قصيدة المولد – محمد المهدي المجذوب


صل يا رب على المدثر
وتجاوز عن ذنوبي وأعني يا إلهي بمتاب أكبر

فزماني ولع بالمنكر

***

درج الناس على غير الهدى

وتعادوا شهوات وتمادوا

لا يبالون وقد عاشوا الردى

جنحوا للسلم أم ضاعوا سدى

***

أيكون الخير في الشر انطوى

والقوى خرجت من ذرة

هي حبلى بالعدم؟!

أتراها تقتل الحرب وتنجو بالسلم

ويكون الضعف كالقوة حقا وذماما

سوف ترعاه الامم

وتعود الأرض حبا وابتساماً

***

رب سبحانك مختاراً قديراً

أنت هيأت القدر ثم أرسلت نذيراً للبشر

آية منك ونورا

***

هو عين الله لولا ضوؤه

لم نر العالم في شتى الصور

جعل الموت رجاء وبقاء

وغراساً منه لا يفنى الثمر

***

صل يا رب على خير البشر

الذي أسرج في ليل حراء

قمراً أزهر من بدر السماء

يقرأ الناس على أضوائه

حكمة الخلق وأسرار البقاء

من إله قد هدى بالقلم

علم الإنسان ما لم يعلم

***

صل يا رب على المدثر

وتجاوز عن ذنوبي واغفر

وأعني يا إلهي بمتاب أكبر

***

ليلة المولد يا سر الليالي والجمال

وربيعاً فتن الأنفس بالسحر الحلال

موطني المسلم في ظلك مشبوب الخيال

طاف بالصاري الذي أثمر عنقود سنى

كالثريا

ونضا عن فتنة الحسن الحجابا

ومضى يخرجه زيّاً فزيّا

***

وزها (ميدان عبد المنعم)

ذلك المحسن حياه الغمام

بجموع تلتقي في موسم

والخيام

قد تبرجن وأعلن الهيام

***

وهنا حلقة شيخ يرجحن

يضرب النوبة ضربا فتئن وترن

ثم ترفضّ هديراً أو تجن

وحواليها طبول صارخات في الغبار

حولها الحلقة ماجت في مدار

نقزت ملء الليالي

تحت رايات طوال

كسفين ذي سوار

في عباب كالجبال

***

وتدانت أنفس القوم عناقاً واصطفاقاً

وتساقوا نشوة طابت مذاقاً

ومكان الأرجل الولهى طيور

في الجلابيب تثور وتدور

تتهاوى في شراك

ثم تستنفر جرحي وتلوب

في الشباك

مثلما شب لهيب

***

وعلا فوق صدى الطبل الكرير

كل جسم جدول فيه خرير

ومشى في حلقة الذكر فتور

لحظة يذهل فيها الجسم والروح تنير

وعيون الشيخ أُغمضن على كون به حلم كبير

***

والمقدم

يتغنى يرفع الصوت عليا

وتقدم

يقرع الطبل الحميا

ورم الذكر وزمزم

واستقامت حلقته وانحنت حين انحنى

وهوت والطبل نار تتضرم

وتصدى ولد الشيخ وترجم

حيث للقطب حضور

وتداعَى وتهدم

***

وينادي منشد شيخاً هو التمساح

يحمي عرشه المضفور من موج الدميرة

ندبوه للملمات الخطيرة

شاعر أوحى له شيخ الطريقة

زاهد قد جعل الزهد غِنى

فله من رقع الجبة ألواناً حديقة

والعصا في غربة الدنيا رفيقة

وله من سبحة اللالوب عقد

ومن الحيران جند

وله طاقية ذات قرون

نهضت فوق جبين

واسع رققه ضوء اليقين

***

وفتى في حلبة الطار تثنى وتأنَّى

وبيمناه عصاه تتحنَّى

لعبا حركه المداح غنَّى..

رجع الشوق وحنَّا

وحواليه المحبون يشيلون صلاة وسلاما

ويذوبون هياماً

ويهزون العصيا

ويصيحون به أبشر لقد نلت المراما

***

صل يا رب على المدثر

وأعني وانصر

بشفيع الناس يوم المحشر

الذي يسقي صفاء الكوثر

***

وهنا في الجانب الآخر أضواء رقاق

نشرت قوس قزح

من رجاء وفرح

من ربيع في دجى الليل يراق

ونساق

أنفس شتى وبطء واستباق

***

وفتاة لونها الأسمر من ظل الحجاب

تتهادى في شباب وارتياب

قد تحييك وتدعوك بأطراف الثياب

وهي قيد وانطلاق

واضطراب واتساق

إن نأت عنا وأخفتها الديار

فعروس المولد الحلوة جلاها التجار

لبست ألوانها شتى أميره

ما أحيلاها صغيره

وقفت في كرنفال

فوق عرش دونه الحلوى كنوز ولآل

من أساطير الخيال

***

وهي إن تصمت ففي أعينها الوسنى انتظار

حولها الأطفال داروا

بعيون تلمع الألوان فيها وتذيع

وبها من بهجة رفت دموع

***

لهفة كم عصف البؤس بأطفال صغار

وردوا المولد بالشوق وعادوا بالغبار

ويح أم حسبوها

لو أرادوا النجم جاءت بالدراري

ويحها تحمل سهد الليل في صحو النهار

***

رب أرسلت يتيماً

قام بالحق رحيماً

قد ذكرناه فهل نذكر من أمسى عديماً

وهنا في الجانب الآخر سوق

هو سوق (الزلعة)

وبه طبل وبوق

من صراخ الرغبة

حفلت دولته في (حَلَّة)

سلبت كل العيون

والظنون

كيف لا يا لذة الليل ويا أم الفتون

ربها قلّب عينيه خطيباً في الجماهير الغفيرة

مرسلاً من ناره ريح شواء

تتهادى في الفضاء

بنداء لم يجد فينا عصيا

ودعانا .. ثم حيّا .. وتهيّا

***

وحواليه الكوانين الوقوره

ولها من داخن الفحم ذريره

وحريره، وضفيرة

ترشق (الأسياخ) فيها

نظمت باللحم نظماً

وارتوت دهناً وشحماً

***

ودخلنا مطبخاً زاط ولا قصر الإماره

ربه البادن عراف أتته كل حاره

وتعشينا وأحسسنا أمانا

وشربنا وارتوينا

ومشينا، وشعرنا بنعاس في خطانا

وسلام هو لو دام لأحمدنا الزمانا

ومضى الليل وناداني سريري والمنام

فتركت المولد الساهر خلفي والزحام

من نفوس رجت الري ولم يهمل غمام

فهي ظمأى في القتام

***

وبسمعي الطبل دوّى من بعيد

كوليد.. في دجى الليل وحيد

وبقايا من نشيد

عبرت سمعي طيرا

في ظلام بشر الآفاق بالصبح الجديد والوعود

***

ربِّ في موطني المسلم قد عدنا إليكا

ما اعتمدنا ربنا إلا عليكا

وذكرنا الهادي المختار ذكرى

ملأت أرواحنا طُهراً وصبرا

***

صل ياربّ عليه

وتجاوز عن ذنوبي واغفر

وأعني بمتاب أكبر

 

محمد المهدي المجذوب – نماذج لأشعاره


رقصة الحمامة

فَرْحةٌ زفّها الغناءُ فزافتْ، نغماً ذا ضفائرٍ يتثنّى

عريتْ تحت ثوبِها نشرتْ منه شراعاً طوى فراراً وسجنا

أمسكتْ منه طائراً خافقَ الريشِ رهيناً براحتيها مُرِنّا

كم روتْ فيه كيف تشتاق في الليل وشادي عبيرها كيف حنّا

فالثمي كلَّ خفقةٍ لكِ في روحي ونُثّي من شَهدها ما استكنّا

لوعةٌ لا تزال أندى من الدمع وأحلى من الصباح وأغنى

واستحرّ الغرامُ دارت بها الأرضُ تلاقتْ بها المنى واقتتلنا

الزمامُ الصبيحُ طَوقُ نجاتي كم دعاني بَريقُه ثم ضنّا

حُبُّها خالد وقصّتُها الأولى جمالٌ على جمالٍ تجنّى

ويحَ ثوبٍ تلمّه وتُداريه ونهدٍ رمى القناعَ وعنّا

قمرٌ يشرئبُّ خلف الغمامات، رِدفٌ على النسائم طنّا

رمقتْني رمقتُها تبذل الحسنَ عطاءً بلا ابتذالٍ، ومَنَّا

وفَراشي يُلامسُ البُرعُمَ القادح يَنْدى به الجمالُ المغنَّى

جاءكِ الموسمُ الخصيبُ وكم أعددتِ سحراً لشاهديهِ مِفَنّا

وتهادى الحَمامُ في دارةِ العُرسِ ورجعُ الغناءِ بَاحَ ورنّا

ونفى عنّيَ القيودَ بما يُرقِصُ دُفّاً على اصطفاقٍ ووَنّا

وابتراقُ النضارِ في الشَّعَرِ المضفورِ برقُ الخريفِ شال وضَنَّا

مَزَجَ البِشْرَ بالحياءِ فما استرفد يوماً بسِحرهِ أو تدنَّى

قطرةٌ شمسُها تَشمّرُ للإحسان صانتْ وِدادنا حين صُنَّا

طهّرتْنا السياطُ والدمُ قُرْبَانٌ ولم نبْغِ أجرَهُ حين دِنّا

أنا في حُبّها الغنيُّ عن الأيام إنْساً إذا غدرنَ وجِنَّا

فاروِ يا ليلُ عن خرائدنا الطُّهْرَ وخُذْ عفّةَ الكواكبِ عنّا

إن شربنا فما غَفلْنا مَعَ السُّكْرِ، خَشَعْنا في ناره وابتهلنا

حسبُك الرقصُ كالعبير الذي أحيا وحيّا مُشاهديه وهَنّا

وتَولّتْ «تاجوجُ» كِبراً مع الأسرارِ عصماءَ والمحَلّقُ جُنّا

****

قيل استقلّ بنو السودانِ وابتدروا  يُشيّدون مع البانين بنيانا

وما وجدتُ لهم في النيل من وطنٍ إلا التفرّقَ والعدوان أوطانا

مُلوّحين بأعلامٍ مُزيّفةٍ  تذوب كالشفق الغربيِّ ألوانا

إن قلتُ يا قومُ خلّوا القيدَ وانطلقوا قالوا: أتملك للأصوات أثمانا؟

وليس رأيُكَ ذا مالٍ وما ضمنتْ لكَ الأجانبُ أموالاً وأعوانا

****

القومُ تحت ظلال النيلِ في سَمَرٍ  حلوٍ تبسّمَ في الأضواء نشوانا

الخمرُ تسهر والأكوابُ غافيةٌ  حيناً وتصحو على الشادين أحيانا

وفي الخميلة تحت الليلِ نائمةً سيّارةٌ لمعتْ كالنجم نعسانا

أنثى تُقصّر فستاناً يغالبه حسنٌ رويٌّ يردّ الصبَّ ظمآنا

تختال تِيهاً وتمشي غيرَ حافلةٍ ببائسٍ يتملّى الحسنَ عُريانا

ما أكذبَ الفجرَ لما جاء مبتسماً مثلَ البغيِّ تُريكَ الوصَل هِجرانا

هل كنتُ أحلم بالأوطان آمنةً وبالعدالة في النيلَيْن قرآنا

حسبتُ أن جلاءَ الجندِ يعقبهُ صبحٌ ألاقي به السودانَ سُودانا

ولا أزال وبي قيدٌ أُنازعهُ ليلاً وغاباً لدى روحي وثُعبانا

هاتوا سوى الصبرِ سلواناً فما وجدتْ نفسي الحزينةُ عند الصبرِ سلوانا

يا قاتلَ اللهُ أياماً صحبتُ لها صبراً جريئاً على الجُلّى وإيمانا

لا يعرف العدلَ إلا الفكرُ في يدهِ سيفٌ يصول على الطغيان طغيانا

وفي المساجد كم أبصرتُ من وثنٍ يُفرّق الدينَ دينَ اللهِ أديانا

يُصيّر الزهدَ أطماعاً، ومن عجبٍ أن يصبحَ الزهدُ بالأطماع سكرانا

أغوى ذوي العلمِ، باسوا رجلَه وسعَوْا يُقرّبون له السودانَ قُربانا

كان المطيّةَ للكفّار يحملهم طوعاً تُقلّد صلباناً وأرسانا

إن المقابرَ في السودان مُثمرةٌ نخلاً ونخلاً وأقطاناً وأقطانا

إنْ قلتُ أسكتُ قالوا ضاع منطقُهُ وباع بالعيش، لا يُغنيه، أوطانا

وإن نطقتُ فلا ربٌّ يحاسبني ربٌّ من الناس أعيا اللهَ كفرانا

بالأمس قال أنا الساعي لأنقذَكمْ وعاد يُلبسنا الأقيادَ ألوانا

كم غيّرَ الحكمُ قِدّيساً وصيّرهُ من سكرة الحُكمِ بعد الصحوِ شيطانا

فإنْ يكن عملُ الأحزابِ بهتانا  فلم يكن دمُنا االمسفوكُ بهتانا

وكيف هان عليهم أنهم نَفَرٌ لا يحفلون بهذا الشعب إن هانا؟

(لو كنتُ من مازنٍ لم تستبح إبلي بنو اللقيطةِ من ذُهْل بنِ شيبانا)(1)

إني لأعلم أن الصدقَ مهلكةٌ فلنَلقَ يا نفسُ هولَ الصدقِ شجعانا

أَوْرقْ بعودكَ ساقينا وغنِّ لنا  (بانَ الخليطُ ولوطُووِعْتُ ما بانا)(2)

يا شعبُ! شعبيَ من ذلّ ومسكنةٍ  وقد تحطّم أرواحاً وأبدانا

لقد سعينا وما نُجزَى على عملٍ إلا كفافاً نُقاسيه وإهوانا

لبّثْ قليلاً فعند الليلِ خابيةٌ وسوف نشرب حتى الموتِ أضغانا

إن القيامةَ أشراطٌ وقد ظهرتْ وأرهفَ الصُّورُ في السودان آذانا

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب


 

NafhAlteebنفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب للشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني

معجم مقاييس اللغة لابن فارس


 

Mo3jamIbnFarisالجزء الأول 

الجزء الثاني 

الجزء الثالث 

الجزء الرابع 

الجزء الخامس 

الجزء السادس 

مقاييس اللغة – ابن فارس
هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي ت395 هـ/1004 م) لُغَوِيّ أي إمام لغة وأدب والحقيقة لم تعين كتب الترجم تأريخاً لولادة أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب االرازي إلا ما كان من تاريخ الوفاة فإنه أصح من تاريخ الوفاة بلا ريب وقد اختلف في وطنه ونسبه أيضاً وأما موطنه فندع القفطي يقول فيه :(واختلفوا في وطنه فقيل : كان من قزوين ولايصح ذلك وإنما قالوه لأانه كان يتكلن بكلام القزاونه، وقيل : كان من رستاق الزهراء من القرية المدعوه(كرسف جياناباذ) والذي عليه أكثر العلماءأن أصله من قزوين، وأقام مدة في همذان، ثم انتقل إلى الري فتوفي فيها وإليها نسبته.

طلبه للعلم:
روى ياقوت الحموي عن يحي بن منده الأصبهاني قال : “سمعت عمي عبد الرحمن بن محمد العبدي يقول : سمعت أبا الحسين أحمد بن زكريا بن فارس النحوي يقول : دخلت بغداد طالباً للحديث فحضرت مجلس بعض أصحاب الحديث وليس معي قارورة، فرأيت شاباً عليه سمة من جمال فاستأذنته في كتب الحديث من قارورته فقال : من انبسط إلى الإخوان بالاستئذان فقد استحق الحرمان.
وروى القفطي أنه رحل إلى قزوين إلى أبي الحسين إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سلمة بن فخر فأقام هناك مدة في طلب العلم ورحل إلى زنجان إلى أبي بكر أحمد بن الحسن بن الخطيب (راوية ثعلب النحوي) ورحل إلى ميانج، قرأ عليه بديع الزمان الهمذاني والصاحب بن عباد وغيرهما من أعيان البيان.

تصنيفه ومؤلفاته:
لابن فارس مؤلفات كثيرة وهو من العلماء الأفذاذ الذين ألفوا في عدة فنون في اللغة والأدب والبلاغة والأصول والتفسير من هذه التصانيف :
1.معجم مقاييس اللغة وهو من أشهر كتبه
2.الإتباع والمزاوجه
3.اختلاف النحويين
4.أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
5.الإفراد
6.الأمالي
7.أمثلة الأسجاع
8.الانتصار لثعلب
9.التاج ذكره ابن خير الأندلسي
10.تفسير أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
11.تمام فصيح الكلام
12.الثلاثه ذكره بروكلمان
13.جامع التأويل ـ كتاب في التفسير
14.الحجر
15.حلية الفقهاء
16.الحماسة المحدثه
17.خلق الإنسان (في أعضاء الإنسان وصفاته)
18.دارات العرب
19.ذخائر الكلمات
20.ذم الخطأ في الشعر
21.ذم الغيبه
22.رائع الدرر ورائق الزهر في أخبار خير البشر
23.سيرة النبي صلى الله عليه وسلم(وصفه ياقوت بأنه كتاب صغير الحجم)
24.رسالة الزهري إلى عبد الملك بن مروان
25.الشِيات والحلى ـ ليس كما يعتقد أنه الثياب والحلى
26.الصاحبي (كتاب اشتهر به كتاب فقه اللغه)
27.كفاية المتعلمين في اختلاف النحويين
28.قصص النهار وسمر الليل
29.اليشكريات (منها جزء بالمكتبة الظاهريه)
30.مقالة كلا وماجاء منها في كتاب الله
31.مختصر في المؤنث والمذكر
32.مقدمة في النحو (ذكره ابن الأنباري)
33.المجمل وهو من أشهر كتبه
34.اللامات (منه جزء بالمكتبة الظاهريه)
35.غريب إعراب القرآن
36.العم والخال (ذكره ياقوت الحموي)
37.فتيا فقيه العرب
38.الفرق (بسكون الراء)
39.الفريدة والخريده
40.الليل والنهار
41.مأخذ العلم (ذكره ابن حجر في المجمع)
42.متخير الألفاظ (بتشديد الياء وفتحها)
43.مسائل في اللغه
44.مقدمة في الفرائض
45.النيروز (نسخته في مكتبة تيمور باشا منتسخة من المكتبة الظاهريه)
46.نعت الشعرأونقدالشعر

شرح اللمع للأصفهاني


shar7alloma3شرح اللمع للأصفهاني

اللمع في العربية – ابن جني

أبو الفتح عثمان بن جني المشهور بـابن جني عالم نحوي كبير ولد بالموصل عام 322 هـ، ونشأ وتعلم النحو فيها على يد أحمد بن محمد الموصلي الأخفش1 ويذكر ابن خلكان أن ابن جني قرأ الأدب في صباه على يد أبي علي الفارسي حيث توثقت الصلات بينهما، حتى نبغ ابن جني بسبب صحبته، حتى أن أستاذه أبا علي، كان يسأله في بعض المسائل، ويرجع إلى رأيه فيها. على الرغم أن ابن جني كان يتبع المذهب البصري في اللغة إلا أنه كان كثير النقل عن أناس ليسوا بصريين في النحو واللغة وقد يرى في النحو ما هو بغدادي أو كوفي، فيثبته. التقى ابن جني بالمتنبي بحلب عند سيف الدولة الحمداني كما التقاه في شيراز، عند عضد الدولة وكان المتنبي يحترمه ويقول فيه: «هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس، وكان إذا سئل عن شيء من دقائق النحو والتصريف في شعره يقول: سلوا صاحبنا أبا الفتح». ويعد ابن جني أول من قام بشرح أشعار ديوان المتنبي وقد شرحه شرحين الشرح الكبير والشرح الصغير، ولم يصل إلينا في العصر الحديث سوى الشرح الصغير.
كان ابن جني يثني دوما على المتنبي ويعبر عنه بشاعرنا فيقول: «وحدثني المتنبي شاعرنا، وماعرفته إلا صادقا». وكان كثير الاستشهاد بشعره. بلغ ابن جني في علوم اللغة العربية من الجلالة ما لم يبلغه الا القليل ويبدو ذلك واضحا في كتبه وأبحاثه التي يظهر عليها الاستقصاء والتعمق في التحليل، واستنباط المبادئ والأصول من الجزئيات. اشتهر ببلاغته وحسن تصريف الكلام والإبانة عن المعاني بوجوه الأداء ووضع أصولا في الاشتقاق ومناسبة الألفاظ للمعاني.
له ما يفوق الخمسين كتابا، أشهرها كتاب الخصائص الذي يتحدث فيه عن بنية اللغة وفقهها. يرد بعض الباحثين اهتمام ابن جني بالصرف لأبعد الحدود إلى حادثة وقعت له وهو صغير عندما عجز أمام أبي علي الفارسي في أول لقاء بينهما في مسألة قلب الواو ألفا. عاش ابن جني في عصر ضعف الدولة العباسية ومع ذلك فقد وصل ابن جني إلى مرتبة علمية لم يصل إليها إلا القليل.

شيوخ ابن جني وتلاميذه
ذكر ياقوت في معجمه أن ابن جني صحب أبا علي الفارسي أربعين سنة، وكان السبب في صحبته له أن أبا علي اجتاز بالموصل فمر بالجامع وابن جني في حلقةٍ يُقرئ النحو وهو شاب (قيل إن عمره كان سبع عشرة سنة)، فسأله أبو علي الفارسي عن مسألةٍ في التصريف فقصر فيها ابن جني، فقال له أبو علي: زببت وأنت حِصرِم، فسأل عنه فقيل له: هذا أبو عليٍ الفارسي، فلزمه من يومئذٍ وسافر معه وسكن بغداد، واعتنى بالتصريف، قال ياقوت: “فما أحد أعلم منه به ولا أقوم بأصوله وفروعه، ولا أحسن أحد إحسانه في تصنيفه”. ولما مات أبو علي الفارسي تصدر أبو الفتح ابن جني في مجلسه ببغداد -وكان قد صنف في حياته- وأقرأ بها الأدب، وقد أخذ عنه الثمانيني، وعبد السلام البصري، وأبو الحسن السمسمي، وقام أيضًا بالتدريس لأبناء أخي الحاكم البويهي.
ويبدو أنه كانت لابن جني رحلات إلى بلاد كثيرة في طلب العلم ومشافهة العلماء والشيوخ، والدليل على ذلك تلك الإجازة التي ذكرها ياقوت في ترجمته في معجمه، والتي جاء فيها: “… فليرو -أدام الله عزه- ذلك عني أجمع إذا أصبح عنده وأنس بتثقيفه وتسديده، وما صح عنده -أيده الله- من جميع رواياتي مما سمعته من شيوخي -رحمهم الله- وقرأته عليهم بالعراق والموصل والشام، وغير هذه البلاد التي أتيتها وأقمت بها مباركًا له فيه منفوعًا به بإذن الله…”.

ابن جني.. الأديب الشاعر
لم يكن ابن جني إمامًا في النحو والصرف فقط، ولم يكن من العلماء الذين يقتصرون على مجالس العلم والتعليم، أو حتى التأليف، إنما كان ابن جني كمن يريد أن يملك نواصي اللغة، فهو إلى جانب ما سبق يعد من أئمة الأدب، جمع إتقان العلم إلى ظرف أهل الكتابة والشعر، وهو الأمر الذي جعل الثعالبي ينعته في يتيمة الدهر بقوله: “إليه انتهت الرياسة في الأدب”، وقال الباخرزي في دمية القصر موضحًا: “ليس لأحدٍ من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له؛ فقد وقع عليها من ثمرات الأعراب، ولا سيّما في علم الإعراب”. وكدليل مادي على ذلك، فقد أثبت ياقوت في معجمه عن خط أبي الفتح بن جني خطبة نكاحٍ من إنشائه يقول فيها: “الحمد لله فاطر السماء والأرض، ومالك الإبرام والنقض، ذي العزة والعلاء، والعظمة والكبرياء، مبتدع الخلق على غير مثالٍ، والمشهود بحقيقته في كل حالٍ، الذي ملأت حكمته القلوب نورًا، فاستودع علم الأشياء كتابًا مسطورًا، وأشرق في غياهب الشبه خصائص نعوته، واغترقت أرجاء الفكر بسطببة ملكوته. أحمده حمد معترف بجزيل نعمه وأحاظيه، ملتبسًا بسني قسمه وأعاطيه، وأؤمن به في السر والعلن، وأستدفع بقدرته ملمات الزمن، وأستعينه على نوازل الأمور، وأدرئه في نحر كل محذور، وأشهد شهادةً تخضع لعلوها السموات وما أظلت، وتعجز عن حملها الأرضون وما أقلت، أنه مالك يوم البعث والمعاد، والقائم على كل نفسٍ بالمرصاد، وأن لا معبود سواه، ولا إله إلا هو، وأن محمدًا -وبحل وكرم- عبده المنتخب، وحجته على العجم والعرب، ابتعثه بالحق إلى أوليائه ضياءً لامعًا، وعلى المراق من أعدائه شهابًا ساطعًا، فابتذل في ذات الله نفسه وجهدها، وانتحى مناهج الرشد وقصدها، مستسهلاً ما يراه الأنام صعبًا، ومستخصبًا ما يرعونه بينهم جدبًا، يغامس أهل الكفر والنفاق، ويمارس البغاة وأولى الشقاق، بقلبٍ غير مذهولٍ، وعزمٍ غير مفلول يستنجز الله صادق وعده، ويسعى في خلود الحق من بعده، إلى أن وطد بوانى الدين وأرساها، وشاد شرف الإسلام وأسماها، فصرم مدته التي أوتيها في طاعة الله موفقًا حميدًا، ثم انكفأ إلى خالقه مطمئنا به فقيدًا، ما ومض في الظلام برق، أو نبض في الأنام عرق، وعلى الخيرة المصطفين من آله، والمقتدين بشرف فعاله. وإن مما أفرط الله تعالى به سابق حكمه، وأجرى بكونه قلم علمه، ليضم بوقوعه متباين الشمل، ويزم به شارد الفرع إلى الأصل، أن فلان ابن فلان وهو -كما يعلم من حضر من ذوي الستر وصدق المختبر- مشجوح الخليقة، مأمون الطريقة، متمسك بعصام الدين، آخذ بسنة المسلمين، خطب للأمر المحموم، والقدر المحتوم، من فلان بن فلان الظاهر العدالة والإنصاف، أهل البر وحسن الكفالة والكفاف، عقيلته فلانة بنت فلانٍ خيرة نسائها وصفوة آبائها في زكاء منصبها وطيب مركبها، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا، فليشهد على ذلك أهل مجلسنا، وكفى بالله شهيدًا، ثم يقرهما ثم يقال: لاءم الله على التقوى كلمتيكما، وأدام بالحسنى بينكما، وخار لكما فيما قضى، ولا أبتركما صالح ما كسا، وهو حسبنا وكفى”.اهـ
والخطبة تنبئ بنفسها على ما فيها من جزالة اللفظ وبلاغة الأسلوب وجماله.

الخصائص.. وأصول النحو
ما إن يذكر ابن جني حتى يشرد الذهن عفو الخاطر إلى كتابه الشهير “الخصائص”، وبالمثل إذا كان الحديث عن “الخصائص” فإنه يذهب إلى مؤلفه ابن جني، والخصائص هذا هو أجلّ تآليف ابن جني التي أبر بها على المتقدمين وأعجز المتأخرين، والتي عناها في بائيته بقوله:
تناقلها الرواة لها *** على الأجفان من حدب
فيرتع في أزاهرها*** ملوك العجم والعرب
فمن مغن إلى مدنٍ *** إلى مثنٍ إلى طرب
وهو كتاب في أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه، احتذى ابن جني في مباحثه النحوية منهج الحنفية في أصول الفقه، وقد بناه على اثنين وستين ومائة بابا، تبدأ بباب القول على الفصل بين الكلام والقول، وتنتهي بباب في المستحيل وصحة قياس الفروع على فساد الأصول، وقد أهداه لبهاء الدولة البويهي، الذي ولي السلطنة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة إلى ثلاث وأربعمائة من الهجرة، وذلك بعد وفاة أستاذه أبي علي الفارسي (ت 377هـ). والكتاب وإن كان يبحث في خصائص اللغة العربية، وتهتم أغلب مباحثه بما يخص فلسفة تلك اللغة ومشكلاتها، إلا إنه اشتمل أيضا على أبواب من شأنها أن تخرج عن هذا النطاق، وذلك كبحثه في الفرق بين الكلام والقول، وبحثه في أصل اللغة: إلهام هي أم اصطلاح؟ وغيرها، وفي ذلك يقول ابن جني:
“… وليكون هذا الكتاب ذاهبًا في جهات النظر؛ إذ ليس غرضنا فيه الرفع والنصب والجرّ والجزم؛ لأن هذا أمر فُرغ منه في أكثر الكتب المصنَّفة فيه، وإنما هذا الكتاب مبنيّ على إثارة معادن المعاني، وتقرير حال الأوضاع والمبادئ، وكيف سرت أحكامها في الأحناء والحواشي…”. ومما يُعد من النوادر في كتابه هذا مثل هذه الأبواب: الباب الخامس والأربعون بعد المائة في القول على فوائت الكتاب لسيبويه، الباب الحادي والخمسين بعد المائة فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية، الباب الثامن والخمسين بعد المائة في سقطات العلماء. وقد طبع الخصائص لأول مرة في مصر سنة (1331هـ/ 1913م) (جزء منه)، ثم طبع كاملاً بتحقيق الأستاذ محمد على النجار في ثلاثة أجزاء ما بين (1952 و1955م)، مع مقدمة جليلة، وضح فيها أثر الكتاب في أعمال النحويين من بعده، وقد عقد فصلاً نبه فيه إلى كثرة النصوص التي نقلها عنه ابن سيده بلا عزو، حتى إنه استعار عبارته ذاتها في وصف حاله فقال: (فوجدت الدواعي والخوالج قوية التجاذب… إلخ). وفي عام سبعة وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد أصدر معهد المخطوطات العربية في القاهرة (الفهارس المفصلة لابن جني)، وكانت الحلقة الأولى ضمن سلسلة (كشافات تراثية) صنعه د. عبد الفتاح السيد سليم، ويضم ستة عشر فهرسًا، منها: إحدى وتسعين مسألة في أصول اللغة، وخمس وخمسين مسألة في العلل النحوية،
وإحدى وثمانين مسألة في اللغات، وأيضا فهرس الآيات المحتج بها في الخصائص وهي ست وعشرين وثلاثمائة أية، وكذلك فهرس الكتب المذكورة في الكتاب، وهي إحدى وثلاثين كتابًا، وفيه أيضا ما يختص بنقوله عن العلماء في الكتاب، وكان ذلك في ثمان وتسعين وثلاثمائة مسألة، الغالب منها عن شيخه أبي علي الفارسي، ثم عن سيبويه والأخفش والأصمعي والمازني وأبي زيد والفراء والمبرد والخليل وثعلب والكسائي، وغيرهم.

مؤلفات ابن جني
في معجمه أورد ياقوت إجازة كتبها ابن جني لأحد تلاميذه، وهو الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن نصر، وذلك في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة من الهجرة، أي قبل وفاته بنحو ثماني سنوات، أورد فيها معظم تواليفه إن لم يكن كلها، وقد جاء في أولها:
“قد أجزت للشيخ أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن نصر -أدام الله عزه- أن يروي عني مصنفاتي وكتبي مما صححه وضبطه عليه أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري -أيد الله عزه- عنده منها…”، ثم ذكر من الكتب التالية:

* الخصائص.
* التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله السكري.
* سر الصناعة.
* تفسير تصريف المازني.
* شرح المقصور والممدود لابن السكيت.
* تعاقب العربية.
* تفسير ديوان المتنبي الكبير، ويسمى الفسْر.
* تفسير معاني ديوان المتنبي، وهو شرح ديوان المتنبي الصغير.
* اللمع في العربية.
* مختصر التصريف المشهور بالتصريف الملوكي.
* مختصر العروض والقوافي.
* الألفاظ المهموزة.
* المتقضب.
* تفسير المذكر والمؤنث ليعقوب (ذكر أنه لم يتمه)… إلخ.
وفاة ابن جني
في بغداد، وفي خلافة القادر، وتحديدًا يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة من الهجرة (392هـ) رحل ابن جني عن دنيا الناس، تاركًا مؤلفاته وذخائره العلمية تتحدث عنه، وتحييه بينهم من جديد.
————————

المراجع:
– اليافعي: مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان (1/394).
– ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (1/457).
– الثعالبي: يتيمة الدهر (1/33).
– ياقوت الحموي: معجم الأدباء (2/1).
– الباخرزي: دمية القصر وعصرة أهل العصر (1/230).
– ابن خلكان: وفيات الأعيان (3/246).
– ابن الجوزي: المنتظم (4/297).
– الذهبي: سير أعلام النبلاء (17/17).
– الذهبي: العبر في خبر من غبر (1/172).
– الذهبي: تاريخ الإسلام (6/370).
– الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (5/163).
– ابن كثير: البداية والنهاية (11/379).
– الباباني: هدية العارفين (1/345).
– ابن النديم: الفهرست (1/95).
– القنوجي: أبجد العلوم (3/32).
– الزركلي: الأعلام (4/204).- رحاب خضر عكاوي: موسوعة عباقرة الإسلام (3/100).
– موقع الموسوعة العربية العالمية.

تاريخ بغداد – الخطيب البغدادي


TarikhBaghdadالجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع

الجزء الخامس

الجزء السادس

الجزء السابع

الجزء الثامن

الجزء التاسع

الجزء العاشر

الجزء الحادي عشر

الجزء الثاني عشر

الجزء الثالث عشر

الجزء الرابع عشر

الجزء الخامس عشر

الجزء السادس عشر

الجزء السابع عشر

البهاء زهير – عبد الفتاح شلبي


Albahaaسلسلة نوابغ الفكر العربي

 

البهاء زهير

سلسلة نوابغ الفكر العربي 28

( البهاء زهير )

بقلم الدكتور: عبد الفتاح شلبي

الناشر: دار المعارف بمصر

أشهر مشاهير أدباء الشرق


Ash_har

أشهر مشاهير أدباء الشرق

نبذة عن الكتاب

اشهر مشاهير أدباء الشرق. مزين بالرسوم. شوقي, العقاد , طه حسين, كرد علي, فريد وجدي, خليل مطران, عبد الله فكري, الأفغاني, محمد عبده, فتحي زغلول, عبد الله النديم, المنفلوطي.
وضعه محمد محمد عبد الفتاح. الجزء الأول في نوابغ الأحياء. الطبعة الثانية الناشر محمد علي عطية الكتبي. يطلب من المكتبة المحمودية التجارية لصاحبها و مديرها: محمود علي صبيح الكائن مركزها بميدان الجامع الأزهر الشريف بمصر, حقوق الطبع محفوظة له.

العقد الفريد – ابن عبد ربه


 

Al3iqdالعقد الفريد – ابن عبد ربه

ابن عبد ربه
هو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه شاعر أندلسي، وصاحب كتاب العقد الفريد. ولد أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم في قرطبة في 10 رمضان 246 هـ.
جده سالم كان مولى للأمير هشام الرضا. نشأ ابن عبد ربه في قرطبة، وأمتاز بسعة الاطلاع في العلم والرواية والشعر. كتب الشعر في الصب والغزل، ثم تاب وكتب أشعارًا في المواعظ والزهد سماها “الممحصات”. وكان يتكسب من الشعر بمدحه للأمراء، فعُدّ بذلك أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. كما كان من الرواد في نشر فن الموشحات التي أخذه عن مخترعه مقدم بن معافى القبري. إلا أن أعظم أعماله فهو كتابه “العقد الفريد” الذي كان بمثابة موسوعة ثقافية تبين أحوال الحضارة الإسلامية في عصره. كما كان ابن عبد ربه راوية سمع من بقي بن مخلد وابن وضاح وغيرهما. توفي ابن عبد ربه في 18 جمادى الأولى 328 هـ، ودُفن في قرطبة، وقد أصيب بالفالج قبل وفاته بأعوام.

كليلة ودمنة – ابن المقفع


 

Kaleelaكليلة ودمنة – عبد الله بن المقفع

كانت تسمى بالفصول الخمسة باللغة السنسكريتية قبل أن تترجم إلى العربية وهي مجموعة قصص رمزية ذات طابع يرتبط بالحكمة و الأخلاق يُرجّح أنها تعود إلى أصول هندية و هي قصة الفيلسوف بيديا.

حوار مع د. عمر فضل الله مؤلف كتاب :حرب المياه على ضفاف النيل


coverأجرته نور الهدى فؤاد لمجلة وادي النيل

لما ذا سميت الكتاب “حرب المياه”؟

يتفق معظم الخبراء ، والمحللون الاستراتيجيون على أن الحروب القادمة هي حروب تنشأ للسيطرة على مصادر المياه في العالم، ومنطقة وادي النيل ليست استثناء إن لم تكن هي محور الصراع القادم، خاصة إن كان شركاء المياه غير متفقين، أو إن كانت هناك جهات تسعى لتستغل أي خلافات بين هؤلاء الشركاء لتوجهها نحو مصالح بلادها. وتاريخ المنطقة يحكي أن صراعاً قديماً كان ينشأ بين مصر وإثيوبيا على حقوق مياه النيل، ولكن هذا الصراع كان يبقى دائماً صراعاً محلياً بين دول حوض النيل، و لم يتطور ليصل ما وصل إليه في هذه المرة 2013 وقد حدث هذا التطور نتيجة لدخول جهات أخرى في الصراع القديم.

وقد كان التلويح بالحرب يظهر في الأفق كلما اشتدت وتيرة الخلافات السياسية في المنطقة أو اختلفت توجهات النظم في كل من أثيوبيا ومصر والسودان، فعلى سبيل المثال حين أعلن الرئيس السادات في 16/12/1979م في حديث لمجلة أكتوبر عن نيته في توجيه قدر من مياه النيل إلى القدس (إسرائيل) مما أثار إثيوبيا بمذكرة قدمتها لمنظمة الوحدة الإفريقية في مايو 1980م وهددت بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن اقتضى الأمر ذلك؛ مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك إلى أن يصرح في مجلس الشعب المصري: “إن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين استراتيجيتها”. وقد سبق وأن أعلن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك أن “أي تقييد لتدفق مياه النيل من قبل إثيوبيا “سيضطر بلادنا للمواجهة من أجل الدفاع عن حقوقنا وحياتنا”. وكذلك خلفه الرئيس محمد مرسي الذي قال: “نحن لا نريد الحرب، ولكننا نبقي جميع الخيارات مفتوحة”. ومن إثيوبيا جاء الرد في ذلك الوقت من رئيس الوزراء ميليس زيناوي، الذي قال: “إذا أرادت مصر أن تمنع إثيوبيا من استخدام المياه، فعليها أن تحتل بلادنا – وهذا ما لم يستطع أي بلد في التاريخ فعله”. ثم تصريح خليفته هايلي مريم، الذي قال مؤخراً: “لا أحد ولا شيء” سيوقف بناء السد فالأمر إذن هو في منتهى الخطورة وهو أمر حرب وقد يؤدي بالفعل إلى حرب ان تصاعدت حدة الخلافات بين الشركاء ولهذا فقد حمل الكتاب عنوان”حرب المياه”.

ولماذا هذا الكتاب الان؟؟

يهدف الكتاب إلى توعية القاريء العربي والمحلل الاستراتيجي ومتخذ القرار لما يدور في الساحة هذه الأيام من تطورات خطيرة في ملف مياه النيل ودخول جهات خارجية تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري والسوداني. وذلك أن إسرائيل قد تدخلت بشكل سافر للضغط على مصر عبر تحريض السلطات الإثيوبية لمراجعة حصص توزيع المياه التي تقررت لبلدان حوض النيل والزعم بكونها ليست عادلة وأن إسرائيل كفيلة أن تقدم التقنية التي تملكها من ترويض مجرى النيل وتوجيهه وفقًا لمصالحها ومن أجل ذلك تدفقت المساعدات الإسرائيلية لإثيوبيا لإقامة السدود والمنشآت التي تمكنها من السيطرة والتحكم في مياه النهر. وقد أخذت وتيرة هذا التحريض تتصاعد منذ العام 2010 حتى بلغت قمتها في هذا العام 2013 وتفجرت الأزمة في شهر مايو الماضي حينما أعلنت إثيوبيا قيامها بعمل انفرادي في مياه النيل وذلك بتغيير مجرى النيل الأزرق لإنشاء سد النهضة . الإعلان الإثيوبي عن تحويل النهر لبناء سد النهضة أشعل فتيل حرب المياه بين دول حوض النيل. ولهذا فإن الكتاب قد جاء في وقته.

مم يتكون الكتاب؟؟

يقدم الكتاب بيانات أولية ومعلومات عامة عن نهر النيل وروافده ويتناول البعد السياسي للخلافات حول المياه ثم يلخص الأزمة الحالية بين دول حوض النيل وأبعادها فيتناول الاتفاقيات المبرمة والمبادرات والقوانين المتعلقة بتوزيع حصص المياه كما يتناول بالتفصيل الدور الصهيوني في أزمة المياه الحالية والوجود الاسرائيلي في كل من السودان وجنوب السودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وارتريا ورواندا وبوروندي ونشاط اسرائيل في هذه الدول لخنق مصر والسودان والسيطرة على مصادر ومنابع المياه والدعم الاسرائيلي لهذه الدول متناولا مخططات اسرائيل ووجودها في جميع هذه الدول. كما يتناول الكتاب بالتفصيل أزمة سد النهضة الإثيوبي والآثار التي قد تنجم عنه.ويتناول الكتاب اتفاقية الإطار التعاوني وآثارها السياسية والاستراتيجية كما يقدم مقترحات لمعالجة أزمة سد النهضة ويتضمن مقترحات لزيادة حصتى مصر والسودان من المياه عن طريق مشروع تحويل هدر مياه نهر الكونغو إلى حوض النيل كما يناقش مستقبل قناة جونقلي.

وكيف حصلت على معلوماته ؟؟؟

تم جمع مادة الكتاب من واقع المتابعة المستمرة للمؤلف واهتمامه وقيامه برصد البيانات والمعلومات والوثائق والدراسات الاستراتيجية وتحليلات الخبراء المتعلقة بمياه النيل ودول الحوض والوجود الاسرائيلي في دول حوض النيل بالإضافة إلى المراجع والكتب السابقة التي ألفت في هذا المجال والأخبار والمقالات والمقابلات التي أجريت مع خبراء المياه وبيانات الرصد الإعلامي والصحفي لأزمة السد الأخيرة.

مارأيك فى سد النهضة وهل هو مشروع تنموى فقط ام فكره على خطه السيطرة على المياة ؟؟

تعتبر السيطرة على مياه النيل وتحويلها لصالح اسرائيل هي حلم اسرائيل منذ إنشائها وقد سعت إسرائيل بكل ما أوتيت من وسائل لتحقيق ذلك. ومؤخراً كانت اسرائيل تنتظر قيام دولة جنوب السودان لتباشر شراء مياه النيل منها لتصل «إسرائيل» عن طريق مصر بعد دفع رسوم المرور المقررة لذلك، وقد لعب البنك الدولي دورًا مواليًا في تنفيذ هذا المخطط؛ حيث سعى إلى تسهيل المخطط لتوصيل المياه إلى «إسرائيل» وبصورة قانونية ولما حالت مصر دون تحقيق هذا الأمر لجأت إسرائيل إلى ورقة ضغط أخرى هي سد النهضة الإثيوبي لخنق مصر. فسد النهضة هو إحدى وسائل اسرائيل التي استمرت في تحريض اثيوبيا لتصعيد مواقفها ضد مصر حيث أن السد يقام على أحد أهم موارد نهر النيل، وقد جاء الإعلان عن السد بعد ساعات قليلة من قيام عدد من دول المنابع وهي إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا بالتوقيع على اتفاقية جديدة للمياه بمدينة عنتيبي الأوغندية دون مشاركة دولتي المصب (مصر والسودان).

وفي حين تتذرع إثيوبيا بأن السد هو عمل تنموي في المقام الأول لتوليد المزيد من الطاقة الكهرومائية باستخدام الموارد المائية لبحيرة تانا وأن السد سيساهم فى زراعة 119 ألف هكتار، وسيمد شبكة الطاقة الوطنية للدولة الإثيوبية بـ23% من الكهرباء، وأنه سيتم التوسع فى إنشاء فروع أخرى للسد كمراحل أخرى فى الإنشاء حتى يكون هو أكبر سد مائى فى صحراء أفريقيا فإن الحقائق تؤكد أن إثيوبيا ليس في استطاعتها زراعة 119 ألف هكتار، فقد كشفت الدراسات أن تلك المناطق هي مناطق صخرية وحجرية لا يمكن الاستثمار الزراعى بها، وأن المشروع سيقتصر على توليد المزيد من الكهرباء فقط وأن إثيوبيا ليست في حاجة لهذا القدر من الطاقة الكهربائية أصلاً. وهنا ينشأ التساؤل هل إثيوبيا في حاجة لإنشاء السد أم أن هناك مآرب أخرى وراء إنشائه؟

ما حجم التوغل الاسرائيلى فى دول حوض النيل ومدى التأثير و هدفه؟؟؟

اسرائيل موجودة وبكثافة في كل من اثيوبيا وارتريا وكينيا وجنوب السودان وأوغندا والتغلغل الإسرائيلي في دول حوض النيل تم منذ سنوات عديدة حيث تقوم إسرائيل بتقديم كافة المساعدات الاقتصادية والأمنية والعسكرية لدول المنبع مع الهيمنة على اقتصادها عن طريق الشركات ورأس المال الاسرائيلي والخبراء وتقديم الاستشارات. وقد أدى الوجود الاسرائيلي السياسي والدبلوماسي والأمني إلى قلب الموازين وترجيح كفتها في تلك الدول لصالح اسرائيل بالكامل في ظل غياب الدبلوماسية المصرية والسودانية. نستطيع أن نقول إن إسرائيل قد أكملت الطوق لخنق دول المصب مصر والسودان، قبل أن تشعل فتيل الحرب في منطقة حوض النيل بأكمله. وليس أدل على ذلك من أن قرارات هذه الدول فيما يتعلق بمياه النيل تخدم المصالح الإسرائيلية بالكامل دون أدنى اعتبار لمصالح دول المصب (مصر والسودان).

فى رأيك هل فعلا هناك خطه للسيطرة على النيل وما هى خطواتها واهدافها .؟؟؟؟

أطماع إسرائيل في أن يكون لها اليد الطولى في التأثير على حصة مياه النيل الواردة لمصر لا تخفى على أحد، والمساعدات الاسرائيلية لإثيوبيا لإقامة السدود وغيرها من المنشآت التي تمكنها من السيطرة والتحكم في مياه النهر لم تتوقف أبداً وقد تم توقيع الاتفاقات بين البلدين وتم تبادل الخبرات والتدريب والتقنية ودخلت إسرائيل بثقلها للاستثمار الاقتصادي والزراعي وإقامة السدود والمنشئات بالإضافة إلى العديد من الأعمال الأخرى. فعلى سبيل المثال نجد أن نسبة مشاركة إسرائيل في إقامة السدود التي نفذتها إثيوبيا على أراضيها خلال الفترة من أول نوفمبر 1989م وحتى منتصف فبراير 1990 مثلاً يبلغ 37 سداً شاركت إسرائيل في خمسة وعشرين منها وبهذا يتضح مدى تورط إسرائيل بالمشاركة في مساعدة إثيوبيا في إنشاء السدود على النيل الأزرق وحده وخططها المسترة والظاهرة للسيطرة على منابع النيل. والمتتبع لتوقيت ظهور الخلافات وإبرازها يرى الأثر الإسرائيلي واضحاً؛ وليس أدل على ذلك مما يحدث بين مصر والسودان بين آن وآخر، وأيضًا ما حدث بين مصر وإثيوبيا. إسرائيل ظلت تثير موضوع التقسيم غير العادل لحصص مياه النيل واحتكار مصر لموارد النهر كما تزعم وتستغل الرؤية الإثيوبية في ذلك والتي ملخصها أن مصر والسودان قد اقتسمتا مياه النيل دون التشاور مع دول أعالي النيل أو مجرد إخطارها وأنها بذلك يحق لها المعاملة بالمثل بالتصرف في مياه النيل الأزرق دون الرجوع لمصر أو السودان. إسرائيل تسعى لإلغاء اتفاقيات المياه الحالية عن طريق دعم دول المنبع لتوقيع اتفاقيات جديدة مشتركة بينها تتجاهل دول المصب وتعيد تقسيم حصص المياه بتعديل اتفاقية الإطار التعاوني لصالح دول المنبع وقد نجحت إسرائيل حتى الآن في مساعيها حين قامت إثيوبيا وتنزانيا ويوغندا ورواندا في أبريل 2010 بالتوقيع على الاتفاقية ولحقت بهم كينيا ثم بوروندي في 2011 بعد انفصال دولة جنوب السودان. الوجود الاسرائيلي الكثيف في دول المنبع يساعد على تحقيق خطط اسرائيل في السيطرة على مصادر المياه عن طريق توجيه مصالح واستراتيجيات هذه الدول لما يصب في مصلحة اسرائيل.

يمكننا مما تقدم القول بأن الوجود الإسرائيلي فى هذه المنطقة يؤثر حتماً فى أمن المنطقة ككل، بالإضافة إلى أنه يشكل تهديدا للمصالح الاستراتيجية العربية أمنياً واقتصادياً. فالمحور “الإسرائيلي” الكيني- الإثيوبي هدفه ضرب المصالح الاستراتيجية للدول العربية، خاصة فى المجالين الأمني والمائي. ويتم التدليل على ذلك من خلال محاولة إسرائيل تهديد الأمن المائي المصري، وممارسة الضغط علي مصر، وذلك عبر اختراق ما يسمى بدول (تجمع الاندوجو) تارة، وإثارة الخلافات بين دول حوض النيل بشأن الاتفاقية الإطارية لحوض نهر النيل المعروفة باتفاقية عنتيبي تارة أخري. وما سد النهضة إلا أحد معاول الهدم الإسرائيلي لأمن المنطقة. كما تسعى إسرائيل لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة بالتركيز على ما يعرف بمجموعة القادة الجدد الذين ترعاهم السياسة الأمريكية، وهم زعماء أوغندا، ورواندا، وإثيوبيا، وإريتريا، والكونغو الديمقراطية، وكينيا، وتنزانيا، وجنوب السودان.

هل يقدم الكتاب حلولا ام مجرد عرض للمشكلة ؟؟

الكتاب بعد أن عرض المشكلة وأبعادها قدم خطوطاً عريضة لمقترحات إيقاف الحرب وذلك أن الأزمة هي في واقع الأمر ذات أبعاد سياسية واستراتيجية وتنموية وفنية ولهذا فإن الحلول يجب أن تشمل جميع هذه الجوانب وفق استراتيجية شاملة تتضمن الحيلولة دون نجاح التدخلات الخارجية التي أحدثت جوهر الأزمة الحالية والتي تسعى لتغيير القواعد الحاكمة لتوزيع المياه على حساب مصر والسودان. وقد قدم الكتاب مقترحات لمعالجة أزمة السد الحالية مثلما قدم مقترحات للحل الدائم لأزمة المياه بشكل عام. كما ناقش أهمية التفاوض حول اتفاقية عنتيبي باللجوء للعمل الدبلوماسي والقانوني. وناقش الكتاب معالجة أزمة نقص المياه بمقترح زيادة حصتى السودان ومصر عن طريق تنفيذ مشروعات مثل مشروع تحويل هدر مياه نهر الكونغو إلى حوض النيل ومشروع قناة جونقلي.

هل يمكننا استعادة مكانتنا فى دول حوض النيل و محاربة التوغل الاسرائيلى؟؟

بالطبع نستطيع استعادة مكانتنا الطبيعية في دول حوض النيل ولكن للوصول إلى ذلك ينبغي بذل الجهود الكبيرة من خلال إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بالسعي الحثيث لتحقيق التقارب بين شعبي وادي النيل مصر والسودان وإزالة الاحتقانات وتنسيق الجهود والسياسات والقرارات وعدم الانفراد بأي قرار يتعلق بمياه النيل وذلك من أجل المصير المشترك لكلا البلدين. بالإضافة إلى عدم اللجوء لسياسات ردود الأفعال مع انتهاج استراتيجية واضحة تجاه واقع مستقبل المياه في المنطقة. يجب أن نقوم بتكثيف العمل السياسي والدبلوماسي الرسمي والشعبي في جميع المحافل المحلية والإقليمية والدولية من أجل عزل اسرائيل عن دول حوض النيل ومنعها من تحقيق استراتيجياتها وأهدافها الرامية لتطويق دولتي مصر والسودان والسيطرة على موارد المياه ومنابع النيل وذلك أن إسرائيل قد عملت بجد وفق استراتيجية محكمة منذ قيامها في عام 1948 فأنشأت تحالفات محكمة مع جميع دول المنبع وسجلت اختراقات واضحة لتلك الدول في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية وأمدتها بالخبراء وأنشأت المشاريع وتدخلت في ملفات المياه تدخلاً سافراً معلناً ونجحت في تحقيق جميع استراتيجياتها بلا استثناء وهي الآن في سبيل تحقيق الفصل الأخير من فصول السيطرة وذلك بخنق دولتي مصر والسودان وتهديدهما بالفناء عبر بناء سد النهضة الذي من شأنه أن يغرق الدولتين ويدمر حضارة وادي النيل للأبد. إن قلب الموازين على إسرائيل هو أمر ممكن ولكنه يتطلب مراجعة استراتيجية وسياسات مصر تجاه دول حوض النيل على وجه العموم وتجاه السودان على وجه الخصوص وتقليل مجالات النزاعات وحل الإشكالات والمسائل العالقة وتوجيه الجهود نحو العمل المشترك بصفة عامة وتبادل التنسيق حول مياه النيل بصفة خاصة. يجب أن ننتبه إلى إن أي فراغ تتركه مصر في هذا المجال سوف تملؤه إسرائيل على الفور وبلا أدنى شك.

هل تشترك دول حوض النيل فى المحاولة الغير مباشرة فى اضعاف مصر من خلال حرمانها من المياه؟؟؟

أعتقد أن هذا السؤال قد تمت الإجابة عليه عبر الإجابة على الأسئلة السابقة ولكنني ألخص ذلك هنا فأقول إن محاولة دول حوض النيل لإضعاف مصر من خلال حرمانها من المياه هي محاولة “مباشرة” ولا استطيع أن أطلق عليها عبارة “غير مباشرة” فأي إخلال بنصيب مصر من المياه هو بمثابة إعلان حرب عليها.