الروائي العالمي د/ عمر فضل الله يفوز بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي 2018


كتبت سلمى أحمد الطيب

هو كاتب وأديب وشاعر فذ، إبن شرق النيل والتي إتسمت بإكسير الإبداع المتجدد ورفدت الدنيا بالمبدعين والعلماء في شتي ضروب المعرفة. ولد بالعيلفون من أسرة دينية مشهود لها بالورع والنبوغ.. منذ صغره عرف بالذكاء والحذق واستحق بجدارة أن يدخل قائمة شرف أوائل الشهادة السودانية في نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي. درس بكلية الإقتصاد جامعة الخرطوم ثم السعودية وحط رحاله بالولايات المتحدة الامريكية لينال فيها درجتي الماجستير والدكتوراه في نظم المعلومات من جامعة كاليفورنيا في منتصف الثمانينات. وهو خبير تقني وباحث مرموق ويعمل الآن مديرآ لمشاريع تقنية المعلومات وأنظمة الحكومة الالكترونية والذكية بدولة الإمارات العربية المتحدة. أسهم في تأسيس عدد كبير من المراكز البحثية في مجال تقنية ونظم المعلومات والحوسبة.

وهو فطحل من فطاحلة اللغة العربية ومؤرخ متبحر في مجاهيل التدوين وعلم التاريخ والأنساب. كما أنه صاحب مشروع روائي ثقافي علمي ومعرفي يريد تقديمه للعالم، إذ أنه يعمل علي إعادة كتابة التاريخ السوداني بالتمثيل السردي للتاريخ، وهو روائي مميز صاحب عقل جرئ يملك الخيال وناصية اللغة في سرد مترابط وبلغة سردية محسوسة بتقنية عالية فهو راوِ عليم متمكن من لغته بانسياب وسلاسة. كما يعتبر أحد أركان الحوار الإسلامي المسيحي في العالم العربي والإسلامي وله إسهامات متنوعة في عدد من مجالات المعرفة والأدب والفكر. .

كما انه رفد المكتبة العربية والسودانية بعددٍ كبير من الكتب تمت طباعتها منها:
حرب المياه علي ضفاف النيل-حلم إسرائيلي يتحقق وتاريخ وأصول العرب بالسودان للفحل الفكي الطاهر-تحقيق ودراسة ،والكثير من الروايات المعرفية المطبوعة منها: ترجمان الملك ،أطياف الكون الآخر، نيلوفوبيا، وأنفاس صُليحة، وله ديوانا شعر مطبوعان: زمان الندي والنوار، وزمان النوي والنواح.

وله مقالات وبحوث منشورة في عدد من المجلات والدوريات العلمية. وقد شهدت قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم مؤخراً إطلاق روايته (أنفاس صُليحة) وقد ضجت قاعة الشارقة بزخم الإبداع لكاتبنا عمر وبالحضور النوعي المتميز لعدد كبير من القامات الثقافية، وتمت مناقشة وقراءات للرواية من الدكتور محمد مهدي بشري والاستاذ مصطفي الصاوي والدكتور عز الدين ميرغني.

أنفاس صُليحة هي رواية تاريخية تعكس تفاصيل الايام الاخيرة لسقوط دولة علوة وخرابها، وأسطورة سقوط سوبا ودسائس عجوبة هي محاولة لتأكيد هوية الوسط وأن الهوية ليست حكرآ علي قبيلة معينة بل خليط متجانس من حضارات قديمة وأن الجميع كان يعيش في ظل تسامح ديني متميز، كُتبت الرواية ببناء أدبي سردي متماسك غني بالمعلومات، بلغة موغلة في التكثيف، والوصفية التي احتلت مساحة كبيرة نسبة لغناء الفكرة بالمعلومة.

يذكر أن روايته (أطياف الكون الآخر) قد لاقت قبولًا لافتاً و نجاحاً منقطع النظير عند صدورها وتوزيعاً كبيراً في الدول العربية التي احتفت بها، كما تم مؤخرآ ترجمتها لسبع لغات حية.

وأخيرا فازت روايته (تشريقة المغربي) بجائزة (الطيب صالح) للإبداع الكتابي في نسختها الأخيرة، وقد احتفت الأوساط الأدبية بهذا الفوز أيما احتفاء.
تشريقة المغربي اذهلت الكتاب والنقاد معآ. قال عنها الروائي الجزائري الأشهر (واسيني الأعرج): (رواية (تشريقة المغربي) لابد أن يكون كاتبها مولوداً في المغرب وليس سودانياً لما تضمنته من فهم الثقافة المغاربية ومصطلحاتها)،
وقال عنها مؤلفها (انها أكدت علي نجاح مشروعي المعرفي الروائي المقدم للعالم واضحت لي جليآ أنني أسير علي الطريق الصحيح).

د/عمر أحمد فضل الله مفخرة العيلفون وشرق النيل قاطبة، عبقري الرواية المعرفية والشاعر المجيد، بحر العلوم والحجة الثقافية والعلمية، الروائي العالمي الذي يعتبر إمتدادآ لعظماء الرواية في بلادي… متعه الله بالصحة والعافية

 

د. عمر فضل الله. فوز مستحق – صلاح عمر الشيخ


ألوان الحياة: صلاح عمر الشيخ وصحيفة أخبار اليوم:عدد اليوم الأحد 4 مارس 2018

أبيض: أعود للكتابة بعد غيبة بسبب السفر ولعل عودتي تكون مفرحة كتعليق وتهنئة متأخرة لفوز الصديق العزيز الدكتور عمر فضل الله بالجائزة الثانية في الرواية من ضمن جوائز الطيب صالح عن روايته (تشريقة المغربي).

عرفت الدكتور عمر فضل الله في أواخر التسعينيات بدولة الإمارات العربية المتحدة جاء زائراً ثم عاد بحثاً عن الاستقرار فيها، عرفته ذلك العالم المطلع والباحث المثابر. من الطرائف أنه حينما تقدم لأول وظيفة في أبوظبي استدعي لمعاينة وهو المتخصص في التقنية والبرمجيات كان امتحاناً طويلاً وصعباً ظل يعمل طوال اليوم حتى انتهى من الامتحان وعاد إلى عجمان حيث كنا نسكن في انتظار النتيجة. وبعد أسبوع لم يتصل أحد فاتصل بهم كان الرد طريفاً جداً. سأله المسئول من أنت قال أنا فلان من السودان فضحك الرجل وقال له: أنت الذي جعل الممتحنين معه يشردون! وهكذا نال الوظيفة لأنه الوحيد الذي استطاع أن يحتمل ذلك الامتحان الصعب.

لم يكن وقتها قد بدأ في كتابة الرواية وحينما أصدر أول رواياته (ترجمان الملك) كانت قمة في الإدهاش والسلاسة والإمتاع والإبداع ذلك أنه مزج التاريخ بالخيال والتراث مما أخرج رواية قاربت منذ البداية للعالمية والشهرة ولفتت الأنظار بقوة أظهرت تميزه وقدرته وموهبته العالية في السرد الروائي الممتع والجاذب.

وتوالت إصداراته (أطياف الكون) و(أنفاس صليحة) وأخيراً (تشريقة المغربي). وكما يقول إنه طرح أسئلة تاريخية لم تجد إجابة من خلال روايته بل حقق مشروعه الثقافي في الرواية المعرفية والسرد التاريخي الإبداعي من خلال روايته عن مملكة علوة نهضتها وسقوطها ثم مملكة سنار. وهكذا استطاع ابن العيلفون المتأثر بالبيئة الصوفية والتاريخ الإسلامي أن يحرك الساحة الثقافية ويعيد للسودان أملاً في مبدع جديد يمكن أن يكون خليفة للطيب صالح الذي يقاربه في أن الاغتراب عن الوطن هو ما جعله يخرج إبداعاته ويكتب عن بيئة محلية اشتاق إليها لكنها ستقوده للعالمية.

صلاح عمر الشيخ

 

فابريقة عمر فضل الله: تشريقة المغربي – بقلم الصادق عبد الله


احتفاءاً.. حباً وكرامة..
فابريقة.. عمر فضل الله.. تشريقة المغربي


اليوم السادس عشر من فبراير 2018م، ومنذ أن فتحت وسائطي للتواصل في الصباح، مكثت يومي أسمع وأرى نصوص وأصوات التهاني كزخات المطر تنهال وتنهمر على الدكتور عمر أحمد فضل الله تطرق مسمغي.. ولا تزال.. فرواية عمر أحمد فضل الله .. تشريقة المغربي .. قد حازت قصب السبق.. في مضمار مهرجان الخرطوم العالمي لجائزة الطيب صالح.

أما الطيب صالح رحمه الله.. فلا يزال الناس يجلسون معه تحت شجرة الطلح على حافة النيل . وتذهب أخيلتهم بعيداً مع موجه وتياره المناسب. أو أمام تلكم النخلة على جدول أدبه.. تتمايل أوراقها على مساومة حسين التاجر .. مع صاحب النخلة.. يفتح الله.. يفتح الله.. وتلك قصة أخرى، كما يقول رحمه الله.

ندري أن عمر فضل الله. (ما بتصاقع).. لقد أثبت عمر فضل الله علو كعبه.. وقد حجز مقعده هناك بجدارة.. وما نتيجة اليوم إلا ذاك. أترك يا أستاذ مكانك فأنت هناك بين محكمي الجائزة نفسها.. فقت المعاك فى الجيل فقت المعاك فى الدور. والنتيجة تقول ذلك.. ينعم صباحك خير ويسعد مساك النور. تتبارك أخي عمر فضل الله.

ولعمري مسار عمر فضل الله مسار فريد في أدب الراوية المعرفية.. المبنية على حيثيات وخلاصات معرفية سابقة يزفها الخيال المترع بالمعلومات والمعارف.. ممزوجة بعناية مثل عطر الخمرة.. أما مع عنوان الرواية فدندنو.. ستجدونه موزوناً: تش.. ريق..تال .. مغ..ري.. بي.. من يحدثنا يا جماعة الخليل الفراهيدي.

عندما كنا في ضفاف ترجمان الملك.. ثم جاءت أنفاس صليحة.. قلت للدكتور عمر.. هذه روايات لها هوامش في الزمان والجغرافية.. يمكنها النمو من الداخل ومن الهوامش كذلك.. وها الآن قد تمددت رواية عمر فضل الله في تاريخ السودان الشرقي.. علوة قيامها.. اندثارها.. ثم قيام سنار..

بقي أمر جديد. واستطيع أن أجزم أنه مقاربة لا تقف قربها مقاربات كثير من المؤرخين والنسابة .. مما قيل في تاريخ الفونج.. فعندما أورد دكتور عمر كلمة لولو (وأضاف أنها تنطق مفخمة) انقدح في ذهني أني قد وجدت الكنز.. إذ ينسب المؤرخون أن الفونج جاءوا من لولو..أو لامول هي لامو (في كينيا وانتقلوا عبر الحبشة إلى فازوغلي في النيل الازرق.. ثم انتقلوا إلى سنار اتخذوها عاصمة لهم).. لكن الآن أرى أن جبل (رورو) وبلدة رورو في ولاية النيل الازرق، البلدة المعلومة القريبة من الدمازين هي منبع الفونج وليست أي مكان آخر. والمعلوم أن اللام والراء يتم اقلابها في بعض اللغات.. بل لدى بعذ الافراد هكذا.. واعلم أن لدى قبيلة الكوكويو في كينيا أنه استعيض عن اللام راء.. فليعاد البحث في اللغات وفي علم الاجناس.

أما تشريقة المغربي فمحورها عبدالسميع المغربي، زوج صليحة.. هو ذاته عبد السميع.. الفتى المغربي اليتيم المرافق لرحلة الحج.. الملازم والمتتلمذ على يد عمه عبدالحميد اللقاني .. الضائع إثر هجمات اللصوص .. المنجز بعدها لرحلة الحج.. القادم إلى سوبا والشاهد لخرابها .. المتزوج من صليحة.. (المتوفاة والمدفونة في البطانة إلى جوار جدها عبدالحميد.). الآن في هذه الرواية هو ذاته الذي استدعاه سلطان سنار.. الكاتب للمراسيم السلطانية.. الشاهد على بروتوكول السلطان.. الذي فيه الككر.. وأم قرين.. لكل مقام.. ومقال.. هو عبدالسميع المستمع للسمرقندي.. وللرحالة اليهودي روبيني.. هي قصة طويلة سوف أحكيها لك إن سنحت سانحة..

مقتطفات من الابواب الاولى: 
يقول عبدالسميع .. سأحكي كيف أخذني الجنود إلى مدينة السُّلْطَان. دون زوجتي .. وكيف صلى قائدهم وتلى: الصَّلَا صَلَاتَكْ والوَطَا وَطَاتَكْ. نَقَعْ وُنْقُومْ عَلَى انْجِلَّاتَكْ. وكيف تعجب حين رآني قائد الجنود أنا النصراني (للون بشرتي) أصلي مثل صلاة المسلمين، فظن أني دِرْوِيش نصارى! وكيف أنه في الطريق أصطادوا غزالا وأكلوا .. أمعاءه.. مرارة. مرارة! والمريسة كانت شراباً ذا رائحة نفاذة.. سألتهم عن منطقتهم .. قالوا اسمها (لولو.. يفخمونها). ثم أجلسوه على عَنْقَرِيب، منسوج من الحبال، وكان مرهقاً، فاستلقى على ظهره في ذلك الكوخ بثياب السفر، وسرعان ما نام نوماً عميقا

يقول عبدالسميع : أيقظني صياحُ الديكة .. وباعة اللبن على ظهور الحمير والنساء يحملن آنية الماء فوق رؤوسهن.. وهذه الفتاة ستقوم بخدمتي .. سأناديك زينة.. والناس هنا في سنار.. ألوان شتى ولم أر قط في حياتي أن هناك ترفاً وبذخاً كهذا في هذه الدولة الوليدة. فمن مقتنيات السلطان: البُنْ والتُنْبَاك والتَّبْغ والشَّمَار والكُزْبَرَة، والفطائر (يا ربي دا الرغيف حتى الآن مالكنا؟) ولحم الضأن، يأكلها كل يوم في وجباته الاعتيادية. ولم أقابل السُّلْطَان بعد. ثم علمت أن السُّلْطَان «عِمَارَة» كما عرف بأمري من الشيخ «عَبْد الله جَمَّاعْ» و يوم استدعاني السُّلْطَان فرأيت الابتسامة في وجه السُّلْطَان، ولم أفهم السبب. ثم رأيت أن كل ما يقوله السُّلْطَان فوق الككر يتخذه الناس قانوناً

ثم يستانف عبدالسميع .. أقرأ رسالة زوجتي «صُلَيْحَة» كعادتي، إذ قدم موكب الشرق يزحم الأفق. جاء فيها الشريف داود من آل البيت يريد أن يزور السُّلْطَان «عِمَارَة» قابله مُقَدَّمُ القَوَاوِيد -القائد العام للجيش- والجنود وضاربو النَّوْبَة والطبول والصَّنْج، وحاملو الأعلام والبيارق والرايات، والزغاريد، جاء الشريف مع القافلة المحملة بالبضائع من اليمن.

الشريف «داود» رجل وسيم فارع الطول. لم ينحن للسلطان كما يفعل الناس. أجلسه السلطان بالقرب منه ثم بقي في ضيافة وصحبة السُّلْطَان عشرة أشهر. ثم قدم الشيخ السَمَرْقَنْدِي كان رجلاً زاهداً عالي الهِمَّة، مجتهداً عالماً بالأنساب. عرف عند السلطان ب(عَبْد اللطيف)! . أخبر السمرقندي السُّلْطَان عن التهديد القادم من مصر، وعن عزم سليم العثماني غزو البلاد. كان السُّلْطَان «عِمَارَة» مهتماً بأمر السُّلْطَان سليم العثماني. وفي ذلك اليوم جرت الأحداث حين أذن السلطان للسمرقندي بالكلام . وعندما الشيخ عبداللطيف يصاب بالدهشة. فقد فوجيء بالرجل؟ اليهودي «داود رُوبِينِي»؟ يالطيف. هذا ليس الشريف «داود» يامولانا. سبحان الله. ما الذي أتى بك إلى هذه البلاد يا «رُوبِينِي»؟ من يهود اليمن! نهض «رُوبِينِي» واقفاً وسُرْعان ما استأذن في الخروج. فأذن له السُّلْطَان وهو مستغرق في الضحك. ثم استأذن «رُوبِينِي» في اليوم التالي مباشرة لمغادرة البلاد كلها، فأذن له. فقد فوجيء بحديث (السَمَرْقَنْدِي).

رأيت أن أزور «السَمَرْقَنْدِي» يوماً، بعد أن انتقل إلى سِنَّارْ. قام واستقبلني ورحب بي، فقلت له: ما الذي جاء بك إلى هذه الأصقاع . قال: سمعت اليهود هناك يتحدثون عنها بحرقة ثم ذهبت إلى بيت المقدس في رحلة الصيف، فسمعت النصارى يتحدثون عن هذه الدولة الوليدة .لذا فقد رأيت أن ألزم السُّلْطَان لأدفع عنه المؤامرات، وأذب الطامعين. لاحظت خلال وجودي قريباً من السُّلْطَان أن له عدداً كبير من الزوجات يا أبا محمود! للسلطان ستمائة زوجة يا «عَبْد السَّمِيع» ! أمضيت مع «السَمَرْقَنْدِي» يوماً واحداً لكني تعلمت منه الكثير. هذا الرجل ممتليء علماً وحكمة. وسوف أكثر من زيارته كلما وجدت لذلك سبيلاً.

قابلت الشيخ إدريس ود الارباب. شاب لم يتجاوز العشرين جميل المحيا. له شلخ على هيئة سلم في كلا صفحتي وجهه. لما رآني قام وعانقني . صلى الشيخ «إِدْرِيسْ» بالناس صلاة عيد الأضحى، قام يكبر الله ويعلن قيام السلطنة، وذلك قبل انصراف الناس من صلاة العيد، فصار العيد عيدين. وأعلن أن أن حدود السلطنة معلومة من جَنْدَل تُنْبُس عند كَرْمَة في السافل إلى جبال فازوغلي في الصعيد ومن سواكن في الشرق إلى بحر أبيض في الغرب. أَرْبَجِي هي حدود مَشْيَخَة قَرِّي والحَلْفَايَة مع مملكة الفُونْج فمنها صعيداً يتبع لسلطان الفُونْج لا دخل لمشايخ قَرِّي فيه. ومنها للسافل إلى تُنْبُس المَحَس وكَرْمَة تديره مَشْيَخَة قَرِّي تحت الشيخ عبدالله ويخضع للملك «عِمَارَة» .. في ذلك اليوم أمر الشيخ «جَمَّاعْ» بنحر الأضاحي وأمر السُّلْطَان بنحاسه فأهداه للشيخ «إِدْرِيسْ».

ثم زرت الشيخ «إِدْرِيسْ» يوما إذ جاءت إمرأة هاربة هاربة تطلب الأمان عنده. عرف الشيخ على الفور أنها من بنات الملوك. كشفت اللثام فوجيء بأنها الأميرة «بياكي» الفُونْجية، زوجة السُّلْطَان «عِمَارَة» نفسه فانزعج الشيخ. فصرف الحاضرين وطلب مني البقاء برفقته. فانطلقت تحدث الشيخ أنها أنجبت للسلطان ولداً ذكراً أخرجوها من القصر ليمنعوها من معاشرة زوجها السُّلْطَان، بعدما أخذوا منها ولدها لتتم تنشئته في (قصر السواكرة). لكن فؤادها انفطر على ولدها، فجاءت متخفية ليشفع لها .. لكن السُّلْطَان لا يملك أن يعيد الولد، ولا يتدخل في شئون (مقدم السَّوَاكْرَة) فلدى الفُونْج عند وفاة السُّلْطَان أن واحداً فقط من أبنائه يتم اختياره خلفاً له ثم يقومون بقتل الأبناء الآخرين حتى لا يظهر منافس للملك وسط العدد الكبير من الأمراء.

بعد إعلان السلطنة انتقل «عِمَارَة» من لولو إلى سِنَّارْ لتكون عاصمة ملكه. شارف قصره على الانتهاء. فقد جلب المعماريين من مصر والشام. وبعد انتقال السُّلْطَان إلى قصره الجديد سرعان ما هاجرت كثير من القبائل والأجناس إلى سِنَّارْ، وكثر (الجلابة) استقروا في أسواق المدينة وأنشأوا الصناعات الحرفية، فظهر نسيج الدمور والقطن والمصنوعات الجلدية، وصناعة الأحذية الصَّرْمُوجَة والفُونْجاوي، وأباريق الجلود (الرِّكْوَة) والخُرْج وسوط العَنَج، والرَّحْط والحِزام والشِّكَال، والِمخْلاة والدَّرَق (من جلود فرس النهر أو الخرتيت) وأغماد السيوف والخناجر!

ثم جاءت الصاغة من مصر وبلاد المغرب، وانتشرت صياغة الحُلِي وصناعة المراكب والسَّواقي وأدوات الزراعة، من مِنْجَل ونَجَّامَة وسَلُّوكَة وَوَاسُوقْ، وازدهرت النجارة لصناعة الأبواب والشبابيك بينما بدأ التجار يجلبون صناعات الفخار من أزيار وقُلَلْ وأباريق وقَوَاديس من بُتْرِي. ثم أمر السلطان بإنشاء صناعة سك النقود من الذهب والفضة. والسلطان أمر أعوانه باستخراج الذهب والفضة والحديد والنحاس كما أمر بصناعة الأسلحة من سيوف وحراب وَدَرَق.
الصادق عبدالله 16 فبراير 2018

 

د.عثمان أبوزيد يكتب: لمحة أولية عن تشريقة المغربي


رواية عمر فضل الله الفائزة بجائزة الطيب صالح العالمية

osmanلم يكن مفاجئاً لي فوز الدكتور عمر أحمد فضل الله بجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي التي أقيمت فعالياتها النهائية الليلة الماضية (الخميس 15 فبراير). وكنت غردت قبل وقت قصير في (تويتر) بأن الدهشة سوف تصيبني إن لم يفز (…)!

وكان تعليق الدكتور عمر بعد فوزه: “ما بين الأقواس في التغريدة هو عمر أحمد فضل الله بكل تأكيد. شكراً على حسن ظنك في أخيك بأنه لا يمكن إلا أن يفوز، والحمد لله أنني لم أخيب ظنك، فلله الحمد والشكر. طبعاً كنت زاهداً في المشاركة ودخول المسابقات، لكنه شجعني وحفزني وقال لي: توجد لجنة نزيهة للتحكيم فيما يعلم، فحفزني ذلك على الاشتراك”.

انتبهت لأعمال عمر فضل الله منذ روايته الأولى (ترجمان الملك)، وقد شرَّفني بعرض مخطوطات رواياته قبل النشر، في نهج يسير عليه كبار المؤلفين حين يتخذون لأنفسهم ما يعرف بالـ (ساوندينق بورد)، ولعل ذلك مأخوذ عن مؤلفي الموسيقى كما يوحي الاسم!

كنت قلت للأخ عمر بعد قراءتي رواية التشريقة: إنني أعجب كيف استقامت لك اللهجة المغربية، فهل عشت مع المغاربة حتى تتقنها إلى هذه الدرجة؟

وقال الروائي الجزائري المعروف واسيني الأعرج: رواية تشريقة المغربي لابد أن يكون كاتبها مولوداً في المغرب وليس سودانياً لما تضمنته من فهم الثقافة المغاربية ومصطلحاتها.

والحق إن الدكتور عمر يجتهد كثيراً جداً في أن يعيش جو الرواية، فينقب في بيئتها أيما تنقيب. والرواية المعرفية كما سماها الناقد القدير هيثم الطيب، لا تكون إلا نقلاً أميناً لوقائع التاريخ مع شيءٍ من الغموض الفني الذي يعطي النص الروائي حلاوته وطلاوته.

عندما تذكُرُ رواية تشريقة المغربي شخصية مثل الشيخ إدريس ود الأرباب، تمنحه ما قد أعرض عنه رواة التاريخ ربما عمداً…

إن السلطنة الزرقاء التي حكمت السودان قرون عديدة، نشأت نواتها على يدي هذا الرجل الذي عرض عليه الحكام نصف (دار العسل والبصل) ليصبح حاكماً عليها، غير أنه اعترض على ذلك بحسم، وآثر أن يعتصم بمهمته الروحية والدينية. فهو الذي جمع عمارة دنقس قائد الفونج وعبد الله جماع قائد عرب القواسمة في عام 1529م. وفي ذلك عبرة تاريخية مهمة أن هذه البلاد لا يستقر الحكم فيها إلا عن طريق كتلة تاريخية تؤلفها القوى السياسية الحية، وتقوم على هذا التلازم الضروري بين الدين والسياسة بشرط أن يصبح الدين عامل مزج وتوحيد لهذه القوى السياسية لا عامل تفتيت وتشتيت.

كانت سنار هي التعويض التاريخي لدولة الأندلس، فبعد انتهاء دولة الإسلام في المغرب الأقصى، سرعان ما قامت للإسلام دولة في هذه المنطقة، جذبت إليها العلماء والمثقفين للعيش في أكنافها.

إنك لكي تمتع نفسك بقراءة هذه الرواية، عليك بقراءة رواية (أنفاس صُلَيحة)، فهذه امتداد لتلك. وأبطالهما أفراد أسرة فرَّت من الأندلس وأقامت بالمغرب حيناً من الدهر قبل أن تتوجه تلقاء سنار.

وهذه الأعمال جميعاً تستحق دراسات نقدية جادة، فنلفت إليها أنظار أقسام اللغة العربية في الجامعات، والصفحات الثقافية في الصحف، وكذا البرامج التلفزيونية.

بل كنت اقترحت من قبل على منتجي الأفلام الروائية السينمائية أن يهتموا بهذه الروايات التاريخية، فهي تصلح أن تكون مادة لإنتاجهم.

يظن البعض أن الاستراتيجية والحزبية السياسية فقدتا سياسياً مرموقاً حين ابتعد عن ميادينها الدكتور عمر فضل الله. وفي ذلك كسب وأي كسب للساحة الأدبية والفكرية، فهذا مكانه اللائق به وبأمثاله. وصدق شيخنا عبد الله الطيب حين قال في قصيدته حظ الأديب:

وميدان السياسة ليس فيه *** نقيرٌ للأديب ولا فتيلُ…

 

عمر فضل الله: أملك مشروعاً روائياً معرفياً ذا علاقة بتاريخ السودان أريد أن أقدمه للناس


الفائز بجائزة الطيب صالح العالمية يرى أن فوزه يعني نجاح مشروعه الروائي المعرفي الذي يقدمه للقراء ويؤكد أنه يسير على الطريق الصحيح.

ميدل ايست أونلاين

hamamsyبقلم: محمد الحمامصي

جمع د. عمر فضل الله بين العلم والبحث العلمي والإبداع، فهو متخصص في تقنية المعلومات وعلوم الحاسوب، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتور في علوم الحاسب الآلي تخصص نظم معلومات من جامعة كاليفورنيا، وتولى إدارة العديد من المشروعات الخاصة بتقنية المعلومات في دولة الإمارات حيث يقيم منذ سنوات طويلة وتولى الإشراف على مشاريع أنظمة البنى التحتية لشبكات المعلومات للدوائر وشبكات المنشئات الحكومية بأبوظبي، كما أسس الكثير من المراكز البحثية والاستراتيجية في السودان، وعلى مستوى الإبداع جمع بين الشعر والسرد والدراسة المعرفية والاسلامية وتحقيق التراث، وتزدحم مسيرتيه العلمية والإبداعية بالانجازات، نالت روايته “تشريقة المغربي” أخيرا جائزة الطيب صالح للرواية، وفي هذا الحوار معه نتعرف على مسيرتيه العلمية والإبداعية ونلقي الضوء على جوانب مهمة في شخصيته.

البداية كانت مع فوز روايته “تشريقة المغربي” بجائزة الطيب صالح للرواية، حيث أكد فضل الله أن جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي أصبحت تظاهرة ثقافية وعيداً ينتظره الناس كل عام للمرة الثامنة على التوالي في احتفائهم بعبقري الرواية العربية ذاك الذي صنفت روايته “موسم الهجرة إلى الشمال” ضمن أعظم مائة رواية في القرن العشرين.

وقد وجدت الجائزة صدى كبيراً وتقدمت بخطوات عظيمة إلى الأمام فأصبحت ضمن أعظم الجوائز العربية في الأدب. أما الفوز بالجائزة فهو حلم لكل أديب أو كاتب وروائي، لكن الفوز بالنسبة لي يعني أكثر من مجرد تحقق حلم ففوز أحد أعمالي بالجائزة، يعني نجاح مشروعي الروائي المعرفي الذي أقدمه للقراء ويؤكد لي أنني أسير على الطريق الصحيح.

ورأى فضل الله أن إنتماءه إلى بيت علم وقرآن وفقه كان هو اللبنة الأولى التي فتحت عقله ومداركه على اللغة والثقافة، وقال “أدركت منذ صغري بقية أجيال العظماء من الأدباء والمفكرين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، فتتلمذت على البعض منهم، وقرأت أعمال البعض الآخر، وجمعت بين الآداب والثقافات العربية الإسلامية والغربية، فمنذ صغري حفظت القرآن وتعلمت الفقه وقرأت الشعر واللغة والعروض والنحو وقرأت الروايات والقصص والأدب العربي الحديث، ومن جهة أخرى قرأت في الآداب الغربية واللغات وغيرها، ثم صقلت هذا بالدراسة الأكاديمية في الجامعات والنشاط الثقافي والأدبي فيها”.

وأوضح فضل الله أنه نظم الشعر في صغره مثله في ذلك مثل بقية أهل السودان “النظم عند السودانيين هو هين مثل الكلام، ولذلك فلا عجب أن الكلمة المرادفة للفظ (تكلم) هي (انظم) وينطقونها (انضم) بالسودانية، وقد سبق الشعر الرواية عندي لأنني قرأت الشعر الفصيح منذ الصغر، فانفتحت قريحتي عليه فنظمته وأنا تلميذ في المتوسطة لم يطر شاربي ولم أبلغ الحلم حينها. لكنني لم أكتب الرواية إلا منذ بضع سنوات بعد أن بلغت الخمسين، ففي ظني أن الشعر لم تعد له تلك المكانة القديمة، فهذا عهد الرواية ولذلك خاطبت الشباب بما يحبون، وحيث إنني أمتلك القدرة على قراءة التاريخ قراءة جديدة، فقد كتبت لهم الرواية المعرفية التي تلعب في ميدان التاريخ”.

وحول استلهامه للتاريخ ووقائعه نصيب الحقيقة والمتخيل في تلك الأعمال، قال فضل الله “معلوم أن التخييل هو كل تاريخ يُبنى على وقائع في عقل المؤلف أكثر منه على وقائع حقيقية، وأن الشخوص التي يستحدثها المؤلف هي مجرد شخصيات خيالية أيضاً، بيد أن الوقائع الممثَّلة في التخييل ليست كلُّها بالضرورة متخيلة، وذلك مثلما هو في أعمالي وخاصة الرواية الفائزة بجائزة الطيب صالح العالمية “تشريقة المغربي” فقد أسستها على وقائع تاريخية مؤكدة، أستغل فيها فراغات التاريخ وفجواته فأُدخل فيها شخصيات وأحداثا مستوحاة من خيال المؤلف.

وإذا كانت بعض الأحداث أو الشخصيات متخيّلة، فلا ينبغي بالقدر ذاته أن تكون غير حقيقية فعنصر التخييل في رواياتي يسير جنباً إلى جنب في نسيجه السردي وسداه مع الحقيقة التاريخية. ومع أنه يقودنا عبر التخييل في عرض مادته الحكائية، لكنه لا يمنح الخيال الهيمنة الكاملة بل يجعل من الخيال مجرد عنصر مساعد لتمكين الحقائق التاريخية في ذهن القاريء عبر السرد وله القدرة على مزج التخييل التاريخي، والعجائبي والذاتي مع الحقيقة التاريخية في نسيج متميز ينتج لنا الرواية المعرفية”.

وأضاف فضل الله “على الرغم من الجدل الذي يدور حول المصطلح نفسه (الرواية التاريخية)، فما أكتبه أنا هو روايات وأعمال ذات علاقة بالتاريخ وليست روايات تاريخية وهي أعمال لها علاقة بالخيال وليست معنية بالحقائق بنفس القدر، وبالتالي فهي تحرك المكان والأشخاص والزمن بصورة مُتَصَوَّرَة وليس صورة واقعية. وتمتاز بأن اللغة والكتابة تضفي ثراء يكسبه الكاتب للشخصيات.

13وبناء الرواية لا علاقة له بالأحداث التاريخية لكن فيه (رائحة) للأحداث التاريخية! ولذلك فالرواية ذات العلاقة بالتاريخ لا تُحَاكَم تاريخياً بل تُحَاكَمْ أدبياً إلا إن خالفت ما عرفه الناس من الحقائق، فرواياتي ذات علاقة بالتاريخ رغم كونها روايات ليست واقعية بالطبع وليس بالضرورة أن تكون واقعية، فالتاريخ واقعي ومرتبط بالواقع تحديداً ويُحَاكم إذا فارق الواقع لكن الرواية ليست واقعاً بل هي واقع افتراضي، وأنا أمزج الحقائق التاريخية بالأدب وأتخذ من التاريخ ميداناً للحركة، وأحرك شخوصي وأنطقها وأكسبها روائح التاريخ فالرواية تكون هكذا. تكسب المكان رائحة وتكسبه صوتاً وتكسبه موسيقى، وعمر فضل الله يكسبها كل هذا من خياله وليس من التاريخ ولكني ألعب في داخل ميدان التاريخ، لعباً خاصاً بقدراتي على الخيال وبقدراتي على إكساب هذه الشخصيات الحركة والنطق وغير ذلك.

وتساءل عمر فضل الله أما لماذا أكتب في ميدان التاريخ؟ وقال “لأن عندي مشروعاً روائياً معرفياً ذا علاقة بتاريخ السودان أريد أن أقدمه للناس أطرح فيه من خلال رواياتي أسئلة حائرة تثيرها الأحداث التاريخية المتعاقبة على تاريخ السودان وأطرق بقوة على فجوات التاريخ الغائبة أو المغيبة فأنا لا أهرب إلى التاريخ بل أجعل التاريخ فكرة حاضرة في عقول القراء بتحريك التاريخ وتقديمه للقاريء ليس باعتباره تجربة ماضية منقطعة، بل باعتباره فكرة دائمة التدفق شاخصة في الزمان وشاهدة على أحداثه من خلال الرواية المعرفية”.

ولفت فضل الله إلى أنه يحتشد للرواية المعرفية فيقرأ كل ما كتب عن الفترة الزمنية التي ينوي اللعب في مضمارها و”لهذا فحين أكتب تكون كل دقائق تلك الفترة الزمنية متدفقة من اللاوعي عندي ومن حنايا الذاكرة لتجري مع الحبر منسكبة في القلم الذي أكتب به الرواية. أنا أقدم روايات معرفية أوظف فيها التاريخ والأسطورة في إطار النسق المعرفي الكامن في المقولات الشعبية وحكايات التاريخ الشفاهي لأعود بها من كونها مجرد حكايات للتسلية والمتعة إلى كونها حكايات تؤيد التاريخ المحكي وتضيف للأدب، وذلك من أجل إعادة تشكيل هوية معاصرة في زمن متحول ونقلها من خانة التصورات التاريخية الظرفية، إلى خانة الحكايات ذات الأصول التاريخية التي تقبل الدراسة والتمحيص وتتسق مع حقائق التاريخ. ففي حين يتجنب الروائيون الخوض في الرواية التجريدية للتاريخ فإن عمر فضل الله يقبل التحدي لخوض هذه المغامرة الصعبة”.

وكشف فضل الله أن جميع أعماله وليست روايته “ترجمان الملك” تمزج الواقعية السحرية بالرؤية التاريخية وقال “أوظف الرواية المعرفية لتعكس عالماً حقيقياً لكنه مسكون بالخيال، وفي الوقت نفسه تمثل تياراً من الواقعية السحرية عبر المزج بين شخوص وأسماء ذكية (حقيقية ومتخيلة) تحترم ذكاء القاريء ووعي المجتمع الحدي وتحقق الهدف من كتابة الرواية المعرفية”.

وقد تأثرت روايات فضل الله بدراساته العلمية والبحثية يضيء ذلك الأمر موضحا “حين كتبت رواية (أطياف الكون الآخر) وهي تمثل الفانتازيا في أعمالي مزجت فيها بين علوم الفضاء والفلك وعلوم الطبيعة والدراسات الفلسفية والرياضيات والمنطق جنباً إلى جنب مع التاريخ واللامعقول والخيال العلمي. دراسة الحاسب الآلي وفرت لي إمكانات الكتابة والنشر والتوثيق مثلما وسعت آفاقي في مجال الكتابة”.

وأكد فضل الله أن وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة أتاح له الخلوة مع نفسه ليتمكن من الكتابة والإبداع و”ربما لو بقيت في السودان لما تمكنت من إنجاز كل هذه الأعمال والروايات ولما رأى الناس مشروعي الثقافي المعرفي. وما زلت أذكر نصيحة عبقري الرواية العربية الراحل الطيب صالح حينما لقيني في السودان في منتصف تسعينيات القرن الماضي نصحني بالهجرة لأتمكن من الكتابة وكان يعلم إمكاناتي الأدبية واستعدادي الفطري لكتابة الرواية فعملت بنصيحته. أبوظبي مدينة هادئة وجميلة وبذلك فقد يسرت لي بيئة الإبداع الكتابي إضافة إلى طبيعة عملي الذي لا يأخذ من وقتي إلا بداية النهار ويبقى في الليل متسع للهدوء والكتابة”.

وأضاف “أشهد معارض الكتاب في الشارقة وأبوظبي وأشارك فيهما بإطلاق أعمالي أو توقيعها للقراء كما أشهد المنتديات الأدبية المصاحبة والأعمال الثقافية بالإضافة إلى المنتديات الأدبية كالتي تعقد في رأس الخيمة وغيرها. وأتابع مسابقات “أمير الشعراء” من خلال التلفاز فقط، وأتابع فاعليات الجوائز الأدبية التي ترعاها دولة الإمارات العربية المتحدة ففيها حراك ثقافي كبير ويدار بقدر عال من الاحترافية والشفافية وحسناً صنعوا برعاية جائزة الرواية العربية (البوكر) لكنني أعتقد أن هذه الجائزة ينبغي أن تنال حيزا أكبر من الاهتمام والرعاية لتأخذ مكانها ومكانتها الطبيعية بين الجوائز العربية”.

ورأى فضل الله أن مراكز الدراسات الاستراتيجية في الوطن العربي تؤدي مهمتها بجهد كبير لكن حجم تأثيرها على صناعة القرار من العسير قياسه، باعتبار طبيعة أعمالها وطبيعة العلاقة بين مراكز الدراسات والسلطات وجهات صناعة القرار، لكنني بالرغم من هذا وكمراقب لأعمال ودراسات مركز الإمارات العربية المتحدة للدراسات الاستراتيجية وبقية مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية بالدولة، أستطيع أن أؤكد لك أن كثيراً من الدراسات التي قام بها هذا المركز وجدت طريقها لصانع ومتخذ القرار بالدولة، وشهدنا نتائج ذلك على واقع الحياة وإدارة الدولة، وانعكس ذلك في التقدم العلمي والتطور متسارع الخطى الذي تشهده الدولة”.

وقال فضل الله إن الحكومات العربية رغم ما يحدث في دولها من مشكلات كبيرة وصراعات وحروب وتمزق إلا أنها بدأت تلتفت مؤخراً لأهمية تقنية المعلومات وعلوم الحاسوب وتوظيفها في إدارة الأنظمة والمؤسسات الحكومية وغير ذلك من المجالات، فبدأت تهتم بأنظمة وبوابات الحكومة الإلكترونية والذكية وتوظيف التقانات المتقدمة في خدمة المواطن وإدارة شئون الدول، ولا يفوتني هنا أن أشيد بالدور الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في إقامة ودعم هذا المجال بإنشاء مدن كاملة للانترنت، واستضافة مؤتمرات القمة العالمية للحكومات والمعارض الدولية للتقنية مثل معرض جايتكس السنوي وغير ذلك، لكن يبقى البون شاسعاً بالرغم من هذا كله بين العالم العربي وبقية دول العالم المتقدم في مجال توظيف تقنية المعلومات في حياتنا المعاصرة.

 

award-600x900وأشار فضل الله إلى أن فشل المنظمات الدولية في تعريف هذه المصطلحات الدخيلة على عالمنا جعل العالم الغربي يوظفها ضد عالمنا العربي والإسلامي بطريقة تخدم مصالحه هو فقط، ففي حين نجد أن التطرف الديني نشأ في الغرب بالحروب الصليبية القديمة التي وفدت إلينا من أوروبا، واستمرت سنين عدداً ثم بالاستعمار الغربي للدول والشعوب العربية، وأخيراً بالحروب الحديثة التي يشنها الغرب – ولا يزال – على بلاد المسلمين فيخترع لها المسميات الكثيرة لتخدم أهدافه.

ولا تزال البشاعات التي ارتكبت ضد المسلمين واليهود في الأندلس بعد سقوطها على أيدي القشتاليين عالقة بالأذهان إلى يومنا هذا، فالتاريخ لا ينسى الإبادة لمجرد اعتناق دين غير المسيحية وإجبار جميع السكان على اعتناق المسيحية أو الموت.

وأما في عصرنا الحديث فقد نشأت الجماعات الدينية المتطرفة في الغرب تحت مسميات شتى أيضا، لكن المدهش أيضاً هو أن مصطلح الإرهاب أصبح موجها ضد بلاد المسلمين فقط فنشأت الجماعات الدينية المتطرفة في بلادنا فجأة. صنعتها نفس القوى التي تتخذها ذريعة لارتكاب أبشع الجرائم تحت مسمى الحرب على الإرهاب بما فيها تلك التي اعتبرت جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وتعرضت شعوب عربية إلى جرائم الإبادة والقتل والتدمير والتهجير.

لقد فشلت الأمم المتحدة في التوصل لاتفاقية دولية لمناهضة الإرهاب بعد أن عرض مشروع القانون على لجنة القانون الدولي، واللجنة القانونية (السادسة) التابعة للأمم المتحدة، واستمر الموضوع مطروحاً، ولا يزال منذ أكثر من أربعين عاماً. ولم تتمكن الأمم المتحدة من تعريف للإرهاب متفق عليه، ولم تتمكن أيضاً من تعريف الجريمة الإرهابية. والسبب ببساطة ان كثيراً من القانونيين وخبراء القانون الدولي، لم يخدعوا بالدوافع السياسية لوضع اتفاقية دولية للإرهاب. وبذلك فإن عدم وجود تكييف قانوني للإرهاب كجريمة محددة، أدى إلى استخدام المصطلح كسلاح سياسي، وإعلامي، ضد العالم العربي والإسلامي فقط، فصنفت دول عربية وإسلامية كدول إرهابية وذلك بقصد حصارها، وإضعافها، وعزلها دوليا، من أجل إخضاعها، وجلبها إلى بيت الطاعة، أو منعها من تحقيق أهدافها في التقدم والتنمية، واستقلال القرار.

واستعمل الإرهاب كذريعة للعدوان على دول عربية وإسلامية أخرى، ووصمت حركات المقاومة والتحرير بالإرهاب وهو الغرض الحقيقي من استحداث مصطلح (الإرهاب) أصلاً. لقد نجح الغرب في تصنيع الإرهاب وتصديره إلينا لنقوم نحن بوعي أو بدون وعي بتسويق بضاعتهم الفاسدة والصواب هو أن نسمى الجرائم بأسمائها، ونلاحقها ونعاقبها وندينها، طبقاً لتكيفها في القوانين الدولية والوطنية، وعلينا أن نتوقف عن استعمال تعبير الإرهاب سياسياً وإعلاميا مادام ليس له وجود كفعل جنائي. فاستعماله موجه ضدنا في العالم العربي والإسلامي فقط بينما تبرأ بقية الشعوب الأخرى منه.

محمد الحمامصي

http://www.middle-east-online.com/?id=267725#

عمر فضل الله لصحيفة آخر لحظة: أملك مشروعاً روائياً معرفياً


الفائز بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي 2018 

• أملك مشروعاً روائياً يوثق للسودان

• الرواية الفائزة تشريقة المغربي هي سياق آخر للمهاجر العربية 

• أعمالي تمزج الواقعية السحرية بالرؤية التاريخية 
• روايتي القادمة “رؤيا عائشة” ستتناول حياة المهدي الخاصة

الدكتور عمر أحمد فضل الله الكاتب والروائي والباحث مابين العلم و والإبداع، فهو متخصص في تقنية المعلومات وعلوم الحاسوب وعلى مستوى الإبداع جمع بين الشعر والسرد والدراسة المعرفية والاسلامية وتحقيق التراث، وتزدحم مسيرته العلمية والإبداعية بالانجازات، نالت روايته “تشريقة المغربي” أخيرا جائزة الطيب صالح للرواية، وفي هذا الحوار معه نتعرف على كتابته الإبداعية ونلقي الضوء على أعماله 
حوار: عيسي جديد 
تخصصت فى كتابة الروايات المعرفية التي تهتم بالتوثيق للأحداث التاريخية الممزوجة بالواقعية السحرية؟
في حقيقة الأمر أريد أن أصحح شيئاً هو أنني أكتب روايات تلعب فى ميدان التاريخ، فيوجد ما يعرف بالرواية التاريخية ويوجد جدل كبير حولها، لكن ما أكتبه أنا هو الرواية المعرفية التي تمزج التخييل بالحقائق التاريخية لتحث القاريء على العودة الى قراءة التاريخ. فالتاريخ ليس حقيقة منتهية الصلاحية بل هو شاخص في حاضرنا بأسره، ورواياتي تثير أسئلة كثيرة جداً ، فالوقائع الممثَّلة في التخييل ليست كلُّها بالضرورة متخيلة، وذلك مثلما هو في أعمالي وخاصة الرواية الفائزة بجائزة الطيب صالح العالمية “تشريقة المغربي” فقد أسستها على وقائع تاريخية مؤكدة، أستغل فيها فراغات التاريخ وفجواته فأُدخل فيها شخصيات وأحداثاً مستوحاة من خيال المؤلف. أنا مهتم بهذا المجال لأني أريد أن أقدم للناس مشروعاً ثقافياً عبر كتابة الروايات ليس من أجل المتعة فقط بل من أجل المعرفة أيضاً ويمكنك القول أن أعمالي تمزج الواقعية السحرية بالرؤية التاريخية..
مقاطعا …الشاهد أن كتاباتك تتكيء على الذاكرة التاريخية لوسط السودان دون غيره فلماذا؟
نعم أكتب عن تاريخ وسط السودان المنسي فالطيب صالح كتب عن شمال السودان وإبراهيم اسحق كتب عن غرب السودان وغيرهم كتب عن شرق السودان وهذا ليس انحيازاً للمناطقية ولكنه سد للفراغات التاريخية المنسية للحضارات ولذلك اخترت الكتابة عن دولة علوة قياماً وسقوطاً وكذلك دولة سنار والسلطنة الزرقاء قياماً وسقوطاً وكذلك مجيء الأتراك وأثرهم فى المنطقة والآن أكتب عن المهدية..
هنالك لغط وجدل حول الكتابة التاريخية، فهناك كتاب يجيررون بعض المواقف ويحاولون تغييرها دون غيرها فكيف تتخطى هذا الاتهام فى كتابتك للرواية المعرفية؟
في الواقع لا أكتب الرواية هكذا لمجرد الكتابة، لكني أحتشد لها بكل الوثائق والمعلومات مع المقارنات والتفحص، وأقرأ كل ما كتب وأخرج بأسئلة كثيرة حتى التاريخ المنسي لذلك الرواية تحكي وتطرح أسئلة حائرة وهذا فى جميع أعمالي مثل رواية “ترجمان الملك” و”أنفاس صليحة” 
هل لديك تجربة مشاركة سابقة في جوائز للروايات وماهي؟
أذكر أني من قبل هذه فوزي بهذه الجائزة شاركت مرة واحدة فقط في إحدى الجوائز العربية المشهورة وكانت تجربة جعلتني أزهد فى المشاركات فروايتي تم اختيارها ضمن القائمة وترشيحها للفوز لكن تبين أن الرقم الدولي الموحد للكتاب الذي تحمله الرواية (ردمك) (ISBN) والمخصص للسودان غير مفعل لأن السودان لم يسدد الإشتراك للمنظمة لذلك تم استبعاد روايتي ولم تنافس، وعند سؤالي للمسئولين بالمكتبة الوطنية السودانية قالوا نحن نسدد إيرادات المكتبة منتظمة الى وزارة المالية لكن المالية لم تدفع رسوم تجديد الاشتراك لانها بالعملة الاجنبية والعملة الاجنبية موجودة ببنك السودان ولذلك فأي كتاب يطبع فى السودان لا يدخل ضمن منظومة المجتمع الدولي للكتاب والسبب هو عدم تسديد الاشتراكات. 
تفاصيل مشاركتك فى جائزة الطيب صالح وفوزك بها حدثنا عنها ؟
جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي أصبحت تظاهرة ثقافية وعيداً ينتظره الناس كل عام للمرة الثامنة على التوالي في احتفائهم بعبقري الرواية العربية ذاك الذي صنفت روايته “موسم الهجرة إلى الشمال” ضمن أعظم مائة رواية في القرن العشرين. ومشاركتي جاءت بعد نصيحة من صديقي الأستاذ الدكتور عثمان أبوزيد بالمشاركة وشاركت وفزت والحمدلله 
وماذا عن الرواية التي فازت بالجائزة “تشريقة المغربي”؟
هي رواية تجمع بين الخيال والواقع والعنوان تروي حكاية الشاب المغربي الذي هاجر شرقاً وهو رمز لهجرة المغاربة من المغرب العربي إلى السودان حيث كان لهم الأثر والدور الكبير فى السودان فى التمازج وهذا الرمز “عبد السميع المغربي ” فى الرواية هو كاتب حجج السلطان مثل مسجل عام الأراضى اليوم بالسودان. وقد شهد مجلس السلطان وعرف القادة وهكذا نجد الأسئلة فى سيرته بجانب السؤال عن ماهو دور الشيخ إدريس بن محمد الأرباب فالرواية مليئة بالحراك والصراعات فى تلك الفترة والثروات الهائلة التي كانت فى السلطنة 
الكتابة الروائية التاريخية تحتاج الي جهد لغوي ومفردات مختلفة لتحشدها في النص كيف تمكنت من اللغة بهذا الشكل ؟
أنا أقرا فى التاريخ كثيراً ومطلع على ما كتب عن السودان، واستفدت أيضاً من دراستي للقران الكريم وحفظي للشعر الجاهلي القديم وعندي ملكة اللغة العربية فقد شهد لي الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب بذلك وبحمد الله منحني الله الخيال. 
الرواية السودانية الآن أين تقف؟
الرواية السودانية تقف على أرض صلبة فهي قد مرت بفترات مختلفة لكنها متصاعدة فمنذ السبعينات كانت عن أثر الاستعمار والوطنيات والاجتماعيات مروراً بالثمانينات والتسعينات التي كانت سياسية بامتياز والان في الألفية اتجه البعض إلى الكتابة التاريخية والبعض كتب عن تجاربه الشخصية وعن طبقة معينة من المجتمع وفيها لون سياسي يهتم بالهامش والأطراف لكنني أكتب روايات معرفية عن أثر التاريخ فى الحاضر وأطرح التساؤلات ..!!
إذا ماهو مشروعك الروائي القادم ؟
أكتب روايتين الأولى “المنتظر وفق رؤيا عائشة” زوجة محمد احمد، وهي رواية تتكلم عن المهدي عبر رؤيا عائشة وعن الحياة الخاصة لمحمد احمد وكيف تقدم اليها يخطبها وكيف كانت معه في أيامه الاخيرة قبل وفاته ومنها تدلف الى دعوى مهديته.. 
مقاطعا ..الكتابة عن تاريخ المهدية يفتح جدلا لا ينتهي، ما هي مصادرك التي سوف تتناول منها هذه الرواية المثيرة للجدل من الان ؟
نعم أنا كاتب جريء ومستعد للنقاش والحوار والدفاع عن ما أكتبه و في الحقيقة أقصد أن أثير هذا الحراك الثقافي التاريخي لان ما أكتبه لا تستطيع أن تحاكمه تاريخياً لكنك تسطيع أن تحاكمه أدبياً إلا إن جانب المتفق عليه في التاريخ وكما قلت لك سابقا فأنا أحشد كل المصادر من أجل الكتابة المعرفية ومصادري هنا فى هذه الرواية مستندة الى جدنا الفحل الذي حين كان صغيراً كان يجلس فى مجلس الياس باشا ام برير فى امدرمان وكان والده القاضي الفكي الطاهر أحد قضاة المهدية. وكل ذلك سوف يكون فى الرواية التي لا أريد إفسادها الآن…!!
لكن هنالك من يتهم الذين ينقبون بالكتابة عن سيرة المهدي بالباحثين عن الشهرة؟
لا أظنني من هذا النوع فأنا أكتب للمعرفة، ومعلوم أن بعض الكتاب كتب عن النبي صلي الله عليه وسلم وعن الصحابة، فلماذا نعتقد أن الكتابة عن المهدي تثير مثل هذا الجدل؟ ويتهيبها الناس وتعتبر الكتابة عنها خطاً أحمر؟ المهدي شخصية سودانية لها أثرها التاريخي بايجابياته وسلبياته ومن حق أي شخص أن يتناول سيرته دارساً ومحققاً. 
وماذا عن الرواية الاخري التي تشرع أيضاً فى كتابتها الان؟
هي رواية باسم “ذاكرة الارض” وهي تعالج فترة دخول الاتراك للسودان وتوثق لممارستهم وتتبع تحركهم في السودان.
هل يمكن تحويل أي من رواياتك التاريخية الى فيلم سينمائي ؟
ليس لدي أي مانع متي ما وجدت كاتب اليسناريو الممتاز لتحويل أي عمل روائي لي الى فيلم مشوق وأكشف لك سراً بأن رواية “ترجمان الملك” سوف يتم تحويلها الى فيلم وهنالك وأستعد هذه الأيام للسفر الى هوليوود لمزيد من النقاش حول صناعة الفيلم!!

عرس الزين وعرس عمر أحمد فضل الله


المكان :قاعة الصداقة
الزمان :الخميس الموافق 2018/2/15م
العنوان :جائزة الطيب صالح العالمية للابداع الكتابي _الدورة الثامنة .
عيد قومي للثفافة في الوطن العربي ومعلم من معالم الجوائز العربية والعالمية شهدته قاعة الصداقة بالخرطوم أمسية اليوم وأسدل ستاره بان نال فيه ابن السودان وابن العيلفون الكاتب المبدع دكتور عمر أحمد فضل الله الجائزة الثانية في الإبداع الروائي وفازت روايته (تشريقة المغربي) بأفضل الأعمال الروائية وبهذا يجني دكتور عمر ثمار جهده وثمار إبداعه بهذه الشهادة وبهذه الاجازة الفخيمة… فهنيئاً للسودان وللعيلفون بهذا الفتح الجديد وهنيئاً للدكتور عمر بهذا التكريم المستحق متمنين له دوام التوفيق والنجاح في مشروعه الثقافي والأدبي الذي ظل يتحفنا به في كثير من المنابر والمحافل… دكتور عمر أصبح قائداً من قادة الفكر والقلم وهذا سيلقي عبئا ثقيلا عليه بإثراء الساحة الأدبية بأعمال تؤكد أحقيته لهذا التكريم والمضي قدماً في طريق الإبداع…. فات علي أن أقول إن قيمة الجائزة عشرة ألف دولار… تفاصيل أوفى لاحقاً …مبروك دكتور عمر وهذا فخر جديد للعيلفون معقل الابداع!

مبارك صباحي