نحو نظام سياسي عالمى جديد


تمهيد

  1. قبل انبلاج فجر الربيع العربي ونشوء الثورات العربية بزمان بعيد ، وبالتحديد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، نشأ ما عُرف في مصطلح أهل العلوم السياسية بالنظام السياسي العالمي ، رسم حدوده ، وعين معالمه المنتصرون في تلك الحرب ، الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي والحلفاء . وقامت المنظمات التي تحرس تلك الحدود، الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحاكم الدولية ، والبنك الدولي وصندوق النقد وما إليه  ومنظومة من الإتفاقات الدولية ، ولم يكن هنالك من خيار أمام الدول الأخرى إلاّ القبول بواقع ذلك النظام العالمي .  
  2. وبعد نحو من أربعة عقود على تأسيس النظام العالمي المذكور، وقعت ثلاث تطورات كبرى، إنهارت إمبراطورية الإتحاد السوفيتي وتشظت، وتداعى الأوربيون إلى وحدة إقتصادية متدرجةيأملون أن تنتهي في المستقبل إلى وحدة سياسية، وتحولت الصين الشيوعية طواعية إلى إقتصاد السوق. وبفضل تلك التطورات إنهار نظام القطبين، وانفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم، لتفرز هيمنتها على العالم بأطر إقتصادية وثقافية إضافية، بل وسعت الولايات المتحدة – لبرهة – للسيطرة الكاملة على قطاع الطاقة إنتاجاً وتوزيعاً، مسعى لم يكلل بالنجاح، ودفعت ثمنه المنطقة العربية والإسلامية ( ) ودماراً.
  3. وبينما ثورات الربيع العربي تنتظم العالم العربي وتطيح بالأنظمة ، كان هنالك تغيير آخر أكثر جذرية وأبعد أثراً على العالم بأسره ، يسير بخطىً متزنة وثابتة ، حتى انبلج في ذات عام الربيع العربي ، ألا وهو صعود الصين المتئد لتسنم قيادة العالم إقتصاديا فى هذه المرحلة ، من الولايات المتحدة وحلفائها ، الدول المهيمنة والأعمق تأثيراً على العالم منذ نهاية الحرب العالمية .
  4. وإذا كان الاقتصاد هو مفتاح القوى العسكرية ، وهما معاً أهم أدوات النفوذ السياسي في عالمنا المعاصر ، فإن الصين أصبحت تنفق أموالاً طائلة من مدخولاتها على تطوير قدراتها العسكرية ، الأمر الذي سيُفضى إلى تأكيد مكانتها كدولة أُولى بلا منازع ، فلا عجب أن أزعج الإنفاق العسكري المتزايد للصين الدول الكبري المهيمنة خاصة دول الغرب  .
  5. والنظر الموضوعى المتأني يهدي لحقيقة أنه فى ظل تفوق الأداء الإقتصادى الصينى البائن ، فإن قيادة العالم سياسيا ستنتهى لا محالة الى الصين ، وحلفائها .
  6. والتحليل الموضوعي أيضاً يقول بأن قواعد اللعبة في النظام السياسي العالمي السائد ..( عندما رسمت معالم النظام العالمي لم تكن الصين شريكاً بعد ) ، تلك القواعد لا بُد أن تتغير لتستوعب المعطيات الجديدة والأوزان الحقيقة للقوى العالمية الصاعدة . المثال الأشهر لذلك مجلس الأمن : لماذا يحق لدول مثل فرنسا وبريطانيا أن يكون لهما حق الإعتراض في مجلس الأمن سواء بسواء مع الصين بصوت واحد لكلٍّ ؟ وهى دول من ناحية القوى الإقتصادية وربما العسكرية متخلفة عن دول مثل الهند ، والبرازيل وماليزيا ، ناهيك عن دول أخري مثل ألمانيا وأستراليا ؟
  7. والصين الآن قد أنجزت الشوط الأعظم في ميادين تقنية المعلومات والإتصالات والشبكات ونظيراتها من البرامج ، وأصبح لها إنتاجها الخاص والمحلي ، ثم هى الآن تزحف  خارج أسوارها بمنتجات عالية الجودة ، تريد أن تُحِلَّها محل نظيراتها من المنتجات الغربية ، والتي تُسَوَّق في إطار كثيف من الإلتزامات والعقود المفروضة على المشتري ، وتخضع للرقابة المركزية في الغرب مثل شبكات الإتصال العنكبوتية ومشتقاتها . والصين إذ تفعل ذلك فهى تريد أن تحمي مجتمعها واقتصادها ونظام حكمها وقيمها من التأثيرات الغربية ، وفي نفس الوقت تقدم البدائل للتقنية الغربية لكل راغب ، والمجتمعات العربية أشدَ المجتماعات حاجة أن تحذو حذو الصين وأن تمتلك إنتاجها الخاص من نظم المعلومات والإتصالات ، كيما تتحرر من إسار الغرب المتحكم .
  8. وإن كان ثمة مجال يكاد لايزال يخضع للسيطرة الغربية فإنما هو مجال المصارف والبنوك والتأمين والمقاصة ، فما زالت أقوى المصارف ذات التصنيف الأعلي هي المصارف الأروبية الكبرى ، وما فتئت العمليات التجارية تمر عبر بواباتها ، وودائع الأفراد والدول مكدسة بها ، والمقاصات تنجز عندها وبها ، وهذه ميزة عظمى للغرب تُخَوِّلُه رقابة لصيقة على النشاط الإقتصادى ، وعلى ثروات الأمم بصفة خاصة ، وتمنحه بفضل الإيداعات الضخمة ميزات نسبية كبرى في الأسواق ، فضلاً عن إمكانية توظيف تلك الودائع بحسب أولوياتها السياسية متى ما شاءت.. مثال لذلك تجميد أرصدة الكويت عند حرب الخليج العربي ، وتجميد الأرصدة التونسية المصرية الليبية إبان مفتتح الربيع العربي ، وخنق مدفوعات العمل الخيري بدعوى مكافحة الإرهاب في العالم الإسلامي .

وليس ثمة مناص من تغيير هذا الأنموذج أو تعديله أو إستبداله بمنظومة جديدة تخضع لأصحابه في المقام الأول  لأصحاب الودائع والمال وليس للغربيين الذين كانوا وكلاء علي ودائع الشعوب فنصبوا أنفسهم أولياء عليها. وهل من العسير أن تنشأ مقاصة خاصة بالعالم العربي والإسلامي تنجز عندها المعاملات التجارية دون توسيط المصارف الغربية ؟

  1. وبإزاء حتمية التحول فى قيادة العالم الجديد إلى الصين ، فإنه يثور فى الأذهان تساؤل حول مصائر التحالفات السائدة في المنطقة العربية والإسلامية ، وهي تحالفات تدور وتتمحور حول الدول المهيمنة اليوم بصفة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية ، أوليس الأجدى والأعقل والأحكم وربما الأقل تكلفة أن يعاد ترتيب التحالفات للدخول في أو التنسيق مع المحور الصينى الصاعد وإعادة كتابة النظام العالمي القديم ، بمشاركة الدول التي فاتها شرف المشاركة في صياغة النظام الحالي ، والتي لم تسأل رأيها أصلا ، وتغيير تركيبة علاقاته الدولية ومنظماته وقوانينه على أسس جديدة تعكس الأوزان الحقيقة الراهنة لهذه الدول ، لا الأوزان التأريخية لدول ما بعد الحرب العالمية الثانية .

قضايا الإنتقال

     والانتقال من النظام العالمي السائد نحو نظام جديد يقتضي تحضيراً جاداً وإعداداً رصيناً ، فالتحول المطلوب خطير ومقتضياته معقدة ، ونتائجه إن كتب له النجاح هائلة . فمن القضايا التي تستلزم المعالجة  على مستوى العالم العربي والإسلامي:

  1. قضايا إعادة ترتيب البيت العربي الإسلامي ، وتدخل فيها مسائل استكمال التغيير السياسي في البلدان التي ما زالت عصية علي التغيير ، وترسيخ القيم الجديدة ، واستنباط أشكال التعبير العملي عن تلك القيم ، ويدخل في إعادة ترتيب البيت موضوع حل النزاعات في الدول العربية وفيما بينها ، تلك النزاعات التي تستنزف الوقت والجهد والموارد ، بلا طائل يرتجى .
  2. قضايا تحرير الموارد الإقتصادية : النفطية ، والمعدنية والزراعية لدول العالم العربي والإسلامي والسيطرة عليها وإدارتها لمصلحة تلك الدول واستنباط الآليات والأدوات لإنفاذ الخطط لتحقيق ذلك الهدف.
  3. قضايا الوحدة والتكامل بين تلك الدول ، وهي متنوعة وشتى ، فمن ذلك الأشكال الموجودة ، منظمة الوحدة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، ومنظمة التعاون الخليجي ، وغيرها . وقد يقتضي الأمر إنشاء منظومات جديدة أو تعديل وظائف المنظومات الموجودة .
  4. ومن ذلك قضية بناء التحالفات الجديدة الضرورية للانتقال إلى النظام العالمي الجديد ، وتعيين واستقطاب أعضاء هذه التحالفات .
  5. ثم هناك مسألة حماية التحالفات الجديدة ، وتفادي الصراع والنزاع المبكر قبل نضوج التحول ، وهي مسألة في غاية الأهمية لأن الإنتقال من نظام عالمي متمكن إلى نظام جديد يهدد مصالح دول النظام القديم وقد يفضي إلى العنف والحروب .
  6. ولن يتم الإنتقال المنشود ويكتمل إلا في إطار منظومة قيمية ومرجعية فكرية مستقلة وأصيلة تهدي التحول والتغيير، وتنشأ منها الأهداف والنظم والنماذج التطبيقية والسياسات والبرامج ، وتكون بديلاً للمنظومات القيمية السائدة والمرجعيات الفكرية المتحكمة.

 وإنما هذه عناوين عريضة يقتضي تفصيلها وتنزيلها علي الواقع خططاً وبرامج كثيرة ، وإرادة فوق ذلك حرة ومستقلة .

الربيع العربي ودينامية ما بعد التغيير: النماذج الجاهزة والمضامين


 

ما انقشع العام الأول لما اصطلح على تسميته بالربيع العربى ، إلاّ وقد زالت أنظمة كان الإعتقاد أنها راسخة لا تهتز ، ولن تتغير ، وكانت تلك الأنظمة قد أحاطت أنفسها بمنظومات من الأعراف والتقاليد والقوانين  التى تحكم : قضايا توزيع السلطة والثروة ، ومسألة تداول السلطة ، وقضايا الشرعية السياسية ونظم الحكم  وفي كل تلك القضايا المرجعية، لم يكن الحكم رضائياً بتفويض من الشعب، بل تصرفت الأنظمة الحاكمة وفق مبدأ القوة والاستحواذ، وتوسلت لتحقيق ذلك بتراتيب جبرية قهرية ، وانحصر تداول السلطة في يد أقلية منسوبة إلى الأنظمة الحاكمة ، ونُهبت الثروات ومقدرات الأمم بذات المجموعات النافذة الحاكمة أو بطانتها. فكانت السيادة للاستبداد السياسي، والفساد الإقتصادي والظلم الإجتماعي.

هذا على الصعيد الداخلي ، وأما على الصعيد الخارجي فقد كانت تلك الأنظمة تحمي مصالحها من خلال شبكات من العلاقات الإقليمية والدولية ، والتحالفات الثنائية والمتعددة الأطراف ، فضلاً عن مجموعات من الإتفاقات في شتى الجوانب.  ولم تكن تلك الأنظمة، في سبيل حماية مصالحها لتنحرج أن  ترهن سيادة البلاد واستقلال القرار ، بل وثروات الأوطان، تبذلها لضمان استمرارها وبقائها، وكانت السمة المائزة لنمط الحكم أن السياسات والمواقف

السياسات والمواقف كانت تمليها النخب الحاكمة حسب مصالحها ،  دونما اكثرات لشعوبها ، فلا عجب أن ثارت الشعوب وأطاحت بالانظمة . وكانت النتيجة الطبيعية المتوقعة من تلك الثورات أن تسقط المسلمات السائدة والنماذج القديمة لتنشأ محلها نماذج وأنماط جديدة في الحكم ، وعندي أن ذلك هو جوهر التحدي الذي يواجه الثوار والثورات.

ما بعد التغيير .. وإشكال النماذج المستعارة

  1. الهبات الشعبية التى أطاحت بالأنظمة القديمة واستبدلتها بأنظمة جديدة ، كانت تنشد فى المقام الأول التحرر من الإستبداد السياسى ، وباستثناء مسألة الحرية السياسية ، فإن حركات التغيير جميعها كانت بلا مضامين ولا برامج ، شهدنا ذلك فى كل البلاد التى انتصرت فيها الثورات الشعبية . فالنخب السياسية إسلامية كانت أو علمانية أبدت ارتباكاً واضحاً حول قضايا  ما بعد جلاء الديكتاتورية ، مثل قضايا الانتقال والتحول الدستورى . فكأنما انتظمت الحرية ولم تنتظم الخيارات الجديدة بعد .

  1. وإن كان ثمة نوع من الإجماع في الدول المتحررة على الديموقراطية أسلوباً للحكم فإن الحوار حول مضامين هذا الهدف والأشكال العملية للتعبير عنه ، وهي متعددة ومتنوعة ، وأى هذه الاشكال هو الأنسب لهذه الدولة او تلك ، أو هذا المجتمع أو ذاك ، لم يتبلور بصورة مرضية ، وإنما اندفع الجميع يتبعون في عجالة الأشكال والنماذج الجاهزة للتعبير الديموقراطي، وبصفة خاصة النموذج الليبرالي النيابي . والنظرة المتأملة فى التجارب المعاصرة للدول التي انتهجت هذا النموذج ، تشي بأن مخرجات العملية الديمقراطية ليست بالضرورة هي أحكم المخرجات ولا أعدلها ، وأنها قد لا تعبر عن أكثرية الشعب ، بل تعكس في كثير من الأحيان رغبات أقليات نافذة ، ومصالح مجموعات ضيقة ، بل إنّ الآليات الإنتخابية التي تختار النواب ورأس الدولة تنتج في كثير من الأحيان المفضول دون الفاضل .
  1. ولم يكن الامر مختلفاً عما أسلفنا على صعيد النظام الإقتصادي، فتبنى الثوار مرة أخرى بدون كثير تحفظ النموذج الغالب فى عالم اليوم ، وبصفة خاصة أنموذج السوق الرأسمالي التنافسي الحر .  ومعلومٌ  من النظرية الاقتصادية الرأسمالية أن آلية السوق الحر التنافسي تقوم بدور حاسم في إعادة توزيع الثروة في المجتمع ، وأن إعمال تلك الآلية في اقتصاد تتفاوت فيه الدخول ، مثلما هو الحال فى مجتمعاتنا العربية ، يعيد توزيع الثروة بشكل يعزز التفاوت الحاصل ابتداءًا ، فيزداد الأغنياء غنىً والفقراء فقراً ، وتتركز الثروة فى أيدى القلة ، والنتيجة المتوقعة لتركيز الثروة عند مجموعة من الناس دون غيرها أن يتعاظم وقعها السياسي  وأثرها على صناعة القرار ، وتنحسر بالتالي قدرة الأغلبية الجماهيرية في التأثير على واقعهم السياسى ..

  1. وعلى المستوى المجتمعي فإن التغيير الثوري الناجح هو الذى ينقل مقاليد السلطة والثروة ومقدرات المجتمع من أيدى القلة إلى الأكثرية ، في إطارٍ من نظرية إجتماعية ترسم الحدود بين السلطة التنفيذية ومؤسسات المجتمع لصالح هذا الاخير ، وتبتدع الآليات لتمكين المجتمع من الوفاء بحاجاته دون كثير تعويل على آلية السلطة ، وتلك أهداف يصعب ، بل يستحيل أن تتحقق في ظل الأنماط الإقتصادية والسياسية التي تضع مقاليد السلطة والثورة في أيدي الأفراد والصفوة . فضلاً أن المجتمعات العربية موبوءة بالطائفيات والمذهبيات والعصبيات القبلية والجهوية ، وكلها مما يؤثر سلباً على عاقبة تلك المجتمعات ، لأنها ، أي تلك الأمراض، تهدم مباديء المساواة والمواطنة، والعدالة والحرية، وتعرقل السعي نحو الإجماع الوطني والوحدة، وهما شرطان لازمان لأي نهضة مجتمعية. فإذا انضاف لذلك توزيع مخل للثروة والسلطة (بتغيير)!! النظام السياسي والاقتصادي الذي رغم جريته الظاهرية يعزز تركيز المال والسلطة، فلن يبقى بعد إلا مجتمعاً معوزاً موبوءاً عاجزاً عن مداواة أمراضه، ناهيك بالإنطلاق إلى آفاق النهضة.

  1. وأما علي صعيد العسكرية والدفاع فقد سادت المدارس العسكرية الغربية ، فالجيوش العربية الحديثة هي نسخ من نظيرات لها غربية ورثتها دول المنطقة من زمن المستعمر ، فالعقيدة العسكرية ، ونظم التدريب ، والترقي ، والعلاقات الرأسية التراتبية ، والعلاقات الأفقية هي في جملتها مما خلّفه المستعمر ،  ، وهي نماذج تعكس ما في مجتمعاتها الأم من ثقافات ، حتي الطبقية الإجتماعية التي ما زت تلك المجتمعات وحدت التعبير عنها في نظمها وتقاليدها العسكرية ، وهي ذات النظم التي نجحت بعد ذلك لتتوطن في البلدان العربية . ومن تفاصيل تلك (….) أن المؤسسات العسكرية في البلدان العربية هي أكثر المؤسسات علمانية ولا تعبر عن بيئات وتقاليد المجتمعات العربية وأعرافها. وهي بالجملة نبت غريب على  المجتمعات العربية المسلمة ونموذج أستزرع فيها ليس له في أرضها جذور .

  1. وأما علي مستوي الأمن والمخابرات فقد نشأت في مجتمعات العرب نماذج لأجهزة أمنية جعلت هدفها الأول حراسة الأنظمة الحاكمة ، قبل حماية الأمن القومي ، وصنعت لأنشطتها نظماً وقوانين خاصة تجعلها فوق المساءلة ، ثم تخللت أجهزة الدولة فصارت دولاً داخل دول ، وفي غياب المساءلة تعددت تجاوزات الأجهزة الأمنية ، وأصبحت أذرعاً للفساد والإفساد ، ونشأت في ظل هذا الوضع الكتيب نظريات الأمن القومي المبنية علي فكرة المهددات ، وهي نظريات محافظة غايتها حماية الأوضاع الراهنة ، والثورات العربية تعرف الأجهزة الأمنية فوق ذلك أدوات للقمع والبطش ، ولم تكن هذه الأجهزة إلا نسخاً من نظيرات لها  في الدول الشمولية الغربية أو المستغربة خاصة دول المعسكر الشيوعي السابق.

  1. والثورات العربية تفجرت وأمامها في بلدانها التزامات خارجية متحكمة ، ونماذج مؤثرة ، ليس أدل على ذلك من واقع القضية الفلسطينية الممتد لسنوات بل عقود من التعاطي العربي والدولي معها ، إتفاقات سلام ، والتزامات ثنائية وإقليمية ، وقرارات دولية عدة ، نشأ أغلبها والعالم العربي يحكمه طغاة ، وبعضها مثل اتفاق كامب ديفيد ما كان ليتأتى لولا تغييب الشعوب في ظل أنظمة الإستبداد .

ولم تغير الإتفاقات والمعاهدات والقرارات من طبيعة الدولة الإسرائيلية بل عززتها ، ولم تتقدم بالقضية الفلسطينية بل عطلتها ، بيد أن الثوار حتى يومنا هذا يؤكدون احترامهم للمعاهدات والإتفاقات الدولية التى أنتجت نموذج الدولة الفلسطينية الكسيح ، وليست القضية الفلسطينية إلاّ واحدة من النماذج المختلة في مسرح العلاقات الدولية ، وغيرها أمثلة عِدة .

  1. إلا أن التحدي يظل قائماً أمام كل دول الربيع العربي ، أن تدير الحوار الداخلي حول القضايا التي تفجرت بعد نجاح الثورات ولما تحسم بعد ؛ قضايا الهوية ، والتعددية الدينية والإثنية ، ومسألة توزيع الثروة والسلطة ، وشكل النظام السياسي الذي يتواءم مع المكونات الثقافية والإجتماعية لكل بلد ، ويضمن توزيع السلطة بالشكل المنشود ، والنظام الإقتصادى الذي يتوافق مع مكونات المجتمع الفكرية ومعطياته الثقافية ، ويضمن التوزيع الأعدل للثروة ، ثم أنَ تصنع لنفسها مكاناً في العالم الحديث المتشابك والمتواصل من جهة ، والمتصارع من جهةٍ أخرى ، يُعلي المباديء ولا يهمل المصالح ، ويصنع نموذجاً جديداً للعلاقات الدولية نموذجاً يرفض ويرعى الحرية للأفراد والجماعات، ويصون حقوق الإنسان والمجتمعات، ويشيع العدل والمساواة ، وينبذ إزدواجية المعايير ويأخذ بأيدي المستضعفين، تهديه في كل ذلك قيمة وحدة الإنسان في الأصل والمصير. 

  1. ونخلص في الختام، عطفاً على ما قدمنا به المقال، أن الثورات العربية رغم نجاحها في إزالة الاستبداد افتقرت للبرامج والمضامين التي تحكم ما بعد التغيير، فراحت تستنسخ نماذج جاهزة مستوردة في الحكم والاقتصاد، أفرغت فيها روح الثورة وجهد الثوار، وهي نماذج مترعة بالنواقص والعيوب ، وليس بدٌّ من الإعتراف بأنها ، أي تلك النماذج، لن تفي بحاجات الثورة ، ولن تنتج نهضة حقيقية، وأنه ليس بد من ثورة ثقافية شاملة ، ورؤي أصيلة ومتجددة تنتظم فيها باتساق نظريات الحكم مع نظريات الأمن القومي ، مع النظريات الإقتصادية والإجتماعية ، ونظريات العلاقات الخارجية.     ثم إعمال الجهد لتتحول تلك الرؤى والحوارات إلى سياسات وبرامج عملية لإنجاز التحول ، وإكمال مسير ة التغيير .

  1. وجملة ما أشرنا إليه إنما يثير الأسئلة دون أن يتكلف الأجوبة ، ويرسم مجرد مؤشرات ومفردات أولية وأساسية لمشروع بحثي كبير ، نأمل أن يساهم في الحوار الذي نثق بأنه سيثري بمفرادته وبمضامينه الهدف الأسمى لمسيرة التغيير ، وينتج مشروعاً نهضوياً ونماذج جديدة وأصيلة في السياسة والإقتصاد والإجتماع ، والحكم بمعناه الأوسع .

المواطنة أولى خطوات الإصلاح في السودان


مهما فعل النظام الحالي في السودان من محاولات الإصلاح فإن واقع الحال لن يتغير إلا إن بدأ بانتهاج واتباع سياسات جديدة صارمة لحقوق المواطنة في السودان. وأول ما ينبغي أن يبدأ به من الحقوق هو التخلي عن سياسة تفضيل عضوية المؤتمر الوطني على غيرهم واعتبار جميع السودانيين أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق وتمكينهم من التمتع بحقوق المواطنة السودانية وجميع الحقوق والحريات التي ينص عليها دستور البلاد  دون أي تمييز، بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الإجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، ودون أية تفرقة بين الرجال والنساء، وأن يضمن لكل فرد سوداني الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية، وأن يمتنع البتة عن تعريض المخالفين في الرأي أو التوجه الحزبي للإقصاء والتعذيب والعقوبات والمعاملات القاسية والوحشية الحاطة للكرامة.

يجب أن تنتهج سياسات الإصلاح تعزيز الشخصية القانونية للمواطن السوداني أينما وجد حتى تعود للسودانيين ثقتهم في وطنيتهم وهويتهم وانتمائهم وحتى يسود الاعتقاد بين جميع السودانيين أنهم سواسية أمام القانون ولهم حق التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة وأن لهم جميعاً الحق في الحماية المتساوية ضد أي تمييز وضد أي تحريض على أي تمييز وأن لكل مواطن سوداني الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أي أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون والدستور دون تخويف أو إرهاب أو تدخل من أية جهة أمنية أو سياسية.

يجب أن تتضمن سياسات الإصلاح الجديدة التوقف الفوري عن القبض على المواطنين واعتقالهم واحتجازهم تعسفياً ونفيهم خارج بلادهم بالسياسات التعسفية التي لا يدعمها قانون ولا دستور. كما يجب أن يحرص النظام الحالي على زرع الثقة في نفوس المواطنين ليعلموا أن لكل سوداني الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له وأن كل متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه وألا يدان أي شخص من جراء أداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل إلاّ إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون السوداني أو الدولي وقت الارتكاب. كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة. وأن تمتنع الأجهزة الأمنية عن التدخل التعسفي في حياة الأفراد الخاصة وأسرهم ومساكنهم ومراسلاتهم واتصالاتهم وتعريضهم للحملات التي تنال من شرفهم وسمعتهم كما يجب أن يضمن النظام فعلاً لا قولاً حماية القانون للمواطنين من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.

يجب أن تضمن سياسات الإصلاح الجديدة لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود السودان وحرية مغادرة السودان في أي وقت والعودة في أي وقت دون مساءلة وحقه في أن يلجأ إلى أية دولة أخرى هرباً من الاضطهاد والظلم – إن وقع عليه – مع ضمان تمتعه الكامل بالجنسية السودانية في جميع الأوقات وعدم حرمان أي مواطن سوداني من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها.

يجب أن تتضمن سياسات الإصلاح حقوق المواطن السوداني في حرية التفكير والضمير والدين بما لا يتنافى مع العرف والقانون وأخلاق المجتمع وأن تضمن له حرية الإعراب والتعبير عن ذلك بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع جماعته. وأن تضمن له الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية وبما لا يضر بمصلحة البلاد والمجتمع وما لا ينافي القانون والدستور والأعراف الاجتماعية وأن تضمن له حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.

إن المشاركة في تنمية البلاد ونهضتها لا تكون إلا بمواطن حر مستقل يشعر بالمواطنة السودانية والانتماء الذي يفرض عليه واجباته نحو رفعة بلده ونهضتها ولا يتم ذلك ولن يكون بمواطن مقهور مضطهد مظلوم محبط خائف ومعدم فقير. فهل يصدق النظام هذه المرة فيما وعد به أم ننتظر الثورة؟

حقوق المواطنة في السودان


المواطنة حقوق وواجبات والتزامات وسلوك. وقد كتبنا في ورقة سابقة عن الواجبات والالتزامات. وسوف نحاول في هذه الورقة تلخيص حقوق المواطن السوداني ونرجو أن يسهم الجميع بالتعليقات والإضافة:

جميع السودانيين أحرار في بلادهم ومتساوون في الكرامة والحقوق وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء والحب والتسامح.

لكل مواطن سوداني حق التمتع بكافة الحقوق والحريات التي ينص عليها دستور البلاد  دون أي تمييز، بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الإجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء.

لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية.

لا يجوز إسترقاق أو إستعباد أي شخص. ويحظر الإسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.

لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.

 لكل مواطن سوداني أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.

 كل السودانيين سواسية أمام القانون ولهم حق التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة. كما أن لهم جميعاً الحق في الحماية المتساوية ضد أي تمييز وضد أي تحريض على أي تمييز.

 لكل مواطن سوداني الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أي أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون والدستور.

 لا يجوز القبض على أي مواطن أو حجزه أو نفيه تعسفاً.

 لكل سوداني الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له.

 (1) كل متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

(2) لا يدان أي شخص من جراء أداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل إلاّ إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون السوداني أو الدولي وقت الارتكاب. كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.

 لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو يتعرض لحملات على شرفه وسمعته. ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.

 (1)  لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود السودان.

(2)  يحق لكل فرد أن يغادر السودان كما يحق له العودة إليه.

 (1)  لكل فرد الحق أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد.

(2)  لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض الدين والعرف والقانون السائد في السودان.

 (1)  لكل فرد مولود في السودان حق التمتع بالجنسية السودانية .

(2) لا يجوز حرمان أي مواطن سوداني من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها.

 (1)  للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة بما يتفق مع العرف والقانون السوداني. ولهما جميع الحقوق التي يقرها الدين والعرف والقانون عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.

(2) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لا إكراه فيه.

(3) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

 (1) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.

(2) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا.

لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين بما لا يتنافى مع العرف والقانون وأخلاق المجتمع وله أيضاً حرية الإعراب عن ذلك بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع جماعته.

 لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافي وبما لا يضر بمصلحة البلاد والمجتمع وما لا ينافي القانون والدستور والأعراف الاجتماعية.

 (1) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.

(2) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.

 (1) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة للبلاد إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا.

(2) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

(3) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بالأسلوب الذي يجمع عليه الشعب سواء بالتشاور أو الاجماع أو بالانتخابات النزيهة الدورية التي تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.

 لكل شخص بصفته عضوا في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي وبما يتفق ونظم البلاد ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.

 (1) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.

(2) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.

(3) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.

(4) لكل شخص الحق في أن ينشأ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته.

 لكل شخص الحق في الراحة، أو في أوقات الفراغ، ولا سيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.

 (1) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته. ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة. وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.

(2) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين. وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية.

 (1) لكل شخص الحق في التعلم. ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.

(2) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملا، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة والسلام وأن تعزز من قدرات الفرد على المشاركة الإيجابية في تنمية أسرته ومجتمعه والنهوض ببلاده.

(3) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.

 (1) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكا حرا في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.

(2) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.

 (1) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نموا حرا كاملا.

(2) يخضع الفرد في ممارسته حقوقه لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق.

(3) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع القانون والدستور في البلاد.

 

الإصلاح الذي نريد (1)


الإصلاح الذي نريد (1)

تملك بلادنا بإنسانها وأرضها إمكانات هائلة تؤهلها لأن تصبح في طليعة الدول الإفريقية والعربية بل ودول العالم إن أحسن استغلال وتوظيف هذه الإمكانات. إن بلادنا تقف على قمة تاريخ مجيد وحضارات عريقة شامخة بناها الأجداد والآباء بعزمهم وحكمتهم وقدرتهم على قراءة الغد والتخطيط لمستقبل أبنائهم من بعدهم  حيث تجمعوا حول النيل مصدر النماء والحياة فزرعوا الأرض وحموا الحمى وشادوا الحضارات ونهضوا بأجيالهم نهضة سجلها التاريخ وتحدثت بها بقية الشعوب. واليوم تقف بلادنا على مفترق طرق، أحدها يقود للدمار والخراب والآخر يقود للرخاء والتنمية والسلام والاستقرار. إن أجيالنا التي أضناها انتظار التغيير وأرهقها التخلف عن ركب الأمم تتطلع إلى التغيير نحو الأفضل وتنظر إلى المستقبل، وترجو التمكين للوطن والمواطن. وتواجه تحديات جمة  تواجه الخطر المحدق بنسيج السودان الاجتماعي، وقدرته الاقتصادية؛ وهويته الوطنية، وحق المواطن في العيش الكريم وحقه في الصحة، والتعليم، والبيئة، والسلامة والأمن.. إن العيش الآمن المستقر وتحقيق الرفاه لن يكون إلا بوحدة الصف وحشد القوى والعمل الدءوب والرؤية الواضحة للمستقبل والتنظيم الدقيق والقراءة الصحيحة لما حولنا. وإن أهم مقومات النجاح توحيد الشعب والدولة حول المسئولية المشتركة والهدف المشترك والمصير الواحد، والعمل معاً من أجل الوصول إليه والثقة في إمكانية تحقيقه والمشاركة الفاعلة من الجميع في بناء الدولة وإدارة البلاد.

 إن بناء الفرد هو اللبنة الأولى في صرح الوطن. وأول ما ينبغي على الدولة عمله هنا هو رفع جميع الوصايات السياسية والحزبية عن المواطن السوداني ليتمكن من إستعادة الثقة في نفسه وامتلاك إرادته وقراره والإمساك بزمام مستقبله من أجل الانطلاق إلى الأمام لبناء الغد بشخصية متوازنة. ويجب أن تؤدي الدولة دورها في بناء الفرد حتى يصبح عضواً فاعلاً في إدارة الدولة وبناء الوطن، الفرد الذي يتميز بالالتزام والتفاني في العمل والتحلّي بالأخلاقيات المهنية الرفيعة، وحب العمل والاعتماد على النفس وروح المبادرة والحس الريادي وتخطي العقبات والعمل الجمعي.

 

حصة مطالعة في مقال الدكتور خالد محمد فرح


KhalidFarahكتب الدكتور خالد محمد فرح مقالاً أدبياً بعنوان (قراءة في رواية “ترجمان الملك” للدكتور عمر فضل الله) ونشرته جريدة الصيحة في عدد الأربعاء 18/11/2015 في الصفحة 14 ثقافي. فقد أورد د. خالد في المقال أنه قرأ رواية ترجمان الملك من النسخة المهداة بخط المؤلف للدكتور الصادق الفقيه سفير السودان في الأردن والتي أعارتها إياه زوجة السفير الأستاذة أميرة الفاضل فخففت الرواية عليه من طول الرحلة وملالها تماماً. وقد أسعدتني هذه المقدمة مثلما أسعدني أن رجلاً بمثل قامة الدكتور خالد هو من القلة القليلة في السودان التي قرأت الرواية وهو أيضا من القليل ممن كتب عنها فالرواية اشتهرت جداً خارج البلاد وكتب عنها النقاد وأفردوا لها الصفحات بل وقدمت عنها الأوراق البحثية في المؤتمرات العلمية لكنها لا تزال غير معروفة لدى القراء في السودان. وقد وفق الدكتور خالد في عرض بعض جوانبها لكن البعض القليل الآخر قد استوقفني فرأيت أن أتناول بعضه في هذا المقال المختصر فإليكم بعض خاطرات دونتها صباح اليوم.
قال الدكتور خالد بعد أن عرض تلخيص الناشر للرواية: (وهو تلخيص واف في تقديرنا على الرغم من الخطأ الجغرافي الذي شابه والذي زعم الناشر بموجبه أن الحبشة تقع في وسط افريقيا وإنما هي في شرق هذه القارة في الواقع).

وأقول: ربما يكون الدكتور خالد محقاً إن قصد الحبشة الحديثة بحدودها التي تقع شرق السودان فهي في شرق القارة بكل تأكيد. لكن الحبشة القديمة كانت تمتد حتى حدود كردفان غرباً. وقد ذكر جدنا الفحل الفكي الطاهر في كتابه تاريخ وأصول العرب بالسودان (طبعة المصورات ص 179) أن النوبة والعنج لهم مملكة قوية في اثيوبيا المسماة سوبا اليوم شرق الخرطوم ولهم في النوبة العليا والنوبة السفلى ممالك ذات قوة ونفوذ. فقلت إن قوله: (اثيوبيا المسماة سوبا). والتي معناها الحبشة كانت تطلق قديماً على مملكة علوة. وهذا القول يدعم النظرية القائلة بأن الهجرة الأولى للصحابة كانت إلى الحبشة التي هي علوة وعاصمتها سوبا.! مثلما يفهم منه أن مملكة علوة في وسط السودان (ووسط افريقيا كذلك) هي جزء مما كان يطلق عليه بلاد الحبشة. وبهذا فلم يبعد الناشر كثيراً حين قال إن الحبشة تقع في وسط افريقيا!

ضبط ألفاظ الرواية:
قال الدكتور خالد: (وأما من حيث الشكل فقد لاحظنا أن المؤلف أو الراقن (الراقم)! قد حرص على ضبط الألفاظ بالشكل من لدن العنوان على صفحة الغلاف الأمامي واستمر على ذات المنوال حتى صفحة 20 فقط ثم تخلى عن التشكيل الصارم لجميع الألفاظ بعد ذلك فكأنه قد نكل عن ذلك الصنيع أو برم به و”زهج” منه كشأن عامة السودانيين!.

وأقول: شكراً على الملاحظة وهي في محلها فقد سبقك إلى ذلك الأستاذ الدكتور عثمان أبوزيد المستشار في رابطة العالم الإسلامي حين قدم ورقة عنوانها: القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية – رواية ترجمان الملك مثالا وذلك ضمن أعمال المؤتمر العالمي الأول للسيرة النبوية الشريفة المنعقد في جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم خلال الفترة من 29- 30 صفر 1434هـ الموافق 11- 12 يناير 2013م حيث ورد في ورقته ما نصه: (وإذا ما رجعنا إلى أسلوب النص الروائي ولغته، فلا يخلو من بعض الملاحظات اليسيرة، ومنها بدء الكاتب بتشكيل النص في أوله، ثم عدوله عن ذلك، وخيراً ما فعل، فإن إلحاق علامات الشكل بالكامل يحيل النص وكأنه كتاب مطالعة).
وكنت قد بدأت بضبط النص حين شرعت في كتابة الرواية فمن عادتي أن أضبط ما أكتب، لكن أحد أصدقائي الأدباء حين رأى النص فزع منه وهو الذي نصحني ألا أفعل لما علم من حرصي على العناية بضبط النصوص حتى يقرأها الناس بطريقة صحيحة منزهة عن اللحن الخفي والجلي فتوقفت عن ضبط بقية النص والتزم الناشر بمادة الكتاب كما هي وقد أخبرتني مديرة القسم الثقافي أنها لما عرضت الرواية على لجنة النشر جاءت توصية اللجنة بألا يمس المحرر نص الرواية فقد يفسدها التحرير وبذلك فهموا أنه ينبغي طباعتها كما هي فأبقوا على الصفحات الأولى دون أن يمسها أحد وبقى التشكيل كما هو في الصفحات العشرين.
فالضبط والتشكيل هو ديدني لا أنكل عنه ولا أبرم به ولا أمل، أو “أزهج”!! وكنت قد فعلت ذلك للمرحوم الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب حين كلفني بإعادة نشر كتابه المرشد إلى فهم أشعار العرب في العام 1993 فقمت بضبط صارم لألفاظ ذلك الكتاب وأعجبه العمل جداً حتى أنه أثنى عليه ثناء جميلاً وكان ذلك في بداية تسعينيات القرن الماضي إلا أنني اضطررت بعد ذلك لمغادرة البلاد قبل أن أكمل نشر الكتاب. في حين أن مثل هذا الصنيع لم يعجب الدكتور حسن الترابي حين ضبطت له الجزء الأول من التفسير التوحيدي بالشكل الصارم أو هكذا فهمت فقد نقل لي الأخ المحبوب عبد السلام ذلك فتوقفت عن ضبط ألفاظ تفسيره.

تُرجمان أهي بالفتح أم بالضم؟
قال الدكتور خالد: (غير أن كلمة “تُرجمان” نفسها قد ضبطت خطأ في العنوان إذ أنها قد رسمت بضم التاء هكذا (تُرجمان) والصحيح هو (تَرجمان) بفتح التاء. قال أبو الطيب المتنبي في قصيدته (شعب بوان)

ملاعب جنة لو سار فيها سليمان لسار بتَرجمان

ومن قبله قال عوف بن محلم الشيباني:

إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى تَرجمان

انتهى كلام الدكتور خالد.

فهذا الجزم بأن كلمة (ترجمان) قد ضبطت خطأ يجعل القاريء يتساءل أين الصواب؟ أهي بالفتح أم بالضم. والواقع أن كلا الوجهين صحيح فهي بالفتح كما ذكر الدكتور خالد غير أن ضبطها بالضم قد ورد في اللغة كما ورد في لسان العرب عند ذكر مادة ترجم بل وأنكروا على من يقول إنها بالفتح:

قال في لسان العرب:
ترجم : التُّرجمان والتَّرجمان : المفسر للسان . وفي حديث هرقل : قال لتُرْجُمانه ، التُّرجمان، بالضم والفتح : هو الذي يترجم الكلام أي : ينقله من لغة إلى لغة أخرى، والجمع التراجم، والتاء والنون زائدتان، وقد ترجمه وترجم عنه، وترجمان هو من المثل التي لم يذكرها سيبويه ، قال ابن جني :أما ترجمان فقد حكيت فيه تُرجمان بضم أوله ، ومثاله فُعللان كعُترفان ودُحمسان ، وكذلك التاء أيضا فيمن فتحها أصلية، وإن لم يكن في الكلام مثل جعفر لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثلة ما لولاهما لم يجز كعُنفوان وخُنذيان وريهقان ، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلو ولا فعلي ولا فيعل؟

وقال في تاج العروس للزبيدي:
فيه ثلاث لغات الاولى (كعُنْفُوَان) بضم الاول والثالث قال الجوهرى هناك ولك أن تضم التاء لضمة الجيم فتقول تُرجمان مثل يُسروع ويَسروع وأنشد للراجز
الا الحمام الورث والغطاطا * فهن يلغطن به الغاطا*
كالتُّرجمان لقى الانباطا
(و) قال الجوهرى يقال تَرجَمان مثل (زَعْفَرَان) أي بفتح الاول والثالث قال والجمع التراجم مثل زَعفران وزعافر وصَحصَحان وصحاصح ورأيت في هامش الكتاب ما نصه : (تَرجمان بفتح الجيم من مناكير الجوهرى وليس بمسموع من العلماء الاثبات قال (و) يقال تَرجمان مثل (رَيهقان) أي بفتح الاول وضم الثالث * قلت وهذه هي المشهورة على الالسنة .. الخ

ومن هذا يتضح أن كلمة تُرجمان في العنوان (بضم التاء) صحيحة وفصيحة والحمد لله ولم تضبط خطأ كما ذكر الدكتور خالد.

أكتفي بهذا التناول وقد أعود إلى كلام الدكتور خالد وتناوله الرواية من حيث المضمون فلذلك حديث آخر قد لا يتسع له هذا التنويه المختصر مني. فلك أجزل الشكر د. خالد فرح لتناول الرواية والكتابة عنها.

د. عمر فضل الله
أبوظبي – صباح الخميس 19/11/2015

 

قراءة في رواية ترجمان الملك بقلم د. خالد فرح


khalidfبقلم: د. خالد محمد فرح  

Khaldoon90@hotmail.com   

 سافرتُ خلال شهر اكتوبر المنصرم ، في مهمة عمل إلى الصين  ضمن نفرٍ من الإخوة الأفاضل. ولدى توقف الطائرة بنا بمطار الدوحة في رحلة العودة ، لكي نستقل طائرة أخرى إلى الخرطوم ، أعارتني الأخت الفاضلة الأستاذة أمير الفاضل نسخةً كانت بحوزتها من رواية بعنوان: ” ترجمان الملك ” لمؤلف سوداني واكاديمي وباحث معروف ، هو الدكتور عمر فضل الله. اكتشفت في الواقع، أنّ تلك النسخة من تلك الرواية ، تحمل إهداءً على صدر صفحتها الأولى بتوقيع الكاتب نفسه ، إلى زميلنا وصديقنا الدكتور الصادق الفقيه ، سفير السودان بالأردن حالياً ، وزوج السيدة أميرة المذكورة.  

المهم ، أنني ما زلت ممتناً للأخت أميرة على إعارتها لي تلك الرواية الموحية والغنية بالمعلومات والأفكار ، والممتعة حقاً ، والتي بدّدتْ عني وعثاء السفر ، وخففت عليَّ من طول الرحلة وملالها تماما. فكان حالي مثل حال الشيخ محمد سعيد العباسي عندما وصل إلى واحة ملّيط بعد سفر شاق على ظهر هجينه ، فقل مادحاً لها:  

أنسيتِني برحَ أيامي وما أخذتْ    منّا المطايا بإيجافٍ وإيخادِ  

Torgomanصدرتْ رواية ” ترجمان الملك ” لعمر فضل الله في طبعتها الأولى ، عن دار ” نهضة مصر للنشر ” بالقاهرة في عام 2013م ، في 284 صفحة من القطع الصغير. ولعلّ أول ما نودُّ أن نبتدر به تعليقنا وملاحظاتنا بخصوص هذه الراواية ، أنها لم تجد بعد حظها من الذيوع والانتشار ، بل تسليط الضوء عليها من قبل النقاد ، خصوصاً داخل السودان. وهي قمينة بذلك بكل تأكيد. ولعل السبب في ذلك ، أنها لم تُوزع على نحو كاف داخل البلاد ، وبالتالي فإنها لم تصل إلى أيدي الجم الغفير من القراء بعد. ولا أذكر أنا خاصةً ، أني لمحت هذه الرواية معروضة في أرفف أية مكتبة بالعاصمة. وعلى كثرة المكتبات ودور النشر المصرية ، بما في ذلك دار نشر ” أوراق ” التي تهتم بطباعة ونشر الرواية السودانية ، والتي شاركت في النسخة الأخيرة من معرض الخرطوم الدولي ، إلا أنني لم أر هذه الرواية معروضة في أي جناح من اجنحة المعرض.  

تندرج هذه الرواية في سياق المعالجات الروائية للأحداث والوقائع التاريخية ، أو ما يسمى باستلهام التاريخ في الرواية ، وهو أمر بدأ يأخذ زخماً ملحوظاً في إطار المشهد الروائي والإبداعي عموماً في السودان في الآونة الأخيرة ، على نحو ما لاحظ مُحقّاً ، الباحث والأكاديمي والناقد البروفيسور محمد المهدي بشرى. ذلك بأننا نجد أن هنالك مجموعة من الروايات السودانية التي صدرت مؤخراً ، وكان مدارها هو التاريخ ، أو محاولة معالجة وقائعه واستنطاقها روائيا. نذكر منها – على سبيل المثال – روايات مثل: آخر السلاطين لمنصور الصويم ، وكنداكيس بنت العجيل للقاص أحمد المصطفى الحاج ، ورحلة العسكري الأخيرة لجمال محمد إبراهيم ، وشوق الدرويش لحمور زيادة ، وذلك على سبيل التمثيل فقط.  

على أنّ استلهام التاريخ في مجمل المنجز الإبداعي السوداني ليس بالأمر الجديد تماما. فمنذ السبعينيات من القرن الماضي ، نجد أنً بعض الأعمال الدرامية السودانية مثلاً ، قد اتكأت على التاريخ ، واستلهمت حوادثه ، مثل استلهام هاشم صديق لواقعة تصدي الملك المروي ” أرقماني ” الذي عاش وحكم في القرن الثالث قبل الميلاد ، لمؤامرة الكهنة وقضائه عليهم قبل أن يقضوا عليه ويتخلصوا منه ، وكذلك استلهام فكرة القتل الطقسي لملوك الفونج بواسطة الدكتور خالد المبارك في مسرحيته ” ريش النعام “.  

أما رواية ” ترجمان الملك ” التي نحن بصددها هاهنا ، فإنها – كما يقول عنها الناشر:  

” رواية تجمع بين الخيال والحقائق التاريخية في قالب إبداعي يأخذك إلى منطقة مطموسة من التاريخ ، تتجاوز حدود الزمان والمكان ، لتصل بنا للعام 600 ميلادية في منطقة الحبشة القديمة في وسط إفريقيا.. عبر قصة الشاب ” سيسي بن أبيلو ” حفيد ترجمان القصر ” دلمار بن أرياط ” الذي عاصر الأحداث العاصفة بين النجاشي وكهنة الكنيسة في القرن السايع الميلادي ، كما عاصر هجرة المسلمين الأوائل القادمين من مكة للاحتماء بمظلة عدالة النجاشي من عذاب قريش لهم. يتخلل الرواية الكثير من العلاقات الإنسانية التي تكشف جوانب من حياة البشر في تلك المرحلة الغامضة من التاريخ ، كما تسرد صوراً لممارسات وتجارة الرق وبيع العبيد في ذلك الوقت من خلال مذكرات النجاشي “. انتهى تلخيص الناشر لموضوع الرواية ، وهو تلخيص وافٍ في تقديرنا ، على الرغم من الخطأ الجغرافي الذي شابه ، والذي زعم الناشر بموجبه أنّ الحبشة تقع في وسط إفريقيا ، وإنما هي في شرق هذه القارة في الواقع.  

وأما من حيث الشكل ، فقد لاحظنا أن المؤلف ، وعسى أن يكون ذلك هو الطابع او الراقن ، قد حرص على ضبط الألفاظ بالشكل من لدن العنوان على صفحة العلاف الأمامي ، واستمر على ذات المنوال حتى صفحة 20 فقط ، ثم تخلّى عن التشكيل الصارم لجميع الألفاظ بعد ذلك. فكأنه قد نكل عن ذلك الصنيع ، أو بَرِمَ به و ” زهج ” منه كشأن عامة السودانيين !.  

غير أنّ كلمة ” ترجمان ” نفسها ، قد ضُبطتْ خطأ في العنوان ، إذ أنها قد رُسمتْ بضم التاء هكذا ” تُرجُمان ” ، والصحيح هو ” تَرجُمان ” بفتح التاء. قال أبو الطيب المتنبي في قصيدته ” شعب بوان “:  

ملاعبُ جِنّةٍ لو سار فيها    سليمانٌ لسارَ بتَرجُمانِ.  

ومن قبله قال عوف بن محلم الشيباني:  

إنّ الثمانينَ وبُلِّغتها    قد أحوجتْ سمعي إلى تَرجُمان  

وأما من حيث المضمون ، أو الناحية الموضوعية ، فنعتقد أنّ رواية ” تَرجُمان الملك ” تتفرد وتتميز بأنها معالجة لما يمكن أن نصفها بانها محض افتراضات وليست حقلئق تاريخية مثبتة بكامل جزئياتها وتفاصيلها ، تتواتر على صدقها البينات والدلاائل الحاسمة. على أنه من هاهنا يجئ توهج الخيال فيها ، وجنوحه وانطلاقه بلا قيود ، مما نتج عنه سرد ممتع ومشوِّق حقا. ذلك بانّ الرواية تستند في مصادرها المعرفية على السيرة النبوية كما عند ابن اسحق وابن هشام ، فضلاً عن مرويات التاريخ الإثيوبي القديم ، وخصوصاً تاريخ دخول المسيحية إلى الحبشة في حوالي منتصف القرن الرابع الميلادي ، ثم تاريخ أواخر عصر مملكة مروي في السودان ، ونهايتها التي تُعزى على نطاق واسع عند المؤرخين ، إلى غزو ” عِيزانا ” ملك أكسوم لها في حوالي عام 350م ، تستند بصفة أساسية إلى آراء وقراءات بعض العلماء والباحثين السودانيين حول مدلول المسمى الجغرافي ” الحبشة ” المذكور في السيرة النبوية ، مقروناً بخبر هجرة المسلمين الأوائل إليها ، والتجائهم إلى بلاط النجاشي ، وعما إذا كان من الممكن توسيع مدلول ذلك اللفظ لكي يشمل السودان الحالي كذلك ، وذلك على نحو ما جاء في بحث شهير للعلامة عبد الله الطيب نشره في عام 1982 بعنوان: ” هجرة الحبشة وما وراءها من خبر ” ، وتابعه فيه بعد سنوات مؤيداً ، البروفيسور الشيخ حسن الفاتح قريب الله ، في كتابه الموسوم ب ” السودان أرض الهجرتين الأولى والثانية “. وخلاصة هذين العملين أنّ الحبشة المذكورة في معرض الحديث عن هجرة الصحابة الأوائل ، كانت تقع في جزء من السودان الحالي. ولكن هل يعكس ذلك الحقيقة ، أم أنها مجرد افتراضات تستند بصفة خاصة على محض البينات الظرفية ، وتزينها العاطفة الوطنية كذلك.  

إنّ رواية ” ترجمان الملك ” تجعل عاصمة النجاشي هي ” سوبا ” وليست مروي التي يُفترض أن عيزانا قد دمرها منذ القرن الرابع كما مر آنفا. ولكن إحدى وقائع الرواية في هذه الجزئية ، ربما تنطوي على غير قليل من المبالغة والتزيُّد ، وهي الزعم بان سيدنا الزبير بن العوام قد تعلم السباحة في نهر النيل على يد أحد فتية البلاط الحبشي. والواقع هو ان العرب كانوا يعرفون السباحة في بلادهم ، ولم يكونوا بحاجة إلى تعلمها من أحد ، إذ كانوا قوما أصحاب تجارة بحرية واسعة ، وكانت بلادهم جزيرة محاطة بالمياه من ثلاثة جوانب ، كما كانت فيها الأودية والغدران والعيون. وفي الأثر أن عمر ” رض ” قال: علموا أولادكم العدو والسباحة وركوب الخيل ، ومروهم فليثبوا عليها وثبا “.  

اللغة في رواية ” تَرجُمان الملك ” لغة فصيحة وسلسة ، والأسلوب معتنى به على نحو واضح. وقد استوقفنا بصفة خاصة ، حرص الكاتب على إيراد بعض الألفاظ التي تحيل إلى عالم ولغة الأكليروس الكنسي القبطي ، مثل استخدامه للفعل ” تنيَّحَ ” ، بمعنى: مات أو قضى نحبه. شيء يذكرنا نوعاً ما بلغة وجو رواية ” عزازيل ” للمصري يوسف زيدان.  

وفي الختام ، لم ينس عمر فضل الله ، من أجل ” تحلية ” الرواية ، على طريقة الأفلام والمسلسلات المصرية – حتى الإسلامية منها – أن يضمِّن روايته قصة حب البطل أبيلو الذي هو ترجمان الملك ذاته ، للجميلة ” سنجاتا ” ، وهو حب نما وترعرع معهما منذ طفولتهما الباكرة ، وذاك لعمري ، طرف من تلك العلاقات الإنسانية التي تكشف عنها هذه الرواية الباذخة ، والجديرة بالمطالعة حقا.           

ترجمان الملك من موقع ويكيبيديا


اقرأ المقال من موقع ويكيبيديا مباشرة

Wiki

coverترجمان الملك رواية نشرت في حزيران/يونيو عام 2013، عن دار نهضة مصر في القاهرة  وهي رواية تجمع بين الخيال والحقائق التاريخية في قالب إبداعي جميل، حيث يذهب المؤلف إلى مقابر العنج الأقدمين بمنطقة العيلفون جنوب سوبا ليستدعي الشاب “سيسي بن أبيلو” من مرقده ويطلب منه أن يروي قصة حياته التي دارت أيام مملكة علوة منذ العام 600 للميلاد في منطقة الحبشة القديمة بوسط أفريقيا. عاصر “سيسي” الأحداث العاصفة التي شهدتها السنوات الأولى من القرن السابع الميلادي، ووفود العرب القادمين من مكة للاحتماء بالدولة المسيحية والنجاشي. ويروي الشاب عن الصداقة التي نشأت بينه وبين أحد الشباب العرب القادمين من مكة (الزبير). كما يروي حكاية جده (دلمار بن أرياط) الذي كان يعمل ترجماناً للملك النجاشي ويسرد صوراً لممارسات تجارة الرق وبيع العبيد في ذلك الوقت من خلال مذكرات الملك النجاشي الصغير كما يروي عن الصداقة التي كانت بينه وبين الملك.

وتعكس الرواية الصراع الفكري الذي كان يدور في ذلك الوقت بين الكنيسة والقصر من خلال حوارات (دلمار) ترجمان الملك مع الكاهن (أنطونيوس) أسقف الكنيسة في سوبا، والحوارات بين الكاهن أنطونيوس والشاب “سيسي”، وبينه وبين الملك النجاشي. كما تضمنت حوارات الملك مع وفود العرب القادمين من مكة. تصف الرواية قصر الملك والكنيسة والبيوت والمباني والأسواق في سوبا كما تعكس كثيراً من أنماط الحياة وسبل العيش والتجارة في مجتمع (سوبا)، ومكونات البيت الأفريقي القديم في مملكة علوة وواقع المجتمع المسيحي في سوبا وهيمنة السحرة على بعض جوانب الحياة. كما تصف وجود القبائل المختلفة حول مملكة علوة وأطماع الممالك الأخرى. تميزت الرواية بأنها تناولت بقعة مجهولة من أفريقيا لم تنل حظها من الاهتمام كما سلطت الأضواء على إحدى الممالك المسيحية الأفريقية القديمة وسبل العيش وأنماط الحياة والشخصية الأفريقية بجاذبيتها وسحرها.

القيمة الأدبية

قدمت عدد من الأوراق العلمية والبحوث حول رواية “ترجمان الملك” ففي نفس سنة صدورها قدم الأستاذ الدكتور عثمان أبوزيد ورقة علمية عنوانها “القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا” بين يدى المؤتمر الدولي الأول للسيرة النبوية الشريفة خلال الفترة من 28-30 صفر 1434هـ الموافق 10-12 يناير 2013م والذي انعقد في الخرطوم وشهدته خمس وعشرون دولة وقدأوصى المؤتمر: (بأن تتبنى مؤسسة إعلامية تحويل رواية “ترجمان الملك” إلى عمل روائي سينمائي، فالرواية نواة جيّدة لإنتاج فني خلاّب). [fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”][2] وقد تناول كثير من النقاد والأدباء رواية ترجمان الملك بالتقريظ فقد كتب صلاح عمر الشيخ في خواطره الفنية:”الدكتور عمر فضل الله فى رواية ترجمان الملك على خطى الطيب صالح وتفسير الدكتور عبد الله الطيب”: (الرواية بأسلوب سردها الشيق واهتمام كاتبها بالتفاصيل والحكايات التراثية وسرد التاريخ ودمجها مع الخيال المحبب الذى لايفسد القصة الحقيقية يجعل هذه الرواية في مصاف الروايات العالمية).[3] كما كتب د. عادل عبد العزيز: (ترجمان الملك رواية رائعة الجمال، عندما تبدأ القراءة لا تستطيع أن تتوقف الى أن تصل الى نهاية الرواية فهي من النوع الذي يمكن أن يطلق عليه السهل الممتنع فهي رواية سلسة محكمة الحبكه. ترجمان الملك رواية جميلة رائعة تجمع بين الخيال والتاريخ القديم ومعظم الأحداث التاريخية التي تحدثت عنها تعتبر تاريخاً صحيحاً ويمكن أن تعدل ليصبح فيلماً تاريخياً عن الفترة التاريخية لتلك المنطقة الضاربة في جذور التاريخ والتي لا يعلم عنها لا الكبار ولا الصغار فهي بحق تستحق القراءة وهي تماثل رواية دافنشي كود في الطريقة ولو وجدت مخرجاً جيداً لصنع منها فيلماً عظيماً.)[4]

المراجع

  1. دار نهضة مصر
  2. د. عثمان أبوزيد عثمان – المستشار في رابطة العالم الإسلامي: القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية – رواية ترجمان الملك مثالا بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الأول للسيرة النبوية الشريفة – جامعة إفريقيا العالمية – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية الخرطوم 29- 30 صفر 1434هـ الموافق 11- 12 يناير 2013م
  3. صلاح عمر الشيخ خواطر فنية: الدكتور عمر فضل الله فى رواية ترجمان الملك على خطى الطيب صالح وتفسير الدكتورعبدالله الطيب – المزج بين الخيال والحقيقه والتراث والتاريخ اسلوب يجعل ترجمان الملك رواية عالمية. صيحفة أخبار اليوم السودانية وصحيفة فنون وجريدة البلد أعداد 6 مايو 2013.
  4. ترجمان الملك: رواية من تأليف الأستاذ عمر فضل الله .. عرض وتعليق د. عادل عبد العزيز حامد صحيفة سودانايل الجمعة, 05 تموز/يوليو 2013

وصلات خارجية

[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]

برنامج سيرة ومسيرة – الحلقة 66


siraبرنامج #سيرة_ومسيرة الحلقة رقم (66) وضيفنا الكريم/د. عمر فضل الله .. وهو من الأعلام الذين حباهم الله تعالى بالكثير من المواهب في شتى مناحي العلوم ومختلف الفنون، فهو خبير أنظمة ومشاريع الحكومة الإلكترونية (مدير مشاريع تقنية المعلومات بشركة سي فور ادفانسد سوليوشنز بالإمارات) والحائز على درجة الدكتوراه في علوم الحاسب الآلي تخصص نظم المعلومات، وهو الكاتب ذو القلم السيال، والشاعر الفحل، والمؤلف للكثير من الكتب والمؤلفات في شتى ضروب العلم والمعرفة في علوم الحاسوب وتقنية المعلومات والسياسة والأدب والتاريخ، هذا بجانب إجادته التحدث بعدة لغات حية، ولديه العديد من المناظرات مع قساوسة النصارى وحاخامات اليهود، وقبل كل ذلك حفظه لكتاب الله العزيز.
نمسك قليلا عن سرد هذه السيرة الزاهية حتى ندع لضيفنا الكريم المجال ليحدثنا قليلا عن سيرته الشخصية ومسيرته الحياتية، ونرحب به في هذه الحلقة التي زادت شرفا وألقا بحضوره، فمرحبا بالضيف الكريم.. المطلوب: السيرة الذاتية والميلاد والنشأة، الحالة الاجتماعية وعدد الأطفال، مجال الدراسة والعمل، ومتى وكيف دخلت الفيس بوك؟ وماذا أضاف إليك وماذا أخذ منك؟ المجال مفتوح للجميع مع استبعاد الأسئلة المحرجة.
ملاحظة: سؤال التعدد ممنوع منعا باتا، ويرجى التعليق في العام والامتناع عن الرد داخل الرد وذلك لسهولة التصفح والمتابعة

  التعليقات
محمد عثمان  محمد عثمان اهل لكل ما قيل لك الحب والتقدير اخي عمر
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين . اللهم إني أعوذ بك من الزيغ والزلل في النية والقول والعمل وأسألك اللهم العون والتوفيق. أما بعد. فأشكركم شكراً جزيلاً على الاستضافة وأرجو أن تكون سياحة مفيدة للقاريء وخالية من الرئاء والسمعة.
==========================
الاسم: عمر أحمد فضل الله الفحل الفكي الطاهر
ولدت عام 1956في قرية العيلفون – شرق النيل الأزرق جنوب سوبا شرق
المراحل التعليمية:
حفظت القرآن بخلوة الفكي الأمين ود أبوصالح
الاولية: العيلفون الأولية
الوسطى: العيلفون الوسطى ثم الثانوية العامة
الثانوية العليا: بحري الحكومية – الجيلي الثانوية – منازل الخرطوم القديمة
الجامعة: كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم – سنة واحدة. ثم كلية العلوم جامعة الملك عبد العزيز – وكلية الآداب علوم الإعلام والاتصال جامعة الملك عبد العزيز
سنة التخرج: 1980م
ماجستير نظم المعلومات: جامعة كاليفورنيا لوس انجلوس
دكتوراه نظم المعلومات: جامعة كاليفورنيا لوس انجلوس
عملت بالمملكة العربية السعودية والسودان والإمارات العربية المتحدة
هذا ملخص لسيرتي الأكاديمية وأترك مجال السيرة العلمية لأسئلة الإخوة القراء.
الحالة الاجتماعية: أب لأربعة وجد لاثنتين
لا أذكر متى دخلت الفيسبوك لكنني واكبت تقنية المعلومات منذ نشأتها الأولى وذلك في الولايات المتحدة أعوام 1980 – 1981 وحتى اليوم وهي مجال عملي وتخصصي.
فيسبوك اضاف لي استعادة أصدقائي ومعارفي الأقدمين والتواصل معهم والتعرف على اتجاهات الرأي والتواصل مع المجتمعات والكثير المفيد وبالطبع رأيت فيه الغث والسمين وكان تجربة لي للتعامل مع شتى أنماط البشر وهو مجال للدعوة إلى الله لمن أوتى نصيباً من الفطنة وحظاً من التوفيق كما أن فيسبوك فيه شر مستطير لمن اتبع هواه فهو مجال من مجالات الغفلة والإعراض والادمان ومضيعة الوقت في مالا يفيد واتباع الأقران الذين هم إخوان الشياطين فينبغي على من يدخل فيسبوك أن يشمر كأنه يخوض غابة من الشوك تتربص به فيها الوحوش. كما ينبغي أن يترك أثراً طيباً عند كل من يضيفه وأن يحذر ألا يضيف أحداً لقائمته إلا بعد التأكد من هويته فلا تصاحبن إلا طيباً.

 Elhaj Abu Elhaj Abu نبوغ مبكر واچتهاد ارادة وعزيمة قوية لتلقي العلم وباحث في عدة مجالات حفظ القران وعمل بة ولة مؤلفات ادبية وشاعر درس التوراة والانچيل ولة پاع طويل في مجال الحكومة اللكترونية والادارةالحديثة فانا لا استطيع تقيم هذا العالم .حفظك الالة ورعاك
 علاء الدين بخيت علاء الدين بخيت نفع الله بك
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله اللهم آمين سمع الله لمن دعا حسبنا الله وكفى ليس وراء الله ربنا منتهى
 Osama Ahmed Osama Ahmed أستأدى الجليل الدكتور عمر لك كل الود والاحترام وزادك الله علماً ونفع بك امة المسلمين … أذكر في بداية حياتى العملية وقوفك معى وامدادك لى بأول برنامج تصميم وقد كنت اول من يستعمله في السودان ومنذ ذلك الحين وانا كل يوم أستعمله وهو الآن مجال رزقى ومنذ 21 عام وحتى الآن … فأسأل الله ان يقويك ابداً ودوماً أستاذى الكريم …..
 معاوية محمد معاوية محمد وفقك الله واطال عمرك ونفع بك
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله حياك الله أخي أسامة Osama Ahmed وقد أسعدني مرورك فجزاك الله خيراً. وأذكر لك وجودك معنا بالمركز القومي للمعلومات أول أيام إنشائه وتأسيسه في بداية تسعينيات القرن الماضي. حفظكم الله وأسأل الله لكم التوفيق في عملك وحياتك.
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله اللهم آمين أخي معاوية محمد ولكم بمثل وزيادة
 أحمد البراك أحمد البراك مرحبا بالضيف الكريم …ماذا عن ترجمان الملك

د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أهلاً بك أخي أحمد البراك. رواية ترجمان الملك التي صدرت عن دار نهضة مصر في الثالث من يونيو 2013 رواية تجمع بين الخيال والحقائق التاريخية في قالب إبداعي، وتروي قصة حياة الشاب “سيسي بن أبيلو” ذي الستة عشر ربيعاً والذي نشأ في العام 600 للميلاد في منطقة الحبشة القديمة بوسط أفريقيا وعاصر الأحداث العاصفة التي شهدتها السنوات الأولى من القرن السابع الميلادي، وعاصر وفود العرب القادمين من مكة للاحتماء بالدولة المسيحية والنجاشي، حيث يروي الشاب عن الصداقة التي نشأت بينه وبين أحد الشباب العرب القادمين من مكة (الزبير بن العوام). كما يروي حكاية جده (دلمار بن أرياط) الذي كان يعمل ترجماناً للملك النجاشي ويسرد صوراً لممارسات تجارة الرق وبيع العبيد في ذلك الوقت من خلال مذكرات الملك النجاشي الصغير.
وتعكس الرواية للصراع الفكري الذي كان يدور في ذلك الوقت بين الكنيسة والقصر من خلال حوارات (دلمار) ترجمان الملك مع الكاهن أنطونيوس أسقف الكنيسة في سوبا، والحوارات بين الكاهن أنطونيوس والشاب “سيسي”، وبينه وبين الملك النجاشي. كما تضمنت حوارات الملك مع وفود العرب القادمين من مكة.
وتصف الرواية قصر الملك والكنيسة والبيوت والمباني والأسواق في سوبا كما تعكس كثيراً من أنماط الحياة وسبل العيش والتجارة في مجتمع (سوبا)، ومكونات البيت الأفريقي القديم في مملكة علوة وواقع المجتمع المسيحي في سوبا وهيمنة السحرة على بعض جوانب الحياة. كما تصف وجود القبائل المختلفة حول مملكة علوة وأطماع الممالك الأخرى.
تميزت الرواية بأنها تناولت بقعة مجهولة من أفريقيا لم تنل حظها من الاهتمام كما سلطت الأضواء على إحدى الممالك المسيحية الأفريقية القديمة وسبل العيش وأنماط الحياة والشخصية الأفريقية بجاذبيتها وسحرها فهي تنقل القاريء إلى ذلك العصر ليعيش مع شخوصه وأحداثه وكأنه جزء منها فيسير بين البيوت وداخل الأحياء ليشهد أحداث ومجتمع القرن السابع الميلادي في وسط أفريقيا.
• تجري حالياً ترجمة الرواية إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية.
• قدمت حول الرواية عدد من الأوراق العلمية ضمن مؤتمرات عالمية. مثال مؤتمر السيرة النبيوة المنعقد بجامعة افريقيا العالمية قبل عامين.
انظر ماذا قال القراء والنقاد عن الرواية:
رواية ترجمان الملك:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=115
قالوا عن الرواية:1
http://www.omarfadlalla.com/?page_id=11698
قالوا عن الرواية: 2
http://www.omarfadlalla.com/?page_id=11676
قالوا عن الرواية: 3
http://www.omarfadlalla.com/?page_id=12831

كما تجدها ضمن موسوعة ويكيبيدياhttps://ar.wikipedia.org/…/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8…

 
OMARFADLALLA.COM
 Osama Ahmed Osama Ahmed أستاذي الكريم …. ما ذا نحتاج لنهيئ للجيل القادم أرض خصبة بعيدة عن الأحلام الزائفة والوعود الباهتة …. فأبناء هذه الأرض سواعدهم قوية وعقولهم صافية وقلوبهم تسع الجميع ولكن من تحتهم أرض تحتاج الرعاية …
 Raifi Asad Raifi Asad أقول وانا اتملك كل حواسي المعتبرة شرعا وقانونا بعد ان احمد واهب الآلاء ان دكتور عمر رجل مبارك مبارك له في وقته وعمله فهو بقراءته للتاريخ العميق اصبح من حيث العمر هو لاينفصل عن تاريخ الكون عمرا ( بعمر الاطياف ) كما انه بعمر ( سيسي ) مفسر جيد للقران والسيرة من خلال السرد الأدبي 

دمت دكتور عمر

 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أخي أحمد. واضح أنك لم تقرأ الكتاب فأنا لست المؤلف فالمؤلف هو جدنا الفحل عليه رحمة الله وقد ألف الكتاب قبل أربعين سنة من الآن أو أكثر وما فعلته أنا هو انه في زخم الصراع القبلي والصيحات المنادية بالعصبية القبلية والانتماء للعروبة واتخاذ كثير من هذه القبائل الكتاب مرجعاً ومتكئاً يبنون عليه صراعاتهم قمت بتحقيق الكتاب لأبين أن المؤلف قصد أول ما قصد من تأليف الكتاب صلة الأرحام ووما أمر الله به أن يوصل وأنه قد اشار إلى هذا في مقدمة كتابه كما أنني قلت إن من اقتنى هذا الكتاب بهدف احياء العصبيات فهذا الكتاب ليس له وأنصحه بعدم اقتنائه وأما من اقتناه لصلة الأرحام فأسأل الله أن يبارك له فيه. وانظر ما كتبته في المقدمة فقد قلت إن السودان مليء بالقبائل غير العربية وهي قبائل ذات منزلة رفيعة وشأن كبير. وانظر صفحة 23 من الكتاب حيث أقول:
قصدنا من محاولة تحقيق هذا الكتاب وإخراجه للناس التوثيق لأصول القبائل العربية في السودان، مثلما أراد مؤلفه الفحل رحمه الله. وينبغي ألا يفهم من هذا إحياء لنعرة عنصرية أو قبلية أو جهوية أو تفضيل عنصر على غيره فإن السودان مليء بالقبائل غير العربية وهي قبائل ذات فضل كبير ونسب عريق ومقام رفيع وقد كتب عنها المؤرخون وأفردوا لها المصنفات ولا مجال للمفاضلة بين قبيـلة وأختها فقد ذهـب هذا العهـد الجاهلـي وانقضى. ومن اقتنى هذا المؤلف لقصد إحياء النعرات أو المفاخرة بالقبائل والآباء فإننا ننصـحه ألا يمضي قدماً في القراءة فهذا الكتاب ليس له ولن يجد ضالته فيه. وأما من اقتناه لصلة الأرحام ومعرفة الأنساب والتوثيق لأصول القبائل العربية في السودان فإننا نسأل الله أن يبارك له فيه ويزيده علماً ولا ينسانا ولا ينسـى مؤلف الكتاب عليه رحمة الله من دعوة صالحة له ولذريته ونسله. والله الموفق والمعين وهو يهدي السبيل.
 حبر فضل الله حبر فضل الله الله يوفقك اخي الدكتور انا فخور اني من العيلفون لانك انت منها لي الشرف انا جارك من نفس الحي انا ود فضول عدلان
أحمد البراك أحمد البراك بارك الله فيك للتوضيح ..صحيح لم أقرأ الكتاب وسمعت أنه كتابك لذلك سألت وبفضل السؤال إتضح لي الأمر ..بارك الله فيك
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أأخي أسامة أحمد الأجيال القادمة تحتاج أن تعود إلى أصلها الثابت فتحفظ القرآن في الصغر وتتعلم العربية والشعر والأدب وتتعلم الفقه المالكي الذي هو فقه أهل السودان وتتعلم الانتماء للهوية السودانية الاسلامية فتكون بذلك قد تشبثت بالسماء واعتمدت وتوكلت على رب السماء ثم تتعلم علوم هذا العصر فتتقنها وتتشبث بالأرض فتحييها وتجني ثرواتها وتنميها. ليس لنا من نهضة ولا تقدم ولا توفيق إلا إن رجعنا إلى الدين الصحيح فتمسكنا به وعكفنا على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثم سلفنا الصالح فاتبعناه ليس لنا مخرج إلا هذا. والحكومات تأتي وتذهب ولكن الشعوب المسلمة باقية إلى يوم الدين. هذا باختصار والله أعلم.
د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أخي Raifi Asad أنت خاطبت القوم بلغة الترجمان والأطياف فلن يفقه إشاراتك ويفهم عباراتك إلا من كشف عنه غطاء الرواية فخرج من قراءتها بالدراية. فأنت أدرى بما تقول فاللهم لا تؤاخذني بما يقول Raifi Asad واجعلني خيرا مما يظن واغفر لي مالا يعلم.
 Raifi Asad Raifi Asad هههة / ده حالته انا سارق الاطياف من هند هند ابوعكر. وبالأمس طلب مني الاخ مصطفي من ألمانيا بعض التفاصيل زودته بالروابط 

دمت يادكتور د.عمرفضل د. عمر فضل الله

 هند شوقي ابوعكر هند شوقي ابوعكر اقبض حرامي

 د. عمر فضل الله هند شوقي ابوعكرأظنها تعتبر من السرقات الأدبية ياهند!

 هند شوقي ابوعكر هند شوقي ابوعكر خلاص نكتفي بالتحلل وترجع الرواية لقواعدها سالمة 😎
د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أهلاً بك أخي حبر فضل الله أخاً عزيزاً وجاراً مكرماً فأنت صاحب حقوق كثيرة علينا فحق الجار وحق القرابة وحق الأخوة وحق الإسلام وحق الإنسانية أسأل الله أن يعيننا على أداء الحقوق. وأنا أيضا لي الفخر أنني أنتمي إليكم وإلى أهل هذه البلدة الطيبة الذين بينهم نشأت ومن فضلهم تعلمت وتأدبت.
 Ahmed SydAhmed Mohammad Ahmed SydAhmed Mohammad السلام عليكم دكتور عمر وماشاء الله سيرة ضخمة ربنا يزيدكم رفعة وعلم وعمل…

اسمح لي ببعض الاسئلة لو امكن وارجو ان لا اكون تعديت على خصوصياتك بها؟
اولا: هل اكملت الاقتصاد جامعة الخرطوم فيما بعد؟
..ثانيا : هل فضلت جامعة الملك عبدالعزيز ودراسة العلوم على الاقتصاد في الخرطوم؟
ثالثا : كيف قبلت بجامعة سعودية وهم قليلا ما يسمحون للاجانب بالدراسة عندهم؟

 Ahmed SydAhmed Mohammad Ahmed SydAhmed Mohammad سؤال اخير : هل يمكن تحدثنا عن امريكا في 1980-1981 عندما بدأت ثورة المعلومات وكيف كانت الدراسة والحياة هناك وماذا اضافت لك امريكا من كل النواحي؟
 د. عمر فضل الله   د. عمر فضل الله وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي أحمد سيد احمد Ahmed SydAhmed Mohammad أما دراسة الاقتصاد في جامعة الخرطوم فلم أكملها وقد تركت الدراسة في الجامعة مرغماً حيث كانت هناك أحداث جسام وعدم استقرار للدراسة في الجامعة وفوضى واضرابات واضطرابات فغادرت البلاد بناء على إلحاح أمي رحمة الله عليها أن أترك الجامعة والسودان كله وأسافر إلى السعودية وهي التي سعت لي باستخراج جواز السفر وشراء التذكرة فسافرت غير راض لكنني سمعت نصيحة أمي وأطعتها وسبحان الله كان بري بوالدتي سبباً في التوفيق في حياتي حيث ذهبت إلى المدينة المنورة فقابلت الشيخ الألباني رحمة الله عليه وتتلمذت عليه حين كان يمكث بالمكتبة الأيوبية دار أبي أيوب الأنصاري جوار الحرم وكان ذلك قبل أن يلتحق بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وهيأ الله لي أن أشهد مجالس أبي بكر جابر الجزائري في المسجد النبوي ومجلس الشيخ الكتاني الذي كان يروي مسند الإمام أحمد بن حنبل بالاسناد المتصل عن أبيه عن جده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شهدت مجالس كثير من العلماء وذلك قبل أن يتم قبولي في منحة بجامعة الملك عبد العزيز لأنني كنت من أوائل الشهادة السودانية وكنت من المتفوقين طوال سنوات ماقبل الجامعة ولما تم قبولي أصبحت من المتفوقين في الجامعة بحمد الله إلى أن تخرجت بامتياز مع المرتبة الأولى وكان معي عدد كبير من الإخوة السودانيين بالجامعة إضافة إلى أساتذة سوادانيين كثر أمثال الدكتور عبد الرحمن محمد سعيد والدكتور زكريا بشير إمام والدكتور محمد طالب الله وغيرهم من الأساتذة الكرام. هذا باختصار.
 محمد الجلال Ahmed SydAhmed Mohammadماشاء الله والله كلام جميل ورحم الله الوالدة رحمة واسعة
 محمد الجلال متى كان ذلك يا استاذنا
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله سوف أذهب لصلاة الظهر وأواصل معكم بعد الصلاة بإذن الله
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله عدت من المسجد بحمد الله ويسعدني التواصل معكم

 د. عمر فضل اللهد. عمر فضل الله كان هذا يا أخي محمد الجلال منذ عام 1976 حين غادرت السودان وحتى عام 1980 حيث تخرجت في جامعة الملك عبد العزيز بجدة. وقد هيأ الله لي في جامعة الملك عبد العزيز اللقاء بكثير من العلماء أمثال الندوي والمودودي ومحمد قطب ومحمد الغزالي والزنداني وعلماء السلف وعلماء الإخوان المسلمين والدعاة وطلبة العلم كما أتاح لي وجودي في الجامعة السفر إلى كثير من اقطار الأرض مثل سوريا والأردن وجمهورية كوريا والصين وغيرها وكنا ونحن طلبة نقيم في سكن الطلاب بالجامعة وكنا نستلم الإعانات المالية المخصصة لنا من الجامعة. إضافة إلى تشرفنا بخدمة الحجاج كل عام وشهود مؤتمرات الحج في منى والحج مع العلماء أمثال الشيخ بن باز والشيخ بن عثيمين كما اتاحت لي جدة شهود مجالس وحلقات دروس الشيخ بن عثيمين في مسجد الأمير متعب بحى الجامعة وغير ذلك من الدروس والفوائد إضافة إلى تلقي الفقه الشافعي على الشيخ محمد نجيب المطيعي صاحب تكملة المجموع شرح المهذب للشيرازي وكان ذلك بمسجد ابي بكر الصديق بشارع المكرونة بجدة.

 Ameera Khider Ameera Khider مرحبا بالضيف ..متابعين
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله مرحبا بك أختنا الفاضلة. وباب السؤال مفتوح لمن يرغب فحيهلا بكم.
د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أخي Ahmed SydAhmed Mohammad في بداية ثمانينيات القرن الماضي كانت أمريكا تستشرف ثورة المعلوماتية وحين كنت طالب ماجستير كنت أحد الطلاب القلائل الذين حصلوا على جهاز حاسب آلي شخصي من شركة أبل مقابل عمل برمجيات لهم حيث كنا نشهد مجموعات ابل المسماة APPLE SIGGroups حيث نجتمع كل أربعاء فنتبادل البرامج والتطبيقات. ثم في تلك الأعوام أعلنت آي بي ام عن حاسبها الشخصي وتعاقدت مع بيل جيتس لتزويدها بنظام التشغيل. . أما الدراسة فكانت تأخذ كل وقتي وكنت على منحة وكان واجباً على من أجل المحافظة على المنحة أن أستمر متفوقاً في جميع المواد وهذا ما فعلته بحمد الله. كانت الحياة صعبة وقاسية وكنا في جامعة تتميز في ذلك الوقت بالتفرقة العنصرية واضطهار السود والملونين لكننا اجتزنا تلك الفترة وبحمد الله كانت من أغنى الفترات بالتحصيل العلمي . وأذكر أنني بعد نيل شهادة الدكتوراة قالت لي الدكتورة المشرفة على رسالتي. عمر أنت الآن حصلت على الدكتوراة فأرجوك ألا تذهب إلى افريقيا لأنها متخلفة وابق هنا في الولايات المتحدة فهو أفضل لك فقلت لها على العكس تماماً هذا سبب كاف لذهابي إلى افريقيا لأنها متخلفة وتحتاجني أما أنتم فلا تحتاجونني. أمريكا أضافت لي الكثير. تعلمت تنظيم وقتي وانفاقه فيما يفيد وتعلمت الاعتماد على نفسي بعد الله عزوجل وتعلمت أن من يعمل بجد ينجح وتعلمت التعامل مع الغير وأشياء كثيرة بالإضافة إلى التقنية التي مكنتني من الإسهام في تطوير بلادي وبقية الدول العربية التي عملت فيها.
 الطاهر عمباج الطاهر عمباج سلمك الله أستاذنا د. عمر فضل الله ونسأله تعالى مزيد توفيق وسداد لكم.. ربما يتبادر إلى الذهن أن التقنية المعلوماتية والاتصالات من ركائز الأمن، ونقاط التنافس في الصراع الدولي، ولذلك لا تبوح الدول الكبرى إلا بالنذر اليسير منها حتى لمن تخصص في جامعاتهم، هل هذا الكلام فيه قدر من الوجاهة؟
 الطاهر عمباج الطاهر عمباج لماذا جل تقنية المعلومات في الغرب من إنتاج المؤسسات العسكرية وليس الأكاديمية؟
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله حياك الله أخي الطاهر عمياج. تقنية المعلومات والاتصالات هي من ركائز الأمن في الدول هذه مقولة صحيحة وهي أيضا من مجالات التنافس ومقاييس تقدم الدول إلا أن مقولة أن الدول الكبرى لا تبوح إلا بالنذر اليسير منها هذا فيه مبالغة بعض الشيء لأن العالم اليوم أصبح منفتحا على التقنية ولم تعد حكراً على دولة من الدول فالصين مثلاً متقدمة في التقنية وقريبة من الولايات المتحدة وكذلك روسيا وكوريا والمانيا وغيرها.. وأما التخصصات التي من النادر أن تفوز فيها بمنحة فهي ما يتعلق بالعلوم النووية وعلوم الذرة وبعض علوم الفضاء وقليل من التقنيات البازغة Emerging Technologies والعلوم المحرمة Forbidden Sciences وغيرها فهناك علوم لا يمكن قبولك فيها إلا بعد أن يتأكدوا أنك ملك لهم. بل أستطيع أن اقول لك إن كثيرا من المتخصصين والنوابغ في أمن المعلوماتية هم عرب أو غير أمريكان وهناك مؤتمر سنوي للهاكرز يعقد في الولايات المتحدة وتتنافس منظمات الأمن مثل CIA و FBI في توظيف هؤلاء والحصول عليهم كما أن وكالة الفضاء NASA فيها كثير من العلماء من غير الأمريكان بل فيها علماء سودانيون من الرجال والنساء.
 د. عمر فضل اللهد. عمر فضل الله المؤسسات العسكرية تملك الميزانيات الضخمة لتمويل المشروعات العسكرية فميزانية الدفاع والأمن لدى الغرب كبيرة ولهذا فالمؤسسة العسكرية تفور باقتناء التقنيات الجديدة والمتطورة ثم تلقي بالفتات للأعمال Business ولهذا فالانترنت مثلاً نشأت عسكرية وكثير من التقنيات المتقدمة تبدأ عسكرية ثم تصبح مدنية بعد أن تقوم المؤسسات العسكرية باقتناء نسخ متطورة منها.
 
Elamin Elgilani Elamin Elgilani دكتور ربنا يوفقك ومذيد من التألق والنجاح وإن شاء ي دكتور ربنا يبدل الحال للاحسن واعنى به حال السودان. 

سؤالي دكتور عن اللغات الأجنبية التى تتحدثها ماهى لأن لدينا نحن السودانيين مشكلة كبيرة فى اللغات الأجنبية حتى الذين يتحدثون الانجليزية تجد لغتهم ضعيفةوبدائية وهذا يتطلب من الدولة أن تولى اهتمام أكبر لتعليم اللغات الأجنبية حتى تستطيع الأجيال القادمة مواكبة أغلب العلوم .مسألة الدولة واهتمامها بتعليم اللغات دى أكيد ح تثير استغرابك بس هو حلم من ضمن الاحﻻم .
لو تفضلتا بذكر اللغات التى تتحدثها مع خالص شكرى وتقديرى

 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أتحدث العربية بالطبع إضافة إلى الإنجليزية والفرنسية التي بدأت دراستها منذ المرحلة الثانوية وواصلت فيها عاماً كاملاً في جامعة الخرطوم مع الأستاذ باتريس ماريه الذي كان زوج الفنانة تحية زروق ثم أكملت تعلمها في جامعة الملك عبد العزيز بجدة وكنت من المتفوقين فيها حيث حصلت على شهادة تفوق وجائزة من إدارة الكلية. ثم تعلمت قليلاً من لغة تجالوج حيث اضطررت لتعلمها للحاجة إليها في الدعوة والتخاطب مع متحدثيها الذين كانت سبباً في سهولة التخاطب معهم وتحولهم إلى الإسلام بحمد الله.
 محمد الأمين محمد محمد الأمين محمد مرحباً بالدكتور الفخم والضخم ماشاء الله تبارك الله سيرة حافلة وشخصية متميزة ويا محمد الجلال المرة دي جبتها كبيرة 

يا د.عمر فضل الله بالامس وجدت في المسجد كتاب ذكر انه مكتوب بلغة تجالوج وما عرفت المقصود فمن هم الذين ينحدثوا هذه اللغة ؟

 محمد الجلال محمد الجلال دي لغة الفلبين يا ليمو .. الفلبين عندهم لغتين أساسيات الانجليزية والتجالوج .. وأترك المجال للدكتور
Elamin Elgilani Elamin Elgilani Félicitations et puls dse offres
 نزار احمد فضل الله نزار احمد فضل الله نتمني ان تحدثنا عن سفرك خارج السودان ولماذا تركت العمل في المركز القومي للمعلومات .بكل صراحة رغم الم تلك الفترة . وذلك شهاده للتاريخ . وانك لم تهاجر طلبا للمال والعيش الرقيد …
 Raifi Asad Raifi Asad دكتور / نرجو إضاءات حول اسهاماتك في السودان لعلمي ان كثير من المسميات هي لك وحدك خاصة ادخال الانترنت ، ولما كان القائمين الان علي امر الهيئة القومية للاتصالات وتحديدا المركز القومي للمعلومات من تلاميذك هل مازلت معهم تواصلا وتوجيها وهل سعوا اليك في مجال الحكومة الالكترونية وماذا تنوي ان تقدمه خدمة للسودان
 Osama Awad Elrayah Osama Awad Elrayah السلام عليكم دكتور عمر.. اتمنى ان تكون بخير و عافية.. نحن انشا، الله مشاركين بمعرض الشارقة الدولي للكتاب.. جناح V5 صاله 1 وكتاب تاريخ وأصول العرب بالسودان سيكون عمده إصداراتنا.. سنصل الشارقه بإذن الله صباح الثلاثاء
 د. عمر فضل الله
 د. عمر فضل الله في الطريق إلى البيت!!
 مؤمن مأمون الكتيابي مؤمن مأمون الكتيابي حياك الله يا دكتور ، سيرة مشرفة جدا د. عمر فضل الله
 يوسف محيي الدين يوسف محيي الدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله لك في أهلك وعمرك وزادك الله علمآ والله ماكنت أظن في السودان

أمثالك وأعجبني ورفع ردك للدكتورة المشرفة ..عندماقالت لاتذهب لأفريقيا فهي متخلفة..شكرآ لك لاتكفي والله..

 Ammar Mudawi Ammar Mudawi السلام عليكم د. عمر فضل الله ..اسعدني هذا الحوار ..وفقكم الله .
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله لغة تجالوج هي لغة أهل الفلبين ويتحدثها حوالى 22 مليون شخص وهي لها علاقة بلغة اندونيسيا ولغة الملايو وهاواي ومدغشقر وساموا وتاهيتي وغيرها وهي تعتبر اللغة الرسمية الوطنية الفلبينية. وقد تعلمتها من أحد الإخوة الفلبينيين الذين كانوا يلازمونني طوال سنوات عديدة ونفعني الله بها والحمد لله
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله Merci beaucoup محمد الامين
 محمد الأمين محمد محمد الأمين محمد جزاك الله خير يا دكتور ونفع بك ومشكور على الاهتمام والاجابة على السؤال

 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله نزار علي احمد فضل الله قصة سفري خارج السودان وتركي للمركز القومي للمعلومات باختصار هي أنني وجدت نفسي في السودان رجلاً بين شركاء متشاكسين وفرقاء متخاصمين يكيد بعضهم لبعض ويحبط بعضهم عمل بعض وحيث أنني لم أكن منتمياً لأي من هؤلاء الفرقاء فقد كنت كبش الضحية كلما أنجزت عملاً صودر أو انتزع أو احبط وأفشل وكل فريق كان يظنني منتمياً للفريق الآخر أو لأنه فشل في تصنيفي وتلويني ولهذا فقد صنعت عشرات المشروعات الوطنية القومية لأهل السودان وصودرت جميعها بحمد الله ووئدت ولم ينج منها إلا تعداد السكان القومي عام 1992 فقد صودر مركز دعم القرار برئاسة الجمهورية ومركز معلومات ديوان الحكم الاتحادي والمركز القومي للمعلومات ومركز الدراسات الاستراتيجية والمكتبة الوطنية السودانية ومشروع علماء بلا حدود ومشروع الشبكة القومية للمعلومات ومشروعات ومراكز أخرى كثيرة لوزارة الخارجية ووزارة الثقافة والإعلام وغيرها وغيرها فآثرت الابتعاد والهجرة وقلت لهم متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟

 ندي احمد المحسى ندي احمد المحسى بقدر ما انحفنتا به من سيرة عطرة بقدر حزني عاي تلك المشاريع التي وئدت بعد ان كتبت لها الحياة هذا يعني بسبب المصالح الخاصة تكسر المجاديف صعب الابحار في امواج تطلاطم امواجها كل ماهو ثر باعلام وعلماء تقذفهم في شتي بلدان العالم منهم من وجد من يحتوية ومنهم من لفظه الموج كحوت يونس في عراء لما علماء مثلك يادكتور غذاء منقذ لحياة عقول اتعبها التفكير تبحث للمعرفة وعلوم يسمو بها كل من تعمق فيها علو م ثرة حتي للذين لم يجود الزمان عليهم لنيل درجات عليا من النعليم ماذا نقول اجرام في حق الكثيرين من الطيور اامهاجرة
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله بارك الله فيك أخي محمد بدر الزمان وأسأل الله أن يبرم لبلادي أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويتولى أموره الخيرون من أبنائه وتعود البلاد وحدة في الكلمة والقرار والهدف والمصير وأسأله سبحانه أن يلطف بالمستضعفين وأن يجيرنا ممن أراد بهذه البلاد وأهلها سوءاً إن الله على ذلك لقدير.
 Mohamed Bdrelzman Mohamed Bdrelzman اللهم اميين
Mohamed Bdrelzman Mohamed Bdrelzman سيرة عطرة .. والله إني ﻻتشرف بك د. عمر ولكن هذا حال بﻻدي يأبى أعﻻمها إﻻ أن يهاجرو فمثلك يقصد ويؤتى .. احييك واحييك أمثالك من أبناء هذا الوطن الغابر ….. سؤالي أريد أن تنورنا عن مشروعك الذي قدمته للسيد الرئيس ولو اجمالا وفقك الله لما يحب ويرضى
 Zolfa Zone Zolfa Zone اخي الكريم واستاذي الفاضل دكتورعمر…اتفق معك حول الضلال والمضللين في بلدي وسرقةافكارالغيروانتسابهالهم..فلك مني كل الود ولاتحزن فكماقلت من قبل هانت لحاظات عودةالوطن لاصحابه..واستميحك عزرا استاذي الفاضل واتوجه بسؤالي اليك ..فانت صاحب انجازوبصمةباعمال تقنيةبالمركزالقومي للمعلومات وكذلك بمركزالدراسات الاستراتيجية.لماذا لم تبرم اتفاقيات مكتوبةوموقعةمن الجهات ذات الصلةحتى تحفظ لك حقوقك الادبية بالانجاز؟؟؟ولك الود والتجلة
 
د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله الأخ محمد بدر الزمان إليك رابط لملخص مبادرتي لرئيس الجمهورية:

https://www.facebook.com/omarFdlAllah/posts/853396808040780

 

مشروع خارطة طريق للرئيس الحالي للبلاد: (1)
===========================
مبادرة عمر فضل الله
(تأتي هذه المبادرة في ثلاثة أجزاء أساسية وهي قابلة للتفصيل إن وجدت استجابة من رئيس البلاد، وأما إن لم تجد القبول فلا حرج أنني نصحت لله ورسوله وأنفقت مما عندي).
يقول الله عزوجل:
﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
تمهيد:
1. مازال نظام الإنقاذ يحاول التخلص من المشكلة الكبيرة التي وقع فيها منذ مجيئه والمتمثلة في الانحياز لآيديولوجية واحدة وتيار مفرد أدى إلى انعدام التمايز بين أجهزة ومؤسسات وأموال وممتلكات الدولة ومثلها من أجهزة ومؤسسات وأموال وممتلكات الحزب والحركة بالإضافة إلى تعدد مراكز القوى داخل الدولة من قيادات الحركة، والتي انقسمت بمجيء الإنقاذ وغياب القيادة الفاعلة إلى مجموعات مختلفة ومتشاكسة شكلت مراكز قوى ومراكز اصدار قرارات متعددة متضاربة ومتناقضة في كثير من الأحيان، تتصرف دائماً وفق مبدأ القوة والاستحواذ، وتتوسل لتحقيق ذلك بالتراتيب الجبرية القهرية، وهي بذلك قد حصرت تداول السلطة في يد الأقلية المنسوبة إلى عضوية الحركة والحزب وقليل من الأفراد المنسوبين لبعض الأحزاب أو المناطق وذلك من قبيل الترضيات السياسية واعتبرت الولاء لهذه المجموعات مقدماً على الكفاءة والأمانة في تولية المناصب. وبهذا فقد كان واضحاً أن النظام السياسي المنتهج هو نظام استبدادي قهري مغلف بغلالة شفيفة من الحريات المزيفة والديمقراطية غير الحقيقية التي لا تغيب عن فطنة الأغبياء قبل الأذكياء وهو أمر رفضته جميع الأحزاب وفعلت كل ما في وسعها لمناوءته ومعاداته.
2. وفي ظل الصراع على السلطة والثروة والحماية الحزبية لعضوية الحزب والحركة تمكنت أقليات تتمتع بالحصانة من التلاعب بالثروات والمقدرات تحت سمع وبصر المجموعات النافذة الحاكمة أو بطانتها وبغطاء الاستثمار الحزبي أو الحكومي أو التنظيمي، وتداخلت دوائر الدولة مع دوائر الحركة والحزب لدرجة أصبح من الصعب فيها التفريق بين ما هو في حيازة الحكومة وما هو من ممتلكات الحزب أو التنظيم، الذي أصبح مجموعات متباغضة متنافرة تدعي كل منها بأنها هي التنظيم وأنها هي الجماعة وأن الآخرين خارجون عليها. وقد فتح هذا الأمر باباً كبيراً للاستبداد السياسي، والفساد الإقتصادي والظلم الإجتماعي فتحته هذه الجماعات ولم تقدر على إغلاقه. وبالمقابل أفلحت هذه المجموعات في تنحية وإبعاد كل صوت ناقد أو مخالف أو مناد بغير ما يدعون إليه وصادرت كل مؤسسات التخطيط والإصلاح واحتكرت مؤسسات المال والاقتصاد ومؤسسات التطوير والتغيير والبحث العلمي وشردت العلماء والخبراء وكممت الأفواه أو اشترت السكوت بالأموال وتولى المناصب غير المؤهلين وغير أهلها مما أدى إلى التردي الواضح في الخدمة المدنية والإدارة والأداء وفي جميع مناحي الدولة. كما أدى هذا التناقض والتضارب في السياسات إلى فشل التجارب التنموية وتردي الاقتصاد وتفشي الكساد.
3. كما أدى إطلاق العنان للأجهزة الأمنية دون رقابة أو محاسبة إلى الوقوع في التجاوزات وزيادة الاحتقان ضد الدولة والنظام السياسي مما جعل كثيراً من الحركات المناوئة والحركات المسلحة توظفه لمصلحتها ولتوجد تياراً من الرفض والمناداة باستبدال النظام والسعي لإسقاطه بالثورات الشعبية أو الحركات المسلحة.
4. وبالمقابل أدى غياب التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى إلى انعدام الرؤية الشاملة لمقاصد وغايات البلاد فوقع النظام في أخطاء كبيرة أدت إلى تكالب الدول عليه وحصاره ومساعدة الأطراف المطالبة بالانفصال ودعمها بالسلاح والأموال والخبرات العسكرية ولو سلمنا بأن تلك الحرب ورثها النظام ثم أجج نيرانها ليخسر آخر الأمر ما كان يقاتل من أجله منذ أن جاء فإن نتيجة الحرب تؤكد غياب تلك الرؤية الاستراتيجية.
5. وباستمرار الصراع وتغلب القلة من مراكز القوى على البعض الآخر واحتكارها السلطة لم تكن في سبيل حماية المصالح الشخصية لهذه القلة المتنفذة الحاكمة لتتحرج أن ترهن مستقبل البلاد وثروات أهلها وتدخلها في قروض وديون ذات أرقام فلكية، تبذلها لضمان استمرار هذه القلة وبقائها، وهي قلة تملي السياسات والمواقف وفقاً لمصالحها، دونما اكثرات لشعبها، وكانت النتيجة هي ما نسمع ونرى ونعيش من واقع البلاد فلا عجب أن ينتهي به الأمر إلى عزلة خارجية وداخلية أخطرها العزلة الداخلية للشعب وانصرافه عن مساندة الدولة والسلطة والحزب والمجموعات المتصارعة حول السلطة التي أوصلها الجشع حداً أعماها عن رؤية ما ينتظرها من السقوط. وقد أدى فقدان الثقة في صلاح حال النظام إلى التردي الاجتماعي والأخلاقي وأصيب الشباب بحالة من الاحباط فتدفقت الهجرة إلى دول الخليج العربي وأوروبا وبقية دول العالم. وقد بدا واضحاً حتى الآن أن السبيل إلى التغيير ينتهي إلى حائط مسدود وأن البلاد قد دخلت في نفق لا نهاية له ولا أمل يرجى في التغيير رغم محاولات الرئيس قبل الانتخابات بإجراء التغيير وإعلان الوثبة ثم إطلاق الحوار مع الأحزاب إلا أن تلك القوى المتربصة كانت تنجح في كل مرة في إجهاض هذه المحاولات ومازالت تعمل في الخفاء تارة وأخرى في العلن.
والسؤال الهام هنا هو:
هل التغيير ممكن بعد كل هذا؟
=================
الإجابة المختصرة هي: “نعم” ولكن بشروط واضحة نذكرها أدناه:
إن أمام الرئيس الحالي فرصة تاريخية للتغيير والأخذ بزمام الأمور وإعادتها إلى نصابها:
– فهو قد تم انتخابه لولاية جديدة لن يبقى بعدها لولاية أخرى في غالب الأمر وحتى لو احتال من حوله لإبقائه فلا نظن أن العمر والعافية ستحتالان له وبذلك فهذه تعتبر فرصته الأخيرة أمام الله والتاريخ والشعب.
– أن بعض قيادات القوى المتصارعة قد اعتزلوا لعبة المناكفات السياسية ولو مؤقتاً وهذا كفيل بمنح الرئيس فرصة كافية لإحداث التغيير الحقيقي دونما معارضة قوية وفاعلة من تلك القوى.
– أن تغير مجرى الأحداث الخارجية من حولنا قد أدى إلى تغير خارطة المصالح السياسية لتلك الدول فمنح السودان بذلك فرصة مواتية لفك طوق المقاطعة أو الحصار المعلن وغير المعلن والمفروض على البلاد فقد تغيرت بعض سياسات تلك الدول ومدت يداً لبدء صفحة علاقات جديدة انطلاقهاً من مصالحها الخاصة أو لأن تغير الخارطة السياسية قد أدى إلى تقارب وجهات النظر والمواقف تجاه الحراك الذي يدور في العالم حالياً. وهي فرصة أمام السودان لمراجعة سياساته الخارجية وبناء علاقات محكمة ومثمرة تصب في مصلحة الوطن.
ولما كنا ومازلنا نقدم النصح حرصاً على وحدة الوطن ومستقبله واستقراره ونمائه من منطلق أداء واجبنا تجاه الوطن فإنني ألخص مشروع الإصلاح في خارطة الطريق التالية والتي هي في تقديري تجسيد لتطلعات أهل السودان.
موجهات التغيير:
=========
– يجب أن يكون التغيير مدروساً ووفقاً لأهداف وغايات مرسومة ومحكمة وبخطط متينة ومفصلة تؤدي إلى تحقيق الغايات والمرامي الاستراتيجية بعيدة المدى.
– يجب أن يؤخذ في الاعتبار بتجارب الدول التي أحدثت تغييراً ونهضة شاملة متقاربة في المدى والغايات.
– يجب اختيار القيادة التي حول الرئيس من النواب والمستشارين في مجلس رئاسة الدولة بمواصفات دقيقة ليكونوا هم رجال التغيير والقدوة التي تدير عجلة التغيير ويطمئن الشعب إلى صدق توجهها ومضاء عزمها ليقف الشعب كله معها ومن ورائها لإحداث التغيير.
– يجب أن ينبع التغيير من قناعات كل مواطن بحتمية وإمكانية التغيير للحفاظ على وحدة وكرامة وعزة البلاد كما يجب أن يسبق ويصحب هذا التغيير تعبئة شاملة وتوعية مستمرة وشحذ للهمم واستنهاض لقوى التغيير.
– يجب أن يكون التغيير شاملاً لكل مفاصل الدولة والحزب والنظام والمجتمع.
– يجب إنفاذ التغيير فوراً ووفق خطط زمنية محكمة وبآليات مرنة وفاعلة وإشراك كافة قاطاعات الوطن وأبنائه في منظومة التغيير دون عزل أو إقصاء أو تمييز.
الإجراءات الفورية:
==========
– ينبغي أن يبدأ بما يلي من إجراءات فورية:
1. التخلي عن المرجعيات الاستشارية الحالية والمنتمية للحزب والحركة فهي السبب الحقيقي وراء كل الطامات التي حاقت بالبلاد واتخاذ مرجعية مغايرة يرضى عنها الشعب.
2. إعادة الثقة لمؤسسات التخطيط الاستراتيجي الوطنية المحايدة والمنزهة عن الانتماء الحزبي وللأجهزة الاستشارية والتخطيطية التي لا تنتمي إلا للوطن مثل مركز الدراسات الاستراتيجية وتمكينها من مباشرة مهامها في التخطيط الاستراتيجي للبلاد وتمكينها من الاستفادة من الخبرات والكفاءات السودانية في مجالات التخطيط وفي المجالات الأخرى وتتولى وضع استراتيجيات وخطط التغيير. وفي إطار ذلك يجب :
أ‌- إعادة إحياء ودعم مشروع علماء سودانيين بلا حدود لتمكين العلماء السودانيين في المهجر من المشاركة في بناء البلاد ونهضتها.
ب‌- إعادة إحياء المؤسسات المعلوماتية والإحصائية ودعمها لتكون قاعدة انطلاق صحيح للتخطيط العلمي السليم القائم على المعلومة الاحصائية الدقية التي توفر رؤية واضحة للمخطط ومتخذ القرار وتنشيء البنية المعلوماتية التي تنطلق بالبلاد لمجتمع المعرفة الحقيقي والمتقدم.
ت‌- دعم مراكز البحث العلمي ورعاية المبدعين والمتفوقين والاستفادة من العقول وطاقات الشباب الخلاقة.
3. الامتناع عن تعيين السياسيين التقليديين في المناصب القيادية والإدارية في الدولة وتشكيل حكومة تكنوقراط كاملة (غير مترهلة) تتولى إدارة شئون البلاد والخروج بها من التخلف الحالي واللحاق بركب بقية الأمم وفق خطة التغيير الشاملة.
4. وقف الحوار مع الأحزاب السياسية جميعها فهو مضيعة لوقت السودانيين في هذه الفترة الحرجة من عمر البلاد وذلك لكون هذه الأحزاب قد أثبتت فشلها ولم تقدم برامج عملية للتغيير ولا العمل الإيجابي ولا حلولاً لمشكلات البلاد ولا قيادات جديرة بتولي المسئوليات وانحصر عملها في المعارضة السالبة والتخلي عن الوطن والمواطن في سبيل مصالحها ورؤاها الحزبية الضيقة.
5. انحياز الرئيس ونوابه ومستشاريه ومجلس الرئاسة للوطن كله دون انتماء للحزب أو الحركة أو التنظيم أو الجماعة.
في النظام السياسي:
==========
6. حل حزب المؤتمر الوطني وتفكيكه وإعادة بنائه بقيام تنظيم وطني جامع من أبناء البلاد يستوعب الجميع ويسع الكل ويقوم على مبدأ (الانتماء للوطن الواحد) وبشروط عضوية تمنع ازدواجية الانتماء وتقبل كل من يتخلى عن الأحزاب والانتماءات السياسية والطائفية والعرقية بحيث تكون عضويته غير منتمية وتظل كذلك وتسقط عضوية كل من يثبت انتماؤه لأي تنظيم سياسي أو عقائدي موازي.
7. التوافق على قيادة وطنية مشهود لها بالحياد والحرص على وحدة الوطن وتقدمه ودعم هذه القيادة لتخلف القيادات الحالية.
8. قيام حكومة (تكنوقراط) بأهداف واضحة ومحددة ووسائل معلومة ومدة زمنية لإدارة البلاد تعتمد المؤسسية وتستشير العلماء والمختصين وتدير التوجه نحو النهضة الشاملة.
9. ترتيب أولويات التغيير وفق خطة استراتيجية قومية شاملة تتضمن (جمع كلمة أبناء الوطن حول الوطن الواحد وبسط الأمن ونشر السلام والحريات والعدل والمساواة وإنقاذ اقتصاد البلاد والنهوض بالمجتمع).
10. تقديم مبدأى الكفاءة والوطنية على ما سواهما.
11. تفكيك وحل جميع المجالس التشريعية والإدارية والسياسية وإعادة تشكيلها بمبدأ الكفاءة والأداء وليس بمبدأ الولاء والانتماء أو الأنصبة السياسية أو الإقليمية أو القبلية.
في مجال القضاء والعدل:
==============
12. السعي لإقامة العدالة برفع الحصانات عن جميع المخالفين مهما كانت مراتبهم أو وظائفهم ومقاضاة كل من اتهم بسلب المال العام أو ارتكب أي جناية في حق الوطن والتعجيل برفع المظالم ورد الحقوق وإعلان المحاكمات ليطمئن المواطن بأن العدالة تأخذ مجراها ولينتهي المخالف ويرتدع.
13. تفعيل القانون والنظام النيابي والعدلي وملاحقة جميع مرتكبي الجرائم في حق الوطن وكل من يحمل السلاح ضد المواطنين وعدم استثناء الحركات المسلحة مهما كانت أهدافها ومراميها وعدم التفاوض معها على الإطلاق فهي جميعها تعتبر خارجة على القانون والنظام وإحالة جميع قياداتها إلى المحاكمات بحضورهم أو غيابهم.
14. تفعيل نيابة مكافحة الثراء الحرام وإطلاق يدها لملاحقة ومقاضاة كل من كسب المال المشبوه والحرام ورد الأموال إلى خزينة الدولة.
في مجال بسط الأمن:
============
15. مراجعة قانون جهاز الأمن والمخابرات الوطني لتكون أهدافه هي حماية الوطن وليس الدفاع عن السلطة وإنشاء آلية وأجهزة رقابية عليا لمراجعة الانتهاكات والتعديات.
16. إنشاء سلاح حرس الحدود وتسليحه بأحدث الأجهزة والمعدات مثل طائرات المراقبة والكاميرات بعيدة المدى والطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار ومحطات الإنذار المبكر وتأهيل قواته من الضباط والأفراد والإداريين بالدورات التدريبية المتقدمة وإطلاق يده لحماية الحدود ومنع التخريب والتهريب والتسلل وجميع الأعمال غير المشروعة على امتداد حدود البلاد.
17. محاربة التوجهات والتجمعات القبلية والعنصرية ومحاربة الدعوة إليها واعتبارها جريمة قومية يعاقب عليها القانون ونزع السلاح الذي في أيدي جميع القبائل بلا تمييز أو استثناء إلا بترخيص من الدولة عبر الأطر القانونية والأجهزة وفي إطار المبررات القانونية والمصالح المعلومة.
ونواصل….

 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله الأخت زلفى زون أنا لم أقم بما قمت به في السودان من أجل الحصول على الحق الأدبي أو المادي فهي مشروعات قومية جاءت بمبادرات مني والهدف منها تحقيق المصلحة القومية وتطوير البلاد ولهذا فلا معنى لإبرام اتفاقيات مكتوبة أو غير مكتوبة لكن الوثائق التي أنشأت بموجبها هذه المؤسسات موجودة ومحفوظة وهناك مؤسسات قومية أكبر من التي ذكرتها لك وأشد خطراً ولا أستطيع ذكرها هنا وكما أسلفت لك كان الهدف منها تطوير البلاد ومن صادرها أو انتزعها يعلم ما صنع ولا يستطيعون الانكار مثلما لا يستطيعون المواجهة وما ذكرته هنا هو من قبيل ضرب الأمثال لأسباب مغادرتي البلاد وبقائي حتى اليوم خارجها.

 Zolfa Zone Zolfa Zone انت اعظم من ان تغادر وتترك بلادك لامثال هؤلاء الجاحدين الجاهلين..فانت ابن البلد وسوف تعود مكرما ومعززا.اشكرك اخي لرحابةصدرك لي ومنحك لي فرصةالمشاركةوالحوارمعك
 Raifi Asad Raifi Asad دكتور unsure رمز تعبيري الا تظن ان الحوار الجاري يفضي الي ماتصبو اليه من حيث تسامي الرئيس عن حزبه وإتمام ماتبقي من فترته في هذه الولاية قائدا لما يرتضيه الخوار من حكومة انتقالية او ان شئت قلت حكومة وحدة وطنية ممثلة في تكنوقراط ( حسب توصيتك) وان الرئيس سيقف علي مسافة واحدة من الأحزاب وتطمينات الحوار المجتمعي فيه بعضا مما ذكرت بعدم إيلاء الامر للأحزاب علي اني لا ارتاح الي توصيتك بان يكون هناك حزب جامع ( فقد كان الموتمر الوطني كذلك وكذا حزب البعث السوري المادة ثمانية من دستورهم والتي حزفت بتوصية من السودان ) اما باقي الورقة فهي محكمة واراها قد يؤخذ بها ويغمط حقك حتي دون الإشارة اليك ويتم تنفيذها بحذافيرها او عن طريق الانتقائية

1. الحوار الجاري مرفوض جملة وتفصيلاً فهو حوار مع الطرف الخطأ فالسياسيون والحزبيون والحركات المسلحة الذين يجري الحوار معهم الآن هم أعداء الوطن لم تأت من جانبهم إلا المصائب والطامات وهم لا يمثلون إلا أقلية قليلة وهي طامعة في الحكم على حساب الشعب المسكين وفي رأي لا حوار معهم بل ينبغي اقصاؤهم وإبعادهم من دائرة الأضواء إلى الأبد.
2. لا أتوقع أن يفضي الحوار القائم إلى ما أصبو إليه فموضوع الحوار يناقض ما أدعو إليه. ومن يريد الإصلاح لا يحتاج إلى حوار فمشكلة الوطن معلومة والحلول معلومة ومكمن الداء معلوم ويبقى على الرئيس اتخاذ القرارات الكافية بإصلاح الخراب وخطوات الإصلاح واضحة بينتها في خارطة الطريق التي رسمتها للرئيس.
3. أختلف معك أيضا حول أمر الحزب الجامع (( وأفيدك أن المؤتمر الوطني حين قام أول ما قام خرج من طاولة مكتبي مختلفاً عما آل إليه اليوم فحينما تم تكليف العميد – حينها – حسن حمدين بهذا الأمر لجأ إلى في مركز الدراسات الاستراتيجية لإنشاء وتكون حزب سياسي وطني يجمع عليه أمر اهل السودان فجلسنا معاً وقمنا بإعداد اللوائح التنظيمية المشكلة لهذا الحزب وتم تكوينه برؤية مختلفة ومغايرة لحاله اليوم وكنا حريصين أن يكون تنظيماً جامعا لجميع أهل السودان بمختلف توجهاتهم ومعتقداتهم وأجناسهم وقبائلهم وفصائلهم وانتماءاتهم السياسية ليكون تنظيما قومياً سودانيا وطنياً خالصاً ولهذا أسميناه المؤتمر الوطني. وفور الانتهاء من هذا العمل هجمت عليه الجماعات والمجموعات المتشاكسة المتناحرة وبدأ الصراع للاستيلاء عليه وتم اختيار الشفيع أحمد محمد باعتبار شخصيته المتسامحة ليسهل الانقضاض عليه آخر الأمر وبالفعل انقض عليه النسور واختطفوا منه الحزب وتم توجيهها لصالح تيار آيديولوجي واحد.. ثم أنت تعلم بقية القصة)) إلا أنه لو تم حل هذا الحزب المشوه القبيح فلن يتم السماح بتكرار هذه الجريمة البشعة في حق السودان مرة أخرى وسيكون الأمر مختلفا جداً. وقد كنت فيما سبق حسن الظن بكثير من الناس الذين تبين فيما بعد أنهم مجرمون وأنه من الخير للبلاد ألا تثق فيهم مرة أخرى.
4. رغم قناعاتي التي ذكرتها لك أعلاه وأوردتها في خارطة الطريق التي بين يديك وهي ملخصة إلا أنك تجدها عندي مفصلة ومتضمنة العبر من التجارب السابقة مع ذكر الأمثلة والأسماء والشخوص بالوثائق وبكل ما يتبين معه أن خارطة الطريق المرسومة هي المخرج لهذه البلاد. علما بأنني مستعد للحوار حول هذه الطروحات بالمنطق والحجة والبرهان إلى أن نصل إلى الحل السليم لمشكلات السودان ونخرج به إلى بر الأمان والله الموفق.

محمد الجلال محمد الجلال أستاذنا د. عمر فضل الله .. كونك ذي باع في الأدب والشعر .. هل يمكن أن تعطينا رأيك في الشعر السوداني مقارنة برصيفه العربي وأين تضع الشعر السوداني الفصيح في هذه المقارنة؟ وهل حقا أن الأديب السوداني ظلمه الإعلام العربي أم هو قد ظلم نفسه بعدم إبراز أعماله؟
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أخي محمد الجلال في رأيي أن الشعر السوداني يتربع على قمة الشعر العربي الحديث دون منازع ولو سلمنا أن في بعض الدول العربية الأخرى مثل مصر والشام شعراء فحول اشتهروا وعرفهم الناس فإن لدينا الكثير من شعراء السودان المغمورين يفوقونهم بلا شك فالناس عرفوا شوقي ولم يعرفوا العباسي وعرفوا حافظ ابراهيم ولم يعرفوا ادريس جماع أو التيجاني وعرفوا بشارة الخوري ولم يعرفوا عبد الله الشيخ البشير وعرفوا محمود درويش ولم يعرفوا الفيتوري بل إن شاعرات السودان يتفوقن على فحول شعراء كثير من العرب ودونك في العصر الحالي روضة الحاج ومنى حسن! هذا من حيث الشعر وأما الأدب بعامة فقد جنى أهل السودان على أدبائهم فلا يذكرونهم ولا يحتفون بهم إلا أمواتاً وفي محافل التأبين وإلا فقل لي كم من أهل السودان يحفظ لمحمد المهدي المجذوب على سبيل المثال وإن كنا نحن أهل السودان لا نحتفي بأدبائنا فهل كنا نظن أن الآخرين يعبأون بهم ويحتفون؟ نعم نحن ظلمنا أدباءنا وشعراءنا أيما ظلم بل جنينا على بلادنا إذ بخسناها قدرها وبلادنا أنجبت ربان المحافل أرباب الشعر واللغة والفصاحة والبيان شعرا ونثرا.
 Ahmed Abdelrahman Abdelgalil Ahmed Abdelrahman Abdelgalil حياك الله دكتور وبارك فيك … قرأتُ ما ورد أعلاه من سيرتك الممتلئة إنجازاً ونجاحات -ماشاء الله-… وحقيقة تملكنى شعور مختلط من الغضب والأسف على حال من يمسكون بزمام الأمور فى بلدنا .. هكذا يسمحون بل ويساهمون فى ضياع هذه الفرص الذهبية لإعمار الحرث والنسل … سمعت عشرات القصص من أصحابها مباشرة أو ما تواتر عنهم كلها فرص ضاعت على البلد .. كلها بسبب ضيق الأفق المستحكم فيمن يمسك بالأمر هناك …. نسأل الله أن يبرم لبلدنا أمراً رشداً … والله المستعان وعليه التكلان ..
 أبوالمنذر مصطفى ميرغني أبوالمنذر مصطفى ميرغني ما هي علاقتك بالعلم الشرعي و ما هو أكثر فن في العلوم الشرعية كنت تميل إليه؟؟؟ 

و هل مناظراتك مسجلة و موثقة ؟؟

 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله أهلاً بك أخي أبا المنذر مصطفى ميرغني. أما العلم الشرعي فقد درسته على الشيوخ والعلماء فعلى سبيل المثال لا الحصر أخذت علوم الحديث على الشيخ محمد ناصر الدين الألباني خلال الأعوام 1396 – 1397هـ – 1976 – 1977م حين كان يمكث بالمكتبة الأيوبية فكنت ألازمه وأخدمه وانضم لي بعد ذلك أخي الدكتور عصام أحمد البشير حينا من الزمان وأخذت الأصول والفقه على عدد من الشيوخ والعلماء أذكر منهم على سبيل المثال الشيخ محمد نجيب المطيعي الذي درست عليه الفقه الشافعي بجدة خلال الأعوام 1398- 1399هـ – 1978-1979م وقد كان اهتمامي بالعلوم الشرعية ينصب في تتبع حلقات العلماء في مكة والمدينة وجدة كما كنت أحرص على ملازمة طلبة الدراسات العليا في جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة المكرمة والتي أصبحت جامعة أم القرى من بعد ذلك إضافة إلى ملازمة طلبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكنت قد درست الفقه المالكي في السودان قبل هجرتي إلى المملكة العربية السعودية على يد عدد من الشيوخ المالكية الأجلاء. هذا باختصار وأما أكثر العلوم التي استحوذت على وقتي واهتمامي فهو علم الحديث رواية ودراية حيث أن ما أخذته من الشيخ الألباني حفزني نحو المزيد ثم ما سمعته من الشيخ الكتاني المغربي بالمسجد النبوي.


أما حواراتي ومحاضراتي ومناظراتي مع القساوسة فجميعها مسجلة وموثقة بحمد الله وتجد روابطها أدناه في موقعي الشخصي:
المحاضرات في الإسلام:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=345
المحاضرات في القران الكريم:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=346
المحاضرات في الحديث النبوي
http://www.omarfadlalla.com/?cat=347
المحاضرات في الفقه الإسلامي:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=348
المحاضرات في الفرق والطوائف:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=349
المحاضرات في المسيحية:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=332
المحاضرات العامة في اليهودية والمسيحية:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=338
محاضرات هل الإنجيل الحالي هو كلام الله؟
http://www.omarfadlalla.com/?cat=339
محاضرات في دين بولس:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=342
محاضرات حول حقيقة الفداء والصلب:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=343
المحاضرات في الإسلام والمسيحية واليهودية
http://www.omarfadlalla.com/?cat=394
المناظرات مع القساوسة:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=331
مناظرات: هل الإنجيل الحالي هو كلام الله؟
http://www.omarfadlalla.com/?cat=333
مناظرات هل قال يسوع أنا هو الله؟
http://www.omarfadlalla.com/?cat=334
مناظرات هل بولس رسول المسيح؟
http://www.omarfadlalla.com/?cat=335
مناظرات حول أسطورة الفداء والصلب:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=336
مناظرات حول عقيدة التثليث عند النصارى:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=337
الحوارات مع النصارى:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=353
حوارات مع النصارى:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=337
هؤلاء أسلموا:
http://www.omarfadlalla.com/?cat=352

 
أبوالمنذر مصطفى ميرغني أبوالمنذر مصطفى ميرغني جزاك الله خيرا
 محمد أحمد عثمان محمد أحمد عثمان موفق دكتور عمر نفع الله بك البلاد والعباد وبارك عمرك وعملك
 Maab Nezar Ali Maab Nezar Ali لله درك . وجعل كل اعمالك خالصة لوجه الله .ونصرة دينه ومتعكم بالصحة والعافية .وصرف عنكم الحاقدين والفاسدين والمضلين.

وزادكم بسطة في العلم والجسم .وبارك في وقتكم وجعل البركة فيكم وفي زريتكم الي يوم الدين .اللهم امين

 Jawahir Nour Jawahir Nour زادك الله علما ونفع بك….
هل هناك أشياء تطمح إلى تحقيقها ..
هل يوجد تصور عام في اذهانكم لمستقبل السودان…
د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله الأخت Jawahir Nour هناك الكثير الذي أطمح لتحقيقه وأسأل الله أن يعينني على ذلك ففي مجال الدراسات القرآنية نعمل الآن على نظرية النسيج الإحصائي القرآني مع الأخ الدكتور أحمد زين المناوي وهي نظرية جديدة في الإعجاز القرآني لم يسبقنا إليها أحد وأتوقع أن تغير كثيراً من مفاهيم غير المسلمين حول القرآن الكريم وتكون نتيجتها دخول كثير من الناس في الإسلام. كما أطمح إلى نشر عدد من المؤلفات في مجالات عديدة وأطمح إلى أن أرى حال السودان قد تغير إلى الأفضل وقد نهض وعاد إلى النهج السوي وأطمح أن أرى أبنائي ناجحين وأطمح أن أرى أمة الإسلام وقد نصرها الله عزوجل وغير أحوالها فتوحدت وانتصرت وعادت إلى طليعة الأمم مثلما كانت في الزمان الأول عهد النبوة والخلفاء الراشدين.

أما مستقبل السودان فقد سبق أن أرسلت خارطة الطريق للرئيس الحالي فإن هو اتبعها تغير حال البلاد وإن لم يتبعها فقد نصحت له وأسأل الله أن يكتب لي الأجر فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى.

 Jawahir Nour Jawahir Nour بارك الله فيك ونفع بك..وزادك الله علما وتواضعا.و .أكثر الله من امثالك..وجعلك ذخرا لوطنك وللاسلام والمسلمين.. وشكرا لتواضعكم وسعة صدركم
 د. كمال إبراهيم عكود د. كمال إبراهيم عكود الأستاذ الدكتور الكبير عمر، حياك الله وبياك في حوشك دا، ونفاخر بك وبأمثالك من أبناء وطننا، جينا متأخرين معليش، لكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي

والشكر موصول لود الشيخ على حسن الاختيار

 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله وعليكم السلام أخي العالم المبجل وشيخنا الكريم الفاضل د. كمال إبراهيم عكود وقد تشرفنا بكم وبوجودكم معنا وجزاكم الله خيراً كثيراً على الكلمات الطيبات. أهلاً بكم د. كمال. وهي سانحة أيضاً أن نشكر أخانا ود الشيخ جزاه الله خيراً على ظنه بنا فلا يشكر الله من لا يشكر الناس فاللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي مالا يعلمون واجعلني خيراً مما يظنون.
عبد العزيز وحش عبد العزيز وحش متابع بشغف
Manal Ibrahim Aboalreesh Manal Ibrahim Aboalreesh السلام عليكم د.عمر فضل الله وبارك الله لك ونفع بك الاسلام والمسلمين…في تصوركم كيف لنا نحن كشباب ان نساعد اهلنا في الامور البسيطة كمحو الامية مثلا او تغيير بعض الاعراف السائدة اكثر من الدين وهي خاطئة ؟؟ وايضا بعض المشاريع التي تعود علي الناس بالنفع في ظل هذا القمع او الامبالاة من المسؤليين؟؟شكرا وسدد الله خطاكم
 د. عمر فضل الله د. عمر فضل الله وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ابنتي Manal Ibrahim Aboalreesh جزاك الله خيراً على الدعاء الطيب وأسأل الله أن يعطيك مثل ما دعوت لنا به وزيادة. أما الشباب فدورهم كبير في تغيير واقع المجتمع وحاله ومن ذلك محو الأمية فهي تكون بالجهد الفردي والجماعي التطوعي ولهذا أنصحك أن تعملي ضمن مجموعة تضع تصوراً وبرنامجاً لمحو الأمية فتستهدف فئة معينة من المجتمع محصورة بمنطقة معينة وتختار مدرسة للدروس المسائية وتجمع بعض المال من المحسنين لشراء الدفاتر والأقلام والمواد ثم تتناوبون التدريس فيما بينكم وليكن معكم من له خبرة في التدريس وتعليم الكبار ومحو الأمية وفي نهاية كل مرحلة تعلنون عن حفل لتوزيع شهادات محو الأمية والهدف منه إعلامي تحفيزي للخريجين للمضي قدماً في التعليم ولإغراء من كان مترددا من غيرهم للتسجيل ضمن البرامج القادمة وهكذا. وفي حين يكون البرنامج المعلن هو محو أمية القراءة والكتابة فإن البرامج التي تتخلل هذه الدروس هي برامج تغيير الأعراف والعقائد الخاطئة والمفاهيم المغلوطة وبذلك تكونون قد قمتم بواجب البلاغ والدعوة والتعليم وإِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ. رواه الترمذي وقال حسن غريب وصححه الألباني في صحيح الجامع.. هذا ما تيسر لي الآن وربما أكتب عن المشاريع التي تعود على الناس بالنفع بإذن الله.

[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]

الصلاة على حي مات ضميره


الصلاة على حي مات ضميره

تكبيرة الفاتحة
—————————————-
بحثتُ عن الدمع في مُقلتىَّ

بحثتُ طويلاً وما أستبينْ
وَطَالَ قياميَ واقفاً للصلاة
عليكَ أُصَلِّي أيها الجسدُ المستكين
وطعمُ الخيانةِ مِنْكَ تَذَوَّقْتُهُ
قَرْقَعَةً في اللَّهَاةِ أَغَصُّ بها تَارَةً
وأُخرى أراها وصمةً في الجبينْ
عليك أصلي .. وأعجب
هل ستكون صلاتي رحمة للعظام الرميمة
وهي تسابق لعنة الناس.
أم تسبقها دعوة من فم الصالحين
أصلي… وأعجب كيف بَدَّل فيك الرضى
ثوبه بثياب قديمة
وكيف رضيت بتلك الصفات الذميمة
كل شيء مضى  وَغُيِّبَ بين غبار السنين
لم يبق إلا غصة في الحلوق
زمن الصدق فيك انقضى
وانطوى الزمن العبقري
أتذكر حين كان ضميرك حياً
وكنت فتياً نقياً
أتذكر صوتك ذاك الشجي الندي
وكنت تسمى القوي الأمين
أتذكر عنفوان القراءة
صمت الخشوع وذل الركوع
وانهيار الدموع
فوق أوراق مصحفك المهتريء
بعته بالدراهم؟
كم تساوي سجدة في جوف ليل بهيم
بتلك الدراهم؟
كم تساوي ومضة من رباط العزائم
في صحارى الشمال؟ أو دم غيبته الرمال؟
كم تساوي؟ مغالبة الدمع حين أودعت صاحبك القبر  وأنت تكفنه دون غسل.. تصلي عليه
وتعرف أنه عرجت روحه للعلي
وأنه بعض وقت وسوف تراه أمامك
في سدرة المنتهى يا علي
كل ذاك انتهى بالشتات وأضحى موات
كيف بالله ترضى الفتات
وكيف في لحظة صدق سقطت كل أقنعة الزيف من وجهك دون حياء لتهوي بها

من على عتبات السماء لأسفل قاع الحياة
فصارت وصرت رفاة.
وكيف رضيت حياة الدناءة أيها اللوذعي الشريف
وكيف استوى ظهرك المنحني بالركوع الشفيف
ليبحث في مائدة المسرفين عن بقايا رغيف
وقد كنت ذاك العفيف
تكبيرة ثانية
—————————————-

هل نسيت؟ كيف أنا في ذلك الدرب كنا معا
نشأنا معاً ومشينا معاً..
وكنا على الحق روحاً وقلباً معاً
إذ قرأنا معاً سورة العصر في كل جيل
ودوت حناجرنا بالنداء الجليل
وذكرنا معاً في الضحى والأصيل
وأوبت الطير تسبيحنا ثم طارت بنا
قاصدة سدرة المنتهى كل ذاك انتهى؟

فصبر جميل.
الملايين التي فرحت واستبشرت
حين جئت رأوا غرة في جبينك وضاءة
مثل شمس الصباح

فاستبشروا بالقادم الألمعي وكنت معي
أتذكر حين كنت تخوض المعارك
حين يهدر صوتك رغم صوت الرصاص
وقلبك يخفق خوف فقدان أخيك
أتذكر ذلك؟ لم ألقيتهم في المهالك؟
ألم يخطر ببالك
أنك حينها قد غدرت بأمك بين الجموع
هل يحق لها الآن وهي تذرف تلك الدموع؟
لتبكيك تبكي عليك! وتندب حياً رميم؟
فقد كنت يوماً تزور السقيم
وتمسح بالعطف رأس اليتيم
وكنت تكفكف دمع الأرامل
كيف بالله من ظلمك اليوم  تقشعر الأنامل
كيف بالله صار اليتامى منك يبكون؟
خزي العدو المخاتل

ومازلت تسدر في الضلال القديم
تكبيرة ثالثة
—————————————-

وهل يضمك قبر وأنت بعت ترابه

أم كيف يؤيك قطر وأنت صغت خرابه

فرقت بين بنيه وأنت أغلقت بابه

تكبيرة رابعة
—————————————-
رحمة الله على ذلك الرجل الألمعي الذي لم تكنه

رحمة الله على الزمن العبقري الذي لستَ منه

رحمة الله على الوطن الذي ظل يرعاك لا تقل لم تخنه

بين يدي رواية أطياف الكون الآخر


لتحميل رواية أطياف الكون الآخر انقر على الرابط أدناه:
02_Atyaf_Alkawn_Alakhar

ququm1
هششش!!! هدوووء. أخفض صوتك.. هل سمعت صوته وهو يتحرك؟ لم تسمعه؟ ألا تسمع ما أسمعه الآن؟ يوجد عفريت معنا في هذا المكان!. لا تصدق؟ ولا تؤمن بالعفاريت؟ ولا الأشباح؟ معقول؟ جميل.. لكن.. أنا نشأت في مجتمعات الخرافة، وبيئات الزار والودع والمندل والفنجال والأشباح الهائمة في الطرقات. الكل مشغول بهم، والكبار من أهلنا يخيفوننا بذكرهم حين كنا صغاراً ويحذروننا من الخروج وحدنا ليلاً حتى لا يظهر لنا “الغول” و”السحار” في الطرقات، أو يتفلت علينا “العفريت” الذي يسكن الكُوَش والخرابات. وقلما تجد امرأة من بني قومي لا تؤمن أن معها أحد العفاريت أو الأسياد.. ورغم أن التعليم المبكر أكسبنا وعياً جعلنا نسخر من أقراننا الذين يخافون من عالم الجن والأشباح والعفاريت، إلا أنه بقيت في دواخلنا رغبة مكبوتة في استكناه هذا العالم الغامض المجهول الذي استحوذ على القصص والحكايات، وغزا العقول ونسجت حوله الأحاجي والأساطير، فقد كان بعضها مسلياً رغم كونه غير منطقي. وحينما تتجاوز المراهقة وتنضج وتتقدم في المراحل التعليمية تستطيع أن تزن الأمور بميزان الدليل والعقل والحجة والمنطق، وتصبح حكاية ظهور العفاريت والأشباح عندك أمراً غير مقبول ولا يمت لعالم الواقع الحديث بصلة. وتتغير نظرتك وفهمك حين تشاهد الأفلام التي تتناول هذا الأمر فتقابلها بكثير من الاستهزاء، وتعتقد أن من يصدق هذه الأكاذيب لابد أن يكون مصاباً برهاب الخوف من المجهول، أو يعاني من عقدة نفسية، وأنه حتماً يحتاج أن يزور الطبيب المعالج. ولكن رغم هذا تبقى في ذهنك تساؤلات كثيرة لا تجد لها إجابة مقنعة، وتسأل نفسك هل كل هذه القصص عن ظهور الأشباح والجن والعفاريت على مدار التاريخ خرافات أنشأها الإنسان ليبرر خوفه وعجزه، أم أنه عالم موجود بالفعل في هذا الكون وله قوانينه ونظامه؟ فلا ريب أن هناك جزءاً ولو يسيراً من أرض الحقيقة في بحر الخرافات والأساطير المتلاطم هذا، ولو كان موجوداً فهل هو موجود على أرض الحقيقة والواقع، أم أنه موجود في عقولنا فقط؟ ولكنك لا تجد ما يشفي غليلك فيبقى هذا العالم الغريب ضرباً من التخرصات والأوهام في عقلك، ومادة للبحث والتحري والتقصي. ولا بد أن البعض منكم سيوافقني أن هناك الكثير من المعلومات الغائبة، أو غير المؤكدة عن هذا العالم الافتراضي، فلا يوجد شخص ذهب إليه على الحقيقة ثم عاد يحكي عنه، إلا ما أشيع من أحاديث “خرافة” الذي زعموا في القديم أن الجن قد اختطفوه فعاش معهم زمناً ثم عاد يحدث بما رأى فلم يصدقه الناس ونسبوا إليه اللامعقول، فكانوا يقولون للحديث الغريب الذي لا تقبله العقول: “حديث خرافة” أو ما يتناقله الناس عن امرأة أو فتاة خطفها الجن ثم هربت منهم وعادت تحكي والناس يقابلون ذلك بالريب والظنون.
وحين تسافر إلى البلاد المتقدمة تفاجأ بعالم آخر قد تقدم في العلوم التجريبية والتقنية، ولكنه رغم ذلك مازال يؤمن بالسحر والخرافة، ويتعامل مع العوالم الأخرى بطرق شتى، فيوقد فيك الرغبة الملحة في استطلاع هذا العالم الغامض الغريب باستخدام المداخل العلمية الصحيحة، وقراءة البحوث الأكاديمية والمؤلفات في عوالم ما وراء الطبيعة، وكل ما يمت لهذا الموضوع بصلة. وسرعان ما تصبح مثل دائرة المعارف في هذا المجال، ولكن كل تلك المعلومات لا تشفي تطلعاتك ونهمك للمعرفة وشغفك. ورغم أن هذا الموضوع لا يحرز مكانة متقدمة ضمن أولوياتك، لكنه يبقى في الذاكرة.
ماذا ستقول لو حكيت لك أن ما يلي حدث معي على سبيل القصص والحكايات:

حدث الراوي فقال:

“في العام الماضي زارني زائر غريب في إحدى الأمسيات. كنت يومها – ومازلت – في كامل عقلي ووعيي دائماً فأنا لا أتعاطى أي شيء يغيب عقلي، أو يؤثر على إدراكي. وحين سمعت الصوت في المرة الأولى ولم أر شيئاً حولي أدركت فوراً أن هذا الصوت ليس مألوفاً ولا يشبه صوت البشر ،كما أنه ليس صوت حيوان ولا طائر، وليس حفيف الأغصان قرب نافذتي، ولا وشوشة الريح وهي تلعب بستائر النافذة المفتوحة. كما أنني لم أترك صوت التلفاز مفتوحاً عندما جلست عند طاولة المكتب في غرفتي. وليس في البيت أحد غيري. وقبل ذلك كان الهدوء والسكون يلفان المكان إلا من صرير القلم وهو يجري فوق الطرس، أو صوت أنفاسي وهي تعلو وتهبط في رتابة.
– هذا أنا .. طيف التجلي.. هل أنت خائف مني؟
حين سمعت أول عبارة استطعت تمييزها على الفور. كانت واضحة ومفهومة. وأيقنت أن هناك مخلوقاً آخر معي في الغرفة. وأن هذا المخلوق ليس بشراً، ولا جسداً مرئياً، ولكنه يتحدث العربية بطلاقة، ويوشوش بها قريباً من أذني.
لا أخفي عليكم أنني شعرت في أول الأمر بثقل في أعضائي، وكهرباء تسري في جسدي كله. وربما كان هذا من أثر المفاجأة أو غرابة الأمر، وأؤكد لكم أنه لم يكن بسبب الخوف، فما اعتدت أن أخشى هذا العالم قط، فأنا أقرأ أذكار الصباح والمساء كل يوم، فأكسبتني طمأنينة لا تتزعزع، وثقة لا تهتز. وسرعان ما استجمعت تركيزي، واستعدت هدوئي النفسي والعصبي، وبقيت أتابع ما يحدث، بل وأستمتع به. وأول ما خطر في ذهني هو أنني بدلاً من أن أسعى إلى هذا العالم فقد جاءني يسعى على قدم وساق، أو على حافر وظلف أو جناح، سمه ما شئت فلا يهمني. المهم هو أنه قد وجدني وهو الآن معي، ويقيني أنه سيفتح لي باباً من التجارب وربما المعرفة. من يدري؟
كنت ابتسم وأنا أراقب حركته وهو يحاول الاقتراب بحذر شديد حتى لا يرعبني – حسب ظنه – وهو محق في هذا، فلا يوجد أحد يسمع هذا الصوت دون أن يفقد وعيه من الخوف، أو عقله من الرعب، فهذا الذي حدث شاذ في طبيعة الأشياء وغير مألوف. ولكنني على العكس من توقعاتكم لم أرتعب، بل كدت أنفجر ضاحكاً من محاولاته التي تشبه محاولات طفل ساذج حين يرغب بشدة في الاستحواذ سراً على قطعة من الحلوى، لكنه يخشى أن تنتبه أمه فتمنعه من الحصول عليها. وأردت أن ألاعبه قليلاَ قبل أن أستجيب له وأكلمه فيطمئن إلى أنني أتقبل وجوده معي بل ومشاركته الحديث. وعجبت لحرصه الشديد على الاقتراب والحديث وسعيه إليه، فأنا أعلم جبن هذه المخلوقات وخوفها من البشر الذين يذكرون الله ويلجأون إليه.
وحين أذعنت لرغبته الملحاحة آخر الآمر أدركت أنه يرغب في أن يتكلم، وأن يتكلم كثيراً، ثم فهمت أنه يرجوني أن أدون ما يمليه وأنشره للناس. ولم أجادله أبداً، فقد رأيت أن هذه تجربة جديرة بالتوثيق، وكنت تواقاً إلى أن أعلم إلى أين تقودني، وإلى أي شيء ستنتهي، وربما تصبح بحثاً مفيداً، أو أؤلف منها كتاباً، أو رواية أهديها للقراء. وحاولته حتى يتجلي لي فأراه لتكتمل الصورة والصوت في عقلي، ولكنه لم يفعل. وكنت أتوق لرؤيته في أي شكل من الأشكال – المألوفة بالطبع – ولكنه اعتذر بأنه قد تعب من تقمص الشخصيات والتجسد، فآثر أن يبقى على طبيعته لأنه مرتاح في ذلك الوضع، كما أنه يخشى أن يشغلني عن الكتابة والتدوين، فما اختارني إلا لأدون مذكراته وأنشرها للناس. ولم أتردد لحظة واحدة، فقد كنت ممسكاً بالقلم، وكان دفتر التدوين حاضراً، فتركت أناملي تنساب طوعاً لتكتب ما يمليه. وعلى الفور سكت ذلك الصوت، ورأيت القلم الذي أمسكه بين أناملي يتقافز منزلقاً فوق الصفحات يكتب ويكتب دون هوادة، وكأن شخصاً آخر غيري يمسكه ويحركه ليكتب هذا الكلام، وكأن يداً أخرى غير يدي تكتب. وفي حين كان ضمير الغيب عندي ينطلق طوع إرادته ويكتب ما يمليه، كان ضمير الحضور في عقلي المدرك يعلم تمام العلم أن هذا طيف قد ضل طريقه إلى عالم البشر، وأنه قد وجدها فرصة ليملي مذكراته على رجل منهم ليقوم بنشرها وعرضها على الناس، فدونكم مذكرات هذا الطيف التائه لتقرأوها وتستمتعوا بها، مثلما فعلت أنا حين كتبتها!!
الراوي