ناصر ساتي: أنفاس صليحة سوف تثير جدلاً كثيفاً على المستوى المحلي والإقليمي والدولي


كتب دكتور ناصر ساتي عن الرواية بعد أن أكمل قراءة الفصل الأول:

صباح الدعاش يا صديقي صاحب القلم الأنيق والخيال المدهش والثقافة التاريخية الجاذبة بحقائق جديدة كثيرون لم يكونوا ليسمعوا بها ..أنا الآن أقرأ في هذه الرواية التي تسابق عيني كلماتها بلهفة لتنتقل إلى التي تليها من مشاهد ومعلومات ترسم صورة جديدة عن تاريخ علوة لم تكن لتتشكل في تفاصيلها إلا بعد هذا العمل الأدبي الرفيع بأسلوبه في السرد الشيق. الرواية تقدم للقاريء رسالة تربوية وتعليمية كم نحن بحاجة إليها الآن لمعرفة عواقب الخلافات الداخلية وأهمية التحالفات الإقليمية مثل ما فعلت علوة عندما مدت يدها للأحباش و البجة.. فجميل تسليط الضوء على جوانب تفتح عقل المتلقي لكون أن التحالفات الاقليمية مع الأحباش ليست جديدة والاصطفاف الداخلي ليس جديداً كما في حالة تحالف البجا مع النوبة في علوة.. جميل أن نرى أسماء شخصيات الرواية مستمدة من ثقافة السودان القديم ذلك لأهمية الأسماء باعتبار أن الاسم شارة من شارات الهوية. أعتقد أن هذه الرواية سوف تثير جدلاً كثيفاً على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ونقاشاً بين المهتمين بالتاريخ وهذا هو ما يجب أن يكون ضمن أهداف أي عمل روائي بحيث يخلق دافعاً جديداً لدراسة تاريخ البلد والاستفادة من العبر السابقة بحيث أنه إذا غرقت السفينة فالكل سوف يغرق. عموماً أنا الآن أكملت الفصل الأول فقط وسوف أواصل قراءة بقية الفصول لما لها من عنصر تشويق أدبي ومعرفي يدفعني إلى ضرورة استكمال القراءة و التحليل.

شكراً أيها الروائي الجميل دكتور عمر فضل الله ..وفقك الله دائماً وأنت تقدم وتسهم بفكرك الثاقب و الواعي.
ناصر ساتي

الدكتور عمر فضل الله ورواية أنفاس صُليحة – بقلم هيثم أحمد الطيب


haythamجزء من مشروع الدكتور عمر فضل الله الروائي اتساقه مع (رواية المعرفة)،الرواية التي تنتهج فضيلة السردية الجميلة برؤية تقديم معرفة تاريخية واجتماعية،تحاول قراءة التأريخ بطريقة توثيقية، و(رواية المعرفة) فكرة روائية لم نصل بعد لكي تكون جزءً من مباحثنا الكتابية في السودان، ورواية (أنفاس صُليحة) هي جزء من هذا المشروع الكتابي ..
هي تحاول قراءة التأريخ بالحقيقة الكاملة،ثم فتح مسارات الحياة الاجتماعية لمنطقة سوبا وتعقيدات ذلك الزمان، ومباحثه ، ومناهجه التي لم يقترب منها قلم أو رواية أو توثيق على طريقة (رواية المعرفة)..
هذه الرواية التي قامت على فحص وتشريح تاريخي واجتماعي لتاريخ سوداني، أعتبرها الاضافة الواثقة التي تقول لنا : (هيا للتأريخ ككتابة روائية، ليس استلهاماً أو توثيقاً فقط،بل عبر النظرة الكاملة لرؤية منطقة كاملة، بتأريخ اجتماعي وسياسي وديني، والتعابير الدينية الموسومة والغير موثق لها)..
هذه الرواية تضع (صُليحة) ليست محوراً لها، بل إشارة من ضمن إشارات متعددة ومختلفة تقرأ وتوثق التأريخ، (صُليحة) البعد التوثيقي والمعرفي في الرواية، تقرأ نفسها عبرها، وتأريخ مجدها ومجد أهلها، ثم تكتب بنفسها رؤيتها لذلك..
منطقة سوبا، منطقة سودانية، لم نعرف الطرق لمعرفتها بالكامل، في هذه الرواية نكتشفها ونقرأها بسردية عميقة ترسم نقاط وصل اجتماعي بين المجتمع ولم نكن نعرف ذلك..
بقراءتنا لهذه الرواية نعرف مجتمع ومملكة، صراعات وتناقضات، تعقيدات اجتماعية وهجرات، رؤية دينية واجتماعية لناس مختلفين دينياً، رواية عمقها في صوتها الداخلي عبر (صُليحة)، وأصواتها المتناقضات والمتفقات، في سردية لا تأخذك للتأريخ، بل تضيف لذلك واقع اجتماعي وتجليات صوفية وتفاصيل هجرات مجموعات انسانية،كانت سوبا مهجراً لهم..
هي رواية تأخذ منها معرفة بكل تفاصيلها، التأريخ جزء، والناس كذلك، ثم متبابينات دينية وتدفقات سكانية في مناطق أخرى، هي نفسها تأريخ كتابي ومعرفي وديني..
ذاك المشروع الروائي للدكتور عمر فضل الله، يرتكز على صياغة معرفة في رواية، ومتعة سردية في تحقيق تأريخي، ثم اشارات متبانية لمجتمعات سودانية..

احتفائية الصحافة برواية نيلوفوبيا – عمر أحمد فضل الله


عمر أحمد فضل الله و رواية «نيلو فوبيا»
احتفائية الصحافة بالإصدارات والكتاب

كتب أحمد عوض لجريدة الصحافة
احتفى الاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين أمانة السرد والنقد وامينها الناقد محمد الجيلاني ودار مدارات لصاحبتها الناشرة الشابة سناء ابو قصيصة ظهر الاربعاء الماضي بصالة المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون بصدور رواية الكاتب الدكتور عمر أحمد فضل الله الصادرة عن دار مدارات وتحدث حول الرواية الناقد الاستاذ عز الدين ميرغني الذي اشار الى انها رواية واقعية تحكي قصة مأساة غرق الباخرة العاشر من رمضان في بحيرة النوبة بشمال السودان وجنوب مصر وعلى متنها 60 طالبة من ثانوية الجريف شرق ومعهن إدارة المدرسة في ثمانينات القرن الماضي. تدور أحداث الرواية في ـ العيلفون ـ تلك القرية التاريخية التي تعتبر أنموذجاً حياً وشاخصاً لأنماط الحياة في القرى السودانية في تلك الفترة، نيلوفوبيا تحكي قصة حياة أحد الشباب والمؤثرات الاجتماعية التي شكلت شخصيته وحادث غرق صديق الطفولة الذي أوجد في نفسه رهاب النيل وظل ملازماً له طوال حياته كما تقدم وصفاً واقعياً لحياة الطفولة في تلك المنطقة وجوانب من الحياة الطلابية والمدرسية والحياة السياسية والتاريخية للمنطقة وتربطها بحاضر وحياة سكانها، كما تضمنت الرواية وصف الرحلة بالقطار من الخرطوم إلى مصر وجوانب الحياة الاجتماعية في منطقة شمال السودان وارتباط تلك القرى والمدن بالسكة الحديد والمسافرين كما وصفت بعض الأماكن التاريخية والأثرية في القاهرة وجنوب مصر ووصفت في مشاهد مروعة حادث غرق الباخرة وما تلاه من أحداث، الرواية مليئة بالجوانب الإنسانية في لغة شاعرة وأحداث متتابعة تشد القاري.

وأشار عز الدين ميرغني الى ان الرواية حوت ملامح السيرة الذاتية يتمثل ذلك في ان الكاتب ذكر اسماء لاماكن واشخاص باسمائهم الحقيقية وأكد انه لابد من التفريق بين التخييل والواقع حتى يتم تجنيس العمل الى رواية او غيرها، إذا كانت الرواية في أحد تعريفاتها هي الفن الذي يُوفق ما بين شغف الإنسان بالحقائق وحنينه الدائم إلى الخيال، فالنص السردي إذاً يقوم على اقتناص الأحداث الواقعية وبلورتها وتحويرها لكينونة لغوية تحيلها من الواقعي إلى الجمالي في إطار بنية سردية محكمة، عادة ما تتضمن النصوص الأدبية هوية كاتبها، لكنها في المقابل لا تملك حداً فاصلاً واضحاً وملموساً بين الواقع والخيال، أو بين الخيال الذي يصير واقعاً، والواقع الذي أمسى أكثر غرابة من الخيال.