مهارات القيادة – فن الإصغاء والاستماع – 2


الإنصات الجيد للآخرين أحد أهم المهارات التي يجب أن نتقنها إذا رغبنا في تطوير خبراتنا القيادية وبناء علاقات متينة وراسخة مع الآخرين. عندما تنصت جيداً فإن الإنصات يدل على أنك مهتم بما يقوله محدثك وأنك تحترم هذا المتحدث. الاستماع الجيد هو قوة خارقة لها جاذبية مغناطيسية تجتذب حب الآخرين لنا. هل جربت يوما أن تتحدث إلى شخص ولاحظت أنه لا يستمع إليك وليس منتبهاً لما تقول؟ صف لي شعورك حينها؟ هل أشعرك أنك شخص غير مهم؟ هل شعرت أنه لم يحترمك أو لم يوقرك؟ أنه احتقرك؟ أنه أهانك؟ أنه أساء إليك؟ تذكر هذه الأحاسيس والمشاعر واستصحبها معك وتأكد أن تجنب الآخرين الإحساس بها حين يخاطبونك ويتكلمون إليك حتى لا يشعروا بنفس ما شعرت به مع ذلك الشخص. الإصغاء الجيد يدل على اهتمامك بالآخرين ويمنحك ثقة الآخرين وحبهم واحترامهم لك على الفور بل واستعدادهم للتواصل المستمر معك. إن القيادة الحقيقية تبدأ بالاستماع والانصات الجيد للآخرين.
1. التواصل بالنظر – أول خطوة لتكون مستمعاً جيداً هي الإقبال على محدثك وعدم الالتفات عنه. استخدم لغة الجسد ووظفها بطريقة إيجابية. انظر في عيني محدثك لأن العين تقوم بتوصيل رسالة هامة هي أنني أرى وأتابع ما تقول وأهتم بوجودك معي الآن وبكلامك.
2. الانتباه – التواصل بالنظر لا يعني بالضرورة أنك منتبه تماماً حتى لو بقيت تنظر في عيني محدثك باستمرار لأن النظر ليس كل شيء وعليك أن تكون منتبهاً وحاضراً بعقلك مع من يتكلم معك. قد تأتي أوقات تكون منشغلاً فيها بعقلك بأشياء أخرى رغم أنك تنظر في عيني محدثك. والآخرون يلاحظون هذا وربما لا يذكرونه لك حتى لا يحرجونك. عليك أن تنتبه إلى أن انشغال ذهنك عنهم يكون ملاحظاً من قبلهم ولهذا فعليك التركيز على المحادثة التي تجري بينك وبين محدثك ولا تنشغل بأي موضوع آخر.
3. لا تعط محدثك انطباعاً بأنك اكتفيت وأنك مستعد وجاهز للرد. لا تشر بأصبعك ولا تفتح فمك ولا تجلس متحفزاً. حينما أتكلم مع الآخرين وأرى أن من أحدثه أصبح متحمساً وعلى أحر من الجمر ليرد على كلامي فإنني سوف أفهم أنه ما عاد يستمع لأنه أصبح معنياً بكيفية الرد على كلامي أكثر من اهتمامه بالمزيد من الإصغاء لبقية الكلام.
4. تمهل ثانيتين قبل أن تبدأ في الرد. في أي محاورة بعد أن يكمل محدثك كلامه اجتهد أن تتمهل ثانيتين قبل أن تبدأ بالكلام حتى تتأكد أنه قد انتهى من توصيل فكرته. ويتأكد هذا إذا كنت تتحاور عبر الهاتف لأنك حينها لا ترى وجه محدثك ولا تعابيره. ففي كثير من الأحيان يتوقف من يحدثك ليستجمع أفكاره ولا يكون قد أنهى كلامه. إذا وجدت نفسك أنت ومحدثك تتكلمان في الوقت نفسه فتذكر هذه النقطة. تمهل ثانيتين.
5. دعه يكمل كلامه أولاً. إذا بدأت الكلام ومحدثك لم ينته بعد فعليك أن تتوقف فوراً وتقول” آسف. فضلاً أكمل”. وتنتظر حتى يكمل كلامه حتى لو كان ما تريد أن تقوله غاية في الأهمية أو كان إجابة على سؤال قام بطرحه فعليك أن تظهر له الاحترام بتركه يواصل كلامه حتى النهاية.
6. أظهر الاهتمام لما يقال. حتى لو كان الكلام غير مهم بالنسبة لك لأنك بالاستماع تظهر لمحدثك أن كل ما يقوله هام وأن محدثك له قيمته ووزنه بالنسبة لك.
7. اجعل كلام محدثك مفيداً حتى لو كان حديثاً تافهاً أو قليل الأهمية وانطلق به نحو حوار هادف. استمع للحديث واستخلص منه ما يجعله حواراً قيماً. كثير من الناس يأتي أحدهم للحوار يبحث عن التشجيع وعن الأجوبة التي تحفزه لتطوير نفسه أو تمنحه الثقة أو تحثه على المضي قدماً في أي عمل من الأعمال أو تضيء لهم الطريق وتعطيهم أفكاراً.
8. لا تغير الموضوع. في أي حوار لا تغير الموضوع إلا إذا انتهت المحادثة. إذا قمت بتغيير الموضوع قبل أن تكتمل المحاورة أو تحقق أهدافها فإنك بهذا تظهر عدم الاهتمام لما يقال وتظهر أيضاً أن ما سوف تقوله هو أكثر أهمية من كلام المتحدث.
9. يمكنك طرح الأسئلة. عندما تقوم بطرح الأسئلة في أي حوار فإنك تظهر اهتماماً بالموضوع. إن كثيراً من الناس يتجاوبون مع المشاعر والانفعالات والأحاسيس أكثر من تجاوبهم مع الأفكار حتى لو كانوا مفكرين وعقلانيين بطبعهم. إن أكثر سؤال يمكن أن يثري الحوار هو: ما هو شعورك تجاه هذا الموضوع؟
10. لا تبدأ أي مناقشة أو محادثة جانبية أثناء الحوار. إذا كنتم مجموعة فلا تبدأ أي حوار جانبي مع أي شخص حتى لو كان الشخص الذي يتحدث لا ينظر ناحيتك أثناء كلامه. بالطبع يجب أن ينظر إليك وإلى كل فرد في المجموعة ولكن لا تجعل خطأه في عدم التواصل سبباً في منعك أن تكون مستمعاً جيداً.
بالطبع كل ما ذكرناه من معلومات ليس جديداً عليك ولا مدهشاً فأنت تعلم وتميز الصواب من الخطأ في مهارات الاستماع ولكن قيامك بتطبيق هذه المهارات على الواقع هو التحدي ويتطلب مجهوداً منك واهتماماً وتركيزاً. هو مهارة مطلوب منك اتقانها.

مهارات القيادة – فن الإصغاء والاستماع – 1



مهارات القيادة –  فن الإصغاء والاستماع

في عالم الاتصالات والتواصل الذي نعيشه الآن لا يمكننا الاستغناء عن فن الاستماع للآخرين. يتوجب عليك كقائد ناجح وفعال أن تحسن فن الاستماع لمن هم حولك. أنت تحتاج إلى أن تستمع إلى رسائل الآخرين التي يرغبون في توصيلها إليك وأن تفهمها بصورة صحيحة وفي إطارها السليم.

الاستماع الفعال يختلف عن السماع. فالسماع هو كل ما يصل لأذنك من أصوات أي أصوات وهو عملية تلقائية سلبية لا تملك تجاهها أي فعل متعمد من جهتك. أما الاستماع فهو أن تقصد وتتعمد الإنصات لما يقوله الآخرون وما يحسون به. (وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا). في الاستماع الفعال ينبغي عليك أن تجتهد عند تلقي الرسالة في فهم أحاسيس ومشاعر المرسل ومقاصد الرسالة. ثم تقوم بترجمة تلك الرسالة وصياغتها بعباراتك الخاصة وإعادة إرسالها لمحدثك بهدف التأكد والتحقق من أنك فهمت الفهم الصحيح. ومن المهم جداً ألا تضيف للرسالة أي إضافة من عندك وأن تلتزم بما فهمته من رسالته بدون زيادة أو نقصان. هذه الطريقة توجد جواً أو بيئة من القبول والفهم الذي يتيح لمرسل الرسالة شرح المشكلة والتوصل إلى  قرار أو حل. الاستماع الفعال ليس نشاطاً سلبياً أو بسيطاً.

وإليك الآن بعض سمات ومواصفات الإصغاء والاستماع الجيد:

1. الانتباه والحضور

لتستمع جيداً يجب أن تكون حاضراً بقلبك وعقلك وروحك مع محدثك ومنتبها لما يقوله. إذا لم يكن لديك الوقت الكافي أو كنت منشغلاً بشيء آخر أو ببساطة كنت لا ترغب في الاستماع في تلك اللحظة فلا تستمع حتى تفرغ نفسك تماماً.

2. قبول الآخر

ينبغي عليك قبول محدثك كما هو بدون أحكام مسبقة أو تحفظات أو تصنيف طريقة تفكيره أو عقليته بأي تصنيف حتى لو كان مختلفاً عنك في طريقة تفكيره أو انتمائه.

3. الثقة

عليك أن تثق في قدرة محدثك على توصيل مشاعره وأحاسيسه وعلى قدرته في معالجة مشكلته وحتى التوصل إلى الحلول. فقط استمع.

4. الإنصات

لا تخطط لما تنوي أن تقوله. لا تفكر في طريقة وكيفية مقاطعة محدثك. لا تفكر في كيف تحل مشكلته أو كيف تلومه أو كيف تعزيه أو ما الذي يجب أن يفعله محدثك أو ما الذي يجب أن تفعله من أجله. لا تنشغل بأي من هذه الأشياء ولا تتعارك مع أفكارك ولا مع ما يقوله. فقط استمع وأنصت.

5. ابق خارج المشكلة

لا تجعل نفسك جزءاً من المشكلة ولا طرفاً فيها. وكن موضوعياً. لا تقحم نفسك ولا تتدخل بالكلام ولا بالجسد ولا بالعقل. فقط ابق هادئاً واستمع. لأنه من الصعب جداً على محدثك أن تتدخل بصورة سلبية.

6. ضع نفسك في جلباب محدثك

تخيل نفسك في وضع صاحب المشكلة. لا أطلب منك أن تكون أنت هو صاحب المشكلة ولكن أريد منك أن تفهم وتتخيل تماماً ما يحس به وما يقوله وما يفكر فيه ولكن أبق نفسك مستقلاً بما يكفي لتكون إيجابياً وفي الوقت نفسه مشاركاً أصيلاً في إيجاد الحل.

خصائص القيادة ومواصفات القائد


leadershipهذا ملخص لأهم الخصائص التي ينبغي أن يتصف بها أي قائد يتطلع للنجاح. اقرأها بتمعن فإن كان ينقصك منها الكثير فلا أنصحك بالتصدي للقيادة. وذلك على جميع المستويات.

الاستباقية وليس ردود الأفعال: القائد الحقيقي يسبق الآخرين ويتقدمهم بخطوات في تفكيره ويعمل دائماً للسيطرة على بيئة عمله مع العمل على تفادي المشكلات قبل وقوعها.

المرونة والتكيف: كيف تتصرف تجاه أي موقف مزعج أو محرج ولم يكن في الحسبان؟ القائد الفعال سوف يتكيف مع بيئته الجديدة ومحيطه ويبذل وسعه للتأقلم.

التواصل الجيد: كقائد ناجح عليك أن تستمع لللآخرين كثيراً. ويجب عليك أن تبذل جهدك من أجل فهم ما يريده الآخرون ويرغبون فيه. القائد الجيد سوف يطرح العديد من الأسئلة ويدرس جميع الخيارات ثم يقود الآخرين في الاتجاه الصحيح.

الاحترام: معاملة الآخرين باحترام سوف تكسبك احترام الجميع وتدفعهم ليعاملوك باحترام.

الثقة مع التواضع: كن واثقاً من نفسك ولكن بتواضع ونية حسنة.

الحماس: الإثارة مسألة معدية بلا شك. فعندما يكون القائد منفعلاً بالقضية ومتحمساً لها فإن الآخرين سوف يقلدونه ويحذون حذوه.

سعة الأفق: عليك أن تراعي جميع الخيارات عند اتخاذ القرارات. القائد الناجح هو الذي يقوم بتقييم جميع الآراء والمقترحات والتوجهات للآخرين ثم يعمل من أجل الأصلح للجميع.

الدهاء وسعة الحيلة: عليك استغلال جميع الموارد المتاحة لديك وتوظيفها لمصلحتك. إذا كنت لا تعرف الإجابة لسؤال أو موضوع ما ابدأ بطرح الأسئلة. القائد الناجح هو الذي يعرف مفاتيح الوصول للمعلومات.

مكافيء: القائد الاستثنائي هو الذي يقدِّر مجهودات الآخرين ويعترف بها ويكافئهم عليها ويوظفها لمصلحة العمل.

المعرفة والخبرة: المعرفة سلاح وقوة. القائد الناجح هو الذي أكمل تعليمه ويمتلك الخبرات العملية عن سياسات وأساليب مجتمعه وقواعده التنظيمية. وبعد ذلك فإن معلوماتك ومعرفتك بالقضايا والمشكلات سوف تزيد من عوامل نجاحك في قيادة الآخرين.

القابلية والاستعداد للتغيير: القائد يجب أن يأخذ في حسبانه جميع وجهات النظر الأخرى ويكون لديه الاستعداد لتغيير سياساته وبرامجه وحتى إرثه الثقافي إذا كان قد عفا عليه الزمن أو أصبح غير مفيد للمجموعة التي يقودها.

الاهتمام بملاحظات الآخرين وآرائهم: القائد الناجح لا يغضب من ملاحظات الآخرين ونقدهم له ولنهجه وطريقته في القيادة بل يعتبر ذلك هدية وفرصة له لتحسين أدائه، بل ويجب على القائد أن يبتدر الآخرين بالأسئلة ليحملهم على تزويده بمثل هذه الملاحظات.

التقييم: تقييم وتثمين الأحداث والبرامج هو أمر أساسي لتحسين وتطوير أي منظمة أو مجموعة. والقائد الحقيقي هو الذي يمارس التقييم المستمر والتغيير للبرامج والسياسات والمشاريع غير الناجحة من أجل تحويلها إلى أعمال ناجحة.

النظام: القائد الناجح هو الذي يكون دائماً مستعداً قبل الاجتماعات والعروض التقديمية والأحداث والمناسبات بل ومتأكداً أن جميع من حوله ومن يعملون معه هم أيضاً مستعدون ومنظمون.

الاتساق والتماسك: لن تستطيع إحراز الثقة والاحترام من قبل الآخرين دون اتساق وتماسك الشخصية القيادية لديك. يجب أن يثق الآخرون في أن آراءهم وأفكارهم سوف تجد لديك الأذن الصاغية والاهتمام والاعتبار.

التفويض: القائد الحقيقي هو الذي يعلم أنه لن يستطيع أن ينجز كل الأعمال منفرداً أو يقوم بكل شيء وحده دون الحاجة للآخرين. القائد الحقيقي هو الذي يعرف مهارات وقدرات الآخرين من حوله ويقوم بتفويضهم تلقائياً لأداء الأعمال الملائمة.

المبادرة: القائد هو الذي يقوم بدور المحفز والمبادر والمحرض على العمل ويجب أن يكون هو العنصر الرئيسي في تخطيط وابتكار وتنفيذ الأفكار الجديدة والبرامج والسياسات والمشاريع والأحداث.

مقتطفات من رواية نيلوفوبيا


cover1أهديها للقراء في ذكرى غرق الباخرة العاشر من رمضان. وهي رواية واقعية تحكي قصة مأساة غرق الباخرة العاشر من رمضان في بحيرة النوبة بشمال السودان وجنوب مصر وعلى متنها ستون طالبة من ثانوية الجريف شرق ومعهن إدارة المدرسة في ثمانينيات القرن الماضي.
الرواية تتناول قصة حياة أحد الشباب “عبد العزيز عزو” والمؤثرات الاجتماعية التي شكلت شخصيته وحادث غرق صديق الطفولة الذي أوجد في نفسه رهاب النيل وظل ملازماً له طوال حياته كما تقدم وصفاً واقعياً لحياة الطفولة خلال الثمانينيات من القرن الماضي كما تسرد بعض الجوانب من الحياة الطلابية والمدرسية والحياة السياسية حيث تدور أحداث الرواية في “العيلفون” القرية التاريخية التي تعتبر أنموذجاً حياً وشاخصاً لأنماط الحياة في القرى السودانية في تلك الفترة. وتتناول الرواية بعض الجوانب التاريخية للمنطقة وتربطها بحاضر وحياة سكانها. الرواية تتضمن وصف الرحلة بالقطار من الخرطوم إلى مصر وتصف جوانب الحياة الاجتماعية في منطقة شمال السودان وارتباط تلك القرى والمدن بالسكة الحديد والمسافرين كما تصف بعض الأماكن التاريخية والأثرية في القاهرة وجنوب مصر وتصف في مشاهد مروعة حادث غرق الباخرة وما تلاه من أحداث. الرواية مليئة بالجوانب الإنسانية في لغة شاعرة وأحداث متتابعة تشد القاريء.

رحم الله شهداء الباخرة العاشر من رمضان.

=========================

مقتطف من أحد فصول الرواية:

=========================

حين يبدأ «عباس» في الكلام لا تملك إلا أن تستمع وتنتبه بكل جوارحك حتى لا يفوتك شيء. أستاذ «عباس» ليس معلماً للطالبات فقط بل كل هيئة التدريس بمدرسة الجريف شرق الثانوية للبنات تتعلم منه. وقد نشأ بيني وبينه نوع من الصداقة الغريبة. «عباس» حين يرآني يترك كل شيء مهما كان هاماً أو مستعجلاً ليجلس معي وكان وجهه يتهلل إشراقاً وتزداد تلك التغضنات التي على جانبي عينيه اتساعاً وكأنهما شوارب قط ملتصقة على صدغيه. وكانت تلك هي علامة أنه مسرور أو منشرح. ولاحظت ذلك فبادلته نفس المشاعر رغم أنني أبقيت مسافة بيني وبينه حتى لا يحل أحد محل صلاح في قلبي أبداً فإبقائي على حبي لصلاح كان نوعاً من التكفير عن الذنب ربما لأنني تسببت في موته أو ربما لأنني لم أشأ أن أدخل في تجربة أخرى تنتهي بمثل نهاية صداقتي مع صلاح. ومع ذلك فقد كان «عباس» من أقرب الناس لي. بعد صلاح طبعاً.
سألني مرة وبدون مقدمات:
– كيف كانت طفولتك يا أستاذ «عبد العزيز»؟ قالوا لينا إنك كنت شقي جداً زمان!!
وأعقب سؤاله بضحكة رنانة نبعت من قلبه ولكنها أيقظت في نفسي حب الحكايات. وعرفت أنه كان يستفزني للكلام. ودون أن أنتبه إلى نفسي انطلقت أحدثه عن طفولتي:
– زمان لما كنت أهرب من المدرسة كنت قاعد أتجول وأتسكع في شوارع العيلفون. مرات أتحاوم في شارع النص بداية من دكان زروق ومروراً ببيت الخياطة قبل لفة حوش المكي ولما أوصل هناك أقيف وأراقب بنات بيت الخياطة وأتذكر كلمات الجاغريو وصوت الفنان أحمد المصطفى.
أستاذ «عباس» لم ينتظر حتى أقول كلمات الأغنية التي أداها الفنان أحمد المصطفى فبادرني يرددها ويتغنى بها:
– ويــن سميري المرسوم في ضميري
ديلَكْ جَنْ تَلاتَة بَعَرِفْ تُومْتِي يَاتَا
بَحَلِفْ بى غَلاتَا
أَهَاجِرْ ليها حَافي أزور بيت الخياطة
ثم نبهني إلى أن الجاغريو ذكر البنات بأسمائهن:
– أنا مستغرب يا «عبد العزيز» من جرأة الجاغريو على ذكر بنات بيت الخياطة بالأسماء الصريحة وبدون كناية. أنا أعرف إن شعراء الحقيبة بيرمزوا للحبيبة بالأرقام أو بالحرف الأول من الاسم لكن الجاغريو سمى بنات بيت الخياطة بأسمائهن بدون لف ودوران.
– ربما لأن الجاغريو مش غريب فهو من العيلفون نفسها وهو معروف بين أهلها يا أستاذ وهو من بيت أصيل ومشهور ولا يعتبر أهل العيلفون ذكره الصريح للأسماء مستفز بل على العكس هو خلد الأسماء دي وكمان خلد أشياء تانية كتيره في البلد بالشعر والغناء.
– لكن يا «عبد العزيز» ده قال الأسماء عديييل كده اسمع دي:
النقرن أجراسن (أجراسهن) أنا قلبي ميراسن (ميراثهن)
حن الزهر باسن (باسهن)
انظر ديك بثينة وكمان شوف ديك محاسن
قالوا يا أستاذ «عبد العزيز» إنو الأسماء دي حقيقية مش رموز.
– بالظبط كده يا أستاذ «عباس». تعرف أنا لما كنت صغير كنت بامشي هناك واقيف قدام بيت الخياطة ده وكان جنب بيتنا وكنت اتمنى انو بثينة أو محاسن تجي طالعة منو عشان أشوف هل هي جميلة فعلاً وفاتنة زي ما غنى ليها الجاغريو؟
– فعلاً؟.
– أيوة وكان في واحدة اسمها محاسن وكانت بارعة الجمال لكن أنا ما كنت متأكد هل هي محاسن اللي غنى ليها الجاغريو والا بس تشابه أسماء. لكن تصدق يا أستاذ الجاغريو ده خلد العيلفون ووثق ليها توثيق ما عادي. ده ذكر البحر والشوارع والأحياء. أذكر لما كنا في المدرسة الوسطى كنا نشيل دفتر العيادة عشان نمشي بيهو الشفخانة في الحي الأمامي ونقعد نتذكر كلماتو ونغنيها ونحن في الطريق ونتمنى تقابلنا البنت الجميلة الغنى ليها الجاغريو وتبتسم لينا زي ما ابتسمت ليهو:
دي البسماتها حالية مهذبة روحها عالية
في الحـي الأمامـــي جـــوار الاسبتـاليـة
– تعرف الأميرالاي ابراهيم النور سوار الدهب؟
– أيوه مالو؟
– حكى لى تاريخ الاسبتالية دي. اللي هي الشفخانة. قال لي الشفخانة دي بداها النور سوار الدهب والناس سموه النور الحكيم لأنو بيعالج الناس. ولما الناس كتروا عليهو الزيارات في بيتو للعلاج قام اشترى قطعة الأرض المبنية عليها الشفخانة الهسة دي. واشتغل فيها من يوم ما بنوها واشتغل معاهو ود مختار اسمه (حسن محمد مختار) وجاب مساعدين طبيين كانوا اتنين من ام قحف وبعدين في الستينيات قام النور الحكيم رجع تاني واشتغل فيها. أنا شفته. راجل أنيق ونظيف يلبس بدلة كاملة وزول متواضع ولطيف وكلامه حلو. عالج الأجيال دي كلها. وبعده جو ناس كتيرين اشتغلوا في الشفخانة دي منهم (الشيخ مصطفى المقابلي) قاعدين نسميه الشيخ الحكيم و(ابراهيم صباحي) و(عثمان العجيمي). والشفخانة دي استمرت معلم كبير من معالم العيلفون لكن الجاغريو أكتر زول خلدها لأنه غنى ليها
– أيوه طبعاً الجاغريو ده شاعر عظيم غنى للعيلفون وللبنات والبحر والعِمة والطاقية والمنديل وغنى للفَرَس بعشوم بتاعة عبد القادر مضوي وللكهرباء لما دخلت العيلفون ولعبد الماجد أبوحسبو. و..
ولاحظت فجأة أن أستاذة «سعدية» وبقية المدرسات جئن يستمعن للحوار من نافذة المكتب ويتابعن باستمتاع فداخلني حياء شديد وتوقفت عن الحوار مع أستاذ «عباس» الذي لاحظ بدوره حين اكتشف أن الحوار أصبح من طرف واحد فاحترم رغبتي في إنهاء الكلام. وانصرف لممارسة هوايته المعروفة في معاكسة ومناكفة أستاذة «سعدية». أستاذ «عباس» كان موسوعة من الأغاني الشعبية وأغاني الحقيبة والقصص والحكايات وكل شيء. حين علمت أنه سيشارك في الرحلة تحمست لها لدرجة أنني تبنيتها أكثر من المدير وشجعت الطالبات على التسجيل. أصبحنا نمضي الساعات في التخطيط. خططنا لها بكل دقة ودخلنا في تفاصيل التفاصيل. بعض الطالبات لجأن للاستدانة لدفع مصاريف الرحلة حتى لا تفوتهن. والمدرسة تحولت إلى خلية نحل ومعنويات الطالبات أصبحت في القمة فكنا ونحن في مكاتبنا نسمع الأغاني في الفصول والرقص فوق الأدراج ونرى تقاذف الطرح البيضاء في الهواء. أستاذة «سعدية» التي لم تسمع نصيحة أستاذ «عباس» في البداية تعبت من انتهار الطالبات وزجرهن فلاذت بمكتبها والطالبات لم ينصعن لتوجيهاتها وبمجرد أن تغادر الفصل تعود الطالبات إلى المرح الصاخب. أستاذ «عباس» نصحها منذ البداية:
– يا أستاذة «سعدية» سيبي الطالبات يفرحن. على الأقل لقن في البلد الكئيبة دي حاجة تفرح. وكلنا فرحانين زيهن. وأنا متأكد انك انت ذاتك فرحانة من جواك بالرحلة دي. اعترفي.
– أنا بس عاوزة أعرف ليه انت متحيز للطالبات المشاغبات ديل يا أستاذ «عباس»؟
– قلبه حنيِّن!!
ويضحك الجميع لمزحة أستاذ «الماحي» ما عدا أستاذة «سعدية» التي ما كانت تعجبها المسخرة، وحين تعبت من تذنيب الطالبات ومعاقبتهن رجعت إلى مكتبها وألقت بمقعدتها الضخمة فوق الكرسي ووضعت ساعديها على المكتب ثم دفنت وجهها بينهما في منظر المتعب الحزين. ويبدأ أستاذ «عباس» ممارسة هوايته معها في خبث ظاهر وابتسامة ماكرة:
– مالك يا أستاذة سعدية؟ سلامتك!!
– تعبت والله يا أستاذ «عباس». خاصة بنات العيلفون ديل ما قاعدات في الواطة ما شايفن ماسكات راس القايدة؟
زادت ابتسامة أستاذ «عباس» خبثاً فنظر ناحيتي وغمز لي بعينه فقد وجد مادة لموضوع جديد فقال يخاطبني:
– صحيح يا أستاذ؟ أنتو ناس العيلفون شايفين نفسكم؟
ولم تنتظر أستاذة «سعدية» ردي فانتفضت رافعة رأسها وقالت تشير بأصبعها السبابة وتحركه للأعلى والأسفل مخاطبة أستاذ «عباس»:
– هوووي يا أستاذ «عباس» مالك عاوز تعمل لينا مشاكل مع الأستاذ المحترم ده؟ والله ناس العيلفون ديل أكتر ناس محترمين بشهادة الكل. أوع ديل أولاد الشيخ ادريس ود الأرباب المحسي الماكضاب (كذاب). راجل العيلفون البيسابق التيلفون.
أستاذة «سعدية» حين تتكلم تستخدم يديها في حركات نسائية مسرحية محببة وأحياناً تتكلم بعينيها وتهز جسدها وردفيها ورغم أنها كانت مكتنزة إلا أن ذلك لم يفسد جمالها ورغم كثرة حركات يديها وردفيها إلا أنها مع ذلك بقيت تتكلم في وقار ولا تخرج من إطار المعلمات المحترمات.
– اسمه التليفون يا أستاذة «سعدية».
– لزوم الوزن والقافية يا أستاذ «عباس» وبعدين انت مالك الليلة مقابلني كدي؟ انت ما عندك حصة دلوقت؟ يالا اتفضل على فصلك. بالمناسبة أنا الوكيلة الليلة انت ما عارف؟
– اسمها شاربني أو شاميني أو كارفني يا أستاذة «سعدية» مش مقابلني. دي المصطلحات الجديدة وانت شكلك زولة قديمة والدليل كلام العجايز ده. انا ماعارف بتبحتيهو من وين؟.
– واااي منك! جابت ليها عُجُزْ كمان يا أستاذ «عباس»؟
ويضحك الجميع لانزعاج أستاذة «سعدية» مدرسة العلوم التي نهضت من مكتبها في صرامة مصطنعة وتوجهت إلى أحد الفصول لتتفادى هذا الحوار المحرج بعد أن نعتها أستاذ «عباس» بالعجوز. أستاذة «سعدية» تخفي خلف صرامتها روحاً طيبة وقلباً حنيناً بعد أن توفي زوجها وترك لها ابنة واحدة مراهقة اضطرت أن تقوم بدور الأب والأم لتربيها وتصرف عليها. الجميع يعلم أنها ترسم على أستاذ «عباس» أو أنه يرسم عليها فالمناكفات المستمرة وتردد أستاذ «عباس» على مكتبها مؤشرات لذلك. وأستاذ «عباس» لا يتورع عن الدوران حولها طول اليوم فتجده في مكتبها أثناء الفسحة وحتى في الخمس دقائق التي بين الحصص. وحينما ترغب في الدلال والصد للأستاذ «عباس» كانت تتقمص دور وكيلة المدرسة التي تتولى الأعمال الإدارية ومراقبة المدرسين مع أن الجميع يعلم أنه لا يوجد شيء في مدرسة الجريف اسمه وكيلة المدرسة فقد تلاشى هذا الدور منذ مدة والمدير هو وحده من يقوم بكل الأعمال الإدارية والرقابية. وما كادت أستاذة «سعدية» تخرج من المكتب حتى انقلبت راجعة وكأنها تريد أن تقول شيئاً ولكن أستاذ «عباس» بادرها بمزاحه المعتاد ومضايقاته:
– هسه أنت المرجعك المكتب تاني شنو؟ مش طلعت من هنا ماشة الفصل يا حضرة الوكيلة؟
– أيوه عاوزة اعرف بتتكلموا من وراي وتقطعوا فيني؟
– أكيييييد قلنا وقلنا. مش يا أستاذ؟
– بالمناسبة يا أستاذ «عباس». ناس العيلفون ديل فيهم الشعرا والفنانين والأدبا ومعظم المعلمين ومفتشين التعليم منهم. أوع تستهين بيهم. التعليم بدا عندهم قبال ما يبدا عندنا في المنطقة دي كلها ونحن قاعدين نرسل أولادنا وبناتنا يتعلموا عندهم في مدارسهم وحتى الموضة بناتهم بيطلعن بيها قبل بنات العاصمة ذاتها. شن قولك؟
– عليكم الله ياجماعة وعليك الله يا أستاذة «سعدية» أنا برضو القلت بنات العيلفون ما قاعدات في الواطة؟
ويضحك الجميع لهذا الحوار الذي لا ينتهي والذي يحمل وراءه حباً بريئاً نظيفاً ومجتمعاً مرحاً حلواً في مدرسة الجريف شرق الثانوية العليا للبنات. وكان الجميع يعلم أن أستاذة «سعدية» تصلح زوجة مناسبة جداً لأستاذ «عباس» الذي توفيت زوجته منذ مدة ولم تترك له أبناء وكأن مجيئه لمدرسة الجريف شرق ليس للتدريس وإنما ليكون بالقرب من أستاذة «سعدية». وحتى أستاذة «سعدية» ما كانت تحس بطعم التدريس في اليوم الذي يتغيب أستاذ «عباس» عن المدرسة فهما ثنائي مدهش.

****

قالوا عن ترجمان الملك – ميعاد سعود


Mi3adShariefدائمًا الكتب التي تأتي من غير ترتيب مسبق..
هي التي يصبح تأثيرها أشد في نفسي ..
وقعت عيني عليه بين الرفوف ودفعت ثمنه دون أن أقرأ المُلخص.. كتاب رائع يتكلم عن هجرة المسلمين للحبشة بمنظور ورؤية أخرى لم نعهدها من قبل .. لم تكن مجرد هجرة وحسب..
تكلم عن عدالة الملك النجاشي”أصْحمة بن الابجر” وماواجهه في حياته وكيف اغتيل والده وبيعه هو كـ عبد في سوق الرقيق آنذاك..
من ابن ملك علوة إلى عبد يباع ب٦٠٠ درهم
عشت تفاصيل الهجرة وذل استعباد البشر وكيف أن النجاشي أصحمة تعلم درسًا في حياته ووعد نفسه أن لا يظلم احدًا تحت يده .
كان هناك ألفة وعلاقات وقصص ..
رأيت المسلمين من جهة اخرى ..
كيف كانوا في قمة الرقي والتهذيب .. شعرت بالعزة والفخر وتمنيت لو أنني في زمنهم أو هم في زمننا .. في المدارس تعلمنا أن النجاشي ملك عادل فقط ولكن لم نسلط الضوء على حياته وماهو دافع عدله ؟ هذا الكتاب يغير نظرتك عن الهجرة وعن الكلام التاريخي المعتاد في الكتب الدراسية
الكتاب لمؤلف سوداني “عمر فضل الله” يملك لغة سلسة ومتمكنة .. كتاب مازال تأثيره قائمًا في نفسي حتى الان ومازلت أعيش أحداثهم في مخيلتي ..
ميعاد سعود. فنانة ورسامة سعودية

صـــه يا كنــار – محمود أبو بكر


kanarمن ديوان (أكواب بابل من ألسنة البلابل)

صـــه يا كنــار – محمود أبو بكر

صَهْ يا كنارُ وضعْ يمينكَ في يـدي

 
   

ودعِ المزاحَ لذي الطلاقـةِ والددِ

 

صه غيرَ مأمـورٍ وهـاتِ هـواتناً

 
   

دِيَماً تهشّ علـى أَصِـيد(1) الأغـيد

 

فإذا صغـرتَ فكـنْ وضـيئاً نَيّراً

 
   

مثلَ اليراعـةِ في الظـلام الأسود

 

فإذا وجـدتَ من الفكـاك بوادراً

 
   

فابذلْ حياتَـكَ غـيرَ مغلـولِ اليد

 

فإذا ادّخـرتَ إلى الصباح بسالـةً

 
   

فاعلمْ بأن اليومَ أنسبُ من غـد

 

واسـبقْ رفاقَكَ للقيـود فـإنني

 
   

آمـنتُ أنْ لا حـرَّ غيرُ مُقيَّد

 

وأمـلأْ فـؤادَكَ بالـرجاء فإنها

 
   

«بلقيسُ» جاء بها ذهـابُ الهدهـد

 

فإذا تبدّد شـملُ قومكَ فاجْمَعنْ

 
   

فإذا أبَوْا فاضربْ بعزمـة مُفـرَد

 

فالبندقيـةُ في بـدادِ بيوتـهـا

 
   

طلعـتْ بمجـدٍ ليس بالمتبـدّد

     
   

****

 

صه يا كنارُ فما فـؤادي في يدي

 
   

طـوراً أضـلُّ وتارةً قد أهتدي

 

وأرى العواذلَ حين يملكني الظما

 
   

فأمـوت من ظـمأٍ أمامَ المـورد

 

وأرود أرجـاءَ البـيانِ دواجـياً

 
   

فأضـيق مـن آنائـه بالشُّرَّد

 

أنا يا كنارُ مع الكواكـبِ ساهدٌ

 
   

أسـري بخفـق وميضها المتعدّد

 

وعرفتُ أخلاقَ النجـومِ، فكوكبٌ

 
   

يهبُ البيانَ وكوكبٌ لا يهتدي

 

وكويكبٌ جمُّ الحياءِ وكوكـبٌ

 
   

يعصـي الصـباحَ بضوئه المتمرّد

 

إن كنتَ تستهدي النجومَ فتهتدي

 
   

فانشدْ رضايَ كما نشدتَ وجَدِّد

 

أو كنتَ لستَ تطيق لومـةَ لائمٍ

 
   

فأنا الملـومُ على عـتاب الفرقد

     
   

****

 

صه يا كنارُ، وبعضُ صمتِكَ موجِعٌ

 
   

قـلبي ومُـوردِيَ الردى ومخلّدي

 

أرأيتَ لولا أنْ شـدوتَ لما سرتْ

 
   

بي سارياتُكَ والسُّرى لم يُحمَد

حـتى يُثوِّبَ للكمـاة مُـثَوِّبٌ

   
 

ليذيبَ تاموري ويحصب موقدي

 

أنا لا أخاف مـن المنون وريبِها

   
 

مـا دام عزمي يا كنارُ مُهنَّـدي

 

سـأذود عن وطني وأهلك دونَهُ

   
 

في الهالكـين فيا ملائكةُ اشهدي

 
     
 

****

 
     
       

من ديوان: «أكواب بابل من ألسنة البلابل»

 

يا مولاي اه من غلبي – عكير الدامر


okairيا مولاي اه من غلبي

يا مولاي آه من غُلبي من النارو حرقت قلبي
حظي الديمة من رد الآنيس جافل بي
طالت السفرة واتحفت مناسم تلبي
هب الريم وعاودك الحنين ياقلبي
***
مالِك نفسي مطعونة وتملي تنيني
مالك عيني للغميض أبيتي تليني
عطشان ديمة كفح الموية ما برويني
كاتلاني الطريفية البريدا قريني
***
الناس عيدت مرقت على أصحابها
وأنا فريت على الجاهله السمح ترحابها
فاطراً يحكي براق البدودي سحابها
لفت قلي زي لف طرحتها اللافحابها

ختت أيدها فوق إيدي انجذبت خِدرت
حبيت أمشي من كُتر الطرب ما قدرت
بقت الحنة بين إيدي وأيديها اندرت
لولا الحنة بيني وبينها كنت ودرت
***
شعرك منتظم زي السلاسل فتلو
وعينيك ترقِص الحجر ان بقت شافتلو
الطاووسة قاصدة مشيكي ما عرفتلو
وأعصاب الرآك أتكهربت تلفتلو
***
أخدر ليهو ضل فوقو المحاسن انشرن
أفلج فاطرو زي برق السواري الكرن
يتقسم مقاطع في المشي ويتحرن
زي فرخ القطا الأماتو ركن وفرن
***
يتمنى الدهب لو لونه يشبه لونك
اشتهت الدرر لو هي تبقى سنونك
مجنون ليلى حالتو أجن من مجنونك
مادام ليلى كانت في المحاسن دونك
***
عن من أحبه أنا غير خاطري فرقت
هائج بي غرام عن حالتي خلي سرقت
لولا أدمعي من ناري كنت حرقت
ولولا ناري من كترة دموعي غرقت

أطياف الكون الآخر بين الفانتازيا والحقيقة في السرد الروائي


[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][metaslider id=12763]

قدم د. عمر فضل الله محاضرة عن أطياف الكون الآخر بين الفانتازيا والحقيقة في السرد الروائي مع قراءات لنماذج منها وذلك في مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع – رأس الخيمة بحضور عدد من المثقفين والمهتمين والناشرين وعلى رأسهم الدكتورة مريم الشناصي والأستاذة موزة سالم مدير المركز وأخرين. رواية أطياف الكون الآخر تجري ترجمتها إلى عدد من اللغات الأوربية والآسيوية.[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]

ندوة خطاب التواصل الإنساني


[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][metaslider id=12743]
معرض الشارقة الدولي للكتاب :ملتقى الأدب: خطاب التواصل الإنساني

د. عمر فضل الله كان متداخلاً أساسياً في ندوة خطاب التواصل الإنساني التي شارك فيها الروائي عبد الله مكسور والناشر والكاتب ماركوس سيدويك وأدارت الندوة أسماء الزرعوني

في فضاءات الشارقة ومعرض الكتاب، وفي ملتقى الأدب كان الروائي عبد الله مكسور يلتقي مع الجمهور في أمسية تتحدث عن التواصل الانساني، وشاركه الأمسية الناشر والكاتب ماركوس سيدويك، وأدارت الندوة أسماء الزرعوني، وفكرة التواصل بالأدب تقوم على أن “الرواية أداة للتواصل مع الآخر، كما أنها تستبطن آليات وأدوات هذا التشابك، وتبدي وتبحث في صورة هذا الآخر، وفي العقود الأخيرة والتي تُشكل فيها مناطق قلق وتوتر مع الآخر ون الرواية على ذلك بخطاب تواصل انساني باحث عن الانسانية، وأن كل شيء سيكون من خلال مفهوم كلنا بشر.. لا فرق”.قال عبدالله مكسور خلال ورقته: التي تحدث فيها عن التواصل الانساني إن أشكال التواصل الانساني تتعدد بين اللفظي و غير اللفظي، بين الكلمات و حروف الأبجدية و بين الايحاءات و الايماءات، أما في حالة الأدب فإن الكاتب هو من يبني جسور التواصل مع قرّائه من خلال صوره التي يبثّه، عبر الحديث عن رائحة المدن أو الأماكن التي تعني للقارئ في ذاكرته، ومن خلال قصصه الأدبية التي يطرحها و رؤاه و أفكاره، مؤكداً أن الأدب العربي بمجمله يطرح رؤية من التواصل الانساني. الجميل في هذه الأمسية أن الجمهور تفاعل بقوة معها، وكان هناك حوار كبير شارك فيه العرب والأجانب، حتى تجاوزت الندوة وقتها المحدد لها.

همسات وعدسة: زياد جيوسي[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]