همزة الوصل ( تعريفها، مواضعها، القياسية في الأفعال والأسماء والحروف، والسماعية في بضع كلمات، حركتها، حذفها ) . والثاني : همزة القطع ( تعريفها، مواضعها في الأسماء والأفعال والحروف ) . وأما في ( قواعد الإملاء ) فلم يكن حظُّ همزتي الوصل والقطع فيها إلا بضعةَ أسطرٍ من أصل خمس صفحات ، جاءت على نحوٍ غير دقيق متداخلةً ومتقطعةً، والباقي تفصيلاتٌ وأمثلةٌ كثيرةٌ مقحمة، ليست من أصل الموضوع، من مثل: اجتماع همزة الوصل مع همزة القطع التي تقع فاءً في الثلاثي المهموز مجرداً، ومزيداً في الخماسي والسداسي، وفي مصادر تلك الأفعال . وموضع هذا كما هو معلوم الهمزة المتوسطة حكماً، لأن همزة فاء الكلمة تُعاملُ معاملةَ الهمزةِ المتوسطة ( ائْتِ – ائْتَزَرَ – ائْتِلاف ). ومن مثل: اجتماع همزتي قطع في أنواعٍ من الكلمات، الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، وما ينتج عنهما من إبدالهما ألفاً ممدودة ( آمُرُ – آنَسَهُ – آداب – آنِيَة – آكِل – آزَرَهُ ). وظاهر أن هذه التفصيلات وأمثلتها لا وجه لإيرادها هنا، ولذلك لم ترد في جُلّ كتب قواعد الكتابة، إذ كان موضعُها كتبَ الصرف .

2 – جرى تأخيرُ الكلام المفصّل عن ( همـزة الوصل ) وموضوعاتها إلى آخر باب الهمزة(ص 19-20) أي بعد تنوين الأسماء، وما سبقه من الهمزة المتطرفة، وقبلها المتوسطة . وهذا خلافُ المنطق في الترتيب، وما استقرّ عليه الأمرُ في كتب هذا العلم، وقد نتج عنه تجزئةُ أوصال الموضوع الواحد . على أن تفصيل الحديث عن همزة الوصل ثمّة جاء غيرَ منهجي ولا منظّم، وتعوزه الدّقّة والتمام، خلاف ما تورده كتبُ قواعد الكتابة من موضوعات، تقدّمت الإشارةُ إليها آنفاً .

 فقد اشتمل الحديثُ عنها على كلامٍ عامّ في أربعةِ أسطرٍ عن علةِّ مجيء همزة الوصل، ووقوعِها في أمر الثلاثي وما فوق الرباعي في الأفعال والمصادر، ثم أُتبعتْ بالأمثلة موزّعةً على هذه المواضع الثلاثة، وخُتمتْ بوقوع هذه الهمزة في طائفة من الأسماء، والنصّ في نهايتها على أنها تقعُ أيضاً في (أل) التعريف، وبعد ذلك ملاحظة عن نطقها بدءاً ووصلاً متبوعةً بأمثلةٍ توضّحها، تلتها ثلاثةُ أسطرٍ فقط عن همزة القطع مع أمثلةٍ عليها . ويتّجه على ذلك ملاحظُ، منها :

أ – كان العدولُ عن تعريف همزة الوصل إلى كلام عامّ يعلّل مجيئها، دون أن يُحدّد طبيعتَها بما يميزها عن همزة القطع، غيرَ صائبٍ وخلافَ المألوفِ والمشهور فضلاً عن المنهج العلمي .

ب – إيجازُ الإشارة إلى المواضع ثم إيرادُها مفصلةً تحت الأمثلة، جاء غيرَ سديد، فقد كان الصوابُ إيرادَها موزَّعةً على مواضعها في نوعين : القياسي في الأفعال والأسماء والحروف ، ثم السماعي في الكلمات المعروفة .

جـ – إهمالُ النصِّ على أن ورودها في طائفة من الأسماء هو أمرٌ سماعيٌّ، ولو كان تركُ النصِّ عليه مُغنياً عن التصريح به، إذ قد يُفهم استنتاجاً، لما نصّت عليه كتبُ قواعد الكتابة .

3 – جاء الحديثُ عن همزة القطع غايةً في الإيجاز، وعلى نحوٍ مُخِلٍّ(ص20) فقد سقطت من العنوان المتقدّم ” همزة الوصل ” وكان حظُّها ثلاثةَ أسطرٍ في نهاية الحديث عن همزة الوصل متبوعةً ببضعةِ أمثلةٍ اكتفاءً بما ورد في همزة الوصل، لأن الهمزةَ في غير تلك المواضع تكون همزةَ قطع، ومع ذلك جاءت غيرَ دقيقة، واقتُصِرَ فيها على الإشـارة إلى أنها ترد ” في جميع الحروف باستثناء ( أل ) التعريف، وفي جميع الأسماء باستثناء الأسماء المذكورة آنفاً “ . والوجه أن تُذكرَ همزةُ القطع في العنوان مقرونةً بقسيمتها همزة الوصل، وأن يُذكرَ تعريفُها بما يكشفُ عن ماهيتها وصورتها، وأن تُذكرَ مواضعُها موزّعةً على الأسماء والأفعال والحروف، كما جرى عليه الأمرُ في كتب قواعد الكتابة ، وهذا أولى من إقحام ما لا علاقة له بالموضوع . على أن فيها إلى ذلك نقصاً، يبدو جلياً في سقوط الإشارةِ هنا إلى موضعها في الأفعال في كلٍّ من : الثلاثي المهموز الفـاء، والثلاثي المزيـد بالهمزة في أولـه في الماضي والأمـر والمصدر ( الرباعي ) : ( أمَرَ – أكْرَمَ – أكْرِمْ – إكْرام ) . وأما عدمُ الدّقّة فمرده إلى النصّ على أنها تكون في جميع الحروف باسـتثناء ( أل ) التعريف، والأولى أن يقال في التعبير عنها : تكون في جميع حروف المعاني المبـدوءة بهمزة ما عدا ( أل ) التعريف .

ثانيـاً : الهمزة التي في وسط الكلمة

ثمّة ملاحظُ على النوع الثاني، وهو ( الهمزة التي في وسط الكلمة ) فقد استغرق الحديثُ عنها أربع صفحات(12- 15) من ( قواعد الإملاء ) :

1 – استُهلّ بعنوان ” القاعدة العامّة ” وردت تحته ثلاثةُ أسطر جاءت أقربَ إلى الشرح والتفصيل منها إلى القاعدة أو القانون، إذ اقتُصِرَ فيها على النظر إلى حركة الهمزة وحركة ما قبلها، ثم رسمها في صورة أقوى الحركتين، ثم بيان ترتيب الحركات، تلتها تطبيقاتٌ على القاعدة العامّة في ثلاثة فروع، بينهما ملاحظتان . ويتّجه على ما سُمّي بالقاعدة العامّة نقصٌ وقدرٌ من عدم الدقّة والإحكام، فقد أُهملت الإشارةُ إلى التوسط العارض للهمزة، وهو ما يسميه بعضهم بالهمزة شبه المتوسطة، وجاء الحديثُ عنها في الهمزة المتطرفة(ص16) ونُصّ عليه ثمّة أنها تخضعُ لقواعد الهمزة المتوسطة . والوجهُ النصُّ على التوسّط العارض في موضعه من قاعدة الهمزة المتوسطة، وإيرادُ أمثلته فيها، كما يجب إعادةُ النظر في القاعدة العامة لتكونَ محكمةً موجزةً، نحو قولنا : تُرسمُ الهمزةُ المتوسطة على حرف يناسبُ أقوى الحركتين سواء أكان توسّطُها أصلياً أم عارضاً .

2 – وردت ملاحظةٌ في نحو ثلاثةِ أسطرٍ عن زيادة القدماء الألفَ في لفظ ( مائة ) لدواعٍ زالت بإعجام العربية، تلاها اقتراح كتابتها بحذف الألف وفقَ القاعدة العامة خلافاً للقدماء، وذلك آخر ” تطبيقات على القاعدة العامة ” للهمزة المتوسطة إن كانت مكسورةً أو كان ما قبلها مكسوراً(ص13) . وظاهر أن موضوعَ الملاحظة من قضايا باب الزيادة والحذف في الحروف لدى الحديث عن زيادة الألف وسطاً(ص28) ولكنه اقتصر ثمّة على زيادة الألف طرفاً، وأُغفِلت زيادتها أولاً ووسطاً، وذلك خلاف ما في كتب قواعد الكتابة.

3 – خُتم الكلامُ على الهمزة المتوسـطة بـ ( ملاحظـات ) خمـسٍ، تضمنت ثلاثٌ منها أرقامها ( 3و4و5 ) الحالاتِ الشاذّةَ المشهورةَ في الهمزة المتوسطة، دون أيِّ إشارةٍ إلى أنها تخرج عن القاعدة أو شاذّة، على ملاحظ فيها سترد قريباً .

أ – خُصّصت الملاحظةُ الأولى منها للهمزة المتوسطة التي تُرسم مفردةً لوقوعها بين واوين كراهيـةَ توالي الأمثـال على رأي القدماء مثل ( وَؤُول ) وكان الرأيُ كتابتها على واو وفقَ القاعدة . وهذا اجتهادٌ يخالف المألوفَ والمشـهورَ قديماً وحديثاً من قواعد الكتابة والشروطَ المتوخّاةَ التي مضت في التقديم من الحرص على إبقاء الصلة بين كتابتنا وكتابة الأقدمين . أعتقد أن منهجَ الأقدمين أولى بالاتباع، لأن استكراههم رسمَ ثلاثِ واواتٍ له ما يسـوّغه، وهذا يبدو جلياً بالموازنـة بين الصورتين في نحو ( مَوْؤُوْدة – مَوْءُوْدة ) .

ب – وكانت الملاحظةُ الثانيةُ خاصّةً باجتماع الهمزة المتوسطة المفتوحة المسبوقة بفتح مع ألف المدّ، وإبدالهما مدّة فوق الألف ( شآم – مآل ) . وهذه لا بأس في إيرادها هنا، وإن كان موضعُها كتبَ الصرف في أحكام التقاء الهمزة والألف .

وأمّا حالاتُ الشذوذ في الهمزة التي في وسط الكلمة فهي مشهورةٌ، وترتبطُ بحروف المدّ الثلاثة التي تسبقها، الأولى: الهمزة المتوسطة المفتوحة بعد ألف ترسم مفردةً مثل ( براءَة – تساءل ) . والثانية : الهمزة المتوسطة المفتوحة أو المضمومة بعد واو ساكنة ترسم مفردةً مثل ( مروْءَة – ضَوْءُه ). وهذا خلافُ ما ورد في ( قواعد الإملاء ) فقد جُعلت الشاذّةُ، وهي المتوسطةُ المضمومةُ بعد واو ساكنة مع القياسية، وهي المضمومةُ بعد واو مضمومة مشدّدة، ونُصّ على أنهما ترسـمان على واو ( ضَوْؤُك – تَنُوْؤُونَ –  تَبَوُّؤُكَ ) ونُصّ على أنه خلافُ ما جرى عليه القدماءُ من رسـم الهمزة مفردةً . أرى أن الفصلَ بين حالتي الشذوذ في الهمزة المتوسطة المفتوحة والمضمومة بعد واو ساكنة اجتهادٌ غيرُ صائب، وإن وافق بعضَ ما ورد في الكتب . وأما كراهية توالي الأمثال فقد مضى الحديثُ عن مثله في الملاحظة الأولى بما يغني عن الإعادة . والثالثة : الهمزة المتوسطة المفتوحة أو المضمومة بعد ياء ساكنة تُرسم على نبرة مثل ( بِـيْـئَـة –  فَـيْـئُـه ) .

ثـالـثـاً : الهمـزة المتطرفـة

كذلك يتّجه على النوع الثالث المخصّص لـ ( الهمزة المتطرفة )(ص16-17) بعضُ الملاحظات :

 –  أولها : يتعلق بلفظ القاعدة العامّة، فقد جاء أقربَ إلى الشرح منه إلى القاعدة المُحْكَمة الموجزة، إذ نصّ على أنها ” ترسم بحسب حركة ما قبلها ، سواء أكان ما قبلها حرفاً صحيحاً أم معتلاً ” . وفي هذا إغفالٌ لجوهر القاعدة، وهو الرسمُ على صورة حرف يناسب حركةَ ما قبلها، فضلاً عن الحشو عند النص على طبيعة الحرف الذي قبلها، إن كان صحيحاً أو معتلاً، لأن القاعدة التي تحكمها هي حركةُ الحرف الذي قبلها، لا طبيعته صحّةً واعتلالاً .

 – ثانيها : يتصل بالفقرة ( أ ) التي تضمّنت شرحاً للقاعدة العامّة والأمثلة عليها، إذ جاء في آخرها ما لفظه ” فإن كان ما قبل الهمزة المتطرفة ساكناً كتبت مفردةً مهما تكن حركتها، سواء في الاسم أو في الفعل ” . وهذا مثالٌ على زيادة ما لا داعي له من الاحتراز في الحركة أو في نوع الكلمة اسـماً كانت أو فعلاً، إذ يكفي أن يقال في القاعدة : فإن كان ما قبلها ساكناً كُتبت مفردةً . وأمّا التعبير عن سابقتها بلفظ ” وإن كان ما قبلها مكسوراً رسمت على ياء غير منقوطة ” . فقد مضى الحديثُ عنه .

 – اشتملت  الفقرةُ ( ب ) من الهمزة المتطرفة على الهمزة المتوسطة حُكماً، أو المتوسطة توسطاً عارضاً، أو شِبْهَ المتوسطة، مع أمثلتها، وقد مضت الإشارةُ إلى سقوطها من موضعها في الهمزة المتوسطة في التعريف والشرح في الفقرة ( أ ) من ( 3 ) . ويتّجه عليها ملاحظتان، الأولى : علميةٌ، وذلك في التعبير عنها بلغة أقربَ إلى الشرح والتفصيل منها إلى القاعدة المحكمة، والثانية : منهجية، لإيرادها في الهمزة المتطرفة خلافاً للقاعدة والمشهور والمعتمد في قواعد الكتابة، ثم النصّ عليها بآن واحد أنها تخضع لقواعد الهمزة المتوسطة، واللفظ ثمّة ” إذا وقع بعد الهمزة المتطرفة ضمير نصب أو ضمير جر أو ياء المتكلم أو واو الجماعة خضعت لقواعد الهمزة المتوسطة “ . وهذا التفصيلُ حشوٌ يغني عنه كلمةٌ واحدةٌ آخرَ تعريف الهمزة المتوسطة بأنها ” ترسم على حرف يناسب أقوى الحركتين سواء أكان توسُّطُها أصلياً أم عارضاً ” . وأما استعمال كلمة ( خضعت ) فقد مضى بيان ما فيها .

– تضمنت الفقرةُ ( ج ) الحالةَ الشاذّةَ الوحيدة في الهمزة المتطرفة عندما تكون مفردةً قبل تنوين النصب، وقبلها حرفٌ يقبل الوصل بما بعده، فإنها ترسم خلافَ القاعدة على نبرة، مثل ( عِبْئاً – شَيْئاً ) . وقد جاء لفظُ القاعدة غيرَ محكم، ولم يُنصّ فيه على شذوذِها، ولفظها ثمّة ” إذا سبقت الهمزة المتطرفة بياء المدّ أو ياء أصلية، وكان الاسم منصوباً وُضِعَت على نبرة وألحقت بها الألف ” . والملاحظ أن غياب التفريق بين ما تنطبقُ عليه القاعدةُ وما يشذُّ عنها كان سمةً عامةً في ( قواعد الإملاء ) وكأن المنهج المتبع هو جمع كلّ التفصيلات والشروح والأمثلة تحت القاعدة موزعةً على فقراتٍ كثيرةٍ بلا منهج ينتظمُها، أو يسوِّغُ تعددها وموضوعاتها، وقد مضى نظيرُه فيما شذَّ عن الهمزة المتوسطة، وسيأتي لاحقاً ما يؤكّده . وأما استعمال كلمة ( وضعت ) في التعريف المتقدّم موضعَ المصطلح الشائع المعتمد في كتب قواعد الكتابة ( رُسمت أو كُتبت ) = فقد سبقت الإشارة إليه بما يغني عن تكراره .

– وأمّا الفقرة ( د ) فقد جاءت في تسعة أسطر، وتضمنت أمرين، لا وجه لإيرادهما :

أولهما: يتناولُ صورةَ الهمزة المتطرفة التي ترسم مفردةً لسكون ما قبلها، صحيحاً كان أو مدّاً، متبوعةً بتنوين النصب، أو غيرَ متبوعة، مثل ( جُزْءاً – هُدُوءاً – ضَوْءاً ) . وهذه حالةٌ تستغرقها القاعدةُ، لا تحتاج إلى إفرادها بنوع مستقلّ . وأمّا صياغتها فلم تكن محكمة، فضلاً عما فيها من خطأ في المصطلح واللغة، واللفظُ ثمّة ” إذا لم تتصل الهمزة المتطرفة بما قبلها أو وقع قبلها واو المدّ أو واو ساكنة وكان الاسم منصوباً رسمت الهمزة منفردةً وألحقت ألف المدّ بآخر الاسم ” . وظاهر أن تسمية الألف الزائدة لتنوين النصب بأنها ( ألف المدّ ) كلام غير دقيق، مضت الإشارة إليه .

وثانيهما : كان تكراراً لما سـبق في الفقرة السـابقة ( ج ) إذا اتصلت الهمزة بما قبلها، مثل ( بُطْئاً – شَيْئاً ) .

– كذلك جاءت الفقرةُ الأخيرة ( هـ ) مقحمةً، وهي تخصّ إحدى الحالات الأربعِ المسـتثناةِ من زيادة الألف طرفاً لتنوين النصب، وذلك إذا كانت الكلمةُ منتهيةً بهمزة بعد ألف، مثل ( قضاءً ) . ومعلوم أن هذه الحالاتِ موضعُها بابُ الزيادة والحذف في الحروف( 28 ) وهي في زيادة الألف طرفاً . ولا يسوغُ إيرادُها هنا لمجرد التنبيه على أن تنوين النصب يكون فوق الهمزة دونَ زيادةِ الألف، ولو صحَّ ذلك لكان الواجبُ الاستقصاءَ بإيراد الحالة الثانية الشبيهة بها، وهي الهمزةُ المتطرفة فوق ألف، إذا نُوّنت تنوينَ النصب، فإن التنوين يرسم فوق الهمزة، ولا تُزاد فيها الألفُ، مثل ( ملجأً – نبأً ) .

لقد سبقت الإشارةُ في صدر الملاحظات العامّة إلى أن إيراد ( تنوين الأسماء ) في الباب الأول المخصص للهمزة عقب الهمزة المتطرفة(ص 18) مقحمٌ لا وجه له، ولا يسوّغه وروده في بعض المصنفات . وأمّا وجودُ علاقةٍ بين تنوينِ النصب ورسمِ الهمزة المتطرفة المفردة ، سواء أكان ما قبلها حرفاً مفصولاً أو موصولاً = فقد جرى عرضه مفصّلاً مع أمثلته في صفحة كاملة (ص17) .

مـلاحـظـات على الـبـاب  الـثـانـي

اشتمل البابُ الثاني الموسومُ بـ ( الألف اللينة ) على قواعد رسم الألف الليّنة موزّعةً على أقسامٍ ثلاثةٍ، أولها : الألفُ الليّنة في وسط الكلمة، وثانيها : الألفُ الليّنة في آخر الكلمة، وثالثها: الألفُ الليّنة في الأسماء الأعجمية ص(21- 25) . ويتّجه على ما ورد في هذا الباب جملةُ ملاحظ، يمكن إيجازها بما يلي :

1 – جاءت القاعدةُ العامّةُ للألف الليّنة في وسط الكلمة غيرَ دقيقة، وشابها نقصٌ وزيادةٌ، إذ أُغفل مصطلحُ التوسُّطِ العارضِ، وأُقحم فيها مصطلحُ المحوَّلة عن الأصل، ومصطلحُ المزيدة، ولذلك وردت الأمثلةُ ناقصةً، لأنها خلت من أمثلةِ أنواعِ التوسُّطِ العارض في الأفعال والأسماء والحروف، ولفظها ” ترسم الألف اللينة التي تقع في وسط الكلمة ألفاً في جميع الأحوال سواء أكان توسطها من حيث الأصل أم كانت محوّلة عن أصل أم مزيدة، وسواء أوقعت في اسم أم في فعل “. وقد كان يغني عن هذه القاعدة المطولّة القول : تُرسم الألفُ اللينة في وسط الكلمة ألفاً سواء أكان توسُّطُها أصلياً أم عارضاً . وأمّا إقحامُ ” المحوّلة عن أصل ” في مقابل الألف اللينة المتوسطة توسطاً عارضاً، فلا وجه له، ولا سـابقة له في كتـاب معتمد من كتـب هذا العلم . وبنحوه إقحـامُ مصطلح ” المزيدة ” مقابل التوسط الأصلي والعارض للألف اللينة، ويصحّ فيه ما سبق آنفاً، ولا مسوّغ لذكرها أيضاً، لأن ألف الزيادة في مثل ” مُتمايز – سابَقَ ” صورتها واحدة ، ولا أصل لها انقلبت عنه من واو أو ياء، كما في أنواع الألفاتِ الليّنةِ المتوسطةِ توسطاً أصلياً أو عارضاً في الأسماء والأفعال . وأمّا الأمثلةُ التي أعقبتها فقد زيد فيها أمثلةُ الألف المزيدة المتقدّمة التي لا داعي لها، وأُسقط منها أمثلةُ أنواع الكلمات التي يقع فيها التوسُّـطُ العارض، وهي : الأسـماءُ المقصورةُ المضافة إلى الضمائر، مثل ( فتاك – هُداي – رضاك) والأفعالُ المعتلةُ الناقصةُ المتصـلةُ بضمائر النصب، مثل ( يرضاه – يخشـاك – هداني ) وبعضُ حروف الجرّ متصلةً بـ ( ما ) الاسـتفهامية، مثل : إلامَ ؟ عَلامَ ؟ حَتَّـامَ ؟  وهذه الحروفُ سقطت أيضاً الإشارةُ إليها في آخر القاعدة التي اقتصرت على وقوع الألف الليّنة المتوسطة في الاسم أو الفعل .

2 – اختص النوعُ الثاني من هذا الباب بالألف الليّنة في آخر الكلمة(ص22-25) وقد صُدّر بأن رسمها يخضع للقواعد الآتية، جرى توزيعُها على خمسةِ أقسامٍ أو أحرفٍ بترتيب أبجد، تخللتها ملاحظتان . ويتّجه على تلك القواعدِ والتفريعاتِ والملاحظاتِ جُملةُ أمور، أظهرها : أن صياغة تلك القواعد جاءت غيرَ محكمة، فقد اعتورها قَدْرٌ من : الحشو، والزيادة في التفريع والتقسيم بلا مسوّغ، والنقص، ومجافاة الدّقّة، والتباين في المنهج، والتداخل في الموضوعات، وتقطيع أجزاء الموضوع الواحد :

أ –  مثالُ الحشـو القاعدتان، الأولى وهي ( أ ) المعقودة لحروف المعاني المنتهية بألف ليّنة، والثانيةُ وهي ( ب ) الخاصّة بالألف الليّنة في الأسماء المبنيّة، حيث أُقحم فيهما النصُّ على عدد الأحرف التي يمكنُ أن تسبقَ الألفَ الليّنة . وهو ما لا داعي له، ولا فائدةَ منه، ولا يترتبُ عليه شيءٌ يغيّر من رسمها، ولذلك لم تذكره كتبُ قواعد الكتابة، ثم ما نتج عنه من طول القاعدة بلا مسوّغ، ولفظه(ص22) : ” أ – ترسـم ألفاً في الحروف مطلقاً سـواء أوقعت بعد حرف أم حرفين أم ثلاثة أحرف ” . و مثله أيضاً : ” ب – ترسم ألفاً في الأسماء المبنيّة سواء وقعت بعد حرف أو حرفين أو ثلاثة أحرف أو أربعة أحرف ” . وقد كان يغني في الأولى القولُ : ترسـم الألفُ اللينة في حروف المعاني ألفاً. وفي الثـانيـة القولُ : ترسم الألفُ اللينة في الأسماء المبنية ألفاً.

ب – ومثالُ الزيادة في التفريع والتقسـيم بلا مسوّغٍ إقحامُ القاعدة الثالثة ( ج ) المتعلقة بألف التثنية بأنها ” ترسم ألفاً سواء وقعت في ضمير أو اسم أو فعل ” . وهذا، على ما فيه من تزيّد في التفريع بلا طائل، موضعُ نظر ، فالضمائرُ البارزةُ المنتهية بألف نحو ( أنتما – هما )  تدخل في جُملة الأسماء المبنيّة التي تقدم بيانُ قاعدتها، وألفُ التثنية أيّاً كانت علامة ً أم ضميراً ليست منقلبةً عن أصلٍ كما في أصل الألف الليّنة المتطرفة في الأسماء والأفعال، فضلاً عن أنها لا تُرسم إلاّ بصورةٍ واحدةٍ، ولذلك خلت من ذِكْرها كتبُ قواعد الكتابة إلا ما ندر وشذّ .

 وظاهرٌ ما في العبارة أيضاً من تجوّزٍ بـدا جليّـاً في سـقوط همزة التسوية قبل ( وقعت ) وفي اسـتعمال ( أو ) بدل ( أم ) المعادِلَة لهمزة التسـوية، وقد تكرّر نظيرُه في عِدّة مواضع . وهذا – وإن أجازه مجمع اللغة العربية بالقاهرة – هو خلافُ المشهور والأفصح وما عليه التنْزيلُ الحكيمُ وجمهورُ كلام العرب، وإن اغتُفِرَ مِثْلُه للطلبة وغير المختصين وعامّة المثقفين فلا يُغتَفَرُ لذوي الاختصاص ومَنْ فوقهم من النخبة، ولا شكّ أن المأمولَ من الهيئات العلمية المعنية بالحفاظ على اللغة العربية كالمجامع اللغوية وغيرها أن يجيء ما يصدر عنها موافقاً لأعلى الأساليب وأفصحها، إذ كانت قدوةً للناس  في جميع ما يصدرُ عنها .

ج – ومثـالُ التزيّـد وعدمِ الدّقّـة ما جاء في القاعـدة ( د ) (ص23) المتعلقة بالألف الليّنة في الثلاثي من الأسماء والأفعال التي ترسم بحسب أصلها، فقد زيد فيها ” أو مصدر ” بعد النصّ على الاسم والفعل، وكأنه قسم ثالث، ولا يخفى أن المصدر يندرج في الاسم، وهو من أقسامه، يدلّ على ذلك الأمثلة الكثيرة التي وردت موزعّةً على الأصلين الواوي واليائي في الأفعال والأسماء دون المصدر .

 د – ومثالُ التداخل مع عدم الدّقّة والنقصِ إتباعُ القاعدة السابقة ببيان طرق كيفية معرفة الأصل في الفعل، وذلك بإسناده إلى ضمائر الرفع، أو معرفة صيغة مضارعه، أو مصدره، ثم إيراد تطبيق عليها، وإتباعها ببيان معرفة الأصل في الاسم بتثنيته أو بجمعه، ثم ختمه بملاحظة تتعلق برسم الألف الليّنة في الأفعال الواوية واليائية . ومعلوم أن هذا موضوعٌ مستقلٌّ عن قواعدِ رسم الألف الليّنة طرفاً، ومثلُه يحتاج إلى عنوانٍ مفردِ عقبَ تلك القواعد، وإن كان مرتبطاً بواحدة منها، وعلى ذلك كثيرٌ من المصنّفين في قواعد الكتابة . وبنحوه إقحامُ التنبيهِ على الأفعال المشتركة بالواو والياء، والتدليلُ عليها بأمثلةٍ مختارةٍ في آخر القاعدة تحت عنوان ملاحظة(ص24) فقد كان الأولى أن تفردَ بعنوان جديدٍ مستقلّ بعد تلك القواعد، فضلاً عما وقع في العبارة من ترخّص في استعمال ( أو ) التي لأحد الشيئين موضعَ الواو التي للعطف ، وذلك في قوله ” ثمّة أفعال تكون واوية ويائية، فتكتب بالألف أو بالياء ” لأن استعمال ( أو ) هنا يدلّ على أنها ترسم بأحد الوجهين لا بكليهما، كما تفيده الواو، يؤكّد ذلك إيرادُ أمثلةِ أربعةِ أفعالٍ بالوجهين معطوفةً بالواو . وأما النقصُ فظهر جلياً في قصر معرفة الأصل في الاسم على التثنية والجمع، وإغفال الردّ إلى المفرد، إن كانت الكلمة جمعاً، نحو ( قُرى و قرية ) . ولا يخفى ما في عبارة الأصل من تجوّز ” ولمعرفة الأصل في الفعل ” بدل قولهم : ولمعرفة أصل الألف الليّنة في الأفعال المعتلة الناقصة . وفي نظيرها : ” ولمعرفة الأصل في الاسم ” في موضع قولهم : ولمعرفة أصل الألف اللينة في الأسماء المقصورة .

هـ – ومثالُ التباينِ في المنهج ما تلا القاعدة ( د ) بعد أمثلة الأصل الواوي واليائي في الثلاثي من الأسماء والأفعال، ثم تفصيل كيفية معرفة أصل الألف اللينة فيهما، فقد خُتم بالتنبيه على أنه ” إذا كان الاسمُ اسمَ جنس أو مصدراً يرجع إلى فعله ” . فقد ورد غُفلاً من التدليل عليه بأمثلة مع مسيس الحاجة إليه في اسم الجنس خصوصاً، وعدمِ الحاجة إليه في ( الاسم المصدر ) لما سبق من أن معرفةَ المصدر واحدةٌ من ثلاثِ طرقٍ، يُعرف بها أصلُ الألف الليّـنة في الأفعال نحو ( سعى : السعي ).

و – ومثـالُ عدمِ الإحكام والدّقّـة والحشـو والزيـادة ما جـاء في القاعـدة ( هـ ) (ص24) الخاصّة برسمها فيما فوق الثلاثي من الأسماء والأفعال، فقد ورد لفظها ” إذا وقعت الألف الليّنة في نهاية كلمة تجاوز ثلاثة أحرف فعلاً كانت أو اسماً رسمت في صورة الياء ” . وقد كان في الوسع التعبيرُ عنها بأوجز من ذلك وأدقّ، كأن يقال في الألف الليّنة طرفاً أنها : ترسم ياءً أو على صورة الياء فيما فوق الثلاثي في الأسماء والأفعال . وليس ” في صورة الياء ” كما ورد . وبنحوه أيضاً ختمُ القاعدة وأمثلتها(ص25) بأن هذه الألف تقلب ياءً في المثنى وفيما يجمع بألف وتاء مزيدتين على صيغة جمع المؤنث السالم ” . ولا يخفى أن هذا الكلام مقحمٌ بلا مسوّغٍ يقتضيه، وموضعُه معلومٌ في كتب الصرف والنحو، كما أنه ليس مقصوراً على الألف الليّنة فيما فوق الثلاثي في الأسماء والأفعال، بل ينطبق أيضاً على الثلاثي، فضلاً عمّا فيه من تكثّرٍ وإطالةٍ بدت واضحةً في النصّ على اسمين لمسمّى واحد، بما لا لبس فيه، وهو” فيما يجمع بألف وتاء مزيدتين على صيغة جمع المؤنث السالم ” وكأنهما متغايران، أو كأن الثاني صيغةٌ من الصيغ التي يرد عليها الأول .

ز – ومثالُ القطعِ لأجزاء الموضوع الواحد مع عدم الدّقّة ما ورد في ختم قواعد رسم الألف الليّنة تحت عنوان ( ملاحظة )(ص25) ولفظه : ” استثناء من القاعدة السابقة ترسم الألف اللينة ألفاً إذا وقع قبل نهاية الفعل ياء ” وإتباعها بالأمثلة . وحقّ هذا الاستثناءِ أن يجيء في موضعه من قاعدة رسم الألف الليّنة ياءً في الثلاثي، إن كانت منقلبةً عن ياء، وفيما فوق الثلاثي، في الأسماء والأفعال معاً، لا في الأفعال وحدها كما ورد في القواعد والأمثلة التي تلتها، نحو( دنيا – ثُريّا – يعيا – حيّا – استحيا ).ولهذا نظائر وردت في مواضع أخرى، جرى فيها فصلُ الاستثناءِ عن القاعدة، وإفرادُه متأخراً بملاحظة .

          ح – ومن أمثلةِ تباينِ المنهج إيرادُ بعض استثناءات تلك القواعد عقبَ القاعدةِ وأمثلتها، كما في رسم الألف الليّنة في الحروف وفي الأسـماء المبنية، وإفرادها تحت عنوان ( ملاحظة ) في رسمها فيما فوق الثلاثي من الأسماء والأفعال . ومعلوم ما يقتضيه المنهجُ من وجوب أن يجري الأمرُ على سَنَنٍ واحدٍ في الاستثناءات .

          3 – أما النوعُ الثالثُ من الباب الثاني فقد اختصّ بالألف الليّنة في الأسماء الأعجمية(ص26-27) حيث استُهلّ بالقاعدة العامّة وما تلاها من أمثلة، جاءت موزّعةً على الحروف الأبجدية : ( أ ) الثلاثي وما فوقه . ( ب ) أسـماء المدن والقرى في بلاد الشـام والعراق . ( ج ) أسـماء القارات والدول والمدن والأعلام الأجنبية . ( د ) الأسماء المسـتثناة من ذلك قديمةً وحديثةً . ( هـ) استبدال القدماء التاء المربوطة بالألف في الأسماء الأعجمية في الأندلس وغيرها . ويتّجه على ما سبق الملاحظُ الآتية :

          أ – تقدمت الإشارةُ في الملاحظات العامة ( 2 ) إلى خطأ اقتطاع الألف الليّنة في آخر الأسماء الأعجمية من القسم الثاني الخاص بالألف الليّنة آخر الكلمة، وجعلها قسماً ثالثاً مفرداً، مع إسقاط الإشارة إلى موضعها، وهي كلمة ( آخر ) من العنوان، ممّا نتج عنه تقطيعُ أوصال الموضوع الواحد بلا وجهٍ مسوّغ، وذلك في مقابل القسم الأول ( الألف الليّنة في وسط الكلمة ) .

          ب – استغرقت قاعدةُ هذا النوع وأمثلتُه وتفريعاتُها نحواً من صفحتين، وقد كان في الوسع تقديمُ ذلك في بضعةِ أسطرٍ تتضمن القاعدةَ والأمثلةَ المنضبطةَ والشاذّة في موضعها من النوع الثاني الخاصّ بأنواع الكلمات التي تقع فيها الألفُ الليّنة طرفاً، وذلك بعد حذف ما ورد حشواً أو زيادةً في المادة أو في التفريع والتقسيم بلا داعٍ، مما لا نجد نظيراً له في الكتب المعتمدة، فلا حاجة إلى التنـبيه على ما جرى عليه القدماءُ  في رسـم الأعلام الأجنبية بالتاء المربوطة في الأندلس والمشرق والمغرب، والحديث عن قاعدة رسم الألف الليّنة طرفاً في الأسماء الأجنبية .

مـلاحـظـات على الـبـاب  الـثـالـث

استغرق هذا البابُ ( الزيادة والحذف في الحروف ) ستَّ صفحات (ص28-33). ومعلوم أنه من الأبوابِ المهمةِ في قواعد الإملاء، وذلك لأن الكتابة العربية تحوي حروفاً تُزاد رسماً ( كتابةً ) ولا يُنطق بها، وحروفاً تحذفُ رسماً ويُنطق بها، وهي بنوعيها قليلةٌ جداً، تحكمُها قواعدُ مطردةٌ أو معياريةٌ خلافاً لكثيرٍ من اللغاتِ المعاصرة التي تتسعُ فيها وجوهُ التباين بين المكتوب والمنطوق به،كما سلفت الإشارةُ إلى هذا في صدر المقال . وطبيعي أن يجيء هذا البابُ في نوعين :

 – النوع الأول : ( الزيادة في الحروف )(ص28-29) واقتُصر فيه على مواضعِ زيادةِ حرفي : الألف والواو، وجاءت بينهما ألفُ الإطلاق(ص29) بعنوان مفرد . ويتّجه على ما ورد ثمّة جُملةُ ملاحظ :

1 – نُصّ في مستهلّ الحديث عن الزيادة في الحروف على أنه ” لا يزاد في الكتابة العربية إلاّ حرفان هما الألف والواو ” . وهذا غير دقيق، لأن هاء السكت تزاد على أواخر الكلمات المنتهية بحركة بناء لازمة وجوباً أو جوازاً، وهي تٌنطق وقفاًً، وتسقط لفظاً في درج الكلام، وهذا هو الاختيار عند النحويـين، وأجاز بعضهم لفظها وَقْفاً ودَرْجاً(12) نحو ( فِـهْ – رَهْ – مالِيَهْ – سلطانِيَهْ – لم يَرْمِهْ أو لم يرمِ ) .  فإن اعتُذر عن إسقاطها باختلافها عن الألف والواو في الزيادة، فالجواب عنه أن ألف الإطلاق التي لا وجه لإيرادها أصلاً، لأنها تُزاد رسماً ولفظاً، قد وردت في ( قواعد الإملاء ) كما مضى قريباً، وهي بهذا أولى بالإسقاط من هاء السكت .

2 – اقتُصر في زيادة الألف في الفقرة ( أ ) على وقوعها طرفاً نهايةَ الكلمةِ في موضعين ، أولهما : ألفُ التفريق بعد واو ضمير الجمع في الماضي والأمر والمضارع منصوباً ومجزوماً، وثانيهما : ألفُ الإطلاقِ نهايةَ البيتِ المنصوب الرويّ، مع الأمثلة لكلٍّ منهما . وهذا أيضاً غيرُ دقيق، ويشوبه نقصٌ غيرُ قليل، آيةُ ذلك أن هناك ثلاثةَ أنواعٍ من الألفات المزيدة لم ترد هنا في موضعها، وهي :

– الأولى : الألفُ التي تُزاد أولاً في جميع مواضع ألف الوصل ( همزة الوصل ) في الأفعـال والأسـماء و( أل ) التعريف، لأنها في حقيقتها ألفٌ زائدةٌ يُتوصّلُ بها إلى النطق بالساكن بعدها، تنطقُ همزةً في البدء، وتسقطُ في الدَّرْج، وعلى هذا كثيرٌ من كتب قواعد الكتابة .

– والثانية : الألفُ التي تُزاد وسطاً في كلمة ( مائة ) لعلّةٍ معروفة، والعجيبُ أنها سـقطت من موضعها هنا، وأُدرجت في الكلام على الهمزة المتوسـطة تحت عنوان (ملاحظة)(ص13) نصّـها ” كتب القدماء لفظ ( مئة ) بزيادة ألف قبل الهمزة ( مائة ) ولم يبق ثمّة ضرورة لزيادة الألف لالتزام النقط في كتابتنا اليوم خلافاً للقدماء فتكتب وفق القاعدة العامة ” . وظاهر أن موضعَها في زيادة الألف وسطاً، ولا يُسوِّغُ نقلَ الحديثِ عنها إلى قواعد رسم الهمزةِ المتوسطةِ الاجتهادُ المسبوقُ بحذف الألف، وأنها تكتبُ لذلك وفق القاعدة العامّة .

– والثالثة : الألفُ التي تُزاد طرفاً لتنوين النصب، وهي على شهرتها، وكثرةِ دورانها في الكلام، وورودِها في كتب قواعد الكتابة المعتمدة في هذا الموضع، كان حظُّها الإغفالَ هنا، مع أنها أُقحمت في نهاية الكلام على الهمزة المتطرفة (ص18) . يدلُّ على ذلك أنه نُصّ فيها ثمّة على زيادتها، بلفظ ” ويقتضي التنوين زيادة ألف على أواخر الأسماء المنصوبـة غير الممنوعة من الصرف نكرةً كانت أو عَلَماً يقبل التنـوين ” . وهذا الكلام – على وروده في غير موضعه – تعوزُه الدّقّةُ والإحكام، إذ لا داعي لتفسـير المـراد من ” الأسماء المنصوبة ” بـ ” غير الممنوعة من الصرف نكرة كانت أو علماً يقبل التنوين ” فهو حشو، إذ تغني عنه كلمٌة واحدةٌ هي ( المنوّنة ) وصفاً للأسماء المنصوبة، فالنصُّ على التنوين كما هو معلوم يغني عن تقييدها بـ ( غير الممنوعة من الصرف ) وعن النصّ على النكرة والعلم، لأن الأصل فيهما التنـوين الذي لا يكون حيث الإضافـةُ والتعريـفُ بـ ( أل) . ولا يخفى أن الإشارةَ إلى مثله تُعَدُّ من نافلة القول وفضوله، كما أن شهرتُها تغني عن التوثيق .

3 – وكذلك اقتُصـر في زيـادة الواو ( ب ) على كلمة ( أُولى ) وممـدودها ( أُولاء – أُولئك ) وعلى كلمة ( عَمْرو ) . والكلامُ في الموضعين غيرُ قائم ، يشوبُه نقصٌ، وتعوزُه الدّقّة، كما أن ما صُدِّرَ بأنه ” الرأي ” في حذف واو ( عَمْرو ) يحتاج إلى إعادة نظر . دليلُ ذلك أن الواو تُزاد وسـطاً في ثلاثِ كلمـات، اقتصـرت ( قواعد الإملاء ) على واحدةٍ منها ( أُولى – أُولاء ) وأسـقطت ( أُولو / أُولي ) بمعنى أصحـاب ، و( أُولات ) بمعنى صاحبات، دونما مسـوّغ، على شـهرتهما في كتب هذا العلم، وكثـرةِ ورودهما في القـرآن الكريم. وأمّا زيـادةُ الواو في آخـر ( عَمْرو ) فقد كان التعبيرُ عن قاعدتها غيرَ دقيق، فضلاً عمّا صاحَبَه من اجتهاد غير صائب، واللفظُ ثمّة(ص29):” زاد القدمـاء الـواو بعد راء اسـم ( عَمْرو ) تفريقـاً بـين ( عُمَر ) و ( عَمْرو ). والرأي حذف هذه الواو والاكتفـاء بوضع إشـارة فتح فوق العـين فنكتب ( عَمْر ) ” . وذلك لأن زيادةَ الواو في كلمة ( عَمْرو ) مقيّدةٌ بحالتي الرفعِ والجرِّ دونَ النصبِ مع التنوين بضوابطَ معروفةٍ مشهورة، وجميعُ ذلك لم يُشَرْ إليه ، مما جعل حكايةَ قاعدتها مسرفةً في التعميم، وبعيدةً عن الدقّـة العلمية ولغـةِ التخصص .

 ونحوه الاجتهـادُ الذي تصـدّر بـ ” والرأي ” الذي يدلّ مُعَرَّفاً بأل على أنه الصواب، مستبعداً غيرَه من آراء، على ما فيه من مخالفةٍ للمشهورِ والشائعِ من قواعد الكتابة وأصولِ الأقدمين التي نصّت ( قواعد الإملاء ) في التقديم على شديدِ حرصها عليها، فضلاً عمّا فيه من تضحيةٍ بميزةٍ جليلةٍ تختصُّ بها العربيةُ دونَ كثيرٍ من اللغات الأخرى، وهي ميزةُ الاقتصاد في الكتابـة العربيـة، إذْ تقتصرُ لغتُنا في الأصل والأعمِّ الأغلب على كتـابـة حـروف المـدّ ( المصـوّتـات الطويـلة ) دون الحـركات ( المصوّتات القصيرة ) إلا لداعٍ يقتضي الضبطَ بالشكل كُلّيّاً أو جُزْئيّاً . أحسـب أن الاجتـهادَ بحذف الواو والضبطِ بإثبات حركتـين : فتح العين وسـكون الميم ( عَمْر ) لا يحلّ مشكلةً، ولا ييسّر صعباً، كما أنه لن يُغري أحداً بالأخذ به، والعدولِ عما جرت به الأقلامُ، وألِفَه العامُّ والخاصُّ، وذلك لأمور، أظهرها ما في لغة هذا ” الرأي ” من مجافاةٍ للدّقّة العلمية وعدولٍ عن المصطلحات المشهورة إلى كلام عامّ، ينأى عن لغة التخصص، تجلى في التعبير عن الضبط بالشـكل بفتح العين وسـكون الميـم في ( عَمْر ) باللفظ ” والاكتفاء بوضع إشارة فتح فوق العين” . أعتقد أن استعمالَ مصطلح ( إشارة فتح ) في موضع ( حركة الفتح ) مبتدعٌ وغير مسبوق .

4 – جرى إفرادُ ” ألف الإطلاق ” بعنوان بالحرف الأسود الفاحم وسط السطر(ص29) ما بين الحديث عن زيادة الألف وزيادة الواو ، وكأنها موضوعٌ مستقلّ، دون أيّ مسوّغ لهذا الإفراد، لأنها فرعٌ عن زيادة الألف التي اقتُصر فيها على موضعين : الألف التي تلي واو ضمير الجمع، وألف الإطلاق .

          – النوع الثاني : اختصّ هذا النوعُ بالحروف التي تُحذف في الكتابة، غير أن العنوان ثمّة اقتصر على كلمة ” الحذف ” واستغرق نحوَ أربعِ صفحات(ص30-33) . ويتّجه عليها جُملةُ ملاحظَ، تؤولُ إلى عدمِ الدّقّة، والنقصِ، والحشوِ، والأخطاءِ العلمية والمنهجية، يمكن إيجازُها فيما يلـي:

1 – استُهلّ الحديث عن ( الحذف ) بأنه ” يقع الحذف في مذاهب القدماء في حرفين فقط، هما الألف والواو ” . وهذا القطعُ بقصر الحذف على حرفين منسوباً إلى مذاهب القدماء لا يُسلّم به، فهناك حروفٌ أخرى يقع فيها الحذفُ لدى القدماء والمحدثين، أشهرُها حرفان، هما :

– ( أل ) التعريف : وذلك في نوعين من الكلمات، أولاهما : الأسماءُ المبدوءة باللام إذا دخلت عليها ( أل ) ثم دخل عليها لامٌ مكسـورة أو مفتوحة، نحو : لَلَّبَنُ – لِلَّبَنِ ، لَلَّحْمُ – لِلَّحْمِ ، لَلَّيْلُ – لِلَّيْلِ . وثانيهما : الأسماءُ الموصولة التي تكتب بلامين إذا دخلت عليها لامٌ مكسورة أو مفتوحة، نحو : لَلّذانِ – لِلَّذَيْنِ – لَلَّتانِ – لِلَّتَيْنِ – لَِلَّائي . . .

الـنـون : تُحذف كتابةً أو رسماً في مواضع، أشهرها وأصحّها(13) :

* من حرفي الجـرّ ( مِنْ ) و ( عَنْ ) إذا دخلتـا على ( ما ) و (مَنْ ) مثـل : مِمّا و عَمّا و مِمّنْ و عَمّنْ .

* من ( إنْ ) الشـرطية إذا  اتصلت بـ ( لا ) النافيـة، أو ( ما ) الزائدة، مثل : ( إلاّ تَنْصُروه فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ )[الأنفال73] و( إمّا يبلغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحدُهما أو كلاهما )[الإسراء23] .

* من ( أنْ ) المصدرية إذا جاءت بعدها ( لا ) زائدةً أو نافيةً، مثل : ( قالَ ما مَنَعَكَ ألاَّ تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ )[الأعراف12] . و يجب ألاّ تتأخَّرَ .

2 – اشتمل الحذف الأول ” حذف الألف “(ص30-33) على جمع للمواضع التي تُحذف فيها الألفُ موزعّةً على أرقامٍ تسعةٍ، تخللتها بعضُ الاجتهادات، الثلاثةُ الأولى منها لمواضع مشهورة تُحذف فيها همزةُ الوصل، ولذلك توردها بعضُ كتب قواعد الكتابة في الحديث عن أحكام حذف همزة الوصل، واثنتان ( الرابعة والتاسعة ) لحذف الألف وسطاً، والأربعة الباقية ( الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة ) لحذف الألف طرفاً . ويتّجه على ما ورد ثمّة ملاحظُ مختلفةٌ من عدم الدّقّة، والنقصِ، وعدمِ التفريق بين مواضع حذف الألف أولاً ووسطاً وطرفاً، وكذلك بين مواضع الحذف الواجب والجائز، ومن الخلطِ بين الرسم القرآني والرسم الكتابي المعاصر، والتجوّزِ في التعبير عن بعض تلك المواضع . بيانها فيما يأتي :

أ – جاء التعبيرُ عن قاعدة حذف الألف من كلمة ( ابن ) غيرَ دقيق، فقد عُزي الحذفُ فيها إلى القدماء والمحدثين، وتضمّن بعضَ شـروطها، ثم تلتها الأمثـلةُ متبوعةً بشـرطٍ آخـر(ص30) واللفظ ثمّة ” تحذف في الكتابـة لدى القدماء والمحدثـين ألفُ ( ابن ) إذا وقعت هذه الكلمة مفردة بين علمين على ألاّ يفصل بينهما فاصل “. أرى إعادةَ النظر في تحرير القاعدة، وذلك بحذف النصّ على نسبة هذا الحذف إلى القدماء والمحدثين، لأنه لا يضيفُ جديداً، إذ كان معظمُ قواعد الكتابة يوافق منهجَ الأقدمين أو أصولهم، ومثلُه يصحُّ إثباتُه عندما تتفرد القاعدةُ بوقوع الاتفاق فيها بين القدماء والمحدثين، وهذا ما دعا كتبَ العلم إلى عدم الإشارة إليه إلاّ لداعٍ يقتضيه؛ وكذلك بحذف شرط عدم الفصل بينهما، كيلا يُتوهّم أن التعريفَ استغرق الشروطَ، كأن يقال مثلاً : تُحذف الألفُ من كلمة ( ابن ) إذا وقعت بين علمين صفةً مفردةً . و يمكن أن يُشار بعد الأمثلة إلى شروطٍ أو إلى ضوابطَ أخرى لحذفها، كما يُشارُ إلى أن ما يقال فيها ينطبق على مؤنثها ( ابنة ) .

ب – ومن أمثلة عدم الدّقّة والحشو بلا داعٍ ما ورد في نهاية قاعدة حذف الألف من ( أل ) التعريف إذا سبقت باللام مفتوحةً أو مجرورةً(ص31)، فقد خُتم بالنصّ على ما يندرج في القاعدة، مع خلطٍ بحذفٍ آخرَ ذي قاعدةٍ أخرى، ولفظه ثمّة ” وتحذف كذلك من أسماء الموصول المبدوءة باللام إذا سُبقت بلام، فنكتب: هذا الكتاب لِلّذي أتاك. لِلّذَيْنِ أتياك . الثواب لِلّذِيْنَ آمنوا ” . وظاهر أن هذا الكلامَ لا حاجةَ إلى إيراده، وذلك لأن القاعدةَ السابقة له تستغرقُ حذفَ الألف من ( أل ) التعريف في كلّ اسم دخلت عليه، أو يبدأ بها، أو جاء مُحلّى بها، أيّاً كان نوعُ هذا الاسم، موصولاً أو غيرَ موصول . ومعلوم أن جميعَ الموصولات الخاصّة ( الذي والتي وفروعهما ) تلزمها ( أل ) التعريف فلا تحتاج إلى تقييد الأسماء الموصولة بـ ( المبدوءة باللام ) . وأما الخلطُ فيظهر في إيرادِ دخول اللام على الاسـم الموصـول المثنّى الذي يكتب بلامين هنا  ” لِلّذَيْنِ أتياك ” لأنه من بابةٍ أخرى، ولا يصحُّ إثباتُه هنا، فقد حُذف منه حرفان هما : الألف واللام، يعني ( أل ) كاملة، وبقيت اللام الثانية واللام الداخلة عليها، وقد مضى التنبيهُ على سقوطه من قسم الحذف قريباً .

ج – وكذلك جاء التعبيرُ عن الموضع الثالث لحذف الألـف غيرَ دقيق، ولفظـه(ص31) : ” تحذف الألف من كلمة ( اسم ) في البسملة فقط : بسم الله الرحمان الرحيم، وتثبت في الأحوال الأخرى، فنكتب : باسمك اللهم . الرئيس يتحدث باسم مرؤوسيه ” . وذلك لأن النصّ على أن موضعها في البسملة، يعني نفي ما سواها، بما يغني عن الحصر بـ ( فقط ) ، ولو وُصِفت البسملة بـ ( التامّة ) لكان أولى . وبنحوه التعبيرُ عن ثبوتها في غير البسملة بـ ” الأحوال الأخرى ” فهي ليست أحوالاً، بل هي صيغٌ للبسملة غير التامّة وغيرها .ومما يلتحق بما سبق ما جاء من مخالفة المتقدمين والمحدثين في كتابة كلمة ” الرحمن ” في البسملة التامّة بإثبات الألف، فهذا غير جائز، وإن وافق اجتهادُ ( قواعد الإملاء ) إثباتَ الألف في ( الرحمن ) وأشباهها، فهو مقصورٌ على الأعلام، أمّا رسمها في البسملة التامّة فله حكمٌ خاصٌّ .

د – وكذلك شاب التعبيرَ عن الموضع الرابع لحذف الألف غيرُ قليلٍ من مجافاةِ الدّقّة، وتنكُّبِ الصواب، والخلطِ بين قضايـا من موضوعات مختلفة، ولفظه ثمّة(ص31) : ” في الكتابة الموروثة عن القدماء وفي رسم القرآن حُذفت الألف المتوسطة في طائفة من أسماء الأعلام وفي الأحرف التي تقع في أوائل السور القرآنية، واستعملت فيما بعد أسماء للأشخاص، ومنها : الله، الرحمن، طه، يس، الحرث ( الحارث )، ملك ( مالك )، إسمعيل، إبرهيم، إسحق، هرون، وغيرها . والرأي إثبات هذه الألف في جميع هذه الأسماء، باستثناء لفظ الجلالة، وفي لفظ ( طه ) لشيوع كتابتهما بهذه الصورة : الرحمان، ياسين، الحارث، مالك، إسماعيل، إبراهيم، إسحاق، هارون، وغيرها ” . ويتّجه على ذلك ملاحظُ، منها :

   – معلوم أن الرسمَ القرآنيّ أو خطّ المصحف لا يُقاس عليه، وهو أحد أنواعٍ ثلاثةٍ للكتابة العربية، ثانيها الكتابةُ العروضية التي تُصَوّرُ المنطوق به، وهذان الخطّان – كما هو مشهور – لا يُقاس عليهما، وثالثها الكتابةُ العادية أو المعاصرة التي هي موضوع البحث وقواعد الكتابة أو الإملاء، لذا لم يكن صائباً النصُّ على حذف الألف المتوسطة في الرسم القرآني في طائفةٍ من أسماء الأعلام، وفي الأحرفِ التي تقع في أوائل السور القرآنية، وأنها استُعملت فيما بعد أسماءً للأشخاص . ولو اقتُصر على ما صُدِّر به الحذفُ الرابع ” في الكتابة الموروثة عن القدماء ” لكان أولى، على ما في هذا التعبير من خروجٍ عن المألوف، ونأيٍ عن الدّقّة، لأن التعبيرَ عن مذاهب الأقدمين أو مقالاتهم أو مناهجهم أو طرائق الكتابة لديهم بـ ” الموروث عن القدماء ” غيرُ مناسبٍ من وجوه، يقدُمها أن الموروثَ يشمل الغثَّ والسمينَ، والرديءَ والجيدَ خلافاً للمذاهب أو المقالات أو المناهج التي تحوي صواباً يحتملُ الخطأ .

– يتصل بما سبق من عدم الدّقّة ما سلف من تصدير أمثلة أسماء الأعلام بـ ” الله، الرحمن ” بعد النصّ على أنها ” استُعملت فيما بعد أسماءً للأشخاص، ومنها : . . ” وظاهر أن في العبارة سهواً، لأن لفظ الجلالة – كما هو معلوم – خاصّ به سـبحانه وتعالى، والأصل في حـذف الألـف من ( الرحمن ) أن تكون معرفة بـ ( أل ) .

– تشترك الأمثلةُ المتقدّمةُ في حذف الألف منها وسطاً، بيد أنها ليست جميعاً على درجةٍ واحدة، كما أن حذفَها ليس موضعَ اتفاقٍ لدى المصنّفين، إذ كان أغلبُها لا يُثبت حذفَ الألف وسطاً في أكثر الأمثلة، لأن مَنْ أوردها منهم تابع فيها الرسمَ القرآني الذي لا يُقاس عليه فيما خالف فيه قواعدَ الكتابة، وإن كان موافقاً لها في معظمه . وأكثر كتب قواعد الكتابة تقتصرُ على إيراد بضع كلماتٍ مشهورة، وقع فيها حذفُ الألف وسطاً وجوباً، هي ( الله – إلـه – الرحمن – السموات – لكنّْ – أولئك – طـه ) . أما الأعلامُ الأخرى التي ذُكر بعضُها وغيرُها من الأسماء التي جرى بعضُ الأقدمين على حذف الألف منها وسطاً فهي كثيرة، وثمة اختلافٌ بينهم في حذفها، وقوعاً أو عدماً، ووجوباً أو جوازاً، وفي دواعيه أيضاً(14) . والأمرُ في الكتابة المعاصرة على خلافه .

هـ – اختصّ الموضعُ الخامسُ بحذف الألف طرفاً من ( ها ) التنبيه في مجموعة من الكلمات، ثم بالتنبيه على ثبوتها في غيرها دونَ إشارةٍ إلى قاعدةٍ تنتظمُ أمثلةَ هذا الحذف، واللفظ ثمّة(ص32) ” حذفت الألف في الكتابة السائدة حتى اليوم من ( ها ) التنبيه في الألفاظ الآتية : هؤلاء، هذا، هذه، هذان، هأنذا، هأنتم . ولا تحذف في : هاته، ها هنا “. وظاهر ما في التعبير عن الحذف من قصور سـببُه العدولُ عن القاعدة الناظمة إلى الاقتصار على الأمثلة التي يقع فيها الحذفُ، والتي لم يقع فيها، ولا شكّ أن حاجةَ القارئ إلى القاعدة أكبرُ من حاجته إلى الأمثلة وحدها، وقد كان الأولى أن تُسبق الأمثلةُ بالقاعدة المشهورة، نحو : تحذف الألف طرفاً من ( ها ) التنبيه إذا دخلت على اسم إشارة، ليس مبدوءاً بتاء، ولا بهاء، وليس بعده كاف . أما الأمثلة التي أوردتها ( قواعد الإملاء ) فقد شـابها نقصٌ، إذ سـقط منها المثالُ الثالث على عدم حذف الألف مع اسم الإشـارة المبدوء بالتاء ( هاتان – هاتين ) أحسب أنه لو ذكرت القاعدة لكان فيها منبهةٌ على هذا السقط، فضلاً عن أن الأمثلةَ المذكورة جمعت بين أسماء الإشارة والضمائر التي تباشـرها ( ها ) التنبيه، وقد كان الأولى الفصلُ بينهما، وذلك لأن حذف الألـف من ( ها ) التنبيه مع أسماء الإشارة أقوى وأشيع وألزم خلافاً لحذفها مع الضمائرِ المبدوءةِ بهمزة، فهو إلى الجواز أدنى منه إلى الوجوب في الكتابة المعاصرة .

و – وأما الموضعُ السادسُ فقد خُصّص لحذف الألف طرفاً من ( ذا ) الإشارية إذا اتصلت بلام البعد متبوعةً بالأمثلة، تلاها التنبيهُ على عدم حذفها إذا تلتها لامُ الجرّ مكسورةً أو مفتوحةً، ثم الأمثلة الموضّحة(ص32) . والحق أن ما سبق كان إلى الدّقّة أقرب لولا أن أمثلة القاعدة لم تجاوز ثلاثَ كلمات، اقتصرت على الإشارة للمذكر مفرداً ومثنى ومجموعاً . وقد وددتُ أن تستغرق الأمثلةُ أسماءَ الإشارة للمؤنث أيضاً ( ذلِكِ، ذلِكما، ذلِكُنَّ ) انسجاماً مع منهج ( قواعد الإملاء ) في استقصاء الأمثلة، ومنعاً لما قد ينشأ من لبس لدى القارئ بأن القاعدةَ تقتصرُ على ما ورد من أمثلة، وأن يشتمل التنبيهُ، إضافةً إلى ثبوت الألف إذا وليتها لامُ الجرّ، على صورة أخرى تثبت فيها الألفُ، وذلك إن اتصلت ( ذا ) الإشارية بكاف الخطاب دون لام البعد، مثل : ذاكَِ، ذاكما، ذاكم، ذاكنَّ . وكلاهما مما نجده في كثير من كتب قواعد الكتابة .

ز – استقلّ الموضعُ السابعُ بحذف الألف من ( ما ) الاستفهامية إذا سبقت بحرف جرٍّ متبوعةً بأمثلة، والتعقيب بأن الكلمتين حرف الجر و( ما ) يصيران كالكلمة الواحدة(ص32) . وهذا حسن، لكنْ يعوزه التنبيهُ على شرطٍ في ( ما ) لا بُدّ منه، ولا يتحقق حذفُ الألف منها إلاّ بانتفائه، وهو ألاّ تُركَّب ( ما ) مع ( ذا ) ، فإن رُكِّبت فلا تُحذف ألفُها، مثل : لماذا ؟ بماذا ؟

ح – وآخِرُ مواضعِ حذف الألف طرفاً كان الموضعُ الثامن(ص32-33) الذي نصّ على أنه ” جرى بعض القدماء على حذف ألف النداء ( يا ) إذا اتصلت باسم علم مبدوء بالهمزة، نحو : يأسعد . أو إذا سبقت لفظ ( أي ) نحو : يأيّها الناس، يأيّتها المرأة . والرأي إثبات الألف في جميع هذه المواضع مشاكلةً للنطق، فنكتب . . . ” . ويتّجه على ما سبق ملاحظُ، منها :

– تصدير القاعدة بالعزو إلى ما جرى عليه بعضُ القدماء من حذف ألف ( يا ) الندائية، وحصرها في موضعين : اسم علم مبدوء بهمزة، وإذا سبقت لفظ ( أيّ ) وكذلك صياغتها = كان غيرَ دقيق، ويشوبه نقصٌ، ويحتاج إلى إعادة نظرٍ وتحريرٍ؛ وذلك لأن نسبتَه إلى بعض القدماء تعني أنه موضعُ خُلْف بينهم لا موضع اتفاق، وفيه إلى ذلك جمعٌ بين موضعي حذفٍ للألف من ( يا ) الندائية مختلفين في حكم الحذف، والدّقّةُ تقتضي أن يُفرّق بينهما، أو أن يُشار إلى أن حذفَها مع الأعلام المبدوءة بالهمزة جائز لا واجب(15) . أعتقد أن الشروطَ المتقدّمة في تصدير ( قواعد الإملاء ) والغايةَ المتوخّاة من وضعها بأن تكون قواعدَ موحّدةً معياريّةً، تأخذُ طريقَها إلى الشيوع، ويلتزمها الناسُ على اختلاف بلدانهم وطرائقهم، لا يناسبها منهجاً وتطبيقاً إيرادُ ما كان موضعَ اختلافٍ بين الأقدمين أو المعاصرين، بل يناسبُها اعتمادُ ما كان موضعَ اتفاقٍ أو إجماع .

–  ويظهر عدمُ الدّقّة في إغفالِ التنبيه على أن حذفَها مع اسم العلم جائزٌ، وأنه ليس على إطلاقه، بل مشروطٌ بأن يكون العلمُ غيرَ ممدود، وزائداً على ثلاثة أحرف، ولم يُحذف منه شيءٌ، فلا تُحذف في مثل : يا آدم ، ياإسـحق . كما يبدو أيضاً في إسـقاط الكلمة الثالثة من الموضع الثاني لحذفها، وهي لفظة ( أهل ) لأن كتبَ قواعد الكتابة تنصُّ على حذف الألف من ( يا ) الندائية مع هذه الكلمات الثلاث، فالحكم فيها واحدٌ، ولا وجهَ لإيراد اثنتين منها وإهمالِ الثالثة كما رأينا.

3 – وقد خُتم قسمُ ( الحذف ) بالحديث عن الحرف الثاني الذي يقع فيه الحذفُ، وهو حرف الواو(ص33) الذي جاء في ستة أسطر، حوت القاعدةَ والأمثلةَ والرأيَ في هذا الحذف، ولفظه ثمّة ” حذف القدماء في كتابتهم واو المدّ في طائفة من الألفاظ إذا وقع قبلها واو كراهية توالي الأمثال. أمثلة : داوُد، طاوُس، راوُق، ناوُس . والرأي إثبات الواو في جميع هذه الألفاظ مشاكلةً للنطق، فنكتب : داوود، طاووس، راووق، ناووس  ” . وعلى ذلك ملاحظُ تؤول إلى عدم الدّقّة والخلطِ بين أمثلة بينها فرقٌ من بعض الوجوه :

–  أمّا عدمُ الدّقّة فيظهر في نسبة حذف واو المدّ وسطاً في تلك الألفاظ إلى القدماء في كتابتهم معللاً بكراهية توالي الأمثال . وليس الأمرُ كذلك، لأن حذفَ الواو في تلك الأمثلة، ليس موضعَ اتفاقٍ حتى يُنسبَ إلى القدماء، فقد نصّ الحريريّ على أنه مذهب الاختيار عند أهل العلم(16) ونقل السيوطيّ عن أبي حيان تجويزَ بعضهم كتابةَ الواوين على الأصل، وأن ابن الصائغ اختاره، والقياسُ خلافه كراهةَ اجتماع المثلين(17) . وهذا يدل على أن ” الرأي ” الذي أدّى إليه الاجتهادُ بإثبات الواو فيها، وإن اختلف وجهُ العلّة، فغدا مشاكلةَ النطقِ بدلَ كراهةِ توالي المثلين، ليس جديداً كما توحي بذلك دلالتُه وصياغتُه، بل هو وجهُ أجازه بعضُ الأقدمين، واختاره ابنُ الصائغ من أعلامهم، ولم يقتصر هذا على القدماء بل نصّ على مثله بعضُ المصنّفين من المحدثين(18) .

– ويتجلّى الخلطُ بين الأشياء المختلفة من بعض الوجوه في الجمع بين أربعةِ أمثلةٍ متباينةٍ في درجة الحذف وعِلّته، وذلك لأن أكثرَ كتب قواعد الكتابة تقتصرُ على المثالين الأولين ( داوُد – طاوُس ) لاشتراكهما في العلّة، وهي الشـهرة(19) وبعضُ مَنْ زاد عليهما كلمتين أو ثلاثـة من هذه ( ناوُس – راوُق – هـاوُن ) نبّه على أنه حذف جائز تخفيفاً أو كراهةَ اجتماع المثلين(20) .

مـلاحـظـات على الـبـاب الـرابـع

جمع البابُ الرابعُ بين موضوعين مختلفين من مواضيع قواعد الكتابة المشهورة التي يستقلّ كلّ منها بباب في جميع كتب هذا العلم، وهو أمرٌ غريب، لا سابق له، ولا مسوّغ من صلةٍ أو نسبٍ بينهما . ويتّجه على كلٍّ منهما ملاحظُ مختلفةٌ، سترد موزّعةً عليهما تباعاً .

 أولاً : الفصـل والوصـل

 أمّا أولهما فجاء موسـوماً بـ ( الفصل والوصل ) وتضمّن أحكاماً كثيرةً تتعلّق بما يوصلُ بغيره من الكلمات، جاءت موزّعةً على تسعِ قواعدَ في نحو صفحتين ونصف(ص34- 36) . وقد استُهلّت بالقول ” الأصل في الكتابة أن يستقلّ كلّ لفظ بنفسه، إلاّ أن ثمّة حالات يتصل فيها الاسم أو الفعل أو الحرف بما قبله أو بما بعده وفقاً للقواعد الآتية . . ” . ويتّجه على ما ورد في هذا الباب جُملةُ ملاحظَ مختلفة، تتعلّق بالمنهج، وعدمِ الدّقّة، والنقصِ، والحشو، والخلطِ بين أشياء متباينة من بعض الوجوه . يمكن إيجازُها فيما يأتي :

1 – أغفلت ( قواعدُ الإملاء ) تعريفَ كلٍّ من مصطلحي الفصل والوصل في مستهلّ الباب بما يحدّد معناهما أو دلالتهما ، وهذا خلاف ما يقتضيه المنهجُ العلمي، وما درج عليه أصحابُ كتب قواعد الكتابـة، إذ ليس كلُّ قارئٍ عالماً بمدلول عناوين الأبواب على نحوٍ دقيق . أما تعريفُهما فالوصلُ : جَعْلُ كلمتين فأكثر بمنْزلة كلمة واحدة، والفصلُ : كتابةُ الكلمة منفردةً أو مستقلّةً عمّا قبلها وعمّا بعدها . وأهمّ مما سبق عدمُ الإشارةِ من قريبٍ أو بعيدٍ إلى القاعدة العامّة التي تُعَدّ معياراً يميزُ ما يُكتب مفصولاً ممّا يُكتب موصولاً بغيره من الكلمات، على شهرتها وأهمّيّتها وسهولتِها وكبيرِ الحاجة إليها، . وهي أن كلّ ما يصحُّ الابتداءُ به والوقفُ عليه يجب أن يُكتب مفصولاً عن غيره، وهو الأصلُ في الكتابة العربية، وكلّ ما لا يصحُّ الابتداءُ به، أو الوقوفُ عليه، يجب أن يكتب موصولاً بغيره(21).

2 – وبنحو ما تقدم إغفالُ ( قواعد الإملاء ) لأنواع الكلمات التي تكتب مفصولةً، ولأنواع الكلمات التي تكتب موصولةً، وهما على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية، إذ يجمعان الأشباهَ والنظائرَ في قواعدَ معدودةٍ، تستغرقُ ما لا يُحصى من الأسماء والأفعال، وهو ما حرص عليه كثيرٌ من مصنّفي قواعد الكتابة على تفاوتٍ فيما بينهم في المنهج(21) . ولا يغني عنه ما ورد في ( قواعد الإملاء ) من “حالات يتصل فيها الاسم أو الفعل أو الحرف بما قبله أو بما بعده وفق القواعد الآتية ” وهي تسعُ قواعدَ مضت الإشـارةُ إليها، وسيرد تفصيلُ الحديث عنها، لأنها اقتصرت على أحكام الوصل فيما حقُّه أن يكتبَ منفصلاً من الأدوات ذوات الأحكام الخاصّة، وهي ( مَنْ ، ما ، لا ، إذْ ، ذا [ مع حبّ ] ) متبوعةً بما سُـمّي ( ضمائر الوصل ) .

 أمّا ما يكتب مفصولاً لصحّة الابتداء به والوقف عليه فهو : الأسماء الظاهرة، والأفعال، والضمائر المنفصلة، والحروف الموضوعة على حرفين فأكثر . وأمّا ما يكتب موصولاً، فهو أحد نوعين، أولهما : ما لا يصحُّ الابتداءُ به، فيجب وصلُه بما قبله، وهو : نونا التوكيد، وعلاماتُ التثنية والجمعُ السالم مذكراً ومؤنثاً، والضمائرُ البارزة المتصلة بأنواعها رفعاً ونصباً وجراً، وتاءُ التأنيث . وثانيـهما : ما لا يصـحُّ الوقفُ عليه، فيجب وصلُه بما بعـده، وهو : حروفُ المعـاني المفـردة ( الموضوعة على حرف واحد ) والمركّبُ تركيـباً مزجيـاً، وما رُكّب مع المئـة من الآحاد، ولفظُ ( أل ) والظروفُ المضافة إلى ( إذْ ) . وظاهر مما سلف أن كُلاً من النوعين يجب وصلُه لأنه لا يستقلّ بنفسه في النطق، والكتابة – كما هو معلوم – على تقدير الابتداء بالكلمة والوقف عليها .

3 – مضت الإشارةُ إلى أن القواعدَ التسعَ تضمّنت حالاتٍ يتصل فيها الاسمُ أو الفعلُ بما قبله أو بما بعده، وهذا يدلّ على أنها اقتصرت على أحكام الوصل دونَ الفصل إلاّ في القليل الذي اقتضى التنبيه عليه . وفي هذا قدرٌ من النقص، وإن كنا نعلم أن الأصلَ هو الفصلُ، وأن الوصلَ أكثرُ حاجةً إلى البيان والتفصيل . أمّا القواعدُ التسعُ فقد جمعت بين كلماتٍ تندرجُ فيما يوصل من الكلمات، لأنه لا يُبـتدأ بها، وهي القواعدُ ذوات الأرقام ( 1 و 2 و 9 ) يقابلها تباعاً ( إذْ ،  ذا ، ضمائر الوصل ) وقد كان يغني عن إيرادها إثباتُ أنواعِ ما يكتب موصولاً من الكلمات . وانفردت القواعدُ الستُّ الباقيةُ بأحكام وصل الأدوات الخاصّة ( مَنْ ، ما ، لا ) على تفصيل يبيّن ما شابها، سيرد قريباً .

4 – تكرّر في نهاية القواعد ( 3 و 4 و 7 ، و 8 ) الخاصّة بالأدوات ( مَنْ ، ما ، لا ) عبارةٌ جاءت شِـبْهَ لازمة، لفظها ” وتراعى عند الوصل في هذه الأحوال قواعد الإدغام ” أو ” مع مراعاة قواعد الإدغام ” أو ” في حالة الإدغام ” . وذلك عندما تُوصلُ هذه الأدوات بـ ( مِنْ ، عَنْ ، أنْ ، إنْ ) وهذا حشوٌ لا داعي له، لأن ما يطرأ من تغييرٍ على رسم الكلمة في تلك الأدوات لدى اتصالها بأحد هذه الحروف، هو موضوعُ بابٍ آخَرَ من أبواب قواعد الكتابـة، وهو حذفُ النـون ( رسماً أو كتابةً ) من باب الحذف والزيادة ، وأكثرُ كتبِ هذا العلم على ذلك . وأمّا مَنْ يُسمّي ذلك إدغاماً فقد أصاب في علمي التجويد والصرف، لأن الإدغامَ وأحكامه، وما يجري فيه من إبدالِ الحرف الأول حرفاً من جنس الحرف الثاني، ثم إدغامه فيه، هو من موضوعات هذين العِلْمين، ولكنه جانب الصوابَ في قواعد الكتابة، لأن الإدغام ليس من أبواب هذا العلم، ولا من موضوعاته، ولو كان في إثبات مثله فائدةٌ في هذه المواضع لما أغفلتها كتبُ قواعد الكتابة.

5 – اختصّت القاعدةُ الثالثةُ  بـ ( مَنْ ) وأنها ترد استفهاميةً وموصولةً، وتوصل بحرفي الجرّ ( مِنْ – عَنْ ) . وهذا على الجُملة صحيح، وهو الغالبُ في الاسـتعمال، ولو اسـتُقصيت حـالات ( مَنْ ) أو أنواعها، وما يتصلُ بها من الحروف، لجاء الكلام أدنى إلى الدّقّة والاستيفاء . وذلك لأن ما يدخل عليها من حروف الجرّ هو ستة أحرف ( مِنْ – عَنْ – في – الباء – اللام – الكاف ) نحو : مِمّنْ – عَمّنْ – بِمَنْ – لِمَنْ – فيمَنْ – كَمَنْ . ومعلوم أن أشهرها ( مِنْ – عَنْ ) ولهما أحكامٌ مختلفةٌ عند اتصالهما بـ ( مَنْ ) هي : حذفُ النون رسماً ، وإبدالُها ميماً، ثم إدغامُها في الميم الثانية كما سبق . كذلك لا يقتصر الأمرُ على نوعي ( مَنْ ) الاسـتفهامية والموصولية المشهورين ، فهناك نوعان آخران، هما ( مَنْ ) الشـرطية التي توصلُ بحروف الجرّ مع ما لها من حُكم الصدارة، مثل : مِمّنْ تتعلّمْ أتعلّمْ . و عَمّن تصفحْ أصفحْ .  و ( مَنْ ) الموصوفة :  نحو : عجبت مِمّنْ مُحِبٍّ لك يضرُّك . أي : من رجلٍ محبٍّ . وسنرى في الملاحظة التالية حرصَ ( قواعد الإملاء ) على إيراد هذا المعنى في الأداة ( ما ) على قلّته .

6 – كانت ( ما ) أوفرَ الأدواتِ حظّاً من القواعد ، فقد استقلّت بأربعٍ منها، هي ( 4 و 5 و 6 و 7 ) . أمّا القاعدةُ الرابعةُ فكانت خاصّةً بـ ( ما ) الاستفهامية والموصولية والنكرة الموصوفة. ويتّجه على ما ورد ثمّة ملاحظ :

أ –  اقتُصر في صياغتها على أنها ” توصل ( ما ) الاستفهامية بحرف الجر الذي يسبقها في حالة الإدغام ” واقتُصِرَ في المثال على حرف الجرّ ( عن ) ولم يُنصّ على ما يتصل بها من حروف الجرّ  وهي : ( مِنْ – عَنْ – في – إلى – حتّى – على – كي ) نحو : مِمَّ ؟ عَمَّ ؟ فيمَ ؟ إلامَ ؟ حتّامَ ؟ علامَ ؟ كيمَهْ ؟ لِمَ ؟ و لِمَهْ ؟ كذلك لم يُنصّ على حذف الألف منها كما سبق في مواضع حذف الألف طرفاً . وأمّا تقييدُ وصلها بحرف الجرّ في حالة الإدغام فحشـو، لا داعي له، فضلاً عن أنه لا يصحّ إلاّ في الحرفين الأولين ( مِنْ – عَنْ ) كما هو واضح .

ب – تضمّن الشطرُ الثاني من القاعدة نفسها أحكامَ وصل ( ما ) الموصولة والنكرة الموصوفة. على أن صياغتها لم تكن دقيقـةً، ولم تخلُ من الخطأ، واللفظ ثمّة(ص35) ” وكذلك وصل ( ما ) سواء أكانت موصولة أم نكرة مقصودة بحروف الجر التي تسبقها مع مراعاة قواعد الإدغام، نحو : أبحث عمّا يمكنني عمله . وتوصل كذلك في كلمة ( لا سـيّما ) ” . وظاهر ما في النصّ من خطأ في موضعين : ( وصل ) في موضع ( توصل ) ، و ( مقصودة ) بدل ( موصوفة ) ، ومن مجافاة للدّقّة والنقص، وذلك يتجلّى في قصر ما يتصل بـ ( ما ) على حروف الجرّ، والصواب أنها توصل بالكلمات ( مِنْ – عَنْ – في – سِيّ – نِعِم بكسر العين ) مثل : سُررتُ ممّا عملتَه . اسألْ عمّا يعنيك . فكّرت فيما سمعت . يحبّ الناسُ الدنيا لا سيّما المال . ( إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ )[النساء58]. ولا يخفى أن الدّقّةَ العلميةَ تقتضي أن يُجمع الحديثُ عما يوصل بـ ( ما ) في مكان واحد، تليه الأمثلة، ولو تحقق ذلك لأغنى عن استدراك وصلها بـ ( لا سيّما ) بعد المثال.

ج – استقلّت القاعدةُ الخامسةُ بـ ( ما ) المصدرية، ونُصّ على أنها تتصل بالظرف الذي يسبقها : حينما، ريثما، وقتما، وكُلّ ( منصوبةً على الظرفية ) . وهذا صحيح إلى حدٍّ ما، لكن يشوبُه نقصٌ في موضعين، وفيه زيادة ، وذلك يبدو واضحاً في قصر ما توصل به ( ما ) المصدرية على هذه الظروف الأربعة، لأن الذي عليه كتبُ قواعد الكتابة أنها توصل بـ ( ريث ، حين ، مِثْلَ ، قَبْلَ، كُلّ الظرفية ) وقيل : الوصل والفصل جائزان في ( ريثما و مِثْلما )(22) . وعلى هذا فالناقصُ من الكلمات التي توصل بها ( ما ) المصدرية كلمتان، هما : ( قبل – مِثْل ) والمقحمُ فيها ( وقت ) . ولم أر – فيما رجعت إليه من المراجع – مَنْ ذكرها من المصنّفين . وأكبر من هذا نقصٌ آخر، وهو إغفالُ اتصالها بالحروف المفردة وضعاً، مثل الباء في : ( سَـلامٌ عَلَيْكُم بما صَبَرْتُم )[الرعد24] والكاف في ( آمِنُوا كما آمَنَ الناسُ )[البقرة13] واللام في : أكبرته لما وفى بعهده(23) .

د – أمّا القاعدةُ السادسةُ فقد جاءت وقفاً على أحكام وصل ( ما ) الكافّة، ونُصّ فيه ثمّة على أنه(ص35) ” توصل ( ما ) الكافّة بالحروف المشبهة بالفعل التي كُفّت بها عن العمل، نحو : إنّما، أنّما ، كأنّما ، ليتما ، لكنّما . وكذلك توصل في كلمة ( رُبّ ) ” . وظاهر ما في الكلام المتقدّم من نقص وتجوّز؛ آيةُ ذلك إسقاطُ ( لعلّ ) من الحروف المشبهة بالفعل أو الناسـخة، وقصـرُها أيضـاً على المذكـور من تلك الحـروف وعلى ( رُبّ ) وأخيراً إغفالُ أنواعٍ أخرى من الكلمات التي توصل بها، وهي :

–  الأفعال ( طالما ، قلّما ، جلّما ، وكَثُرما ) التي تكفّها عن رفع الفاعل [ يجـوز أن تكون ( ما ) هنا مصدرية، وهي والفعل بعدها في تأويل مصدرٍ يقعُ فاعلاً ] . والغريبُ أن وصلها بهذه الأفعال لم تُشِر إليه ( قواعد الإملاء ) في ( ما ) المصدرية أيضاً .

– الظروف ( حينما ، بينما ، قبلما ، بعدما ، عندما ، حيثما ، إذْما ) وبعض حروف الجـر، على خلاف بينهم فيها ( رُبّ ، الكاف ، الباء ، اللام ، مِنْ ) التي تكفّها عن الجرّ(24) .

هـ – انفردت ( ما ) الزائدة بالقاعدة السابعة، وكان الحديثُ عنها غيرَ دقيق لما شابه من نقص، واللفظ ثمّة(ص35) ” توصل ( ما ) الزائدة بما يسبقها حرفاً كان أو اسماً مع مراعاة قواعد الإدغـام، نحو : حيثما ، أينما ، إمّا ، أمّا ، كيما ” تلاها شـاهد على ( أينما ) . بيان ذلك ما نراه من نقصٍ في تحديد ما توصل به، ومن تعميمٍ في الكلام على ما توصل به اسماً كان أو حرفاً، ومن العدولِ عن الدّقّة العلمية المعتمدة في كتب هذا العلم التي تنصّ على أنواع ما توصلُ به من الكلمات، لأن مواضع ( ما ) الزائدة غير الكافّة :

–       بعد أدوات الشرط : ( إنْ ، أيْنَ ، أيّ ، كيفما ، حيثما ) .

–       بين الجارّ والمجرور : إذ توصل بـ ( مِنْ ) و (عَنْ ) وتُحذف النـون منهما كتابـةً، مثل ( قال عَمّا قليلٍ ليُصْبِحُنَّ نادمـينَ )[المؤمنون40] و( مِمّا خطيئـاتِهِم أُغْرِقوا ) [نوح25] و ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُم )[آل عمران159].

–       بين المتضايفين : مثل ( أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فلا عُدْوانَ عليّ )[القصص28] .

–       بعد ( كي ) : أنْفِقْ كَيْما تَسْعَدَ .

يُضاف إلى ما سبق أن الأمثلةَ المذكورةَ في الكلام المنقول اقتصرت على أدوات الشرط، ومع ذلك جاءت ناقصةً، إذ سـقط منها ( كيفما ، أيّما ) ، وأقحِمَ فيها خطأً ( أمّا ) ولا أدري من أين أخذت طريقها إلى هذه القاعدة، على خُلُوّ كتب قواعد الكتابة منها.

          7 – أمّا القاعدةُ التاسعةُ الأخيرة فقد أخلصتها ( قواعد الإملاء ) للضمائر المتصلة، غير أن التعبيرَ عنها لم يكن دقيقاً، ولفظه ثمّة(ص36) : ” توصل ضمائر الوصل بما قبلها حرفاً كان أو اسماً أو فعلاً . إذا كان الحرف الذي قبل الآخر قابلاً للوصل نحو : له ، كتابها ، رأيتهم ” . ولا يخفى ما في العدول عن المصطلح النحوي المعتمد الشائع، وهو ( الضمائر المتصلة ) إلى مصطلح خاصّ للدلالة عليها ( ضمائر الوصل ) غير المعروف في كتب العربية والمصادر النحوية، من تنكّبٍ للدّقّة العلمية، فالوصلُ والفصلُ من مصطلحات قواعد الكتابة، والضمائرُ البارزةُ المنفصلة والمتصلة مع ضمير الفصل المعروف من مصطلحات النحو، وكأن هذا المصطلحَ تركيبٌ إضافيّ، جزؤه الأول من النحو، والثاني من قواعد الكتابة، فضلاً عما بين المصطلحين : ( الضمائر المتصلة ) و( ضمائر الوصل ) من فرق في الدلالة .  وأمّا اشتراطُ وصلِ ما سمّي بضمائر الوصل بما قبلها بـ ” إذا كان الحرف الذي قبل الآخر قابلاً للوصل ” فحشو لا داعي له؛ آيةُ ذلك أن الضمائرَ المتصلة تتصلُ بأنواع الكلمة : الفعل والاسم والحرف، كائناً ما كان الحرف الذي تنتهي به الكلمةُ من حروف الوصل أو القطع، نحو ( دار :  داري ، دارك ، داره . أعطى : أعطانا، أعطاكم، أعطاهم. رَجـا : رَجَوه ، رَجَوك ، رَجَونا . إلـى :  إليك ، إلينا ، إليهم ).

          ثـانـيـاً : التاء المبسوطة والتاء المربوطة

          هذا هو الموضوعُ الثاني من موضوعي الباب الرابع الذي ضمَّ بابين مختلفين مستقلّين من أبواب قواعد الكتابة، دونما رابط بينهما يسوّغه خلافَ ما عليه الأمر في مصنّفات هذا العلم قديماً وحديثاً، فإن كان وراء ذلك الحرصُ على الإيجاز وتقليلُ الأبواب في الفهرس فاجتهادٌ في غير محلّه، لأن إضافـةَ باب خامس لفهرس ( قواعد الإملاء ) أولى من مخالفة المنهج السديد المتّبع قديماً وحديثاً في التصنيف . وقد جاء عرضُ هذا الموضوع مختصراً في نحو صفحة واحدة(ص37) على أنها لم تسلم من جُملة ملاحظَ مختلفةٍ تؤولُ إلى أخطاءٍ منهجيةٍ ولغويةٍ وحشوٍ، يقابله نقصٌ في إيرادِ ما له داعٍ يقتضي إثباتُه . يمكن إيجازها فيما يأتي :

          1 –  تسميةُ هذا الموضوع في الأصل لدى الأقدمين ومَنْ تبعهم من المحدثين المعتمدة كتبُهم ( باب هاء التأنيث وتائه )(25) . وظاهر ما في التسمية من الدلالة على التأنيث بحرفيه : الهاء مربوطةً، والتاء : مفتوحةً ( مبسوطة ) وهو ما دعا بعضَهم إلى تسمية الباب بـ ( تاء التأنيث )(26) . ومن المصنّفين مَنْ حافظ على هذه التسمية، ولكن قيّدها بالوصف الذي يشـير إلى صورتي رسمها ( تاء التأنيث المفتوحة والمربوطة )(27) . أمّا ( قواعد الإملاء ) فقد تَبِعَت مَنْ عدل من المصنّفين(28) عن مصطلح الأقدمين إلى تسمية الباب بما يدلُّ على صورتي رسم هاء التأنيث ” التاء المبسـوطة والتاء المربوطة ” مع تقديمها ( المبسوطة ) على ( المربوطة ) التي هي الأصلُ في الدلالة على التأنيث خلاف الشائع في كتب العلم . أحسب أن الرغبة في تيسير القاعدة وتقريبِها حمل على اعتماد الشائع عنواناً للموضوع والتضحيةِ بمصطلح الأقدمين . ومثلُ هذا، إن كان مقبولاً من بعض المصنِّفين، فهو غيرُ مقبول من المجمع، لأن ما يصدرُ عنه يُقتدى به ، ويُتلقّى بالتسليم والقبول، ويُحتكم إليه تصحيحاً وتخطئةً .

          2 – استغرق الحديثُ عن ( التاء المبسوطة ) بدءاً من القاعدة العامّة وانتهاءً بالأمثلة جُلَّ الكلام أو الصفحة المشار إليها آنفاً، على أن صياغةَ تلك القاعدة خرجت عن المأمول والمألوف من توخّي الإيجاز والدّقّة، وعدلت عمّا يُؤَدَّى بأوجز عبارة وأسهلها، إلى كلامٍ شابه حشـوٌ وتجوّز لغوي، واللفظ ثمّة : ” القاعدة العامة : التاء التي تقع في آخر الكلمة إذا وُقف عليها بلفظها ولم تبدل هاءً عند الوقف كتبت مبسوطة سواء كانت للتأنيث أو كانت أصلية، وهي تلحق الأسماء والأفعال”.  ولا يخفى ما في الكلام السابق من حشوٍ، لأن لفظ ” إذا وقف عليها ” يغني عمّا تقدّمه ” التاء التي تقع آخر الكلمة ” إذ لا يكون وقفٌ في المشهور إلاّ على الحرف الأخير . وكذلك فإن ما تقدّم يستغرقُ جميعَ مواضعها بما يغني عن القول ” سواء كانت للتأنيث أو كانت أصلية ” . وأمّا التجوّزُ فظاهرٌ في إسـقاط همزة التسوية بعد ( سواء ) وفي استعمال ( أو ) بدل ( أم ) المُعادِلَة للهمزة، وقد مضى الحديث عنه في ملاحظات الباب الثاني، وسـيتكرر مثله قريبـاً في التـاء المربوطة . ومثله التعقيـب على القاعـدة بأنها ” تلحق الأسماء والأفعال ” كان غيرَ دقيق، يؤكّدُ هذا ما جاء في آخر الكلام من أنها تلحق أربعة أحرف، وردت متبوعةً بأمثلتها، بلفظ ” وتلحق التاء المبسوطة أربعة أحرف هي : رُبَّ : رُبَّـة ، ثُمَّ ( العاطفة ) : ثُمَّة ، لاتَ ، لَيْتَ ” وكان الأولى أن يقال : تلحق جميع أنواع الكلام،كما في الكتب المعتمدة(29).

          3 – آثرتْ ( قواعدُ الإملاءِ ) إجمالَ الإشـارة إلى موضوعـين ، الأول : مواضعُ ( التاء المبسوطة ) بأنها تلحق الأسماء والأفعال، وأتبعتها بأمثلةٍ كثيرةٍ استغرقت تلك المواضع، والثاني : مواضعُ ( التاء المربوطة ) التي لم تحظَ مع أمثلتها إلاّ بنحو ثلاثةِ أسطر، ولفظها ثمّة ” وترسم تاء التأنيث مربوطةً إذا وُقف عليها بالهاء، سواء لحقت المؤنث أو المذكّر… ” وهذا حسن، ولكن الأحسن منه ما جرى عليه كثيرٌ من المصنّفين(30) من تعداد مواضع كُلٍّ من هاءِ التأنيث التي تكتب مربوطةً، وتاءِ التأنيث التي تكتب مفتوحةً أو مبسوطةً ، ، مقرونةً بالأمثلة الموضّحة لكُلٍّ منهما .

                             *                  *                  *

كلمـة أخـيرة :

لا شـكّ أن ما تقدّم من ملاحظَ مختلفةٍ لا يقللُ من أهمية موضوع ( قواعد الإملاء ) ودراسته التي صدرت عن مجمع اللغة العربية بدمشق، بل يسعى – كما مضى – إلى تصحيحها ونفي ما شابها من سهوٍ أو خطأٍ، لتكون أدنى إلى الكمال، تحقق الغايةَ التي أُعِدّت من أجلها، ولن يتحقق ذلك إلاّ بالإفادة من ملاحظات ذوي الاختصاص من المهتمين والمشتغلين والباحثين في قواعد الكتابة والإملاء والترقيم . وليس هذا بدعاً من الأمر، إذْ كان من المسـلَّم به أنه : ” لم يَعْرَ خَلْقٌ من السهو والغلط، فالكمال لله وحده، والنقص شامل للمخلوقين “(31) .

أقترح أن يقوم مجمع اللغة العربية بدمشق، في ضوء ما ورد هنا في هذا البحث، وما قد يكون ورده مكتوباً، أو نُشِرَ مطبوعاً، من ملاحظات المختصّين والمهتمّين بهذا العلم من أعضاء المجمع وغيرهم، بإصدار طبعةٍ جديدةٍ منقحةٍ ومزيدة من ( قواعد الإملاء )، تنهض بها لجنةٌ من ذوي الاختصاص المشتغلين في هذا العلم، تتجاوز هذه الطبعةُ ما أُخذ على سابقتها، وتصحّحُ جميعَ ما ورد فيها سهواً أو خطاً، وتستدركُ ما شابها من نقص، لتكون دليلاً موجزاً، يتضمّن الصحيحَ من قواعد الكتابة والإملاء والترقيم، ويتجاوز ما خالط كثيراً من كتب هذا العلم من موضوعات صرفية ونحوية ولغوية وغيرها مما يتصل باللهجات والقراءات وتاريخ الخطّ والكتابة وسواها، ويتجاوز كذلك ما اشتملت عليه تلك المصنّفات من خلافات كثيرة، تُرسّخُ التعدّدَ في صور الكتابة العربية، وتزيدُ من التباين فيما بين الكاتبين من أهل العربية على تباعد بلدانهم، وتنوّع قواعدهم، وهو ما لا يكاد يـبرأ منه إلاّ عددٌ قليل من المصنّـفات المفردة في هذا العلم . وهذا إنْ تحقّق فإنه سيضيف خدمةً جليلة للغة وأهلها، يفيدُ منها أهلُ العربية وعمومُ المثقفين والدارسين والمعلّمين، وتكون مأثرةً كريمةً في سجلّ إنجازات المجمع في خدمة لغة الضاد .

وقد رأيت من تمام الفائدة إتباعَ البحث بملحقين ، أولهما : جدولٌ يشتملُ على قواعد رسم الهمزة، يستغرقُ جميعَ مواضعها بدءاً ووسطاً وطرفاً، وحالاتها القياسيةَ والشاذة، وضعه الأستاذ مروان البواب، ورد في نهاية الطبعة السادسـة لـ ( القاموس المحيط ) ضمن ” قواعد الإملاء والعدد وعلامات الترقيم ” إعداد د.محمد حسـان الطيان و أ.مروان البواب؛ وذلك لاعتقادي أنه من أفضل ما اطّلعتُ عليه في هذا الباب، أفدت منه ثلاثة عشر عاماً في تدريس قواعد رسم الهمزة للمختصين وغيرهم، وقد عرضته على كثير ممّن يشاركني في تدريس هذا العلم في بعض الجامعات، فلم أسمع منهم اعتراضاً أو استدراكاً عليه. وثانيهما : ملحقٌ ضمّ مراجعَ أخرى غيرَ مصادر البحث ومراجعه، اجتهدت في جمعها من أماكن مختلفة : المكتبات، والمراجع المختصّة، ومعارض الكتب، ومواقع عدّة في الشبكة العالمية( الشابكة / الانترنت ) تعين المهتمّين والباحثين والمصنّفين في تتبع قضايا هذا العلم .

أرجو في الختام أن يكون فيما قدّمت ما يفي بكبير حقّ اللغة العربية عليّ . على أن هذا ما أدّى إليه النظرُ والاجتهادُ، ووَسِعَه الجهدُ، وسمح به الوقتُ، وطبيعيّ ألاّ يكون مِثْلُ هذا البحثِ مبرّأً من لوازم النقص البشري. والله أعلم .

الـحـواشــي

(1)               انظر : قواعد الإملاء 3 – 6 بتصرف يسير .

(2)      صدر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة قراران في قواعد رسم الهمزة، الأول : صدر في 5/1/1960م ونشر في مجموعة القرارات العلمية من الدورة الأولى إلى الدورة الثامنة والعشرين ص 189 – 190 بعنوان ” قواعد ضبط الهمزة وتنظيم كتابتها ” وصدر الثاني في الدورة السادسة والأربعين 1978 – 1979 م ونشر في ملحق محاضر جلسات المجلس والمؤتمر ص 23 – 24 بعنوان ” ضوابط رسـم الهمزة ” وهو المشـروع الذي كان اقترحه د . رمضان عبد التواب واعتمده المجمع بعد مناقشته مع تعديل يسير، انظر القرارين مع التعديل في كتاب مشكلة الهمزة العربية ص 109 – 116 .

(3)      اشتملت قائمة المصادر والمراجع على كثير من تلك الكتب، وقد أفدت منها في إعداد هذا البحث، ورأيت الاقتصاد في الحواشي بعدم الإحالة عليها إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك .

(4)      انظر التقرير السنوي لأعمال مجمع اللغة العربية بدمشق ، دورة عام 2003م في مجلة المجمع ، المجلد 79 ، الجزء 3 ، ص 675 . وسيرد النصّ بتمامه مع تفصيل وبيان في الفصل الأول ، الملاحظات العامة ، رقم ( 8 ) .

(5)      مثل كتاب ( الترقيم وعلاماته في اللغة العربية ) قدّم له بمقدمة مهمة واعتنى بنشـره المرحوم عبد الفتاح أبو غدة، انظر الكتاب ص 3 – 13 ، ونحوه كتاب ( فنّ الترقيم وأصوله وعلاماته في العربية ) لعبد الفتاح الحموز ، وكتاب ( الترقيم ) لعبد الرؤوف المصري ، وكتاب ( مباحث في الترقيم ) لصالح بن محمد الأسمري . وثمة كتب أخرى جعلت الترقيم في عنوانها قسـيماً لقواعد الإملاء مثل ( نتيجة الإملاء وقواعد الترقيـم ) لمصطفى عناني ، و( الوجيز في قواعد الكتابة والترقيم ) لتوفيق أحمد حمارشة ، و( الخلاصة في قواعد الإملاء وعلامات الترقيم ) لنبيل مسعد السيد غزي ، و( كيف تتعلّم الإملاء وتسـتخدم علامات الترقيم ) لياسـر سلامة ، و( قواعد الكتابة والترقيم والخط ) لسليم سلامة الروسان ، وغيرها .

(6)               مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، المجلد 79 ، الجزء 3 ، ص 675 .

(7)               العبارة المثبتة سمعتها من أستاذنا الدكتور مازن المبارك غيرَ مرةٍ في غيرِ ما مجلسٍ ، وقد استأذنته فيما أثبته بلفظي فأقرّه .

(8)               مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، المجلد 80 ، الجزء 2 ، ص 479 – 480 .

(9)               مجلة المعرفة ، العدد 514 ، تموز 2006م ، ص 325 .

(10)    انظر مثلاً : ص 17 الفقرتين ج ، د . ونحوه أيضاً كثير مما نقلته عن ( قواعد الإملاء ) التي حافظت على ما ورد فيها من علامات الترقيم أيّاً كانت صورتها أو قدرها .

(11)    انظر مثلاً ( الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ) ص 109-126 ، الباب التاسـع الموسوم بـ ( قواعد الإملاء على بساط البحث ) لعبد العليم إبراهيم . وهي منثورة على موضوعاتها في كتيّب ( قواعد مقترحة لتوحيد الكتابة العربية ) لمحمد علي سلطاني .

(12)    تاريخ الكتابة العربية وتطورها 2/ 408-410 ، وأصول الإملاء ص 116 ، وفنّ الكتابـة ص 43 ، والواضح في الإملاء والترقيم ص 41 ، والإملاء الميسر ص 82 ، والمرشد في الإملاء 45-46 ، والإملاء والخطّ ص 108-109، وتعلّم الإملاء وتعليمه ص 45-47 ، والمغني في قواعد الإملاء ص 139-140 ، والإملاء المبسـط ص 82 ، وصـوى الإملاء ص 133 ، والمرشـد في الإمـلاء ص 61 – 62 ( محمود سعيد ) .

(13)    ثمّة مواضع أخرى تحذف فيها النون، أعرضنا عن إيرادها لأنها نحوية محضة، وإن ذكرتها بعض الكتب المعاصرة تكثّراً أو انسجاماً مع منهجها في الجمع والاستقصاء دون تفريق بين قواعد الكتابة والنحو والصرف واللهجات والرسم القرآني والقراءات .

(14)    انظر مثلاً : أصول الإملاء ص 145 – 149، ومعلم الإملاء الحديث ص 67 – 69 ، ولآلئ الإملاء ص 95 – 99 ، والواضـح في الإملاء العربي ص 122 – 124، والإمـلاء العربي ص 71 ، وتعلّم الإملاء وتعليمه ص 91 ، والإملاء المبسط ص 85-87 ، والمرشد في الإملاء ص 48 ( محمود سعيد ) .

(15)          انظر الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ص 78 ، والإملاء المبسط ص 86 ، والمرشد في الإملاء ص 48 ( محمود سعيد ).

(16)          درة الغواص ص 205 ، وانظر أصول الإملاء ص 143 .

(17)          همع الهوامع 6/334. وانظر : أصول الإملاء ص 143 .

(18)    ذكرها محمد إبراهيم سليم في كتابه : معلم الإملاء الحديث ص 72 ونصّ على أنها تحذف جوازاً، وعقب عليها بـ ” ويقول الإملائيون : والأحسن عندنا إثباتها ” .

(19)    انظر مثلاً : المطالع النصرية في الأصول الخطية للمطابع المصرية ص 191 ، ومعلم الإملاء الحديث ص 72 ، وأصول الإملاء ص143 ، والواضح في الإملاء العربي ص 133 ، وتسهيل الإملاء ص 111، والشامل في الإملاء العربي 72 ، وتاريخ الكتابة العربية وتطورها 2/419-420 ، والمغني في قواعد الإملاء ص 135 ، وتعلّم الإملاء وتعليمه ص 40-41 ، والمرشد في الإملاء ص 50 ( محمود سعيد ) .

(20)    انظر : المطالع النصرية في الأصول الخطية ص 191 ، ومعلم الإملاء الحديث ص 72 ، وأصول الإملاء 143 ، والمغني في قواعد الإملاء ص 135.

(21)    انظر : الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ص 85 ، وأصول الإملاء ص 89 ، ومعلم الإملاء الحديث ص 76، وتسهيل الإملاء ص85 ، ولآلئ الإملاء ص 149، والإملاء العربي ص 87 ، وتاريخ الكتابة وتطورها 2 / 413 ، والمغني في قواعد الإملاء ص 167-172 ، وتعلّم الإملاء وتعليمـه ص 51-53 ، وصـوى الإملاء 139-140 ، والمرشـد في الإملاء ص 63-65 ( محمود سعيد ) .

(22)    انظر : المطالع النصرية ص 56 – 57 ، والإملاء والترقيم ص 90 ، وأصول الإملاء ص 93 – 94 ، ومعلّم الإملاء الحديث ص 78 ، وقواعد الإملاء ص 56 ، و لآلئ الإملاء ص 151 ، والواضـح في الإملاء العـربي ص 150 – 152 ، و الشـامل في الإمـلاء العربي ص 85 ، و تسهيل الإملاء ص 92 ، ومذكرة في قواعد الإملاء ص 47 ، وتعلّم الإملاء وتعليمه ص 53، والمرشد في الإملاء ص 70 ( محمود سعيد ) .

(23)    انظر  : المطالع النصرية ص 52 – 53 ، والإملاء والترقيم ص91 ، و معلّم الإملاء الحديث ص 79 ، وأصول الإملاء 92 ، والواضح في الإملاء  147 – 148 ، و تسـهيل الإملاء 90 – 91 ، والشـامل في الإملاء ص 84 ، ولآلئ الإمـلاء ص 150 ، وقواعـد الإملاء ( هارون ) ص 56 ، والإملاء العربي ص 89 .

(24)    انظر : المطالع النصرية ص 53 – 54 ، وأصول الإملاء ص 92 – 93 ، والإملاء والترقيم ص 91 – 92 ، ومعلّم الإملاء الحديث ص 80 – 81 ، وتسهيل الإملاء 91 ، ولآلئ الإملاء ص 150 – 151 ، والواضح في الإملاء ص 149 ، والشامل في الإملاء العربي ص 84 ، وقواعد الإملاء ص 56 – 57 ( هارون ) ، ومذكرة في الإملاء ص 48 ، والإملاء العربي ص 90 ، وموسوعة الشـامل في الكتابة والإملاء ص 240 ، وتعلّم الإملاء وتعليمه ص 52-53 ، والمرشد في الإملاء ص 71 ( محمود سعيد ) .

(25)          انظر مثلاً : المطالع النصرية ص 141، والإملاء والترقيم ص 93 ، وقواعد الإملاء ص 59.

(26)          انظر مثلاً : أصول الإملاء ص 163 ، وتسهيل الإملاء ص 79 .

(27)    انظر مثلاً : معلّم الإملاء الحديث ص 89 ، والشامل في الإملاء ص 7 – 9 ، والإملاء العربي ص 11 – 14 والواضح في الإملاء وعلامات الترقيم ص 35 ، والإملاء المبسـط ص 76-79، والمرشد في الإملاء ص 74-78 ( محمود سعيد ) . وانفرد صاحب كتاب  الإملاء الميسر ص 15 بتسميتها ( التاء المقفلة والتاء المفتوحة ) .

(28)    انظر مثلاً : لآلئ الإملاء ص 19 – 22 ، والواضح في الإملاء العربي ص 13 – 21 ، ومذكرة في قواعد الإملاء ص 41 – 43 ، وموسوعة الشامل في الكتابة والإملاء ص 187 – 192وتاريخ الكتابة العربية وتطورها 2 / 333 – 334 ، والمغني في قواعد الإملاء ص 126-132 ، وتعلّم الإملاء وتعليمـه ص 24-27 ، وصوى الإملاء ص 103-113 .

(29)    انظر مثلاً : الإملاء والترقيم ص 93 ، وقواعد الإملاء ص 62 ( هارون ) ، ولآلئ الإملاء ص 21 ، وموسـوعة الشـامل في الكتابة والإملاء ص 192 ، والمغني في قواعد الإملاء ص 126 ، وتعلّم الإملاء وتعليمـه ص 24-25 ، وصـوى الإملاء ص 105-106 ، والمرشـد في الإملاء ص 76-78 ( محمود سعيد ) .

(30)    المطالع النصرية ص 141 – 145 ، و الإملاء والترقيم ص 93 – 94 ، وأصول الإملاء ص 163 – 168 ، ومعلّم الإملاء الحديث ص 89 – 98 ، وتسهيل الإملاء ص 79 – 81 ، وقواعد الإملاء ص 61 – 63 ( هارون ) والواضح في الإملاء ص 13 – 21 ، ومذكرة في الإملاء ص 41 – 43 ، والإملاء العربي ص12 – 14 ، وموسوعة الشامل في الكتابة والإملاء ص 187 – 192 ، والمغني في قواعد الإملاء ص 126-132 ، وتعلّم الإملاء وتعليمـه ص 24-27 ، والإملاء المبسط 76-79 ، والمرشد في الإملاء ص 74- 78  (محمود سعيد ) .

(31)          مقدمة الإيضاح في علل النحو ص 39 – 40 .

المصادر والمراجع

–  أصول الإملاء ، د . عبد اللطيف الخطيب ، دار سعد الدين ، دمشق ، ط . الثالثة ، 1994م .

–  الإملاء التعليمي ، د . شوقي المعري ، دار الحارث ، ط . أولى ، دمشق 2003م .

–  الإملاء العربي ، أحمد قبش ، مطبعة زيد بن ثابت ، ط . ثانية ، دمشق 1397هـ/1977م .

–  الإملاء المبسط ، عبد القادر محمد مايو ، دار القلم العربي ، حلب ، ط. ثانية ، 1425هـ/2004م .

–  الإملاء الميسّر ، زهدي أبو خليل ، دار أسامة ، عمان ، ط . أولى ، 1419هـ/1998م .

–  الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ، عبد العليم إبراهيم ، مكتبة غريب ، القاهرة ، 1975م .

–  الإملاء والخط ، فهد خليل زايد ، دار النفائس ، عمان ، ط . أولى ، 1427هـ/2007 م .

–  تاريخ الكتابة العربية وتطورها وأصول الإملاء العربي ،  محمود حاج حسين ، وزارة الثقافة ، دمشق 2004 م .

–  الترقيم وعلاماته في اللغة العربية ، أحمد زكي باشا ، تقديم وعناية عبد الفتاح أبو غدة ، مكتب المطبوعات

    الإسلامية ، حلب ، ط . الثالثة ، 1416هـ م 1995م .

–  تسهيل الإملاء ، فهد أحمد الجباوي ، دار القلم ، دمشق ، ط . الثانية ، 1422هـ / 2001م .

–  تعلّم الإملاء وتعليمه في اللغة العربية ، نايف محمود معروف ، دار النفائس ، ط. سـادسة ، بيروت ،

    هـ 1420هـ/1999م .

–  دراسة في قواعد الإملاء ، د.عبد الجواد الطيب ، دار الأوزاعي ، ط . ثانية ، بيروت 1406هـ/1986م .

–  دلائل الإملاء وأسرار الترقيم ، عمر أوكان ، أفريقيا الشرق .

–  الشامل في الإملاء ، د . محمد حسن الحمصي ، دار الرشيد ، دمشق ، ط . الأولى ، 1421هـ / 2000م .

–  صوى الإملاء لطلاب الحلقتين الإعدادية والثانوية، محمود الصافي، دار الإرشاد ، حمص ، ط . ثالثة، 1984 م .

–  فن الإملاء في العربية ، د. عبد الفتاح الحموز ، جزءان ، دار عمار للنشر والتوزيع، الأردن ، ط . الأولى ،

    1414هـ / 1993م.

–  فنّ الكتابة ، عبد المعطي شلبي ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، ط . أولى ، 2001م .

–  القاموس المحيط ، الفيروزآبادي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت، ط . السادسة، 1419هـ/1998م ، ملحق قواعد

    العدد والإملاء ، لوحة الهمزة .

–  قواعد الإملاء ، عبد السلام هارون ، دار إيلاف الدولية ، الكويت ، ط . الأولى ، 1425هـ / 2004م .

–  قواعد الإملاء ، مجمع اللغة العربية ، دمشق ، 1425هـ / 2004م .

–  قواعد الكتابة العربية ، لجنة من الأساتذة ، الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ، الكويت 1985 م .

–  قواعد مقترحة لتوحيد الكتابة العربية، د.محمد علي سلطاني ، دار الفكر،ط.أولى، دمشق 1415هـ/1995.

–  كيف تكتب الهمزة ؟ د . سامي الدهان ، دار الشروق العربي ، بيروت و حلب ، بلا تاريخ .

–  لآلئ الإملاء ، محمد مامو ، اليمامة للنشر والتوزيع ، دمشق و بيروت ، ط . الرابعة ، 1426هـ / 2005م .

–  مذكرة في قواعد الإملاء ، د . أحمد محمد قدور ، دار الفكر ، دمشق ، ط . أولى 2002 م .

–  المرشد في الإملاء ، محمود شاكر سعيد ، ط . ثالثة ، دار الشروق ، عمان 1998م .

–  المرشد في الإملاء ، د.نبيل أبو حلتم ، دار أسامة ، عمان ، ط . رابعة ، 1419هـ/1998م .

–  مشكلة الهمزة  العربية ، د . رمضان عبد التواب ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط . الأولى ، 1417هـ /

    1996م .

–  المطالع النصرية في الأصول الخطية للمطابع المصرية ، أبو الوفاء نصر الهوريني ، دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    ط . الأولى 1426هـ / 2005م .

–  المعجم المفصل في الإملاء ، ناصيف يمّين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1999 م .

–  معلّم الإملاء الحديث للطلاب والمعلمين والإعلاميين ، محمد إبراهيم سليم ، مكتبة القرآن ، القاهرة ، 1987م.

–  المغني في قواعد الإملاء ، د.خليل إبراهيم ، الأهلية للنشر ودار الوراق ودار النيربين، عمان ، ط.

    أولى 2002م .

–  موسوعة الشامل في الكتابة والإملاء ، موسى حسن الهديب ، دار أسامة ، الأردن ، عمان ، 2002 م .

–  الواضح في الإملاء العربي ، محمد زرقان الفرخ ، دار هدى وهبة ، ط . الأولى 1413هـ / 1993م .

–  الواضح في الإملاء وعلامات الترقيم ، يوسف عطا الطريفي ، دار الإسراء ، عمان ، ط . أولى ، 2005م .

          الملحق رقم ( 1 )

جـدول قـواعـد رسـم الـهـمـزة

table

          الملحق رقم ( 2 )

مراجع أخرى مفردة في الإملاء والكتابة العربية والترقيم

–  أساسيات في تعلم مبادئ الإملاء والترقيم ، سليم سلامة الروسان ، ط . ثانية 1989م .

–  أصول الكتابة العربية ، الباجقني .

–  الإملاء الصحيح ، عبد الرؤوف المصري ، مكتبة الأندلس ، القدس 1968م .

–  الإملاء العام ، إلياس نصر الله ، بيروت 1995م .

–  الإملاء العربي ، خالد يوسف ، ط . ثانية ، دار علاء الدين ، دمشق 1998م .

–  الإملاء العربي الميسر الشامل المجدول ، فيصل حسين طحيمر العلي ، مؤسسة علوم القرآن ودار ابن كثير،

    عجمان وبيروت 1990 م .

–  الإملاء المبسّط ، خالدية شيرو ، دار ومكتبة الهلال ، بيروت 2001م .

–  الإملاء الميسّر ، يحيى يحيى ، دار ابن حزم ، بيروت ، 1999م .

–  الإملاء وتمرين الإملاء ، الشيخ حسن والي ، مصر 1322هـ .

–  الإملاء والخطّ في الكتابة العربية ، حلمي محمد عبد الهادي ، ط . أولى ، 1985م .

–  الإيجاز في الإملاء العربي ، ريم نصوح الخياط و يوسف علي البديوي ، ط . أولى ، 2005 م .

–  تحفة المراكز العلمية في القواعد الإملائية ، عبد القوي العديني .

–  الترقيم ، عبد الرؤوف المصري ، مكتبة الاستقلال ، عمان ، 1921 م .

–  تطور الكتابة العربية ، السعيد الشرباصي ، مصر 1946 م .

–  التقرير النهائي لتجربة تيسير الكتابة العربية،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، القاهرة 1976 م و 1977م.

–  تقويم اليد واللسان ، رفيق فاخوري  ومحيي الدين درويش ، ذكره صلاح الدين زعبلاوي في ( معجم أخطاء

    الكتّاب ) في كلامه على ( هذا ضَوْءُه ) ( نقلاً عن الأستاذ مروان البواب ) .

–  تيسير الكتابة العربية ، مجمع فؤاد الأول 1946 م . و مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1961 م .

–  تيسير كتابة الهمزة ، د . عبد العزبز نبوي و د . أحمد طاهر ، القاهرة 1989 م .

–  الخلاصة في قواعد الإملاء وعلامات الترقيم ، نبيل مسعد السيد غزي ، دار غريب ، القاهرة ، 2000 م .

–  دراسات في علم الكتابة العربية ، د . محمود عباس حمودة ، مكتبة غريب ، القاهرة .

– دليل الإملاء وقواعد الكتابة العربية ، فتحي الخولي ، القاهرة 1973 م .

–  رسالة في تيسير الإملاء القياسي ، إلياس عطا الله ، مكتبة لبنان ، ناشرون ، بيروت 2005م .

–  رسالة في الكتابة العربية المنقحة ، أنستاس الكرملي ، بغداد 1935 م .

–  سراج الكتبة شرح تحفة الأحبة في رسم الحروف العربية ، مصطفى طموم ، مصر 1311هـ ، مصورة دار

    البصائر بدمشق عن طبعة بولاق، ط . ثانية 1400هـ / 1980م .

–  علم الإملاء ، أحمد عبد الجواد ، دار الفكر ، دمشق ، ط . الأولى ، 1982 م .

–  فنّ الكتابة الصحيحة ، محمود سليمان ياقوت ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، 2003م .

–  فنّ الكتابة وأساليبها ، د . رشدي الأشهب ، مؤسسة ابن رشد ، ، القدس ، 1983م .

–  في أساسيات اللغة العربية ، الكتابة الإملائية والوظيفية ، عبد العزيز نبوي ، مؤسسة المختار ، القاهرة 2003 م.

–  القاعدة في تعليم القراءة والكتابة ، معمر القدسي .

– قاعدة الأقوى لكل الهمزات ، بشير محمد سلمو، القاهرة  1953 م .

–  قاموس الإملاء ، عبد الحميد بدران ، مصر 1330هـ .

–  قصّة الإملاء ، أحمد الخوص ، دمشق 1995 م .

–  قواعد الإملاء العربي ، محيي الدين درويش ، حمص 1352هـ .

– قواعد التحرير ، أمين كيلاني ، حماة 1343هـ .

–  قواعد الكتابة الإملائية : نشأتها وتطورها ، محمد شكري و أحمد الفيومي، دار القلم ، ط. ثانية، دبي 1988م .

–  قواعد الكتابة العربية ، خير الدين الأسدي ، حلب 1341هـ .

–  قواعد الكتابة والترقيم والخط ، سليم سلامة الروسان ، عمان ، ط . أولى ، 1989 م .

–  الكامل في الإملاء ، كمال أبو مصلح ، المكتبة الحديثة ، بيروت ، ط . أولى ، 1973م .

– كتاب الإملاء ، الشيخ حسين والي ، القاهرة 1913 م ، ودار العلم  ، بيروت ، ط . أولى 1985م .

–  الكتابة وقواعد الإملاء ، عبد الله علي مصطفى ، دار القلم ، ط . أولى ، دبي 1990 م .

–  كيف تتعلّم الإملاء وتستخدم علامات الترقيم ، ياسر سلامة ، دار عالم الثقافة ، عمان  2003م .

–  اللغة العربية ومشاكل الكتابة ، البشير بن سلامة ، الدار التونسية 1971م .

–  مباحث في الترقيم ، صالح بن محمد الأسمري ، دار ابن الأثير ، الرياض 2002م .

–  مراقي النجابة ، عبد السلام القويسني ، مصر 1327هـ .

–  مرجع الطلاب في الإملاء ، إبراهيم شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2001 م .

–  المرجع في قواعد الإملاء ، راجي الأسمر ، جروس برس ، ط . أولى ، طرابس ، لبنان .

–  مرشد الطلاب ، أحمد عباسي ، مصر 1332هـ .

–  المرشد في كتابة الهمزات ، جلال صالح ، دار الزيدي ، الطائف ، ط . أولى ، 1979م .

–  المستشار في الإملاء والخطّ العربي ، يوسف بدوي ويوسف الحاج أحمد وأحمد محمد السيد ، دار ابن كثير ،

    دمشق ، ط . أولى 1994م .

–  معجم الإملاء ، محمد محيي الدين مينو ، دبي ، 2003 م .

 –  معجم الإملاء ، أدما طربيه ، مكتبة لبنان ، ناشرون ، بيروت ، 2000 م .

–  معجم الإملاء العربي ، غريد الشيخ ، دار الراتب الجامعية ، ط . أولى ، 2006 م .

–  معجم الهمزة ، أدما طربيه ، مكتبة لبنان ، ناشرون ، بيروت ، 2000 م .

–  المفرد العلم في رسم القلم ، أحمد الهاشمي ، مصر 1319هـ .

–  ملخّص قواعد الإملاء ، إبراهيم بن سليم .

–  المنار في الإملاء العربي ، سعاد الصايغ .

–  الموجز ، جميل سلطان ، دمشق 1351هـ .

–  المورد في الإملاء ، ياسين محمد سبيناتي ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، ط . أولى ، 1997 م .

–  موسوعة الإملاء العربي ، نظام معتمد في أكثر من 45 مدرسة ومعهد في عُمان ، ( الشبكة العالمية ) .

–  موسوعة الإملاء كتابة ولفظاً ، عبد المجيد الحرّ ، دار الفكر العربي ، بيروت ، 2001 م .

–  نتيجة الإملاء ، مصطفى عناني و عطية الأشقر ، مصر 1350هـ .

–  نتيجة الإملاء وقواعد الترقيم ، مصطفى عناني ، دار النفائس ، بيروت ، ط . الأولى ، 1404هـ / 1984 م .

–  نحو تقويم جديد للكتابة العربية ، د . طالب عبد الرحمن ، ط . أولى ، 1999م .

–  نخبة الإملاء ، عبد الفتاح خليفة ، مصر 1345هـ .

–  الهداية إلى ضوابط الكتابة ، إبراهيم عبد المطلب ، بلا تاريخ .

–  الهمزة في الإملاء العربي : المشكلة والحلّ ، د . أحمد الخراط .

–  الهمزة في اللغة العربية ، دراسة لغوية ، مصطفى التوني ، القاهرة 1990 م .

– الهمزة مشكلاتها وعلاجها ، د . أحمد شوقي النجار ، الرياض 1984 م .

–  الوجيز في قواعد الكتابة والترقيم ، د . توفيق أسعد حمارشة .

                             *                  *                  *

الـفـهـر س

توطـئـة  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  . 1 – 4

الفصل الأول : الملاحظات العامّة

أولاً : ملاحظات عامّة على الأبواب.  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  5 – 8

ثانيـاً : ملاحظات عامّة مختلفة .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .    8 –  10

الفصل الثاني : الملاحظات التفصيلية

ملاحظات الباب الأول .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .    11- 16

أولاً : الهمزة في أول الكلمة.  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .   11 – 12

        ثانيـاً : الهمزة في وسط الكلمة .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .    13 – 14

        ثالثـاً : الهمزة المتطرفة  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .   14 – 16

ملاحظات على الباب الثاني  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .   16 – 20

ملاحظات على الباب الثالث  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .    20 –  27

ملاحظات على الباب الرابع   .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .    28 –  34

        أولاً : الفصل والوصل .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .    28 – 32

        ثانياً : التاء المبسوطة والتاء المربوطة .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .    32 – 34

كلمة أخير ة  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  34 – 35

الحواشـي  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  . 36 – 39

المصادر والمراجع  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  40 – 41

الملحق رقم ( 1 ) جدول قواعد رسم الهمزة  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  42

الملحق رقم ( 2 ) مراجع أخرى في الإملاء والكتابة العربية والترقيم  .  .  .   43 – 45

الفهـرس .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .  .   56

[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]