ابن الرومي


هو أبوالحسن علي بن العباس بن جريج، ، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221هـ – 283هـ).

حياته: 

IbnRoomi

كان الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها. ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان

 من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع. قال عنه طه حسين “نحن نعلم أنه كان سيء الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف” قال ابن خلكان في وصفه: “الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية”.

هو محمد الغانم كان خنيفا و يشتهي دائما، كنيته أبو جاسم لقب بالرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ – 836م، وبها نشأ، كان مسلماً موالياً للعباسيين، ومما قاله في الفخر بقومه:

قوْمي بنو العباسِ حلمُهمُ حِلْمي هَواك وجهلُهُم جهلي

نَبْلي نِبالُهُمُ إذا نزلتْ بي شدةٌ ونِبالُهم نَبلي

لا أبتغي أبداً بهم بدلاً لفَّ الإلهُ بشملهم شملي

اخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الآخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.

ولعل هذه الأحداث التي ذكرناها سابقاً قد شكلت طبعه وأخلاقه فقد مال إلى التشاؤم والانغلاق، وأصبحت حياته مضطربة، وأصبح هو غريب الأطوار خاضع للوهم والخوف، يتوقع السوء دائماً، فقام الناس بالسخرية منه والابتعاد عنه واضطهاده، ومن جانبه نقم على مجتمعه وحياته فأتجه إلى هجاء كل شخص وكل شيء يضايقه أو يسيء إليه.

شعره

عاصر ابن الرومي عصور ثمانية من الخلفاء العباسيين، وكان معظمهم يرفضون مديحه ويردون إليه قصائده، ويمتنعون عن بذل العطايا له، مما قاله في ذلك:

قد بُلينا في دهرنا بملوكٍ أدباءٍ عَلِمْتُهمْ شعراءِ

إن أجدنا في مدحِهم حسدونا فحُرِمنا منهُمْ ثوابَ الثناءِ

أو أسأنا في مَدْحهم أنَّبونا وهَجَوْا شعرَنا أشدَّ هجاءِ

قد أقاموا نفوسَهم لذوي المدْحِ مُقامَ الأندادِ والنظراءِ

تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء، أبحر في دروب الشعر المختلفة، فجاءت أشعاره مبدعة في الحركة والتشخيص والوصف، واعتنى بالموسيقى والقافية.

عرف ابن الرومي بإجادته الكثير من الأشكال الشعرية والتي جاء على رأسها الهجاء، فكان هجاؤه للأفراد قاسي يقدم الشخص الذي يقوم بهجاؤه في صورة كاريكاتورية ساخرة مثيرة للضحك. قال عنه المرزباني “لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه ولذلك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء”.

قال في وصف البحتري:

البُحْتُريُّ ذَنُوبُ الوجهِ نعرفُهُ وما رأينا ذَنُوبَ الوجه ذا أدبِ
أَنَّى يقولُ من الأقوال أَثْقَبَهَا من راح يحملُ وجهاً سابغَ الذَنَبِ
أوْلى بِمَنْ عظمتْ في الناس لحيتُهُ من نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ
وحسبُه من حِباءِ القوم أن يهبوا له قفاهُ إذا ما مَرَّ بالعُصَبِ
ما كنت أحسِبُ مكسوَّاً كَلحيته يُعفَى من القَفْدِ أو يُدْعى بلا لقبِ

قام ابن الرومي بمدح أبي القاسم الشطرنجي، والقاسم بن عبد الله وزير المعتضد، وأجاد ابن الرومي في وصف الطبيعة، وتفوق في هذا عن غيره من الشعراء، وقد تفاعل وجدانياً مع عناصرها وأجوائها، فقام بالتعبير عنها ومن خلالها، وأغرم بها.ومما قاله في وصفها:

ورياضٍ تخايلُ الأرض فيها خُيلاء الفتاة في الأبرادِ
ذات وشيْ تناسَجَتْهُ سوارٍ لَبقاتٌ بحْوكِه وغوادِ
شكرتْ نعمةَ الوليِّ على الوسْمِيِّ ثم العِهاد بعد العِهادِ
فهي تُثني على السماء ثناء طيِّب النشر شائعاً في البلادِ

وجاءت حكمة ابن الرومي كنتيجة منطقية لمسيرة حياته، فقال:

عدوُّكَ من صديقك مستفاد فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ
فإن الداءَ أكثرَ ماتراهُ يحولُ من الطعام أو الشرابِ
إذا انقلبَ الصديقُ غدا عدواً مُبيناً والأمورُ إلى انقلابِ

أبدع ابن الرومي في الرثاء وذلك نظراً لما عاناه في حياته من كثرة الآلام والكوارث التي تعرض لها، وكان رثاؤه الذي قاله في ابنه الأوسط يعبر عن مدى الألم والحزن في نفسه، كما له رثاء في “خراب البصرة”، ومما قاله في رثاء أبنه:

أبُنَيّ إنك والعزاءَ معاً بالأمس لُفَّ عليكما كفنُ
فإذا تناولتُ العزاءأبى نَيْلِيه أن قد ضمَّه الجُننُ
أبُنيّ إن أحزنْ عليك فلي في أن فقدتُك ساعةً حزنُ
وإن افتقدت الحُزن مفتقِداً لُبِّي لفقدِك للحَرِي القَمِنُ
بل لا إخال شجاك تَعْدَمُه روحٌ ألمَّ بها ولا بَدنُ

وفاته

توفي ابن الرومي مسموماً ودفن ببغداد عام 283هـ – 896م، قال العقاد “أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سلمان بن وهب، وزير الإمام المعتضد، كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش، فدس عليه ابن فراش، فأطعمه حلوى مسمومة، وهو في مجلسه، فلما أكلها أحس بالسم، فقال له الوزير: إلي أين تذهب؟ فقال: إلي الموضع الذي بعثتني إليه، فقال له: سلم على والدي، فقال له: ما طريقي إلي النار.

تحقيقات ديوانه ومراجعه

وقد عُني الدكتور حسين نصار بتحقيق ديوانه الضخم، ونشر منه حتى الآن خمسة مجلدات، وكان كامل الكيلاني قد نشر مختارات منه. ومن الدراسات الممتازة عنه كتاب عباس محمود العقاد (ابن الرومي: حياته من شعره).

ومن مراجع ترجمته (شذرات الذهب لابن العماد، ووفيات الأعيان لابن خلكان، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي). كما ألف عنه في العصر الحديث الدكتور علي شلق، والدكتور عمر فروخ، ومحمد عبد الغنى حسن وغيرهم.

ومن بينهم:

  • من أروع ما قال ابن الرومي، إميل ناصيف، 2006، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الجيل
  • ديوان ابن الرومي، :تحقيق عبد الأمير مهنا، عدد الأجزاء: 6، سنة النشر: 2001، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار ومكتبة الهلال،
  • ابن الرومي، المؤلف: كمال أبو مصلح، عدد الأجزاء: 1، سنة النشر: 1995، الطبعة رقم: 1، الناشر: المكتبة الحديثة للطباعة والنشر،
  • ابن الرومي، محمد حمود، عدد الأجزاء: 1، سنة النشر: 1994، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الفكر اللبناني،
  • ابن الرومي: عصره، حياته، نفسيته، فنه، من خلال شعره، عبد المجيد الحر، عدد الأجزاء: 1، سنة النشر: 1992، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الكتب العلمية،
  • كل ما قاله ابن الرومي في الهجاء، نازك سابا يارد، سنة النشر: 1988، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الساقي للطباعة والنشر،
  • ابن الرومي، جورج معتوق، سنة النشر: 1984، الطبعة رقم: 2، الناشر: الشركة العالمية للكتاب
  • ابن الرومي أو القصيدة المجنونة، اميل كبا، الطبعة رقم: 1، الناشر: مكتبة سمير،
  • ابن الرومي، خليل شرف الدين، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار ومكتبة الهلال،
  • ابن الرومي، عباس محمود العقاد، الطبعة رقم: 1، الناشر: المكتبة العصرية- الدار النموذجية،
  • نوادر ابن الرومي، يحيى شامي، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الفكر العربي،
  • ابن الرومي (شاعر الغربة النفسية)، فوزي عطوي، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الفكر العربي،
  • ديوان ابن الرومي، تحقيق: عمر فاروق الطباع، عدد الأجزاء: 3، سنة النشر: 2001، الطبعة رقم: 1، الناشر: دار الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع،

أبو الطيب المتنبي


هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الكوفي، ولد سنة 303 هـ في الكوفة بالعراق، وكان أحد أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. و هو شاعرحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. و تدور معظم قصائده حول مدح الملوك. ويقولون عنه بانه شاعر اناني ويظهر ذلك في اشعاره . ترك تراثاً عظيماً من الشعر، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير. قال الشعر صبياً. فنظم أول اشعاره و عمره 9 سنوات . اشتهر بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً.

صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودع الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني.

شرح ديوان المتنبي – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج1 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج2 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج3 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

شرح ديوان المتنبي – ج4 – وضعه عبد الرحمن البرقوقي

ديوان ابو الطيب المتنبي بشرح العلامة الواحدي

شرح ديوان ابي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري

شرح شعر المتنبي لابن الإفليلي الأندلسي

شرح شعر المتنبي لابن الإفليلي الأندلسي

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 1

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 1

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري -2

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 3

شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري – 4

الوساطة بين المتنبي وخصومه – للقاضي الجرجاني

ثقافة المتنبي لفاروق حسان

يأتي هذا الكتاب لدراسة جانب لم يحظ بعناية الدراسات التي اهتمت بأبي الشطيب المتنبي، وهو مصادر ثقافته المبثوثة في قصائده وفي بطون كتب اللغة والأدب، وقد اهتم المؤلف بعرض لمحة سريعة عن ماهية الثقافة وتعريفها انثروبولوجيا، ثم تحدث عن نشأة المتنبي وثقافته، وعن مظاهر التجديد في شعره، ثم أفرد فصلا للحديث عن ألفاظ المتنبي ومعانيه بعد مرور سريع على ما أثاره القدماء عن قضية اللفظ والمعنى، وتلا ذلك حديث عن تأثر الشاعر بالفلسفة اليونانية وانعكاس ذلك على شعره، كما تطرق إلى أثر مصر في شعره، وما يقال عن سرقاته الأدبية، ثم حلل عاطفته الدينية وما أثير حول علاقته بمذاهب القرامطة.

الإبانة عن سرقات المتنبي لفظاً ومعنى

الصبح المنبي عن حيثية المتنبي – – تحقيق مصطفى السقا – محمد شطا

الخنساء تماضرو بنت عمرو بن الشريد


نسب الخنساء:

هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السُلمية المعروفة باسم الخنساء بنت عمرو، (575 – 664)  ، كانت شاعرة رثاء في عصر الجاهلية كانت تسكن في إقليم نجد. وسبب تلقيبها بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][1]. تزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي ، ثم من مرداس بن أبي عامر السلمي. عاشت أيضاً في عصر الإسلام ، وأسلمت بعد ذلك.

ماتت الخنساء مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه .

حال الخنساء في الجاهلية:

عرفت الخنساء رضي الله عنها بحرية الرأي وقوة الشخصية, ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلاً معه؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله، لكنها أنجبت منه ولدًا، ثم تزوجت بعده من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، وأنجبت منه أربعة أولاد.

وأكثر ما اشتهرت به الخنساء في الجاهلية هو شعرها وخاصة رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية والذين ما فتأت تبكيهما حتى خلافة عمر, ومما يذكر في ذلك ما كان بين الخنساء وهند بنت عتبة قبل إسلامها, نذكره لنعرف إلى أي درجة اشتهرت الخنساء بين العرب في الجاهلية بسبب رثائها أخويها.

عندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء: من أنت يا أختاه؟ فأجابتها: أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد، وأخي صخر ومعاوية. فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟ ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:

أبكي عميد الأبطحين كليهما *** ومانعها من كل باغ يريدهـا

أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي *** وشيبة والحامي الذمار وليدها

أولئك آل المجد من آل غالب *** وفي العز منها حين ينمي عديدها

فقالت الخنساء:

أبكي أبي عمرًا بعين غزيـرة *** قليل إذا نام الخلـي هجودهـا

وصنوي لا أنسى معاوية الذي *** له من سراة الحرتيـن وفـودهـا

وصخرًا ومن ذا مثل صخر إذا *** غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها

فذلك يا هند الرزية فاعلمي *** ونيران حرب حين شب وقـودهـا

قصة إسلام الخنساء :

قال ابن عبد البر في الاستيعاب: “قدمت على رسول الله r مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم”.

وتعد الخنساء من المخضرمين؛ لأنها عاشت في عصرين: عصر الجاهلية وعصر الإسلام، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها[2].

من أهم ملامح شخصية الخنساء :

1- قوة الشخصية :

عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها.

2- الخنساء شاعرة :

يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال: تلك التي غلبت الرجال.

أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:

قذى بعينيك أم بالعين عوار *** أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء، قيل: فيم فضل شعرها عنك؟ قال: بقولها:

إن الزمان ومـا يفنى له عجـب *** أبقى لنا ذنبًا واستؤصل الــرأس

3- البلاغة وحسن المنطق والبيان :

في يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: إن صخرًا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر؟ فأجابتهم: بأن صخر حر الشتاء، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد، وأما معاوية فسقام الجسد.

4- الشجاعة والتضحية :

ويتضح ذلك في موقفها يوم القادسية واستشهاد أولادها. فقالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم.

ولها موقف مع الرسول r فقد كان يستنشدها فيعجبه شعرها, وكانت تنشده وهو يقول: “هيه يا خناس”. أو يومي بيده[3].

أثر الرسول في تربية الخنساء :

تلك المرأة العربية التي سميت بالخنساء، واسمها تماضر بنت عمرو، ونسبها ينتهي إلى مضر. مرت بحالتين متشابهتين لكن تصرفها تجاه كل حالة كان مختلفًا مع سابقتها أشد الاختلاف, متنافرًا أكبر التنافر, أولاهما في الجاهلية, وثانيهما في الإسلام. وإن الذي لا يعرف السبب يستغرب من تصرف هذه المرأة.

– أما الحالة الأولى فقد كانت في الجاهلية يوم سمعت نبأ مقتل أخيها صخر, فوقع الخبر على قلبها كالصاعقة في الهشيم, فلبت النار به, وتوقدت جمرات قلبها حزنًا عليه, ونطق لسانها بمرثيات له بلغت عشرات القصائد, وكان مما قالته:

قذى بعينك أم بالعين عوار *** أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

كأن عيني لذكراه إذا خطرت *** فيض يسيل على الخدين مدرار

وإن صخرا لوالينا وسيدنا *** وإن صخرًا إذا نشتـوا لنـحـار

وإن صخرا لمقدام إذا ركبوا *** وإن صخرًا إذا جاعـوا لعقـار

وإن صخرا لتأتم الهداة به *** كــأنه عـلم في رأسـه نـار

حمال ألوية هباط أودية *** شهاد أنـديـة للجـيـش جـرار

ومما فعلته حزنًا على أخويها “صخر ومعاوية” ما روي عن عمر أنه شاهدها تطوف حول البيت وهي محلوقة الرأس, تلطم خديها, وقد علقت نعل صخر في خمارها.

– أما الحالة الثانية التي مرت بها هذه المرأة والتي هي بعيدة كل البعد عن الحالة الأولى: فيوم نادى المنادي أن هبي جيوش الإسلام للدفاع عن الدين والعقيدة ونشر الإسلام، فجمعت أولادها الأربعة وحثتهم على القتال والجهاد في سبيل الله، لكن الغريب في الأمر يوم بلغها نبأ استشهادهم, فما نطق لسانها برثائهم وهم فلذات أكبادها, ولا لطمت الخدود ولا شقت الجيوب, وإنما قالت برباطة جأش وعزيمة وثقة: “الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم, وإني أسأل الله أن يجمعني معهم في مستقر رحمته”!

ومن لا يعرف السبب الذي حول هذه المرأة من حال إلى حال يظل مستغربًا, ويبقى في حيرة من أمره فهذه المرأة تسلل إلى قلبها أمر غــير حياتها, وقلب أفكارها, ورأب صدع قلبها, إنها باختصار دخلت في الإسلام, نعم دخلت في الإسلام الذي أعطى مفاهيم جديدة لكل شيء, مفاهيم جديدة عن الموت والحياة والصبر والخلود.

فانتقلت من حال اليأس والقنوط إلى حال التفاؤل والأمل، وانتقلت من حال القلق والاضطراب إلى حال الطمأنينة والاستقرار، وانتقلت من حالة الشرود والضياع إلى حالة الوضوح في الأهداف, وتوجيه الجهود إلى مرضاة رب العالمين.

نعم هذا هو الإسلام الذي ينقل الإنسان من حال إلى حال, ويرقى به إلى مصاف الكمال, فيتخلى عن كل الرذائل, ويتحلى بكل الشمائل, ليقف ثابتًا في وجه الزمن, ويتخطى آلام المحن, وليحقق الخلافة الحقيقية التي أرادها الله للإنسان خليفة على وجه الأرض[4].

من مواقف الخنساء مع الصحابة :

لها موقف يدل على وفائها ونبلها مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فلم تزل الخنساء تبكي على أخويها صخرًا ومعاوية حتى أدركت الإسلام فأقبل بها بنو عمها إلى عمر بن الخطاب t وهي عجوز كبيرة فقالوا: يا أمير المؤمنين هذه الخنساء قد قرحت مآقيها من البكاء في الجاهلية والإسلام فلو نهيتها لرجونا أن تنتهي.

فقال لها عمر: اتقي الله وأيقني بالموت فقالت: أنا أبكي أبي وخيري مضر: صخرًا ومعاوية, وإني لموقنة بالموت, فقال عمر: أتبكين عليهم وقد صاروا جمرة في النار؟ فقالت: ذاك أشد لبكائي عليهم؛ فكأن عمر رق لها فقال: خلوا عجوزكم لا أبا لكم, فكل امرئ يبكي شجوه ونام الخلي عن بكاء الشجي[5].

من كلمات الخنساء :

كانت لها موعظة لأولادها قبيل معركة القادسية قالت فيها: “يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين, والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد, كما أنكم بنو امرأة واحدة, ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم, ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله U: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين, فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين, وبالله على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارًا على أوراقها, فتيمموا وطيسها, وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة”[6].

فلما وصل إليها نبأ استشهادهم جميعًا قالت: “الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته”.

وفاة الخنساء :

توفيت بالبادية في أول خلافة عثمان رضي الله عنه سنة 24هـ.

—————————————————-

[1] الوافي في الوفيات: جزء 1 – صفحة 1459.
[2] جواهر الأدب: الجزء الأول، ص127-128.
[3] الاستيعاب: جزء 1 – صفحة 590.
[4] موقع لها أون لاين.