مهارات القيادة – فن الإصغاء والاستماع – 2


الإنصات الجيد للآخرين أحد أهم المهارات التي يجب أن نتقنها إذا رغبنا في تطوير خبراتنا القيادية وبناء علاقات متينة وراسخة مع الآخرين. عندما تنصت جيداً فإن الإنصات يدل على أنك مهتم بما يقوله محدثك وأنك تحترم هذا المتحدث. الاستماع الجيد هو قوة خارقة لها جاذبية مغناطيسية تجتذب حب الآخرين لنا. هل جربت يوما أن تتحدث إلى شخص ولاحظت أنه لا يستمع إليك وليس منتبهاً لما تقول؟ صف لي شعورك حينها؟ هل أشعرك أنك شخص غير مهم؟ هل شعرت أنه لم يحترمك أو لم يوقرك؟ أنه احتقرك؟ أنه أهانك؟ أنه أساء إليك؟ تذكر هذه الأحاسيس والمشاعر واستصحبها معك وتأكد أن تجنب الآخرين الإحساس بها حين يخاطبونك ويتكلمون إليك حتى لا يشعروا بنفس ما شعرت به مع ذلك الشخص. الإصغاء الجيد يدل على اهتمامك بالآخرين ويمنحك ثقة الآخرين وحبهم واحترامهم لك على الفور بل واستعدادهم للتواصل المستمر معك. إن القيادة الحقيقية تبدأ بالاستماع والانصات الجيد للآخرين.
1. التواصل بالنظر – أول خطوة لتكون مستمعاً جيداً هي الإقبال على محدثك وعدم الالتفات عنه. استخدم لغة الجسد ووظفها بطريقة إيجابية. انظر في عيني محدثك لأن العين تقوم بتوصيل رسالة هامة هي أنني أرى وأتابع ما تقول وأهتم بوجودك معي الآن وبكلامك.
2. الانتباه – التواصل بالنظر لا يعني بالضرورة أنك منتبه تماماً حتى لو بقيت تنظر في عيني محدثك باستمرار لأن النظر ليس كل شيء وعليك أن تكون منتبهاً وحاضراً بعقلك مع من يتكلم معك. قد تأتي أوقات تكون منشغلاً فيها بعقلك بأشياء أخرى رغم أنك تنظر في عيني محدثك. والآخرون يلاحظون هذا وربما لا يذكرونه لك حتى لا يحرجونك. عليك أن تنتبه إلى أن انشغال ذهنك عنهم يكون ملاحظاً من قبلهم ولهذا فعليك التركيز على المحادثة التي تجري بينك وبين محدثك ولا تنشغل بأي موضوع آخر.
3. لا تعط محدثك انطباعاً بأنك اكتفيت وأنك مستعد وجاهز للرد. لا تشر بأصبعك ولا تفتح فمك ولا تجلس متحفزاً. حينما أتكلم مع الآخرين وأرى أن من أحدثه أصبح متحمساً وعلى أحر من الجمر ليرد على كلامي فإنني سوف أفهم أنه ما عاد يستمع لأنه أصبح معنياً بكيفية الرد على كلامي أكثر من اهتمامه بالمزيد من الإصغاء لبقية الكلام.
4. تمهل ثانيتين قبل أن تبدأ في الرد. في أي محاورة بعد أن يكمل محدثك كلامه اجتهد أن تتمهل ثانيتين قبل أن تبدأ بالكلام حتى تتأكد أنه قد انتهى من توصيل فكرته. ويتأكد هذا إذا كنت تتحاور عبر الهاتف لأنك حينها لا ترى وجه محدثك ولا تعابيره. ففي كثير من الأحيان يتوقف من يحدثك ليستجمع أفكاره ولا يكون قد أنهى كلامه. إذا وجدت نفسك أنت ومحدثك تتكلمان في الوقت نفسه فتذكر هذه النقطة. تمهل ثانيتين.
5. دعه يكمل كلامه أولاً. إذا بدأت الكلام ومحدثك لم ينته بعد فعليك أن تتوقف فوراً وتقول” آسف. فضلاً أكمل”. وتنتظر حتى يكمل كلامه حتى لو كان ما تريد أن تقوله غاية في الأهمية أو كان إجابة على سؤال قام بطرحه فعليك أن تظهر له الاحترام بتركه يواصل كلامه حتى النهاية.
6. أظهر الاهتمام لما يقال. حتى لو كان الكلام غير مهم بالنسبة لك لأنك بالاستماع تظهر لمحدثك أن كل ما يقوله هام وأن محدثك له قيمته ووزنه بالنسبة لك.
7. اجعل كلام محدثك مفيداً حتى لو كان حديثاً تافهاً أو قليل الأهمية وانطلق به نحو حوار هادف. استمع للحديث واستخلص منه ما يجعله حواراً قيماً. كثير من الناس يأتي أحدهم للحوار يبحث عن التشجيع وعن الأجوبة التي تحفزه لتطوير نفسه أو تمنحه الثقة أو تحثه على المضي قدماً في أي عمل من الأعمال أو تضيء لهم الطريق وتعطيهم أفكاراً.
8. لا تغير الموضوع. في أي حوار لا تغير الموضوع إلا إذا انتهت المحادثة. إذا قمت بتغيير الموضوع قبل أن تكتمل المحاورة أو تحقق أهدافها فإنك بهذا تظهر عدم الاهتمام لما يقال وتظهر أيضاً أن ما سوف تقوله هو أكثر أهمية من كلام المتحدث.
9. يمكنك طرح الأسئلة. عندما تقوم بطرح الأسئلة في أي حوار فإنك تظهر اهتماماً بالموضوع. إن كثيراً من الناس يتجاوبون مع المشاعر والانفعالات والأحاسيس أكثر من تجاوبهم مع الأفكار حتى لو كانوا مفكرين وعقلانيين بطبعهم. إن أكثر سؤال يمكن أن يثري الحوار هو: ما هو شعورك تجاه هذا الموضوع؟
10. لا تبدأ أي مناقشة أو محادثة جانبية أثناء الحوار. إذا كنتم مجموعة فلا تبدأ أي حوار جانبي مع أي شخص حتى لو كان الشخص الذي يتحدث لا ينظر ناحيتك أثناء كلامه. بالطبع يجب أن ينظر إليك وإلى كل فرد في المجموعة ولكن لا تجعل خطأه في عدم التواصل سبباً في منعك أن تكون مستمعاً جيداً.
بالطبع كل ما ذكرناه من معلومات ليس جديداً عليك ولا مدهشاً فأنت تعلم وتميز الصواب من الخطأ في مهارات الاستماع ولكن قيامك بتطبيق هذه المهارات على الواقع هو التحدي ويتطلب مجهوداً منك واهتماماً وتركيزاً. هو مهارة مطلوب منك اتقانها.

مهارات القيادة – فن الإصغاء والاستماع – 1



مهارات القيادة –  فن الإصغاء والاستماع

في عالم الاتصالات والتواصل الذي نعيشه الآن لا يمكننا الاستغناء عن فن الاستماع للآخرين. يتوجب عليك كقائد ناجح وفعال أن تحسن فن الاستماع لمن هم حولك. أنت تحتاج إلى أن تستمع إلى رسائل الآخرين التي يرغبون في توصيلها إليك وأن تفهمها بصورة صحيحة وفي إطارها السليم.

الاستماع الفعال يختلف عن السماع. فالسماع هو كل ما يصل لأذنك من أصوات أي أصوات وهو عملية تلقائية سلبية لا تملك تجاهها أي فعل متعمد من جهتك. أما الاستماع فهو أن تقصد وتتعمد الإنصات لما يقوله الآخرون وما يحسون به. (وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا). في الاستماع الفعال ينبغي عليك أن تجتهد عند تلقي الرسالة في فهم أحاسيس ومشاعر المرسل ومقاصد الرسالة. ثم تقوم بترجمة تلك الرسالة وصياغتها بعباراتك الخاصة وإعادة إرسالها لمحدثك بهدف التأكد والتحقق من أنك فهمت الفهم الصحيح. ومن المهم جداً ألا تضيف للرسالة أي إضافة من عندك وأن تلتزم بما فهمته من رسالته بدون زيادة أو نقصان. هذه الطريقة توجد جواً أو بيئة من القبول والفهم الذي يتيح لمرسل الرسالة شرح المشكلة والتوصل إلى  قرار أو حل. الاستماع الفعال ليس نشاطاً سلبياً أو بسيطاً.

وإليك الآن بعض سمات ومواصفات الإصغاء والاستماع الجيد:

1. الانتباه والحضور

لتستمع جيداً يجب أن تكون حاضراً بقلبك وعقلك وروحك مع محدثك ومنتبها لما يقوله. إذا لم يكن لديك الوقت الكافي أو كنت منشغلاً بشيء آخر أو ببساطة كنت لا ترغب في الاستماع في تلك اللحظة فلا تستمع حتى تفرغ نفسك تماماً.

2. قبول الآخر

ينبغي عليك قبول محدثك كما هو بدون أحكام مسبقة أو تحفظات أو تصنيف طريقة تفكيره أو عقليته بأي تصنيف حتى لو كان مختلفاً عنك في طريقة تفكيره أو انتمائه.

3. الثقة

عليك أن تثق في قدرة محدثك على توصيل مشاعره وأحاسيسه وعلى قدرته في معالجة مشكلته وحتى التوصل إلى الحلول. فقط استمع.

4. الإنصات

لا تخطط لما تنوي أن تقوله. لا تفكر في طريقة وكيفية مقاطعة محدثك. لا تفكر في كيف تحل مشكلته أو كيف تلومه أو كيف تعزيه أو ما الذي يجب أن يفعله محدثك أو ما الذي يجب أن تفعله من أجله. لا تنشغل بأي من هذه الأشياء ولا تتعارك مع أفكارك ولا مع ما يقوله. فقط استمع وأنصت.

5. ابق خارج المشكلة

لا تجعل نفسك جزءاً من المشكلة ولا طرفاً فيها. وكن موضوعياً. لا تقحم نفسك ولا تتدخل بالكلام ولا بالجسد ولا بالعقل. فقط ابق هادئاً واستمع. لأنه من الصعب جداً على محدثك أن تتدخل بصورة سلبية.

6. ضع نفسك في جلباب محدثك

تخيل نفسك في وضع صاحب المشكلة. لا أطلب منك أن تكون أنت هو صاحب المشكلة ولكن أريد منك أن تفهم وتتخيل تماماً ما يحس به وما يقوله وما يفكر فيه ولكن أبق نفسك مستقلاً بما يكفي لتكون إيجابياً وفي الوقت نفسه مشاركاً أصيلاً في إيجاد الحل.