العصر الفاطمي


الشعر في صدر الدولة الفاطمية

ازدهر الشعر في عهد الفاطميين وأكثر رجال الأدب من قرضه لمدح الخلفاء، لما كان ينالهم من العطايا الجزيلة والخلع والجوائز. وقد شجعت هذه الجوائز والهبت الشعراء من أهل السنة إلى محاكاة الشعراء الشيعيين، باتصل بعضهم ببلاط الخلفاء الفاطميين.

وأول من ضرب المثل لغيره من الشعراء الذين جاؤوا من بعده:

  • ابن هانئ

ويلقب أبو القاسم محمد بن هانئ. ولد في أشبيلية في بلاد الأندلس، فقضى فيها أيام صباه، واتصل بصاحب أشبيلية، ونال الحظوة لديه، ثم رحل عنها وله من العمر سبع وعشرون سنة، ثم لقي جوهر القائد ومدحه، وما لبث أن نمي خبره إلى المعز، فطلبه وبالغ في الإنعام عليه، وعندما قصد المعز الديار المصرية، لحقه ابن هانئ. علق المعز لدين الله على ابن هانئ الآمال الكبار، عساه أن يحاكي الشعراء العباسيين، ويتفوق عليهم. ولقد أصاب المعز فيما ذهب إليه، إذ أن جل قصائد ابن هانئ كانت في مدح المعز وأسرته، وذهب في تحمسه إلى الظهور مظهر المتعصب للمذهب الشيعي، استدراراً لكرم الفاطميين. ومن ذلك قوله:

لي صارم وهو شيعي لحامله                 يكاد يسبق كراتي إلى البطل

إذا المعز معز الدين سلطه                  لم يرتقب بالمنايا مدة الأجل

  • أبو عبد الله محمد بن أبي الجرع

 وهو من الشعراء الذين عاشوا في زمن العزيز الفاطمي. وقد بلغة مرة أن الوزير يشكو من ألم في يده، فنظم قصيدة يظهر فيها ألمه لذلك، فأنشد يقول:

يد الوزير هي الدنيا فإن ألمت             رأيت في كل شيء ذلك الألما

تأمل الملك وانظر فرط علته               من أجله واسأل القرطاس والقلما

وقد دفع تشجيع خلفاء الفاطميين للشعر والشعراء، حداً جعلهم يهجرون أوطانهم ويستقرون في مصر للتمتع بسخاء الفاطميين ورجال بلاطهم، ومن هؤلاء الشعراء:

  • عبد الوهاب بن نصر المالكي

 وهو من أهل بغداد، وكان فقيهاً وأديباً وشاعراً، ثم ساءت حاله بها، حتى هام على وجهه في شوارع بغداد، ولجأ في النهاية إلى القاهرة، حاضرة الخلافة الفاطمية الشيعية، واتخذها مقراً ووطناً ثانياً له.

وقد أظهر ابن نصر ما كان يخالج نفسه من حزن لمفارقة بغداد في قصيدة نظمها، يودع فيها بلده، ويشير إلى الأحوال التي أدت إلى رحيله، فيقول:

سلام على بغداد من كل منزل              وحق لها مني السلام المضاعف

فوالله ما فارقتها عن قلى لها                وإني لشطي جانبيـها لعـارف

 ولكنها ضاقت علي برحبها                 ولم تكن الأرزاق فيها تساعف

الشعر في الشطر الأخير من أيام الفاطميين

من هؤلاء الذين اجتذبهم جود الخلفاء الفاطميين وكرمهم:

  • أبو العباس أحمد بن مفرج

 أحد الشعراء الذين عاشول في عهد الخليفة الحافظأ الذي أمر الشعراء أن يختصروا قصائدهم، إذ يقول:

أمرتنا أن نصوغ المدح مختصراً                   لم لا أمرت ندا كفيك يختصر؟

والله لا بد أن تجري سوابقنا                حتى يبين لها من مدحك الأثر

  • عمارة اليمني

 وكان من أهل تهامة باليمن، بعث به أمير مكة رسولاً من قبله للخليفة الفائز، فدخل مصر في ربيع الأول 550 هـ، وتلقاه الخليفة ووزيره الصالح طلائع بن رزيك بالعطف والقبول، إثر انشاده أولى مدائحه في قاعة الذهب في قصر الخلفاء الفاطميين:

الحمد للعيش بعد العزم والهمم             حمداً يقوم بما أولت من النعم

قربن بعد مزار العز في نظري            متى رأيت إمام العصر من أمم

ورحن من كعبة البطحاء والحرم           وفداً إلى كعبة المعروف والكرم

ومنها:

خليفة ووزير مد عدلهما                      ظلاً على مفرق الإسلام والأمم

زيادة النيل نقص عند فيضهما                   فما عسى يتعاطى من الديم

العصر الجاهلي


Jahiliالشعر الجاهلي هو الشعر العربي الذى قيل قبل الإسلام بنحو من مائة وخمسين إلى مئتى عام في رأى بعض المحققين الذين أشاروا إلى أن الشعر الناضج يعود إليها وقد اشتمل على شعر عدد كبير من الشعراء على رأسهم شعراء المعلقات مثل عنترة وزهير ولبيد وامرىء القيس كما ضم دواوين عدد من الشعراء والشاعرات الذى وصلنا شعر بعضهم كاملا تقريبا ووصلتنا شذرات من شعر بعضهم ويتميز هذا الشعر بجزالة لفظه ومتانة تراكيبه واحتوائه على معلومات غنية عن البيئة الجاهلية بما فيها من حيوان وطير وجماد كما أنه عبر عن أحداث حياة العرب وتقاليدهم ومعاركهم المشهورة وأماكن معيشة قبائلهم وأسماء آبار مياههم وأسماء فرسانهم المشهورين ومحبوباتهم حتى قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( كان الشعر علم قوم لم يكن لديهم علم أصح منه ) واعتبر هذا الشعر سجلا لحياة الأمة العربية قبل ظهور الإسلام كما اعتمد عليه علماء اللغة في وضع قواعد النحو والاستشهاد على صحتها واعتمد عليه مفسرو القرآن في بيان معانى الكلمات ومدى ورودها في لغة العرب.

شرح المعلقات السبع” – ابو عبدلله الحسين بن احمد الزوزنى شرح المعلقات السبع” – ابو عبدلله الحسين بن احمد الزوزنى المعلقات شرحا وقراءة وسماعا شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها للشيخ أحمد الأمين الشنقيطي

دواوين أشهر شعراء العصر الجاهلي: انقر على الروابط أدناه لمطالعة الدواوين.

ديوان امريء القيس- ضبطه وصححه الأستاذ مصطفى عبد الشافي ديوان طرفة بن العبد ديوان طرفة بن العبد – شرح الأعلم الشنتمري ديوان طرفة بن العبد
ديوان زهير بن أبي سلمى ديوان لبيد بن ربيعة شرح الطوس ديوان لبيد بن ربيعة العامري – دار صادر بيروت ديوان عمرو بن كلثوم
ديوان عمرو بن كلثوم ديوان عنترة – تحقيق ودراسة شرح ديوان عنترة للخطيب التبريزي ديوان عنترة بن شداد
الحارث بن حلزة ديوان النابغة الذبياني شرح وتقديم عباس عبد الساتر ط. دار الكتب العلمية ديوان النابغة الذبياني – ط. دار المعارف – تحقيق محمد ابو الفضل إبراهيم ديوان النابغة الذبياني ط. دار المعارف
ديوان النابغة الذبياني ط. دار الكتاب العربي الأعشى الكبير ميمون بن قيس ديوان عبيد بن الأبرص ديوان عبيد بن الأبرص
ديوان ابي طالب بن عبد المطلب غاية المطالب في شرح ديوان ابي طالب أوس بن حجر الحادرة
الخرنق بنت بدر ديوان الشنفرى عمرو بن مالك الشنفرى السليك بن السلكة
المثقب العبدي المثقب العبدي – مخطوطة المهلهل بن ربيعة ديوان ثابت بن جابر الفهمي وهو تأبط شرا
ديوان حاتم الطائي – شرح أبي صالح يحيى بن مدرك الطائي ديوان حاتم الطائي ديوان شعر حاتم بن عبد الله الطائي وأخباره ديوان سلامة بن جندل
ديوان سلامة بن جندل صنعة محمد بن الحسن الأحول  ديوان طفيل الغنوي  ديوان عامر بن الطفيل كتاب شرح ديوان عروة بن الورد العبسي المسمى بـ فحول العرب في علم الأدب، لابن السكيت
 عروة بن الورد و السموأل  ديوان علقمة الفحل  عمرو بن براق ديوان عمرو بن قميئة
 ديوان قيس بن الخطيم  ديوان لبيد بن ربيعة العامري  ديوان لقيط بن يعمر الإيادي  ديوان المرقشين الأكبر والأصغر

مشروع حكومة الكفاءات (التكنوقراط)


‏11 يوليو، 2014‏، الساعة ‏10:06 مساءً‏

من أجل إنقاذ البلاد وإعادتها لوضعها الطبيعي بين الأمم أدعو إلى:

  1. وقف الحوار مع الأحزاب السياسية جميعها فهو مضيعة لوقت السودانيين في هذه الفترة الحرجة من عمر البلاد.
  2. إعادة الثقة لمركز الدراسات الاستراتيجية وتمكينه من مباشرة مهامه في التخطيط الاستراتيجي للبلاد.
  3. إعادة إحياء مشروع علماء بلا حدود لتمكين العلماء السودانيين في المهجر من المشاركة في بناء البلاد ونهضتها.
  4. تشكيل حكومة تكنوقراط تتولى إدارة شئون البلاد والخروج بها من التخلف الحالي واللحاق بركب بقية الأمم.

ما معتى تكنوقراط وهل هناك دول شهدت مثل هذا النوع من الحكومات:؟

التكنوقراط معناها الحرفي حكومة التقنية أو حكومة الكفاءآت وتعني إبعاد رجال السياسة وتولية الأمر في إدارة الدولة لأصحاب الكفاءات من المهندسين والمعماريين والاقتصاديين والمشتغلين بالعلوم والنخب المثقفة من أصحاب التخصصات. والدعوة إلى التكنوقراط هي الدعوة إلى حكم النخب المثقفة الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام المنوطه بهم، وهم لا ينتمون للأحزاب فانتماؤهم هو للوطن الواحد وولاؤهم هو لتخصصاتهم العلمية الفنية وبهذا فإن حكومة التكنوقراط هي الحكومة المتخصصة في الاقتصاد والصناعة والتجارة والزراعة وهي حكومة غير سياسية وغير حزبية ولا تهتم كثيرا بالفكر الحزبي ولا الحوار السياسي.

تجربة الصين:

تولى التكنوقراط الأمور في الصين في أواخر السبعينات من القرن العشرين واعتمدت الصين عليهم تماماً في حل مشاكل الصين الشعبية والتطور بها وتشغيل الصينيين، فكان التكنوقراط خير نخبة يعتمد عليها في حل المشاكل في الصناعة والتطوير العملي والانتقال من مجتمع زراعي بحت إلى مجتمع صناعي. وبعد عام 1985 أصبح المجلس المركزي يغلب فيه التكنوقراطيون عن غيرهم من النواب. وأصبحت المجموعة الحاكمة معظمها منهم وساروا على هذا السبيل حتى يومنا هذا. فالمجموعة الحاكمة في الصين هم حاليا من أكثر السياسيين على مستوى العالم النابغين في العلوم الهندسية والاقتصادية والإدارة، وتعليمهم كان بصفة رئيسية في العالم الغربي، ولا يزالون يرسلون البعثات إلى أحسن كليات الاقتصاد والعلوم والهندسة في بريطانيا والولايات المتحدة لاكتساب المعرفة وإدخالها إلى الصين الشعبية ولا غرو فقد أصبحت الصين اليوم إحدى القوة العظمى التي اكتسحت العالم باقتصادها القوي ومنتجاتها في جميع المجالات.

وكالة أنباء الإمارات: إطلاق رواية أطياف الكون الآخر من دار الياسمين


WAM

حفل إطلاق رواية أطياف الكون الآخر


[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][metaslider id=4877]

أبوظبي في 15 يوليو / وام / نظمت دار الياسمين للنشر والتوزيع اليوم بمقر المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية في أبوظبي حفل إطلاق رواية ” أطياف الكون الآخر ” للروائي السوداني الدكتور عمر فضل الله بحضور الدكتورة مريم الشناصي مؤسسة ومديرة الدار والشاعر الإماراتي كريم معتوق وعدد من المهتمين.

وأوضحت الدكتورة مريم الشناصي في تصريح لـ “وكالة أنباء الامارات” أن معظم كتاب دار الياسمين للنشر والتوزيع من حملة الدكتوراة والمثقفين والحاصلين على جوائز عالمية .. مشيرة إلى أن الدار تختص بجميع الأنشطة سواء الشعر أو السياسة والعلوم والتغذية وغيرها ما عدا أدب الأطفال. ولفتت الشناصي إلى أن دار الياسمين للنشر والتوزيع تهدف في المقام الأول إلى تقديم الكاتب ومنتجه إلى الجمهور ودعمه وهي تحتضن جميع الكتاب ومن جميع الجنسيات. وأشارت إلى أن رواية ” أطياف الكون الآخر ” التي تضم 300 صفحة من الحجم الوسط تعد إضافة جديدة الى اصدارات دار الياسمين للنشر والتوزيع وهي رواية تمزج بين أدب الخيال ” الفانتازيا ” وأدب الواقع الذي يأخذ القاريء في رحلة جميلة بين عالمين هما عالم الأساطير التي طالما سمع بها على مدار التاريخ وعالم الواقع المعاش الذي ينقل القارىء الى أحلام الكون القديم وواقع العصر الحديث من خلال السرد الممتع والخيال الخصب للروائي. ونوهت الشناصي إلى أن الروائي السوداني عمر فضل الله نجح من خلال روايته ” أطياف الكون الآخر” في مزج الخيال بالحقائق العلمية بطريقة تضفي الواقعية على الرواية وانتهج نهجا جديدا في كتابة الرواية العربية حيث جمع بين الحقيقة والخيال في قالب مشوق ولغة شاعرة وأسلوب بديع. من جانبه أشار الروائي عمر فضل الله إلى أن رواية ” أطياف الكون الآخر” تصطحب القارىء في رحلة زمانية طويلة تمتد منذ بدء الحياة على كوكب الأرض من خلال قصة أملاها أحد الأطياف يحكي فيها قصة حياته ويتنقل بنا ما بين العراق والشام ومصر والسودان وبلاد الخليج العربي في ذلك الزمان القديم كما يقص سيرته وعلاقته بالبشر متناولا الجوانب النفسية والعاطفية التي يتميز بها الإنسان عن الأطياف. ولفت إلى أن الرواية تعقد المقارنات بأسلوب جميل بين نمط الحياة في العصور القديمة مقارنا بمخترعات العصر الحديث والتقدم الحضاري والتقني حيث يتخذ دبي رمزا للحضارة الحديثة ويقارن بينها وبين وادي عبقر. جدير بالذكر أن الروائي السوداني الدكتور عمر فضل الله له اسهامات عديدة ومتنوعة في مجالات الأدب والفكر وتعد روايته ” أطياف الكون الآخر” الثانية بعد ” ترجمان الملك”.

[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]

من أطياف الكون الآخر: في القمقم


ququm0وكنت وأنا في ذلك القمقم الزجاجي أرى ما حولي ولا أستطيع الحركة. رأيت قماقم كثيرة من حولي وأطيافاً محبوسين. ورأيت الشعب المرجانية والأسماك الملونة تسبح في حرية وهي تحاول الاقتراب من تلك القماقم ولكنها لا تقدر أن تلمسها فقد كانت محروسة بتعاويذ أولئك الجنود. وكنت أدرك أنه لا فكاك من هذا القمقم إلا بإحدى طرق ثلاث: أن يعفو عني النبي «سليمان» فيأمرهم بإخراجي، ولكن ذلك أمر مستبعد فقد فعلت أشياء تشيب لها الولدان وكنت أستحق القتل عن جدارة لقاء ما فعلت، أو أن تنقضي الفترة التي قدر فيها عقابي ولم أكن أعلم كم هي تلك الفترة، فقد تكون سنة واحدة أو عشرة آلاف، أو أن يموت النبي «سليمان» فيبطل الختم الذي تم وضعه على فوهة ذلك القمقم. وبقيت أنظر وأنتظر وأتأمل أن يحدث أحد تلك الأمور. وانقضى اليوم الأول كئيباً وكأنه ألف عام، وكأن تلك الشمس قد تسمرت في أفق السماء تأبى أن تتحرك نحو المغيب، وكأنها وقفت لتراقبني وتراني في قاع البحر فتشمت بي وتهزأ مني. وبعد أن شارفت نفسي على الهلاك رضيت تلك الشمس أن تتوارى وراء الأفق بعد أن شفت غليلها مني فغاب ضوؤها وحل الليل، وغاب معها أملي في أن يعفو عني النبي «سليمان» في تلك الليلة. وقبل أن أدرك مجيء الظلام أشرقت الشمس مرة أخرى في اليوم التالي وعادت بإطلالتها الساخرة وبقيت في كبد السماء، ثم غابت ثم أشرقت ثم غابت. وتكرر المشهد حتى أصبح رتيباً مثل انهيار المضارب من أيدي الموقعين فوق الطبول النحاسية. ما إن يرتفع مضرب حتى يقع الآخر ويظل النحاس يرزم بالأصوات المتكررة الرتيبة التي لا تنقطع ولا تتوقف ليل نهار. واستسلمت لهذه الحال وتوقفت عن المقاومة في انتظار ما تأتي به الأيام. ومع مرور الزمن غاب ذلك الترقب والأمل في نفسي، وخبا ذلك الغضب في قلبي، وانحسرت تيارات العداء، وحل محلها لوم وتأنيب ضمير ومراجعة نفس وتفكير طويل فيما فعلته ثم تأمل ونظر فيما حولي. البحر يعينك على هذا فهو هناك مهما مرت الأزمان وتعاقبت الدهور. الماء من حولك ومن فوقك ومن أسفل منك، والأسماك تذهب وتجيء، وقد يذهب البعض منها ثم لا يجيء أبداً بل يجيء غيرها. القمقم الذي سجنت بداخله شهد أحداثاً كثيرة حوله. فقد سكن تحته الأخطبوط وحامت حوله وفوقه الأسماك والقروش، واتخذته كثير من مخلوقات البحر مأوى لها تربض تحته، وحملته تيارات الماء في أحيان أخرى فلعبت به كثيراً وانتقل معها جيئة وذهاباً. وكانت الرمال تغمره وتغطيه فلا أرى شيئاً تحت ذلك الركام ثم لا تلبث المياه أن تنحت تلك الرمال فيخرج القمقم وأتمكن من الرؤية مجدداً.ququm1 وشهدت حطام السفن الغارقة وجيف الموتى الذين ألقى بهم قتلتهم في المياه، وتسابق الأسماك لتفتك بتلك الأجساد الميتة قبل أن تتركها عظاماً ورأيت جيف الحيوانات الغارقة واجتماع جيوش الأسماك حولها تنهش من تلك الولائم السهلة. ثم بمضي الزمان وتتالي الأيام وتوالي العقود والعهود ساد المكان سكون أبدي وساد قلبي سلام داخلي واستسلام كامل ولامبالاة بما يحدث من حولي، وشهدت أجيالاً متعاقبة من الأسماك وحيوانات البحر، تولد وتموت وتجيء أجيال بعدها ثم ما تلبث تلك الأجيال أن تنقرض وتستمر دورات الحياة.. لم أتمكن من حساب الأيام لأن وسيلة الحساب عندي كانت طلوع الشمس وغروبها، وحين غاص ذلك القمقم عميقاً وطمرته نباتات البحر ورمالها غاب ضوء الشمس وما عدت أميز مجيء الليل ولا طلوع النهار، وتساوت عندي الساعات والأيام والشهور والسنين حين تساوى الليل والنهار. وكنت أقدر الزمان بساعتي الداخلية بين جوانحي تقديراً.. الحاسة الوحيدة التي توهمت أنها بقيت عندي هي حاسة السمع، رغم أنني ماكنت أقدر أن أسمع شيئاً خارج جدران القمقم. ولكن حين تتعطل جميع حواسك تصبح أنت والأموات سواء. كنت أتوهم أنني أسمع همهمات الأمواج وهي تلثم جدران القمقم الخارجية، وحركة الأسماك التي تلامسه، ودبيب الكائنات الدقيقة على الرمل وحركة حبيبات الرمل تحت تلك الأقدام الصغيرة في القاع هي سلوتي الوحيدة وعزائي لأتشبث بالحياة. كنت أعد حبات الرمل فأحسب كم حبة رمل تحركت اليوم أو أتوهم ذلك، وكم من الكائنات الدقيقة تسلق جدران ذلك القمقم من الخارج. وبقيت الأحلام هي متعتي الوحيدة في ظلمات البحر وتحت الرمل. وصنعت لنفسي عوالم كثيرة من الوهم الجامح والخيالات العجيبة والأحلام الغريبة، وكنت أنتقل لأعيش فيها كيفما يحلو لي، وصنعت لنفسي أصدقاء من الوهم والخيال فكنت ألعب معهم أحياناً وأتشاجر معهم كثيراً وأتنقل معهم بين الأزمنة والأماكن. أصنع القصور الوهمية ثم أغضب لأشن عليها الحروب وأهدمها. وأحياناً أتمثل نفسي أميراً ساحراً وأحياناً ملكاً جباراً، أو أتحول لأصير فتاة جميلة أو ساحرة عجوزاً مشئومة، أو أتخيل نفسي قندساً يسبح في الماء أو عصفوراً يطير حراً في الهواء ويحلق في أفق الفضاء.

صدور رواية أطياف الكون الآخر عن دار الياسمين


Atyafcoverصدرت عن دار الياسمين للنشر والتوزيع بالشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة رواية أطياف الكون الآخر للروائي د. عمر فضل الله وهي الرواية الثانية للمؤلف بعد رواية ترجمان الملك.

الروائي عمر فضل الله ينهج نهجاً جديداً في كتابة الرواية العربية يجمع بين الحقيقة والخيال في قالب مشوق ولغة شاعرة وأسلوب بديع. وتعتبر هذه الرواية إضافة جديدة تمزج بين أدب الخيال (الفانتازيا)  وأدب الواقع الذي يأخذ القاريء في رحلة جميلة بين عالمين هما عالم الأساطير التي طالما سمع بها على مدار التاريخ وعالم الواقع المعاش حيث ينقلك طيف التجلي بين أحلام الكون القديم وواقع العصر الحديث ليدير ذهنك على عجلة الزمان منذ الحقبة الأَرْكِية، وحقب البدء، والحياة القديمة، إلى عصر المجموعات الاجتماعية والشبكة الدولية وزمن الفوضى والهوان. طيف التجلي يهمس لك بحكايته عبر القرون والتي أملاها في الألفية الثالثة من عصـر بني الصلصال ضمن الحقبة الخامسة من حقب الدهر القديم لكوكب الأرض وكتبها عمر فضل الله في زمانكم هذا!!! الرواية عالجت كثيراً من القضايا والعلاقات النفسية والاجتماعية من خلال السرد الممتع والخيال الخصب للروائي.
كاتب الرواية يصطحبنا في رحلة زمانية طويلة تمتد منذ بدء الحياة على كوكب الأرض خلال قصة أملاها أحد الأطياف يحكي فيها قصة حياته ويتنقل بنا ما بين العراق والشام ومصر والسودان وبلاد الخليج العربي في ذلك الزمان القديم كما يقص سيرته وعلاقته بالبشر متناولاً الجوانب النفسية والعاطفية التي يتميز بها الإنسان عن الأطياف كما يعقد المقارنات بأسلوب جميل بين نمط الحياة في العصور القديمة مقارناً بمخترعات العصر الحديث والتقدم الحضاري والتقني حيث يتخذ مدينة “دبى” رمزاً للحضارة الحديثة ويقارن بينها وبين وادي عبقر.
الرواية محكمة البناء جيدة الصياغة والكاتب متمكن من أدواته الروائية حيث نجح في مزج الخيال بالحقائق العلمية بطريقة تضفي الواقعية على الرواية.
يقع الكتاب في 300  صفحة بالحجم المتوسط
القياس: 19X 15 سم
الرقم الدولي: ISBN978-9948-22-259-0
الناشر: دار الياسمين للنشر والتوزيع – الشارقة