ترجمان الملك مستقبل واعد وأسلوب جديد للرواية السودانية – عبد السلام حسين


Abdulsalam Husseinحالفني الحظ في قراءة الرواية أخيراً …. الرواية التي قرأت آراء كثير ممن قرأها قبل أن أقرأها ، استمعت بقراءتها جداً فلذا أشكر من أهداني إياها.

أخذتني الرواية لعالم كنت أجهل الكثير عنه، الحقائق التاريخية في الرواية طغت على الخيال الذي يمنع عن القارئ الملل… قرأت الكثير من الروايات التاريخية ولم تكن بهذا الأسلوب الراقي والإنتقاء الجيد للكلمات والوصف الدقيق للطبيعة الذي يجعلك تشعر بأن الكاتب كان مرافقاً لدلمار ترجمان النجاشي وحفيده سيسِّي.

Torgoman_in_Winterسأقف على أكثر ما شدني في الرواية :

  • مقدمة المؤلف : صفحتين فقط ولكنَّها تحوي الكثير من التحليل والسرد المنطقي  فقد أعدت قراءتها أكثر من مرة، المقدمة كأنها إجابة لسؤال (لماذا أرسل رسولنا الكريم وفوده لأقوى الممالك في بلاد الحبشة ؟؟؟) . تنبئك المقدمة أن الكاتب أكثر من راوي بل محلل سياسي ومحلل عسكري محنك.
  • مقدمة الراوي الشاب سيسِّي حفيد دلمار (ترجمان الملك): كانت المقدمة بكاءً على أطلال مملكة علوة، كنيستها التي بقيت آثاراً وقصر الملك الذي صار مزارع للدواجن وكانت حسرته على النيل العظيم الذي حسبه الراوي جدولاً وافتقد أشجار الليمون والدوم والمانجو .
  • حدثنا الراوي عن قوافل تجار العرب وسيدهم هاشم بن عبد مناف التي ورد ذكرها في سورة قريش لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴿١﴾ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿٢﴾ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَـذَا الْبَيْتِ ﴿٣﴾ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴿٤﴾      .
  • حدثنا الراوي أن قبل هجرة الصحابة رضوان الله عليهم والتبشير بالإسلام كان هنالك حوار بين العرب الموحدين وأساقفة الكنيسة ومن هؤلاء العرب أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة الذي كان من الأحناف الذين لم يعبدوا الأوثان وهاجر من سبأ إلى سوبأ مبشراً بالحنيفية ( وبالرغم من ذلك لم يؤمن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) للأمانة ما بين المزدوجتين لم يرد في الرواية .
  • عقد الراوي مقارنة بين زوارهم العرب قبل الإسلام وبعد الأسلام وقال عنهم دلمار “هؤلاء العرب القادمون، هم مختلفون جداً عما اعتدته من قبل من القوافل العربية القادمة.”
  • حكى الراوي كيف هددت “الساحرة اليهودية سيمونة ” أمَّه ناتيشا ونصحتها بألا تستقبل العرب الغرباء القادمين من الشرق لأن الرهبان أخبروها بظهور نجم معروف عندهم في التوراة بنجم شيلون. وحكي بعد ذلك عن وصول الصحابة في هجرتهم الأولى  ونزولهم في دارهم وقد كانت أمه فرحة وسعيدة بإستقبالهم .

تعقيب :

الرواية صرخة في أذن كل سلطان ظالم. كما إنها دعوة لأيقاف الفساد الذي استشري كالنار في الهشيم  فالفاسد يمكن أن يقتل نفساً ويمكن أن يبيع حراً كما باع الوزراء إبن الملك النجاشي عبداً للتجار العرب لولاسخر الله له ترجمان الملك لإنقاذه بعد أن اغتالوا أباه .

سبحان من بيده الملك  “جعل العبيد ملوكاً والملوك عبيداً “.

هذه الرواية أشعلت فيّ حماساً للقراءة أكثر عن تاريخ الممالك السودانية القديمة التي لم نتعرف عليها جيداً، من يقرأ هذه الرواية يتأكد له أنّ الحضارة والتاريخ مرتبطان إرتباطا وثيقاً ولا يمكننا الحديث عن حضارتنا مالم نعرف تاريخنا ولا نستطيع أن نبشر بدين الإسلام مالم نعرف حقيقة الديانات الأخري .

مرسلة بواسطة عبد السلام محمد حسين في 3:49 م روابط هذه الرسالة

فائدة لغوية: التقاه- والتقى به- والتقى معه – بقلم الأستاذ الدكتور عثمان أبوزيد


1437/4/11 الموافق: 2016/01/21


بقلم: د. عثمان أبو زيد

كنت في لجنة لمناقشة رسالة علمية بجامعة الخرطوم، مع عَلَمين من أساتذة اللغة العربية؛ بروفيسور الحبر يوسف نور الدائم وبروفيسور جعفر ميرغني. وصدر مني تعليق على تعبير (التقاه) الوارد في الرسالة، فقلت إن تعدية هذا الفعل بنفسه خطأ، وهو أسلوب بدأت تتوسع فيه وسائل الإعلام، والصواب:  التقى به أو التقى معه أو لقيه. وأقرّني الأستاذان، حتى إن الأستاذ الدكتور جعفر ميرغني علّق ممازحاً بكلمة من الدارجة السودانية: “التقاه زي ما تقول كدا طقَشُه”!.

ثم ذكرت هذا في مقابلة صحفية أجراها معي محمد خليفة صديق لصحيفة الدرب الإسلامي التي كانت تصدر في الخرطوم، فعلّق مصحح الصحيفة بأن هذا الأسلوب له أصل وأن: التقاه متعدياً حكاه ابن سيدة، ويشهد له ما أنشده الكسائي:

لما التقيت عُميرًا في كتيبته … عاينت كأس المنايا بيننا بددا

وصار مذهبي في هذه المسألة الاحتياط وعدم التخطئة، وقد كتبت بعد ذلك في سلسلة كتاب مجلة الرابطة كتيباً عنوانه: الوجيز في الأسلوب الصحفي ذهبت فيه إلى أن (التقيته فصيح، والتقيت به لغة)، ولم يرِد اعتراض أو تصويب ممن اطلع عليه.

ثم حصل بيني وبين الدكتور عمر أحمد فضل الله أخذ وردّ في مناقشة هذه المسألة اللغوية، إذ اجتهد الدكتور عمر في بحثها، ولم يترك فيها شاردة ولا واردة لينتهي كلانا إلى الحكم بعدم صحة هذا الأسلوب، وأن ما ورد منه في شعر الأقدمين قد يؤخذ من باب الضرورة الشعرية.

أما ورود الفعل التقى في القرآن الكريم فهو دائماً فعل لازم يفيد المشاركة كما في: “التقى الجمعان-  فالتقى الماء على أمر قد قدر- في فئتين التقتا- إذا التقيتم- مرجَ البحرين يلتقيان”.

وعليه فإن التقى فعلٌ لازم، مُطاوعُ لقي المتعدي، مثل الفعلين جمع واجتمع، معنى وحكما.

لدينا إذن، في استخدام التقى، أكثر من خيار:

1- التقى الرجلانِ.

2- التقى زيدٌ وعمرٌو.

3- التقى زيدٌ بعمرٍو.

والخيار الثالث صحيح، وإن كان البعض يخطئه، والاستعمالان الأولان أفصح؛ لكون (التقى) يفيد معنى التشارك الذي يقتضي تعدد الفاعل.

أمّا التقى زيدٌ عمراً فهو مبنى يجافي المنطق اللغوي، بل يجافي الأذن أيضاً، وتفسيره هو النصب بما يُسمّى إسقاط العامل.

وبالنظر في القواميس، فالفعل التقى في المنجد: “التقى الشيء: يجب تعديته حينما نلتقي شيئاً بمعنى نجده، كقولنا: التقيت الكتاب أي وجدته. وفي لسان العرب، مادة لقي، التقوا وتلاقوا بمعنى، ثم فسّر بعد ذلك ملتقى أَكفّنا التي وردت في الحديث، قائلا: وملتقى أكفّنا أي أيدينا تلتقي مع يده وتجتمع.

 وملخص ما قيل:

(التقى) فعل لازم، وهو في أصله مطاوع (لقِيَ) المتعدي.

فكما تقول: جمعتُ القوم فاجتمعوا، كذلك تقول: لقيَ فلان فلانا فالتقيا.

والفعل (التقى) لا يخرج عن ثلاثة استعمالات في فصيح الكلام:

– أن تسنده إلى فاعل مثنى أو جمع أو ما في معنى الجمع: التقى الرجلان أو القوم.

– أن تسنده إلى فاعل مفرد معطوف عليه غيره بالواو: التقى عمرو وزيد.

– أن تعديَه بالباء بعد إسناده إلى الفاعل: التقى زيد بعمرو.

أما ما شاع أخيراً من تعدية (التقى) وجعله بمعنى (لقِيَ) المتعدي فلعله من الخطأ الشائع. والله أعلم.

المصدر: موقع صحيفة العالم الإسلامي: http://www.mwl-news.net/index.php/articles/show/?id=32